نيجيريا... أمام امتحان انتخابي عسير

معركة حامية في كبرى دول أفريقيا «بطلاها» زعيمان شماليان

نيجيريا... أمام امتحان انتخابي عسير
TT

نيجيريا... أمام امتحان انتخابي عسير

نيجيريا... أمام امتحان انتخابي عسير

توصف نيجيريا بأنها «عملاق أفريقيا»، لأنها تملك أكبر اقتصاد في «القارة السمراء» وأكبر تعداد سكاني، كما تملك أكبر احتياطي نفطي في القارة، بيد أن هذا العملاق مصاب بأمراض مزمنة، أبرزها الفساد وانعدام الأمن. أمراض ترهق كاهل البلد وهو يخوض انتخابات رئاسية يتنافس فيها 73 مرشحاً، يتقدمهم الرئيس المنتهية ولايته والجنرال المتقاعد محمد (محمدو) بخاري (76 سنة)، مع منافسة قوية من زعيم المعارضة ورجل الأعمال الثري عتيق (عتيقو) أبو بكر (72 سنة).

توجّه العديد من الناخبين في نيجيريا إلى مكاتب التصويت، صباح السبت الماضي، لكنهم فوجئوا بقرار صدر قبل ساعات من طرف السلطات بتأجيل الانتخابات لمدة أسبوع. ولقد عُلِّل التأجيل بالحاجة إلى «إتاحة فرصة أكبر أمام التحضير الجيد» لانتخابات ستجري في ظروف صعبة تمر بها نيجيريا، تغلب عليها تحدّيات أمنية واقتصادية كبيرة.
يُذكَر أن ما يقرب من 84 مليون ناخب نيجيري، مسجّلون على اللوائح الانتخابية، توجهوا ويتوجهون اليوم إلى مراكز (أقلام) الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد، بالإضافة إلى 360 عضواً في مجلس النواب، و109 أعضاء في مجلس الشيوخ. وهو ما يجعل هذه الانتخابات مهمة معقدة جداً في بلد عرف الكثير من الأزمات السياسية في تاريخه، تمحوَر معظمها على صراع الرئاسة.

- رتباك وتأجيل
هذه ليست المرة الأولى التي تؤجل فيها نيجيريا الانتخابات الرئاسية لأسبوع أو أكثر، إذ حدث ذلك في الانتخابات الماضية التي فاز بها بخاري عام 2015، وقبله في انتخابات 2011. وفي المرتين بررت السلطات التأجيل بمشاكل لوجيستية وفنية، والسعي نحو ضمان تحضير جيد للانتخابات، بينما تثار الشكوك من طرف الأحزاب السياسية حول دوافع السلطات. وخلال الأسبوع المنصرم، قال محمد يعقوب، رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات في نيجيريا، في تصريح صحافي، إن «المضي قدما في إجراء الانتخابات، كما كان مقرراً، لم يعد ممكناً»، مشيراً إلى مشاكل لوجيستية تعيق تنظيم العملية الانتخابية «ما يحتّم اتخاذ ذلك القرار الصعب والضروري من أجل ضمان نزاهة وحرية الانتخابات».
وأوضح المسؤول النيجيري أن قرار التأجيل اتخذ في أعقاب اجتماع طارئ عقدته اللجنة المستقلة للانتخابات طال لعدة ساعات، أجريت خلاله «مراجعة دقيقة، للخطة التنفيذية للانتخابات». وتابع أن أفراد اللجنة «مصممون على إجراء انتخابات حرة، ونزيهة وذات صدقية».

- أعمال عنف
في الواقع، جاء القرار بعد أعمال عنف متفرقة في نيجيريا استهدفت مكاتب اللجنة المستقلة للانتخابات. إذ تشير بعض التقارير إلى أن الأيام الماضية شهدت إحراق العديد من مقرات اللجنة وتدمير الكثير من بطاقات الناخبين والأجهزة المستخدمة في عملية التصويت، ما خلف حالة من النقص الحاد في التجهيزات اللوجيستية التي لا غنى عنها لتنظيم الاقتراع في بعض مناطق نيجيريا.
ورغم التبريرات التي قدمتها اللجنة، فإن القرار رافقه الكثير من الجدل، وأدانه أكبر حزبين سياسيين في البلاد، أي حزب مؤتمر عموم التقدميين الحاكم (يسار الوسط)، وحزب الشعب الديمقراطي (يمين الوسط). غير أن الحزبين تبادلا اتهامات بمحاولة إفساد التصويت وإثارة الشغب، ما دفع اللجنة المستقلة للانتخابات إلى اتخاذ قرار التأجيل. لكن هذه التهم المتبادلة بين الحزبين امتدادٌ لحالة الصراع المحتدم بينهما، والتي وصلت ذروتها خلال الأيام الأخيرة، وتصاعد أجواء الاستقطاب السياسي التي تعيشها البلاد.
في هذه الأثناء، ثمة أصوات تزعم أن السلطات تسعى من وراء تأجيل الانتخابات التلاعب بالنتائج لصالح الرئيس المنتهية ولايته الطامح للحصول على ولاية رئاسية ثانية، غير أن هذه مجازفة حقيقية يستبعد العديد من المراقبين أن تُقدم عليها السلطات، نظراً لهشاشة الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي في نيجيريا.
ومع أن فترة تأجيل الانتخابات لم تزد على أسبوع فقط، فإن الخسائر الاقتصادية الناتجة عنها كانت كبيرة جداً، إذ قال رئيس غرفة التجارة بمدينة لاغوس، العاصمة الاقتصادية والتجارية لنيجيريا، إن «خسائر الاقتصاد جراء إرجاء الانتخابات تقدّر بنحو 1.5 مليار دولار أميركي». بيد أنه لم يكشف عن طبيعة هذه الخسائر ولا إن كانت قد تكبدتها الدولة أم القطاع الخاص.
هذا، وتشير التقارير إلى أن عدداً كبيراً من الناخبين في نيجيريا كانوا قد سافروا لمسافات طويلة من أجل الإدلاء بأصواتهم، وجاء قرار التأجيل ليفسد جميع خططهم. ثم إن العديد من الشركات والمؤسسات كانت قد أغلقت أبوابها استعداداً للانتخابات خشية وقوع أعمل عنف أو شغب، وظلت لأسبوع وهي مغلقة، ما كبدها العديد من الخسائر، حتى أن أحد الصحافيين في نيجيريا قال إن «البلاد عاشت طيلة أسبوع حالة من الشلل التام». إلا أن الجهات الرسمية في نيجيريا تقلل من أهمية الخسائر المترتبة على تأجيل الانتخابات، معتبرة أن القرار مكّنها من تفادي «خسائر سياسية» كانت ستكون كبيرة وباهظة الثمن فيما لو شابت الانتخابات خروق أو عراقيل فنية ولوجيستية مؤثرة على النتيجة.

- شكوك حول اللجنة!
في أي حال، تأجيل الانتخابات صب الزيت على نار الشكوك التي تدور حول كفاءة اللجنة المستقلة للانتخابات ومدى نزاهتها وقدرتها على تنظيم انتخابات شفافة وحرة. وأعاد من جديد إلى الواجهة مطالب قديمة بضرورة إعادة هيكلة هذه اللجنة، التي بدأ العمل بها منذ سقوط الحكم العسكري عام 1999. حين دخلت البلاد في عهد التعددية السياسية. إذ منذ بدأت نيجيريا «المسلسل الديمقراطي» تحوم الشكوك حول صدقية الانتخابات الرئاسية في كل مرة، خاصة، أن اللجنة المشرفة على تنظيمها لجأت في ثلاث مناسبات إلى تأجيل هذه الانتخابات عن موعدها المحدد في الدستور، ما أعطى المبرر والحجة للمطالب الداعية إلى مراجعة آليات عمل اللجنة.
ويقول إيدايات حسن، وهو مدير «مركز الديمقراطية والتنمية»، الذي مقره في العاصمة النيجيرية أبوجا، إن تأجيل الانتخابات الرئاسية «غدا عادة سيئة منذ رئاسيات 2011. عندما أوقف التصويت يوم الاقتراع وعندما كان الناخبون منهمكون في العملية الانتخابية. وعام 2015 أجلت الانتخابات ساعات قليلة قبل بدء التصويت لأسباب تتعلق بانعدام الأمن، ولكن الجديد هذه المرة (2019) هو أن قرار التأجيل يأتي بعدما كانت اللجنة قد أكدت للجميع أنها جاهزة وأن كل شيء على ما يرام».ويضيف الباحث النيجيري أن اللجنة «كانت على علم بالمشاكل اللوجيستية قبل عدة أيام من موعد الاقتراع، لكنها انتظرت حتى ساعات قبل التصويت لتعلن قرار التأجيل، والواضح أنها تجاهلت الانعكاسات الخطيرة لهذا القرار». ثم ذكر أن كثيرين طالبوا باستقالة رئيس اللجنة المشرفة على تنظيم الانتخابات، غير أن هذه المطالب «غير واقعية ولا تحل المشكلة... لأن الحل يتمثل في إصلاحات جوهرية تمس صميم عمل اللجنة».

- مواجهة بين رجلين
من ناحية ثانية، رغم الجدل الدائر حول اللجنة المشرفة على الانتخابات، فإن الأخيرة أكدت أنها جاهزة لتنظيم انتخابات شفافة ونزيهة، محاولة التخفيف من التوتر السياسي الذي تعيشه نيجيريا إثر قرار التأجيل، وبخاصة أن الحرب الكلامية بين أبرز المرشحين وصلت إلى ذروتها، مكرّسة حالة الاستقطاب السياسي في البلاد. وحقاً أدى الاستقطاب الحاد إلى أعمال عنف راح ضحيتها العديد من القتلى، فأعلنت الشرطة قبل أيام مقتل خمسة أشخاص في إطلاق نار، جنوب شرقي البلاد، خلال مواجهات بين أنصار الحزبين الكبيرين المتنافسين، وأفاد المتحدث باسم الشرطة أن الضحايا ينتمون لحزب «مؤتمر عموم التقدميين» الحاكم، مرجحاً أن يكون الهجوم انتقامياً، وتقف خلفه قوى سياسية مناوئة في المنطقة.
وسط هذه الأجواء تبدو الانتخابات وكأنها استفتاء شعبي على حصيلة حكم الرئيس بخاري، الذي يحكم البلاد منذ 2015، كأول شخصية معارضة تتمكن من تحقيق الفوز في الرئاسيات منذ بداية التعددية السياسية في نيجيريا، حين قلب الطاولة على الرئيس السابق غودلاك جوناثان، من خلال خطاب يتبنى محاربة الفساد والإرهاب.
بخاري، الجنرال السابق، كان قد قاد انقلابا عسكرياً في ثمانينات القرن الماضي حكم بعده نيجيريا لسنتين. لكنه لم ينجح خلال السنوات الأربع الماضية في تحقيق وعوده الكبيرة بتوفير الأمن ومحاربة الفساد. إذ أن «بوكو حرام» الذي وعد بالقضاء عليه عاد لشن هجمات دامية في شمال نيجيريا وشرقها، بل واستطاع التنظيم المتطرف استعادة قوته رغم الضربات القوية التي تلقاها خلال السنوات الأخيرة والانقسامات الحادة التي عانى منها. وللعلم، قتل التنظيم الذي يوصف بأنه الأكثر دموية في أفريقيا، أكثر من 27 ألف شخص في شمال شرقي البلاد منذ 2009.
«بوكو حرام»، خاصة إبان الانتخابات الرئاسية، يشكّل مصدر قلق حقيقيا، كونه كثيراً ما يستهدف التجمعات الشعبية الكبيرة بهجمات إرهابية تتعمّد إسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا، ولا يُستبعد أن يشن هجمات جديدة ضد مراكز التصويت يوم الاقتراع.

