«ستاندرد آند بورز» تتوقع تراجعاً حاداً لليرة التركية حتى 2022

«المركزي» ينبه إلى ارتفاع كبير في استثمارات المواطنين بالخارج

تصب أغلب التوقعات في استمرار تدهور الليرة التركية مع تراجع الاقتصاد (رويترز)
تصب أغلب التوقعات في استمرار تدهور الليرة التركية مع تراجع الاقتصاد (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز» تتوقع تراجعاً حاداً لليرة التركية حتى 2022

تصب أغلب التوقعات في استمرار تدهور الليرة التركية مع تراجع الاقتصاد (رويترز)
تصب أغلب التوقعات في استمرار تدهور الليرة التركية مع تراجع الاقتصاد (رويترز)

توقعت وكالة التصنيف الائتماني الدولية «ستاندرد آند بورز غلوبال» انخفاضاً حاداً لليرة التركية خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وارتفاع مستوى القروض المصرفية المتعثرة إلى الضعف عند 8 في المائة في الـ12 شهراً المقبلة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مكسيم رابنيكوف، المحلل لدى «ستاندرد آند بورز» خلال جلسة أسئلة وأجوبة عبر الإنترنت: «نتوقع حالياً انخفاض قيمة العملة التركية على نحو مطرد طوال الوقت؛ حتى عام 2022».
من جانبه، قال ماجار كيومديان، محلل قطاع البنوك، إن مستوى القروض المتعثرة، وهي القروض التي تأخر سدادها 90 يوماً على الأقل، سيبلغ نحو 8 في المائة قرب نهاية العام، رغم أن القروض المعدومة على نطاق أوسع ستبلغ 15 إلى 20 في المائة.
ويأتي ذلك بينما تخيم نظرة متشائمة على الداخل التركي، إذ أظهرت بيانات من معهد الإحصاءات التركي أمس انخفاض ثقة المستهلكين الأتراك إلى 57.8 نقطة في فبراير (شباط) الجاري، من 58.2 نقطة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وكان مؤشر ثقة المستهلك سجل 57.6 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أدنى مستوياته في نحو عشر سنوات. ويشير مستوى الثقة الحالي إلى نظرة متشائمة وينبغي أن يتجاوز 100 نقطة لكي ينبئ بالتفاؤل.
وفى يناير الماضي، استثنى صندوق النقد الدولي تركيا من أي تطورات إيجابية في النمو للاقتصادات الصاعدة، قائلاً: «لا تزال التوقعات مواتية بالنسبة لآسيا الصاعدة وأوروبا الصاعدة، ما عدا تركيا»، مؤكدا أن الاستثمار والطلب الاستهلاكي سيتأثران سلبا في تركيا.
وعانت تركيا منذ أغسطس (آب) الماضي من أزمة مالية ونقدية حادة دفعت بأسعار الصرف إلى مستويات متدنية بالنسبة إلى الليرة التركية، وسط تذبذب في وفرة النقد الأجنبي في الأسواق الرسمية.
وتراجع سعر صرف الليرة التركية إلى 7.24 مقابل الدولار الأميركي، مقارنة بـ4.8 ليرة للدولار قبل الأزمة، بينما تراوحت أسعار الصرف حاليا عند حدود 5.27 ليرة للدولار.
ونتيجة لأزمة سعر صرف الليرة وتذبذب وفرة النقد الأجنبي صعدت نسب التضخم إلى أعلى مستوى في 15 عاما خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لتتجاوز 25 في المائة، بينما تتجاوز نسبتها حاليا الـ20 في المائة.
ودفعت الأزمة وارتفاع التضخم إلى تقدم آلاف الشركات بطلبات تسوية تمهيدا لإعلان إفلاسها رسمياً، مع تصاعد حدة الصعوبات المالية ووفرة السيولة بالنقد الأجنبي.
ووفقا لتقارير وزارة الخزانة والمالية، بلغت قيمة عجز الميزانية في الفترة بين شهري يناير وسبتمبر (أيلول) 2018 نحو 56.73 مليار ليرة تركية (نحو 11.4 مليار دولار).
