مشتقات الألبان... أنواع مختلفة وتأثيرات صحية متفاوتة

أحدث الدراسات الطبية يشير إلى أدوارها المفيدة أو الضارة

مشتقات الألبان... أنواع مختلفة وتأثيرات صحية متفاوتة
TT

مشتقات الألبان... أنواع مختلفة وتأثيرات صحية متفاوتة

مشتقات الألبان... أنواع مختلفة وتأثيرات صحية متفاوتة

لاحظت نتائج عدة دراسات طبية حديثة أن لتناول مشتقات الألبان التي يتم إنتاجها عبر تخمير Fermentation)) الحليب، ميزة تفوق تناول الحليب نفسه أو مشتقات الألبان غير المتخمرة، لجهة تقليل الإصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما أفادت نتائج دراسة طبية حديثة بأن نوعية الدهون المشبعة (Saturated Fats) الموجودة في مشتقات الألبان (Dairy Products) أقل ضرراً على صحة القلب بالمقارنة مع نوعية الدهون المشبعة الموجودة في الشحوم واللحوم الحيوانية.

مشوار بحث طويل
هذا ولا يزال أمام الباحثين الطبيين مشوار طويل وجوانب رحبة للبحث، بغية فهم آليات الجدوى الصحية لتناول مشتقات الألبان المتخمرة، والأجبان، وأنواع الحليب المختلف في نسبة الدسم، وهي الجدوى الصحية التي تشتمل على جانبين؛ الجانب الأول: جانب التغذية الصحية في تزويد الجسم بعناصر غذائية مفيدة لنموه ونشاط أعضائه وتأثيرات العمليات الإنتاجية المختلفة لمشتقات الألبان على تركيب وتجانس العناصر الغذائية لمكونات الحليب الأصلي، وفي عملية هضمها بالأمعاء، ومدى سهولة امتصاص العناصر الغذائية المتوفرة فيها. والجانب الآخر: جانب الوقاية أو المعالجة لعدد من الأمراض الحادة والمزمنة التي قد تطال أعضاء شتى في الجسم، وبخاصة دور البكتيريا المضافة في مشتقات الألبان المتخمرة على مستعمرات البكتيريا الصديقة في الأمعاء، وعلى جهاز مناعة الجسم، وعلى عمليات الالتهابات في الجسم، وعلى حالات الحساسية، وعلى حالات الالتهابات الميكروبية بمناطق مختلفة من الجسم.

الحليب ومشتقات الألبان
يعد الحليب مادة غذائية خام، يتم استثمارها الصحي الغذائي في إنتاج عدد من مشتقات الألبان مختلفة القوام والطعم واللون والمكونات. مثل لبن الزبادي، واللبن الرائب، والعيران، والأجبان الصفراء والبيضاء، واللبنة، والقشدة، والزبدة، والسمن الحيواني، والحليب المجفف، والحليب المبخر المركز، ومصل اللبن، وغيرها.
والحليب بالأصل مستحلب مائي يحتوي على كريات دهنية وسكريات ذائبة وبروتينات، وذلك ضمن درجة حموضة محددة. وتتعامل المعالجات الإنتاجية بالعموم مع مكونات الحليب الرئيسية، وهي خمس مكونات: الماء ودرجة الحموضة والدهون والبروتينات والسكريات. وتظل المكونات الأخرى في الحليب مرتبطة بالمكونات الرئيسية، مثل الفيتامينات والمعادن والأملاح والإنزيمات والأجسام المضادة.
وثمة أربعة أنواع رئيسية من المعالجات الإنتاجية، أولها ما له علاقة بتهيئة الحليب للتناول المباشر، وثانيها له علاقة بخفض كمية الدسم فيه، وثالثها إعداد أنواع مشتقات الألبان المتخمّرة، ورابعها إنتاج أنواع الجبن منه.
وتهيئة الحليب للتناول وخفض الدهون فيه تتم من خلال كل من «البسترة» والتجانس والتعزيز. وتهدف البسترة إلى تنقية الحليب من الميكروبات الدقيقة الضارة لإطالة مدة صلاحية الحليب. ولأن دهون الحليب تكون بهيئة كريات دهنية صغيرة ممتزجة بسائل الحليب، ولأنها عُرضة لأن تطفو بهيئة طبقة القشدة المنفصلة عن الحليب، فإنه يتم تصغير حجم كريات الدهون، وتكسرها ومزجها، مع بقية مكونات الحليب، وهي ما تُسمى عملية التجانس. وفي عملية تعزيز الحليب يُضاف فيتامين «دي» لتسهيل امتصاص الكالسيوم، كما تُضاف مجموعة أخرى من الفيتامينات والمعادن.
أما إنتاج الأجبان فيتعامل بالدرجة الرئيسية مع بروتينات الحليب. وعمليات التخمير تعتمد على تفاعلات أنواع من البكتيريا مع سكر لاكتوز الحليب لإنتاج حمض اللاكتيك، كما سيأتي.

دهون الحليب
وتحت عنوان «تناول الدهون المشبعة ومخاطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية» سيتم ضمن عدد 15 مارس (آذار) المقبل من المجلة الدولية لطب القلب (International Journal of Cardiology)، نشر مراجعة علمية للباحثين من جامعة هارفارد حول نتائج دراسة سابقة مثيرة للاهتمام، أجراها مجموعة من الباحثين الأوروبيين وشملت نحو 80 ألف شخص في بريطانيا والدنمارك، وذلك حول اختلاف تأثير الأنواع المختلفة من الدهون المشبعة على خطورة الإصابات بأمراض شرايين القلب.
وكانت نتائج هذه الدراسة الطبية السابقة، المنشورة في عدد أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي لنفس المجلة الطبية، قد أفادت بأن الأشخاص الذين يستهلكون نوعية «الدهون المشبعة ذات السلسلة القصيرة» في تركيبها الكيميائي (Shorter - Chain Saturated Fats)، أي التي فيها أقل من 14 ذرّة من الكربون كما في دهون مشتقات الألبان، تنخفض لديهم مخاطر الإصابة بنوبات الجلطات القلبية. وكذلك الحال لدى الذين يُقللون من تناولهم نوعية الدهون المشبعة ذات السلسلة الطويلة في تركيبها الكيميائي، أي التي فيها أكثر من 16 ذرّة كربون كما في دهون اللحوم والشحوم الحيوانية.
وقال الباحثون إن عدداً من الدراسات السابقة قد لاحظ أن الأنواع مختلفة المصدر من الدهون الحيوانية المشبعة لها تأثيرات مختلفة على مدى اضطرابات نسبة الكولسترول في الدم. وفي هذا الشأن، فإن تناول الدهون المشبعة في مشتقات الألبان بالذات، لا في الحليب نفسه، له تأثيرات إيجابية تختلف عن التأثيرات السلبية لتناول الدهون المشبعة في اللحوم والشحوم الحيوانية. وهو ما تم عرض جوانب منه ضمن عدد 20 يوليو (تموز) 2018 من ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط» عند الحديث عن علاقة تناول الحليب كامل الدسم بأمراض القلب.
وعلقت الدكتورة الهولندية إيفون سلوجس، الباحثة الرئيسة في الدراسة الأوروبية، بالقول: «تحليلنا طويل الأمد لوجبات طعام مجموعات كبيرة من الأفراد في بلدين أوروبيين يبين أن نوع الدهون المشبعة التي نستهلكها يمكن أن يُؤثر على صحة القلب والأوعية الدموية».

مشتقات الألبان المتخمرة والقلب
من جانب آخر، أفادت نتائج دراسة المراجعة العلمية للباحثين من فنلندا بأن ثمة فارقاً بين تأثيرات تناول مشتقات الألبان المتخمرة (Fermented Dairy Products) عن غير المتخمرة (Non - Fermented Dairy Products) في احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب. ووفق ما تم نشره ضمن عدد ديسمبر الماضي من المجلة البريطانية للتغذية (British Journal of Nutrition)، تابع الباحثون نوعية مشتقات الألبان، المتخمرة وغير المتخمرة، التي تناولها نحو ألفي شخص في فنلندا لمدة عشرين عاماً.
ولاحظوا في نتائجهم أن الأشخاص الأعلى تناولاً لمشتقات الألبان المتخمرة، مقارنةً بالأدنى في تناولها، تقلّ لديهم احتمالات الإصابة بأمراض القلب بنسبة تُقارب 30٪، وأن الأشخاص الأعلى تناولاً لمشتقات الألبان غير المتخمرة ترتفع لديهم تلك الاحتمالات بنسبة أعلى. وأن تناول نوعية مشتقات الألبان المتخمرة قليلة الدسم يُقلل من احتمالات الإصابة بأمراض القلب. وقال الباحثون: «هذه النتائج تشير إلى أن منتجات الألبان المتخمرة وغير المتخمرة يمكن أن يكون لها علاقات مختلفة بخطر أمراض الشرايين التاجية».
وضمن دراسة أخرى لباحثين أوروبيين من السويد وبريطانيا وآيرلندا، تم نشرها ضمن عدد 18 ديسمبر الماضي من مجلة التغذية الإكلينيكية (Clinical Nutrition)، شمل الباحثون نحو 25 ألف شخص في دراسة متابعة طبية لمدة عشر سنوات. وكانت حول تأثيرات تناول مشتقات الألبان على احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية. ولاحظوا في نتائجهم أن الزيادة في تناول مشتقات الألبان، بخلاف الحليب، يُقلل من خطر الوفيات بسبب أمراض الشرايين الدماغية.

أنواع الأجبان... تعامل إنتاجي لتكوين خثرة الحليب
- عند صناعة الأجبان باختلاف أنواعها وألوانها، يكون التعامل الإنتاجي الأهم هو مع بروتينات الحليب لتحويلها من هيئة سائلة إلى هيئة صلبة. وبروتينات الحليب تشكل نسبة 4٪ منه تقريباً. و80% من هذه البروتينات موجودة في تشكيل كريات الكازيين (Casein). والكازيين قابل للانفصال عن مستحلب الحليب عند إضافة حامض إليه، أو إضافة أنواع من الإنزيمات كتلك الموجودة في الأنفحة (Rennet)، أو إضافة أنواع من الأملاح، أو بعملية الطرد المركزي، وبالتالي تنتج لدينا «خثارة الحليب Curd».
وهناك فارق في إنتاج الجبن بطريقة إضافة أحد الأحماض عن طريقة إضافة إنزيمات الأنفحة، ذلك أن إضافة الحامض يتسبب بتكوين خثرة جبن خالية من سكر لاكتوز الحليب. وبالتالي فإن الأشخاص الذين لديهم حالة «عدم تقبل اللاكتوز Lactose Intolerance»، لا يسبب لهم تناول هذا الجبن أي أعراض جانبية للاكتوز، كالغازات أو ألم البطن أو انتفاخ البطن أو الإسهال.
بينما في حالة إعداد الجبن باستخدام إنزيمات الأنفحة فإن سكر اللاكتوز يبقى ضمن مكونات الجبن، وبالتالي قد يتسبب بأعراض مزعجة حال تناوله من قبل المصابين بحالة «عدم تقبل الحليب». ويجدر بالملاحظة أن حالة «عدم تقبل الحليب» التي تحدث بسبب سكر الحليب، تختلف عن حالة «حساسية الحليب» التي هي بسبب الحساسية من بروتينات الحليب.
وإضافة إلى البروتينات في الكازيين، هناك كمية قليلة من البروتينات موجودة في سائل «مصل الحليب» أو ما يُسمى «شرش Whey» الحليب. ومصل الحليب هو ما نلاحظه في السائل الأصفر المنفصل عن اللبن في عبوة اللبن الزبادي. ولذا هو سائل مفيد صحياً لأنه يحتوي على معادن وفيتامينات وبروتينات وأملاح وإنزيمات.
وبالنسبة إلى أنواع الأجبان، هناك أجبان بيضاء غير مطبوخة، كجبن «الحلوم» والعكاوي والفيتا والقريشة، وهناك أجبان صفراء مطبوخة تُضاف إليها عناصر أخرى تكسبها لوناً أصفر بدرجات متفاوتة، كالتشيدر وأدم والرومي. كما تتوفر أجبان تضاف إليها أنواع من التوابل كالفلفل الأسود أو الكمون، أو يضاف إليها بعض المنتجات النباتية كالثوم أو الفلفل الحار أو الروزماري وغيرها لتعطيها نكهة مختلفة، أو يتم تدخينها، أو تضاف إليها أنواع من البكتيريا لتكوين فقاعات فراغية، أو تضاف إليها أنواع من الفطريات لتكسبها اللون الأزرق.