- أسوأ أزمة اقتصادية
من جهة أخرى تعيش نيجيريا في ظل حكم بخاري أسوأ أزمة اقتصادية عرفتها في تاريخها، إذ عجز الرجل عن تنويع مصادر الدخل في البلاد التي تعتمد بنسبة 90 في المائة على مداخيل النفط، كما أن نسبة النمو العام الماضي لم تتجاوز 1.9 في المائة فقط. وفي حين يواصل الفساد ينخر الدولة ويكلفها خسائر تقدر بمليارات الدولارات، يرى النيجيريون أن وعود بخاري بخلق الوظائف والتركيز على تحسين مستوى البنية التحتية تبخّرت خلال السنوات الأربع الماضية. إذ تشير الأرقام إلى أن 23 في المائة من سكان البلاد يعانون من البطالة، بينما 44 في المائة يعيشون تحت خط الفقر، في بلاد تضم أكبر عدد من المليونيرات في أفريقيا.
أيضاً، كان الملف الصحي لبخاري حاضراً بقوة خلال الفترة الأخيرة، ذلك أن الرئيس البالغ من العمر 76 سنة، يعاني من مشاكل صحية كبيرة، أرغمته على الاختفاء عن الأنظار لعدة أشهر العام الماضي. وقيل إنه كان يتلقى فيها العلاج خارج البلاد، وبلغت الأمور حد اتهامه بالعجز عن أداء مهامه الرئاسية.ولكن، رغم كل هذه المآخذ على بخاري، فإن النيجيريين كانوا مقتنعين بأنه لا يوجد أي منافس له في المعارضة، قبل أن يظهر رجل الأعمال الثري عتيق أبو بكر، وهو سياسي معروف سبق أن شغل منصب نائب رئيس الجمهورية في عهد الرئيس السابق أولوسيغون أوباسانجو، وكان قبل ذلك رئيساً للجمارك. فلقد استطاع أبو بكر خلال الأشهر الأخيرة طرح نفسه كمنافس شرس لبخاري، مع الإشارة إلى أن كلا المرشحين المتنافسين ينتميان إلى شعب الفولاني النافذ بشمال نيجيريا. الخطاب الذي يتبناه عتيق أبو بكر يقوم على ركائز عديدة، من أهمها الأمن والفساد. وهو يشدد على أن الخطط الأمنية التي انتهجها بخاري في مواجهة «بوكو حرام» كانت فاشلة فلم تؤت أكلها. ويتهمه أيضاً بالفشل في محاربة الفساد، واعدا بأنه إذا ما انتخب سيعفو عن المتهمين في قضايا الفساد شريطة أن يعيدوا إلى خزينة الدولة المبالغ التي تطالبهم بها، وهو ما يرى أنه سيمكّنه من توفير مبالغ ستساهم في تحسين أوضاع المواطنين. إلا أن عتيق أبو بكر يحمل بدوره إرثاً سيئاً خلفه، يتمثل بسجلّ حزبه «حزب الشعب الديمقراطي»، الذي حكم البلاد في الفترة بين 1999 و2015، وارتبط في أذهان النيجيريين بالفساد وانعدام الكفاءة وقلة الخبرة، وهي الأسباب التي تسببت في خسارته للانتخابات أمام بخاري قبل أربع سنوات.
لقد حاول أبو بكر إبان الحملة الانتخابية تغيير هذه الصورة السلبية العالقة بحزبه، من خلال خطاب جديد يتعهد بمحاربة الفساد وتحسين الأوضاع الاقتصادية. لكن وعوده، وكذلك وعود منافسه الرئيس بخاري، تبقى غير مقنعة لملايين النيجيريين الذين يرون أنها مجرد كلام انتخابي لن ينعكس على حياتهم بعد انتخاب أصحابها، وهذا، بناءً على تجاربهم السيئة مع الحكومات السابقة المتعاقبة. وهذا ما يوحي بأن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات قد تكون منخفضة جداً بالمقارنة مع الانتخابات السابقة.