في الوقت ذاته، كشف البنك المركزي التركي عن زيادة كبيرة في حجم الاستثمارات الخارجية التي يقوم بها المستثمرون المقيمون داخل تركيا. وذكر البنك، في بيان، أن قيمة هذه الاستثمارات قدرت العام الماضي بنحو 3 مليارات و997 مليون دولار.
وأوضح البيان أن حجم تلك الاستثمارات المباشرة التي يقوم بها المقيمون بتركيا، خارج الحدود، زاد بنسبة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام 2017. لافتا إلى أن مليارين و227 مليون دولار من المبلغ المذكور تم استثمارها في قطاع الخدمات، ومليارا و753 مليون دولار في قطاع الصناعة، و17 مليون دولار في قطاع الزراعة.
وأشار البيان إلى أن حجم هذه الاستثمارات بلغ عام 2017 نحو 3 مليارات و177 مليون دولار، وأن حجم الاستثمارات الخارجية بمجال الزراعة في 2018 شهد انخفاضا بمعدل 19 في المائة مقارنة بعام 2017، فيما زادت بمجال الصناعة بمعدل 24 في المائة، وفي مجال الخدمات بمعدل 28 في المائة مقارنة مع العام ذاته.
إلى ذلك، خصصت الحكومة التركية مبلغ 65.4 مليار ليرة تركية (12.3 مليار دولار) للأنفاق على الاستثمارات العامة خلال العام الجاري، سيذهب النصيب الأكبر منها إلى قطاعي النقل والاتصالات.
وبحسب مرسوم رئاسي حول برنامج الحكومة للاستثمار في 2019، نشر في الجريدة الرسمية، ستقوم الحكومة باستثمار 20.3 مليار ليرة لمشاريع النقل والاتصالات، بما يعادل 31 في المائة من إجمالي الميزانية المخصصة للعام 2019.
وتخطط الحكومة لإنفاق 10.8 مليار ليرة على التعليم و7.7 مليار ليرة في مشروعات الطاقة و5 مليارات ليرة على الصحة و4.9 مليار ليرة على الزراعة. ووفقا للبرنامج، سيتم استثمار 2.1 مليار ليرة أخرى في مشاريع الطاقة بينما تم تخصيص 841 مليون ليرة للاستثمارات الصناعية. وستنفق الحكومة أيضا ما مجموعه 406.2 مليون ليرة على الإسكان و344.5 مليون ليرة على الصناعات المرتبطة بالسياحة.
وستستخدم الشركات التابعة للدولة 13.8 مليار ليرة كجزء من إجمالي 64.5 مليار ليرة مخصص للاستثمارات، في حين تبلغ حصة الكيانات الخاضعة لنطاق برنامج الخصخصة 85.2 مليون ليرة. وتبلغ الموارد المحصلة للإدارات المحلية 52.8 مليار ليرة.
ويتوقع البرنامج زيادة بنسبة 15.3 في المائة في الإنفاق العام في قطاعات الطاقة والتعدين في عام 2019، حيث سيتم استثمار 9.81 مليار ليرة في مشاريع الطاقة والتعدين هذا العام، مقارنة بـ8.51 مليار ليرة في العام 2018.
وسيجري تخصص ما يقرب من 7.71 مليار ليرة لـ104 مشاريع في قطاع الطاقة و2.1 مليار ليرة لـ49 مشروعا في قطاع التعدين. وستحصل شركة خطوط أنابيب البترول التركية «بوتاش» على حصة الأسد من الاستثمار العام في قطاع الطاقة، حيث سيتم أنفاق ما يقرب من 3.7 مليار ليرة على مشاريع الشركة الـ15 الجارية والمخططة للعام 2019.
وفي قطاع التعدين، سيتم إعطاء النصيب الأكبر من الاستثمارات العامة لشركة النفط التركية التي ستحصل على 1.26 مليار ليرة لـ13 مشروعا تقوم بتنفيذها أو مخطط لتنفيذها خلال العام الجاري. وستحصل المديرية العامة للأبحاث المعدنية والتنقيب على 315.49 مليون ليرة لستة مشاريع تقوم بتنفيذها.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.