الاستقالات تتوالى في البرلمان البريطاني... والدور على {المحافظين}

الاستقالات تتوالى في البرلمان البريطاني... والدور على {المحافظين}

بروكسل تستبعد «أي تفاؤل» في محادثات {بريكست} مع ماي
الخميس - 15 جمادى الآخرة 1440 هـ - 21 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14695]
ثلاثة أعضاء من حزب المحافظين الحاكم يقفن في الصف الأمامي بعد انضمامهن أمس إلى ثمانية أعضاء ممن استقالوا من حزب العمال في اليوم السابق ليشكلوا «مجموعة مستقلة» داخل البرلمان (أ.ف.ب)
لندن: «الشرق الأوسط»
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في وضع لا يحسد عليه. وما إن وطئت قدمها أمس بروكسل قادمة إليها في مهمة مستحيلة من أجل الحصول على بعض التنازلات من قادة أوروبا للتوصل إلى اتفاق يحفظ ماء الوجه أمام برلمان ويستمنستر وينقذ خطتها حتى لا تخرج لندن من دون اتفاق في 29 مارس (آذار) المقبل، واجهت ماي أمس تعنت الأوروبيين، واستقالة ثلاثة من نواب حزبها المحافظ الحاكم. وعلى الرغم من أن العدد الخاص بالمحافظين الذين تردد أنهم أوشكوا على الخروج من الحزب، سيكون أقل من عدد نواب حزب العمال الثمانية، الذين شكلوا «مجموعة مستقلة»، فإنه سيقلل من عدد الأصوات التي يمكن لرئيسة الوزراء الاعتماد عليها في البرلمان، كما أنها لا تملك أغلبية في ظل الوضع الحالي.

قالت ماي، إنها تشعر بالأسف بسبب استقالة ثلاثة من نواب البرلمان البريطاني البارزين المؤيدين للاتحاد الأوروبي، من حزب المحافظين الذي تتزعمه، ولكنها أصرت على أنها «تفعل الشيء الصحيح» من خلال استمرارها في خطة خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وقالت ماي في بيان لها بعد أن أعلنت النائبات الثلاث، هايدي ألين، وآنا سوبري، وسارة وولاستون، استقالتهن في وقت سابق أمس: «أحزنني القرار... إنهن تفانين في خدمة حزبنا على مدار أعوام كثيرة، وأنا أشكرهن على ذلك». وأوضحت رئيسة الوزراء البريطانية: «بالطبع كانت عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي مصدرا للخلاف داخل حزبنا وبلادنا لفترة طويلة». وأضافت: «ليس من الممكن أن يكون إنهاء هذه العضوية بعد أربعة عقود سهلا.. ولكننا نقوم بالشيء الصحيح من أجل بلادنا، من خلال تنفيذ التزامنا الرسمي وتطبيق قرار الشعب البريطاني». وقالت كل من ألين وسوبري وولاستون، إنهن يخططن للبقاء في البرلمان كمستقلين، والتعاون «في قلب السياسة البريطانية» مع «مجموعة مستقلة» جديدة، تضم ثمانية نواب من حزب العمال، مؤيدين للاتحاد الأوروبي، الذين كانوا استقالوا من الحزب في وقت سابق. وكتبن «لقد أعاد بريكست تعريف حزب المحافظين حيث فكك كل الجهود المبذولة من أجل تحديثه». وأضفن: «لقد كان هناك فشل ذريع في الوقوف إلى جانب (مجموعة البحوث الأوروبية) المتشددة، التي تعمل بشكل علني، كحزب داخل حزب، بزعيم خاص، وسوط وسياسة».

وفي بروكسل قال رئيس المفوضية جان - كلود يونكر «سنجري مباحثات ودية لكنني لا أتوقع تقدما» مستبعدا أي تفاؤل. وذكر مصدر دبلوماسي أن «المشكلة الجوهرية هي أن تيريزا ماي لا تحمل تفويضا برلمانيا. ولن نتمكن من التفاوض معها فعليا إلا بعد حصولها على تفويض ما يعني أننا وصلنا إلى شهر مارس (آذار)». وأعلن مصدر دبلوماسي آخر، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أن «ماي لا تملك غالبية لأي شيء» في بلادها. وتابع: «لا تزال تعم بريطانيا حالة من الفوضى وبالتالي لا يرى الاتحاد الأوروبي ضرورة في اتخاذ خطوة حيال البريطانيين في هذه المرحلة». ومع تزايد الضغوط بشأن بريكست دون اتفاق «يجب التحلي ببرودة أعصاب كبرى لمدة شهر لأن أول طرف يتنازل يخسر»، كما قال المصدر.

ويؤكد الجانبان أنهما راغبان في تفادي بريكست دون الاتفاق الذي يلقي شكوكا في الجانب الأوروبي وسيكون له آثار مدمرة على الاقتصاد البريطاني، حيث تتضاعف عمليات إغلاق مصانع أو نقل مؤسسات خارج بريطانيا منذ أشهر.

وقبل أقل من ستة أسابيع من الموعد الرسمي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تتزايد مخاوف بريكست من دون اتفاق بسبب غياب حل لمسألة «شبكة الأمان» الخاصة بحدود آيرلندا. وتطالب ماي بـ«تغييرات ملزمة» لهذا الإجراء الذي يرفضه أنصار بريكست. وتأمل في الحصول على الضوء الأخضر من البرلمانيين البريطانيين لاتفاق بريكست بعد الهزيمة التي منيت بها في يناير (كانون الثاني). ومسألة «شبكة الأمان» تنص على إبقاء بريطانيا ضمن وحدة جمركية مع الاتحاد الأوروبي. وأدخل هذا البند على اتفاق بريكست بوصفه حلا أخيرا لتفادي عودة الحدود في جزيرة آيرلندا. وينص على بقاء المملكة المتحدة ضمن اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي وبقاء مقاطعة آيرلندا الشمالية البريطانية ضمن السوق الأوروبية المشتركة للسلع، وذلك لتفادي كل رقابة جمركية وتنظيمات مادية بين شطري آيرلندا.

في بريطانيا يرى أنصار بريكست في هذا البند «فخا» قد يبقي بلادهم مرتبطة بالاتحاد الأوروبي. وتسعى ماي إلى الطمأنة من خلال الحصول على ضمانات من بروكسل حول الطابع المشروط والمؤقت لهذا الإجراء الذي وافقت عليه. لكن كبير المفاوضين الأوروبيين في ملف بريكست ميشال بارنييه «أكد أن الدول الـ27 لن تعيد التفاوض في الاتفاق المبرم مع ماي»، كما قال الثلاثاء المتحدث باسم المفوضية مرغريتيس سكيناس. لكن الاتحاد الأوروبي مستعد لـ«مراجعة» الإعلان السياسي المرفق بمعاهدة الخروج والهدف منه وضع الخطوط العريضة للعلاقة التي سيقيمها الطرفان بعد بريكست. والثلاثاء أعلنت ناتالي لوازو الوزيرة الفرنسية المكلفة الشؤون الأوروبية في بروكسل «ننتظر أن تأتي تيريزا ماي بمقترحات محددة بعد أن قالت لنا إن لديها أمورا تقولها لنا». وقالت لوازو إن ماي «لم تعط دليلا على أنها ترغب في تأجيل بريكست»، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي سيفرض شروطا إذا طلبت لندن مثل هذا الإجراء. وقال نظيرها الألماني مايكل روث «لن يكون للتأجيل معنى إلا في حال طرح أفكار جديدة حسية على الطاولة»، داعيا لندن إلى «تقديم مقترحات واقعية بسرعة».
المملكة المتحدة أخبار المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة