حان الوقت لتقييم أشلي كول وإنجازاته

اللاعب حقق نجاحاً كبيراً خلال مسيرته الحافلة لكنه لم يحصل مطلقاً على تقدير يتناسب مع قدراته وإمكانياته

أشلي كول بقمصان ديربي كاونتي وتشيلسي وآرسنال  -  شارك كول  في أكثر من 100 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي
أشلي كول بقمصان ديربي كاونتي وتشيلسي وآرسنال - شارك كول في أكثر من 100 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي
TT

حان الوقت لتقييم أشلي كول وإنجازاته

أشلي كول بقمصان ديربي كاونتي وتشيلسي وآرسنال  -  شارك كول  في أكثر من 100 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي
أشلي كول بقمصان ديربي كاونتي وتشيلسي وآرسنال - شارك كول في أكثر من 100 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي

شارك أشلي كول مع نادي ديربي كاونتي في ثلاث مباريات حتى الآن. كانت المشاركة الأولى إبسويتش تاون في دوري الدرجة الأولى. وفي المواجهة الثانية أحرز كول مدافع تشيلسي وإنجلترا السابق هدفه الأول على الإطلاق في بطولة كأس إنجلترا لكنه لم يكن كافيا ليتفادى ديربي كاونتي الهزيمة 2 - 1 أمام برايتون. في المواجهة الثالثة الأربعاء الماضي في دوري الدرجة الأولى انهزم ديربي كاونتي أمام ميلوول بهدف دون مقابل.
المباراة الأولى كانت أول ظهور له في كرة القدم الإنجليزية منذ ما يقرب من خمس سنوات. وأشار اللاعب البالغ من العمر 38 عاما، والذي شعر دائما بأنه كان غير محبوب طوال مسيرته الكروية، إلى أن هذه ستكون هي المحطة الأخيرة قبل اعتزاله كرة القدم. ويعد كول أحد أبرز عناصر «الجيل الذهبي» لكرة القدم الإنجليزية، الذي كان ينتظر منه الكثيرون تحقيق بطولات وألقاب لإنجلترا، كما قدم مستويات رائعة خلال السنوات التي دافع فيها عن ألوان كل من آرسنال وتشيلسي، ليُجبر كثيرون على الاعتراف بأنه أفضل ظهير أيسر في عالم الساحرة المستديرة.
ورغم أن معاصريه من أمثال فرانك لامبارد وستيفن جيرارد وواين روني قد حصلوا على إشادات كبيرة واهتمام إعلامي منقطع النظير، كان كول دائما لا يحظى بالتقدير الذي يتناسب مع قدراته وإمكانياته وما قدمه خلال مسيرته الحافلة في عالم كرة القدم. وفي الحقيقة، هناك العديد من الأسباب وراء ذلك، لكن هناك أوجه تشابه واضحة بينه وبين نجم المنتخب الإنجليزي ونادي مانشستر سيتي رحيم ستيرلنغ، فكلاهما لاعب بارز من أصحاب البشرة السمراء، كما نشأ كل منهما في العاصمة البريطانية لندن، ووُصم كل منهما بأنه لاعب جشع لا يتوقف عن البحث عن الأموال وبأنه لاعب غير مسؤول وهو في سن صغيرة. صحيح أنه لا يمكن إعفاؤهما تماما من أي مسؤولية أو لوم، لكن الصورة السلبية التي ترسمها لهما وسائل الإعلام والصحافة لا تتناسب تماما مع ما يقدمه كل منهما.
وكما هو الحال مع سترلينغ، اتخذ كول قراراً بمغادرة النادي الذي نشأ به من أجل الانتقال إلى ناد من «الأثرياء الجدد»، إن جاز التعبير، وهو الأمر الذي جعل وسائل الإعلام تتعامل معه على أنه لاعب يبحث عن الأموال أكثر من اهتمامه بمكانته في كرة القدم. ورغم حقيقة أن القرار الذي اتخذه كل منهما بالرحيل قد بُرر مرارا وتكرارا من خلال الألقاب والبطولات التي حصلا عليها مع أنديتهما الجديدة، فقد كان من المستحيل محو الصورة التي رُسمت لهما بأنهما يبحثان فقط عن الأموال.
وفي حين احتفظ لامبارد وجيرارد وروني بدعم كبير من وسائل الإعلام حتى في أصعب الأوقات، لم يتلق كول مثل هذا الدعم على الإطلاق. وبعد أن لعب كول مع آرسنال منذ أن كان في التاسعة من عمره، قطع النادي اللندني جميع علاقاته باللاعب بعد انتقاله المثير للجدل إلى تشيلسي عام 2006 – وهو الأمر الذي يقول عنه كول إنه ما زال «يؤلمه». ورغم أن جمهور تشيلسي كان يدرك تماما حجم القدرات والإمكانيات التي يتمتع بها كول، فإنه لم يتعامل معه في أي يوم من الأيام على أنه أحد أبناء النادي. أما المحايدون فقد تعاملوا معه بشيء من اللامبالاة في أحسن الأحوال، وبعداء كبير في أحوال أخرى.
وكان يتم التعامل مع كول دائما بشكل سيئ، لدرجة أنه وُصف بأنه «مرتزق» بعد إساءة الحكم على ما كتبه في سيرته الذاتية بأنه «ارتجف غضبا» عندما عرض عليه نادي آرسنال تجديد عقده مقابل 55 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع. والآن، يعترف كول بأنه كان «صغيراً وساذجاً وغبيا وعنيداً بعض الشيء في ذلك الوقت». لكن رغم كل ذلك، ارتبط به لقب «كاشلي» بدلا من «أشلي»، بسبب تصويره على أنه يعشق الأموال، وما زال هذا الوصف يلتصق بهذا اللاعب رغم أنه لم يكن يريد سوى الحصول على المقابل المادي الذي يحصل عليه أي لاعب بمثل قدراته ومهارته في ذلك الوقت.
لقد كان كول مثالاً رائعا للظهير العصري صاحب الإمكانيات الهجومية الكبيرة، فكان يتقدم للأمام بكل سلاسة ويسر ويقدم الدعم لخط هجوم فريقه بشكل مستمر، كما كان يقوم بواجباته الدفاعية على النحو الأمثل.
وفضلا عن ذلك، كان كول يتميز بالسرعة الفائقة والمجهود الوافر والقوة البدنية والالتزام الخططي الكبير. ويمكن القول بأن كول قد «أعاد تعريف» مهام الدور الذي يقوم به اللاعب الذي يشغل مركز الظهير. وقد حقق كول نجاحا كبيرا تحت قيادة العديد من المديرين الفنيين، لكنه لم يحصل مطلقا على التقدير الذي يستحقه.
أما خارج المستطيل الأخضر، فمن الإنصاف أن نقول إن كول لديه ماضٍ متقلب، بدءا من إلقاء القبض عليه وهو يقود السيارة بأكثر من ضعف الحد الأقصى للسرعة المسموح بها مرورا بإطلاق النار عن غير قصد على طالب جامعي من بندقية هوائية، وصولا إلى اتخاذ عدد من القرارات السيئة بشكل ملحوظ. ولا يمكن لأحد أن يدعي أن سلوك كول كان مثالياً، لكن في نفس الوقت يجب الإشارة إلى أن نجوماً آخرين من إنجلترا، مثل فرانك لامبارد وديفيد بيكهام، قد تورطوا في بعض الفضائح والخلافات أيضا. لكن وسائل الإعلام تناست مع فعله هؤلاء النجوم ورفضت أن تنسى الأعمال الطائشة التي ارتكبها كول والتي لا تزال تستخدمها وسائل الإعلام لتشويه سمعته.
ومن المؤكد أن التمييز العنصري والتحيز الإعلامي قد ساهما بوضوح في التصورات السلبية لدى الكثيرين بشأن كول وسترلينغ. وهناك إحساس بأن هناك تعمدا لتصويرهما على مدى سنوات بأنهما متهوران وماديان ولا يمكن الاعتماد عليهما. ورغم أن سترلينغ قد تحدث في الآونة الأخيرة عن معاناته من التحيز الإعلامي ضد أصحاب البشرة السمراء، فلم يتم الاستماع له بشكل جيد، كما هو الحال دائما. أما بالنسبة لكول، فهو لا يزال مُهمشاً بشكل غير عادل، ولا يحظى بالتقدير اللازم مقارنة بزملائه السابقين في إنجلترا الذين حققوا إنجازات أقل بكثير من تلك التي حققها على مدى سنوات من التميز والتألق.
ربما لم يكن من الممكن أن يتم التعامل معه على أنه «الفتى الذهبي» لكرة القدم الإنجليزية في ظل وجود لاعبين من أمثال مايكل أوين وديفيد بيكام وواين روني، لكن لم يكن هناك سبب للتعامل معه على أنه غريب أو دخيل على لعبة كرة القدم.
ورغم كل ذلك، حصل كول على العديد من الجوائز والألقاب، فقد شارك في أكثر من 100 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، وحصل على ثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، وحصل على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي سبع مرات في رقم قياسي لم يحققه أي لاعب آخر، كما فاز بالدوري الأوروبي ودوري أبطال أوروبا. لكنه رغم كل ذلك كان دائماً ما يُعامل بازدراء من قبل الجمهور، أو على الأقل لم يحظ بالاحترام اللازم.
وبينما يقترب كول من نهاية مسيرته الكروية، يتعين علينا أن نُعيد النظر في تقييمه وفيما قدمه خلال السنوات الماضية.
وإذا ساعدت التصريحات الأخيرة لسترلينغ (بشأن التمييز العنصري ضد أصحاب البشرة السمراء) في تمهيد الطريق نحو ذلك الأمر، فسيكون هذا أفضل بكل تأكيد.


مقالات ذات صلة

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية الموسم المقبل قد تشارك خمسة أندية سعودية في دوري النخبة الآسيوي (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية ستشارك بـ5 أندية في دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الأربعاء، إن خمسة أندية سعودية ستشارك في بطولة دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية الشيخ أحمد اليوسف الصباح رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم (الاتحاد الكويتي)

انقسام الأندية الكويتية يعقّد انتخابات اتحاد الكرة

تتجه انتخابات الاتحاد الكويتي لكرة القدم، المقررة في 20 مايو، نحو مزيد من التعقيد، في ظل جدل متصاعد بين الأندية حول أهلية اللجنة المشرفة على العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عالمية نيمار (رويترز)

تأكيد براءة نيمار من الفساد في قضية انتقاله إلى برشلونة

أكّدت المحكمة العليا الإسبانية في الاستئناف تبرئة النجم البرازيلي نيمار وعدد من المسؤولين السابقين في نادي برشلونة الذين كانوا يواجهون اتهامات بالفساد.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية المرصد يقدم تقارير إحصائية رقمية أسبوعية (سي آي إي إس)

أقوى وكالات اللاعبين عالمياً... «سي إيه إيه ستيلار» تتصدر بـ2.56 مليار يورو

كشف التقرير الأسبوعي الصادر عن مرصد «سي آي إي إس» لكرة القدم اليوم الأربعاء عن صورة دقيقة لقوة وكالات اللاعبين على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!