الألبان المتخمرة... خطوات إنتاجية لمكونات غذائية مختلفة
> الألبان المتخمرة هي مجموعة مشتقات الألبان التي يتم فيها التعامل مع سكر لاكتوز الحليب لتكوين حمض اللاكتيك. وفي الأنواع الشائعة منها، تتم إضافة أنواع معينة من البكتيريا فقط، كي تتفاعل مع سكر لاكتوز الحليب لتكوين حمض اللاكتيك فقط، كما في لبن الزبادي أو اللبن الرائب. وفي أنواع قليلة من الألبان المتخمرة، تتم إضافة كل من البكتيريا والخميرة (Yeast) كي يستخدما سكر اللاكتوز لتكوين كل من حمض اللاكتيك والكحول الإيثيلي، كما في كفير (Kefir) حليب الماعز وكوميس (Koumiss) حليب الفَرس.
وإضافة إلى تحسين طعمه عند التناول، تقدم عملية التخمير للحليب (Fermentation Process) زيادة في مدة صلاحيته، عبر زيادة حموضته لمنع نمو الميكروبات الضارة فيه، وتقدم أيضاً تسهيل عملية هضمه عبر تفتيت السكريات فيه وتهيئة البروتينات للهضم بشكل أسرع.
ورغم الاختلافات الواسعة في العمليات الإنتاجية الحديثة والتقليدية لمشتقات الألبان المتخمرة الشائعة بمناطق واسعة من العالم، إلاّ أن غالبيتها تعتمد على إضافة «بادئ» من أحد أنواع البكتيريا غير الضارة، إلى الحليب ضمن ظروف ملائمة، تسمح بحصول عدد من التفاعلات التي تنتج لنا في آخر الأمر أنواعاً من مشتقات الألبان المتخمرة الخالية من الكحول.
وفي حال إنتاج اللبن الزبادي يتم أولاً تسخين الحليب، ثم يُبرد إلى درجة دافئة، ليُضاف إليه «بادئ» الزبادي المكون من بكتيريا منتجة للحموضة. وبعد التقليب والمزج يتم حضن المزيج في درجة حرارة دافئة لمدة ما بين 12 و24 ساعة. وتُمكن إضافة أنواع أخرى من البكتيريا لتعطي نكهة أو قواماً مختلفاً للبن، كما تُمكن إضافة الفواكه والمكسرات إليه في مراحل إنتاجية مختلفة.
وفي حال إنتاج اللبن الرائب (Buttermilk) بأنواعه المختلفة، تتم أولاً إزالة القشدة أو الدهون عن الحليب بطرق مختلفة، ثم تتم إضافة البكتيريا، ويُوضع المزيج في الظروف الملائمة لتكوين سائل اللبن الرائب. ولذا يُفترض أن يحتوي اللبن الرائب على كمية أقل من الدهون مقارنةً بالحليب أو بلبن الزبادي المنتج من الحليب كامل الدسم.
ومن هذا اللبن الرائب أو اللبن الزبادي، يتم إنتاج اللبنة (Strained Yogurt) أو لبن الزبادي اليوناني، عبر استخدام أنواع مختلفة من الطرق لإزالة أكبر قدر من الماء منهما، الذي هو في الأصل ماء «مصل الحليب».



شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
TT

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

يبحث كثير من الأشخاص عن وسائل طبيعية لدعم صحة الجهاز التنفسي والتخفيف من أعراض السعال أو الاحتقان، خاصة خلال مواسم نزلات البرد والإنفلونزا. ومن بين الأعشاب التي حظيت باهتمام متزايد في الطب الشعبي نبات المُلّين، الذي يُستخدم منذ قرون في تحضير شاي عشبي يُعتقد أنه يساعد على تهدئة الجهاز التنفسي وتخفيف بعض أعراضه المزعجة. وتشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين (Mullein Tea) قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس، إلا أن الأبحاث التي أُجريت على البشر لا تزال محدودة، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف قد يساعد شاي المُلّين على تحسين التنفس؟

استُخدم نبات المُلّين تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة في علاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي، من بينها:

- الربو

- نزلات البرد

- السعال

- التهاب الشعب الهوائية

- بحة الصوت

- التهاب اللوزتين

ويُعتقد أن للنبات خصائص مُقشِّعة ومضادة للالتهابات ومضادة للبكتيريا، وهو ما قد يفسر استخدامه الواسع في التعامل مع بعض أمراض الجهاز التنفسي.

كما قد يساعد المُلّين على استرخاء عضلات مجرى الهواء، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف صعوبة التنفس. ويمكن أن يساعد أيضاً في تقليل الاحتقان من خلال ترقيق المخاط وتسهيل إخراجه من المجاري التنفسية.

كذلك يُعتقد أنه قد يخفف السعال من خلال التأثير في مركز السعال في الدماغ أو في مستقبلات السعال الموجودة في المسالك التنفسية.

الخصائص المضادة للفيروسات

تشير بعض الأبحاث إلى أن نبات المُلّين قد يساهم في الحماية من عدد من الفيروسات، من بينها فيروس الهربس وفيروس الإنفلونزا (أ).

ويُعد الهربس عدوى شائعة تنتقل عادة عبر التلامس المباشر مع الجلد، ويمكن أن تتسبب في ظهور بثور أو قرح مؤلمة في الفم أو الأعضاء التناسلية. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات التي تُجرى على البشر لتحديد التأثيرات الفعلية لشاي المُلّين في مقاومة هذه الفيروسات.

هل يساعد شاي المُلّين في مكافحة البكتيريا؟

يمتلك نبات المُلّين خصائص مضادة للبكتيريا قد تساعد على الحماية من بعض السلالات البكتيرية، خصوصاً تلك المرتبطة بالتهابات الجهاز التنفسي.

وقد أظهرت دراسات أن النبات قادر على التأثير في عدد من البكتيريا، من بينها:

- المكورات العقدية المقيحة

- الإشريكية القولونية

- الكلبسيلة الرئوية

- المكورات العنقودية الذهبية

- المكورات العنقودية البشروية

كما يمكن لمستخلص المُلّين أن يقلل بشكل فعال من نمو العديد من السلالات البكتيرية، وخاصة العصوية الشمعية، وهي بكتيريا ممرِضة توجد في التربة وعلى الخضراوات وفي كثير من الأطعمة المصنعة أو النيئة. وعند انتقالها إلى الإنسان قد تتسبب في الإصابة بالتسمم الغذائي.

كيف يساعد في تقليل الالتهاب؟

يُعد الالتهاب استجابة طبيعية من الجسم لمقاومة العدوى أو الإصابات. لكن عندما يصبح الالتهاب مزمناً - أي طويل الأمد - فقد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض، مثل داء السكري وأمراض القلب والسرطان وغيرها من الحالات المزمنة.

ويُعدّ شاي المُلّين مصدراً غنياً بمركبات الفلافونويدات، ومنها:

- اللوتولين

- الكيرسيتين

- الأبيجينين

وتُعرف هذه المركبات بقدرتها المحتملة على تقليل الالتهاب داخل الجسم.


توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.