- المرشحان المتنافسان ... بُخاري وأبو بكر
* محمد بخاري، من مواليد 1942. يتحدر من أسرة مسلمة تنتمي إلى شعب الفولاني في شمال نيجيريا.
بخاري جنرال سابق في الجيش سبق أن قاد انقلابا عسكرياً ناجحاً عام 1983.
أطاح بالرئيس المدني المنتخب شيخو شاغاري، ليحكم البلاد خلال سنتين، قبل الإطاحة به في انقلاب عسكري آخر.
وحالياً يحكم بخاري نيجيريا – للمرة الثانية – منذ عام 2015.
* عتيق أبو بكر، من مواليد 1946. يتحدر من الشمال ويُوصف من طرف المسلمين في نيجيريا بـ«الحاج»، وله بالفعل ميول دينية وصوفية. أبو بكر، الذي ينتمي أيضاً إلى شعب الفولاني، رجل أعمال ثري ذو خبرة سياسية مهمة، إذ سبق أن شغل منصب نائب رئيس الجمهورية خلال حكم الرئيس الأسبق أولوسيغون أوباسانجو (1999 - 2007)، وكان من معارضي التعديلات الدستورية التي حاول أوباسانجو تمريرها عام 2006 للبقاء في الحكم، لكنها فشلت.

