المؤتمر العالمي للحقوقيين يكرّم إسبانيا رداً على الحركة الانفصالية

المؤتمر العالمي للحقوقيين يكرّم إسبانيا رداً على الحركة الانفصالية

الخميس - 16 جمادى الآخرة 1440 هـ - 21 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14695]
العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس مع قرينته الملكة ليتيزيا يتسلم الجائزة من الرئيس البرتغالي مرتشيلو ريبيلو دي سوزا في مدريد أمس (إ.ب.أ)
مدريد: شوقي الريّس
تسلّم العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس، ما تُعرف بجائزة نوبل «للقانون» من رئيس المؤتمر العالمي للحقوقيين الذي يعقد دورته العادية حاليّاً في مدريد، ويعد أهم تجمّع عالمي للاختصاصيين في شؤون القضاء والقانون، ويضمّ أكثر من ألفي مشارك من كل أنحاء العالم وسبق له أن منح جائزته التقديرية لشخصيات تاريخية بارزة مثل ونستون تشرتشل لدفاعه عن الديمقراطية، ونلسون مانديلا لكفاحه الطويل من أجل حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا، ورينيه كاسّان للدور البارز الذي لعبه في وضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وكانت الرابطة العالمية للحقوقيين التي تعقد دورتها السادسة والعشرين في العاصمة الإسبانية تحت عنوان «الدستور والديمقراطية والحرية: دولة القانون ضمانة الحرية»، قد قررت منح الملك الإسباني هذه الجائزة تقديراً «للدور الأساسي الذي لعبته الملكية الإسبانية والتزامها الثابت سيادة القانون».

ويأتي هذا الاعتراف لينوّه بدور العاهل الشاب في مواجهة التحديات الصعبة التي تتصدّى لها إسبانيا منذ عام 2016 مع بداية الأزمة السياسية وصولاً إلى التصعيد الانفصالي الأخير في كاتالونيا. ويتزامن هذا الحدث مع المحاكمة «التاريخية» لقيادات الحركة الانفصالية التي وضعت إسبانيا على شفا أخطر أزمة سياسية في تاريخها الحديث. وجاء في الكلمة التي ألقاها فيليبي السادس عند تسلّم الجائزة: «ليس مقبولاً التذرّع بديمقراطية مزعومة لتجاوز القانون. فالدفاع عن الديمقراطية لا بد أن يكون أيضاً دفاعاً عن القانون، إذ من غير ديمقراطية لا شرعيّة للقانون، ومن غير قانون لا يمكن للديمقراطية أن تكون حقيقية أو فاعلة، لأن احترام القانون هو الشرط الأساس للتعايش والديمقراطية».

وتأتي هذه الكلمات على لسان العاهل الإسباني بمثابة ردّ غير مباشر على الفكرة الأساسية التي تبني عليها استراتيجيتها هيئة المحامين المكلّفين الدفاع عن القيادات الانفصالية المتهمة بانتهاك أحكام القانون الإسباني والدستور عندما أعلنت الاستقلال في برلمان كاتالونيا، ودعت إلى استفتاء غير قانوني بهدف إضفاء الشرعية عليه. ويقول محامو الدفاع إن موكّليهم «عند المفاضلة بين سيادة القانون وشرعية الديمقراطية، اختاروا شرعية الإرادة الشعبية».

وأضاف العاهل الإسباني في كلمته: «هذه الجائزة هي، قبل كل شيء، اعتراف بالديمقراطية الإسبانية وتكريم لجيل من المواطنين الذين، من مواقع مختلفة في المجتمع، أنجزوا الانتقال السياسي السلمي نحو النظام الديمقراطي، وأقرّوا دستور عام 1978 بتوافق كل الأطياف السياسية، واستمرّوا ساهرين على صونه واستمراره»، ثم قال: «إن التزام الاستقلالية والحياد التام هو المصدر الوحيد الذي يستلهم منه العرش كل خطواته في خدمة إسبانيا والديمقراطية والحريّة».

وكان العاهل الإسباني، مصحوباً بزوجته الملكة ليتيزيا، قد تسلّم الجائزة بحضور عدد كبير من القادة الأوروبيين، الحاليين والسابقين، تحدّث باسمهم رئيس الوزراء الإسباني الأسبق فيليبي غونزاليس الذي نوّه «بالدور البارز والأساسي الذي لعبته الملكية في الدفاع عن النظام الديمقراطي»، وذكّر بموقف الملك خوان كارلوس الأول الذي أنقذ البلاد من محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في بداية عهد الديمقراطية. وقال غونزاليس الذي تولّى رئاسة الحكومة الإسبانية أربعة عشر عاماً متتالية، واعتذر لاحقاً عن قبول عروض بتولّي رئاسة المفوضية الأوروبية والأمانة العامة للأمم المتحدة: «لا مجال على الإطلاق لممارسة الديمقراطية خارج الإطار الدستوري، ولا يجوز أن يتذرّع أحد بالديمقراطية لكي يقوم ممثلون للدولة ضد ممثلين للدولة من أجل هدم الدولة».

وتجدر الإشارة إلى أن الرابطة الدولية للحقوقيين تأسست عام 1963 بهدف توحيد وتنسيق جهود الإخصائيين القانونيين من أجل النهوض بسيادة القانون وتعميمها على المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية، والمساعدة على تعزيز القدرات وتأهيل الكوادر القانونية والإدارية.
اسبانيا أخبار اسبانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة