ليبيا: رئيس حكومة طرابلس يدعو لحقن الدماء في الجنوب

المبعوث الأممي يبحث المصالحة المحلية مع وفد قبائلي

فائز السراج
فائز السراج
TT

ليبيا: رئيس حكومة طرابلس يدعو لحقن الدماء في الجنوب

فائز السراج
فائز السراج

أكد فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في العاصمة الليبية طرابلس، «حرصه على حقن الدماء بالمنطقة الجنوبية، وعدم حدوث أي صدام أو مواجهات بين إخوة الوطن الواحد، مهما كان الخلاف». وتزامن ذلك مع تصريحات لبعثة الأمم المتحدة، قالت فيها إن رئيسها غسان سلامة بحث خلال لقائه أمس مع خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، الأوضاع في الجنوب.
وقال محمد السلاك، الناطق باسم السراج في مؤتمر صحافي، أمس في العاصمة، إن أمن واستقرار المواطنين بالجنوب «أسمى من أي تجاذبات سياسية». ونقل عن السراج تشديده على ضرورة إبعاد المنشآت المدنية عن أي عمليات عسكرية، وعدم تعريض حياة المدنيين للخطر، مع التأكيد مجدداً على الأهداف المشتركة، وعلى رأسها محاربة الإرهاب والتطرف، والجريمة المنظمة والمرتزقة القادمين من خارج الحدود، داعياً إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة هذه الأخطار.
كما نقل عنه ارتياحه للقاءات الدبلوماسية التي عقدها على هامش مؤتمر ميونيخ، والتي تطرقت إلى الدعم الدولي الكامل لحكومة السراج لإنجاز استحقاقاتها، وضرورة تناغم الموقف الدولي حول ليبيا، والإسهام الفعلي في دفع العملية السياسية إلى الأمام.
من جانبه، التقى سلامة، الذي بحث ملف المصالحة المحلية مع وفد مدينة مزدة، المشري، واطلع الأخير وفقا لبيان البعثة أمس، على نتائج زيارة المشري إلى العاصمة الأميركية واشنطن. كما بحثا الأوضاع في الجنوب، وآخر المستجدات على الساحة السياسية.
ميدانيا، نجحت قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر في فرض سيطرتها، أول من أمس، على مدينة مرزق جنوب غربي البلاد. وأعلن اللواء عبد السلام الحاسي، قائد غرفة عملية الكرامة التابعة للجيش، في بيان مقتضب نقلته وسائل إعلام محلية، سيطرتها على كامل المدينة، ومباشرتها ملاحقة فلول «الإرهابيين» والعصابات الأجنبية الفارة من المدينة.
من جهته، أكد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش، صحة هذه المعلومات وقال إن قوات الجيش «بسطت السيطرة على كامل مدينة مرزق ومستمرة في مطاردة فلول المرتزقة والإرهابيين».
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر طبي بمستشفى مرزق مقتل 11 شخصا، وإصابة 15 من ميلشيات التبو خلال المواجهات المسلحة ضد قوات الجيش أول من أمس، لافتا إلى سقوط جريحين بعد تجدد المعارك أمس في محيط المدينة. فيما نفى مصدر مسؤول ما أعلنته قناة «ليبيا الأحرار» المحلية، الموالية لجماعة الإخوان المسلمين، عن انسحاب قوات الجيش من المدينة أمس. وتحدث مصدر عسكري في منطقة سبها العسكرية، التابعة للجيش عن سقوط ثلاثة عسكريين أثناء عملية تحرير المدينة، وقال إن «هناك العشرات بين قتلى وجرحى من عناصر المعارضة التشادية، كما تم القبض على عدد منهم. ولم يتبق سوى مدينة أوباري وبلدات صغيرة ليتم الإعلان عن تحرير الجنوب من المعارضة التشادية والإرهابيين».
في سياق ذلك، أعلن إبراهيم الشاويش، عميد بلدية مرزق، عن مقتل مدير أمن المدينة إبراهيم الكري إثر هجوم قوات مسلحة بغية الاستيلاء على سيارات تابعة للمديرية، لافتا إلى أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل 4 من قوات الجيش، و5 آخرين من عناصر قوات حماية الجنوب.
ورصدت وكالة الصحافة الفرنسية ما وصفته بالتوتر في معقل أقلية التبو (أقلية غير عربية) في جنوب ليبيا، والتي يشدّد أفرادها على أن انتماءهم إلى ليبيا «تاريخي ولا غبار عليه»، مشيرة إلى إغلاق عدد كبير من المحال التجارية، «بينما الناس قلقون في ظل التقدم العسكري لقوات الجيش».
كما تسببت العمليات العسكرية، التي تدور في محيط مرزق، بحصار تتصاعد حدته يوما بعد آخر، إذ أغلقت بعض مخابز المدينة أبوابها بسبب نقص الدقيق، إلى جانب شح مواد التموين، وإغلاق معظم محطات الوقود لصعوبة نقلها بسبب التوتر الأمني في الطرق المؤدية إلى سبها. كما تكدست القمامة في المدينة بشكل يشبه الجبال الصغيرة، ما ينذر بكارثة بيئية محققة تهدد حياة الناس.
ونقلت الوكالة عن عضو بالمجلس البلدي في مرزق أن «المدينة تواجه مشاكل عديدة على مستوى الخدمات، خصوصا بالنسبة إلى مستشفى مرزق، الذي يوجد فيه طبيب واحد، ومع استمرار الأعمال العسكرية في محيط المدينة، امتنع أغلب الأطباء عن القدوم خوفا على حياتهم». مشيرا إلى عزوف التجار عن نقل بضائعهم إلى مرزق بسبب الوضع الأمني المتدهور، ومؤكدا أن مخزون البضائع في مرزق سينتهي إذا بقي الوضع على حاله.
في سياق آخر استنكر عقيلة صالح، رئيس البرلمان الليبي، تصريحات أدلى بها مؤخرا أمر الله ايشلر، المبعوث التركي لدى ليبيا، حول عملية تطهير الجنوب من الجماعات الإرهابية والمتطرفة وعصابات المرتزقة، التي تنفذها قوات الجيش الوطني هناك.
واعتبر صالح هذه التصريحات «بمثابة تدخل مرفوض في الشأن الداخلي الليبي، واعتداء على سيادة ليبيا، وذلك في تواصل للدور المؤسف الذي تقوم به تركيا في تقويض إنهاء الأزمة في ليبيا، وبسط الأمن بالبلاد ودعمها للجماعات الإرهابية والمتطرفة، عبر مثل هذه التصريحات، وتقديمها للدعم المادي واللوجيستي لهذه الجماعات المتطرفة».



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.