- شعوب نيجيريا... وقبائلها
تُعد نيجيريا سابع أكبر بلد في العالم من حيث تعداد السكان، بنحو 200 مليون نسمة، مُشكَّلة من أكثر من 500 جماعة عرقية، تتوزّع على آلاف الشعوب والقبائل، التي تعتز كل واحدة منها بهويتها الخاصة، ولغتها ودينها. وتريد حصة من الدولة المركزية على شكل نفوذ وعائدات مادية، وعندما لا تتحقق مطالبها تهدّد بالانفصال عن الدولة الفيدرالية.
من أبرز شعوب نيجيريا وقبائلها: الهَوسا (أكثر من 55.6 مليون نسمة) واليوروبا (أكثر بقليل من 41.6 مليون نسمة) والإيغبو – أو الإيبو – (نحو 32 مليون نسمة) والفولاني (في نيجيريا وحدها أكثر من 15.3 مليون، ولكن مجموعهم في دول جنوب الصحراء يقارب الـ40 مليون نسمة). هذه الشعوب (القبائل) الأربعة تشكل وحدها أكثر من 70 في المائة من إجمالي تعداد السكان، ولقد أثرت العلاقات بينها في تفاصيل المشهد السياسي والأمني والاقتصادي في نيجيريا.
- قبائل شعب الهَوسا (أكثر من 90 في المائة منها تدين بالإسلام) تنتشر في شمال نيجيريا مع امتدادات في النيجر وتشاد، ولديها ارتباط تاريخي بشعوب جنوب الصحراء الكبرى، وخاصة قبائل الفولاني والصُّنغاي والزبرما (الجيرما). من أبرز شخصيات الهَوسا في نيجيريا الرئيس السابق الجنرال مرتضى الله محمد.
- قبائل شعب الفولاني – أو الفلاتة – التي تشكّل رابع أكبر مكوّنات نيجيريا القبلية، وتعيش في شمالها، فهي مسلمة تتمتع بإرث تاريخي عظيم، يتمثل في بنائها عدة إمبراطوريات إسلامية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، ومنها يتحدر الرئيس المنتهية ولايته محمد بخاري وسلفه الرئيس شيخو شاغاري. أبرز شخصيات الفولاني القائد الإسلامي التاريخي عثمان دان فوديو، الذي أخضع الهَوسا وأسس حلفاً معهم ساهم في نشر الإسلام جنوباً، إذ حوّل نحو نصف شعب اليوروبا إلى مسلمين. ولقد حظي نسل دان فوديو، ولا سيما من سلاطين سوكوتو (شمال غربي نيجيريا) بنفوذ سياسي وديني ضخم، وكان آخرهم «السرداونا» أحمدو بيلو رئيس وزراء شمال نيجيريا وأكبر ساستها سلطة في عهد الاستقلال.
- قبائل شعب اليُوروبا، تقطن جنوب غربي نيجيريا، مع امتداد عرقي في بنين وتوغو المجاورتين. اليوروبا ثاني أكبر المكوّنات القبلية في نيجيريا، وهم منقسمون بالتساوي تقريباً بين الإسلام والمسيحية، ويقطن أغلب أفراد قبائلهم المدن الكبيرة مثل لاغوس وإيبادان وأوغبوموشو وأويو وأبيوكوتا، ويمارسون التجارة ويتمتعون بنفوذ كبير. منهم الرئيس الأسبق الجنرال أولوسيغون أوباسانجو.
- قبائل شعب الإيغبو (أو الإيبو)، هي ثالث أكبر مكوّنات نيجيريا من حيث التعداد السكاني، وكلها تدين بالمسيحية، ويتركز انتشارها في جنوب شرقي البلاد (مناطق النفط).
كانت هذه القبائل سبّاقة للتواصل مع البريطانيين ما أتاح لأبنائها الاستفادة من مزايا التعليم والتوظيف بشكل مبكّر. وبسبب الثروتين النفطية والعلمية سعت قيادات عسكرية وسياسية من الإيغبو إلى الانفصال، معلنة تحت قيادة الجنرال أودوميغوو أوجوكوو تأسيس دولة «بيافرا». غير أن مشروعها فشل وكبّدها وكبّد نيجيريا تكلفة باهظة بشرياً وسياسيا. من الإيغبو يتحدّر الدكتور نامدي أزيكيوي أول رئيس جمهورية لنيجيريا المستقلة، والجنرال جونسون إيرونسي القائد الذي استغل الانقلاب الدامي (قُتل فيه أحمدو بيلو ورئيس الحكومة الاتحادية أبو بكر تفاوا باليوا) في مطلع 1966 ليتولى الحكم.
جدير بالإشارة، أنه رغم هيمنة الشعوب الأربعة المذكورة على المشهد في نيجيريا، فهناك العديد من الشعوب والقبائل التي ساهمت من موقعها في رسم ملامح المشهد في نيجيريا خلال العقود الماضية، منها الكانوري (أبناء عمومة شعب الفور في دارفور بغرب السودان، ومنهم الرئيس الأسبق الجنرال ساني آباتشا) والتيف (الذين ينتمي إليهم الرئيس الأسبق الجنرال ياكوبو غوون الذي أنهى انفصال «بيافرا»).


مقالات ذات صلة

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

حصاد الأسبوع طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على

محمد خير الرواشدة (عمّان)
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع لثطة من اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة وزراء الياباني سانيي تاكاييتشي في واشنطن (غيتي)

تداعيات «حرب إيران» على اليابان وكوريا الجنوبية

لم تنتظر الأسواق الآسيوية طويلاً لتستوعب أبعاد ما جرى في الخليج، فبعد ساعات قليلة من اندلاع حرب إيران أواخر فبراير (شباط)، هوى مؤشر «نيكاي» الياباني أكثر من

أنيسة مخالدي ( باريس)
حصاد الأسبوع الدكتورة فاليري نيكيه (معهد اليابان للشؤون الدولية - JIIA)

إعادة رسم خريطة النفوذ... ونهاية الغموض الاستراتيجي

> تتجاوز تداعيات الحرب أبعادها الثنائية مع إيران لتطول بنية النظام الدولي برمته. فالانتشار العسكري الأميركي الهائل في الشرق الأوسط يُفرغ الالتزامات المُعلنة


الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.