«داعشية» أميركية تروي تفاصيل «غسل دماغها» من قبل التنظيم الإرهابي

الزواج كان الطريقة الوحيدة لضم النساء... وواشنطن تعدّ عودة المتطرفين «أزمة بالغة التعقيد»

هدى مُثنى وطفلها (إيه بي سي)
هدى مُثنى وطفلها (إيه بي سي)
TT

«داعشية» أميركية تروي تفاصيل «غسل دماغها» من قبل التنظيم الإرهابي

هدى مُثنى وطفلها (إيه بي سي)
هدى مُثنى وطفلها (إيه بي سي)

جددت سيدة أميركية انضمت إلى تنظيم داعش الإرهابي منذ 4 أعوام طلبها الرجوع إلى بلدها، والندم على ما فعلته، في الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، أنها تدرس قضية عودتها عقب انشقاقها عن التنظيم.
وبررت هدى مُثنّى (24 عاماً)، في مقابلة تلفزيونية لأول مرة مع شبكة «إيه بي سي» الأميركية انضمامها للتنظيم بقولها: «كنت مدفوعة بخوف من الله... لذلك سافرت إلى التنظيم في سوريا دون التفكير في العواقب».
وتخشى الفتاة الأميركية على مصير طفلها (18 شهراً)، الذي أنجبته بعد عامين من وصولها إلى سوريا.
وقالت في حوارها: «عقب الحمل، فكرت في مصير طفلي وسط (منطقة حرب)، وعندما اقترحت على صديقة لي وزوجها فكرة العودة لبلدي، شعرا بالصدمة».
وأفصحت الفتاة المعتقلة حاليا لدى الأكراد في سوريا عن أنها انضمت إلى التنظيم من خلال طريقة واحدة كان لا يوجد خيار غيرها، وهي «الزواج» من «داعشي» أسترالي، أقامت معه في منزل آمن بالرقة، مما دفع لإطلاق وسائل إعلام أميركية عليها لقب «عروس (داعش)»، مثل قرينات لها ذهبن إلى التنظيم الإرهابي.
وقُتل زوجها الأسترالي عقب 3 أشهر من الزواج، وأصبحت مُثنّى أرملة للمرة الأولى، ثم تزوجت لاحقا من تونسي وهو والد طفلها الوحيد الآن، وقتل الزوج الثاني بعد مرور نحو عام، وقالت إنها مكثت هناك قرابة أسبوعين بسبب إطلاق النار والقذائف على المنطقة السورية.
وتابعت: «كلما عرفت أكثر، أدركت كم كنت مخطئة، فقد جئت في البداية للتنظيم من أجل مزيد من المعرفة، لقد كنا صغارا لا نعرف الكثير عن الدين، كنا نظن أننا نعرف كل شيء على حقيقته، وفسرنا كل شيء بشكل خاطئ».
ورأت الفتاة أنها تعرضت لعملية «غسل دماغ»، وأنها تشعر الآن بـ«الندم الهائل»، وفقاً لحديث محامي عائلتها حسن شلبي إلى «إيه بي سي» الأميركية.
وانضمت هدى إلى «داعش» منذ أن كانت في التاسعة عشرة من عمرها، واعترفت: «شعرت بأنني (ملزمة) بالذهاب إلى سوريا بمجرد إعلان التنظيم الإرهابي عن (دولة الخلافة)».
وعرفت مُثنى بأنها من أبرز الداعيات للتنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت، في هذا السياق، إنها شعرت بالخجل من تغريداتها التي نشرتها سابقا في الدعاية لـ«داعش»، وحرضت في تغريدة سابقة على «سفك دماء» الأميركيين.
وقالت هدى إنها اهتمت بمواقع التواصل الاجتماعي منذ السابعة عشرة من عمرها، وبالتحديد موقع «تويتر»، وبعد عام واحد أصبحت متطرفة، وتابعت أنها بمجرد الانضمام إلى «داعش» بدأت في بث «رسائل الكراهية» بنشر الدعاية للتنظيم الإرهابي عبر الإنترنت، داعية إلى «شن هجمات على الولايات المتحدة الأميركية».
وأوضحت الفتاة في حوارها: «لا أستطيع التصديق أنني فكرت في ذلك... لقد كنا زوجات صغيرات في التنظيم، وأصبحنا أرامل للمرة الأولى في حياتنا، لذلك كنا غاضبين جدا»؛ حسب قولها.
وولدت هدى في ولاية نيوجيرسي وانتقلت إلى نيويورك ثم إلى العاصمة واشنطن، قبل أن تستقر في النهاية في ولاية ألاباما، وهي في الصف الدراسي السابع، حسب قولها.
وقالت مثنى إنه تربطها علاقة جيدة مع أسرتها، ولكنها وجدت أن «الحياة المنزلية صارمة للغاية، وكانت تتوق إلى «حياة أميركية أكثر» تمكنها من الخروج مع أصدقائها؛ على حد قولها.
ولم تذكر الفتاة كيف حصلت على تكلفة السفر إلى سوريا؛ إذ وصلت إلى الرقة عبر الحدود السورية - التركية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014، وذكرت أنها تعرضت لإطلاق النار عليها في 19 من الشهر نفسه أثناء عبورها الحدود.
وكان والد الفتاة قد ذكر في تصريحات عام 2017 أنه كان فخورا بميل ابنته إلى التدين سابقا، لكنه لم يكن يتوقع أنها تتحدث سرا مع تنظيم داعش عبر الإنترنت، وقال: «لم أفكر مطلقا في أن يحدث هذا مع ابنتي؛ لعائلتي، لكنه حدث، هذا ربما يقع لأي عائلة».
ورأت هدى الجثث في الأماكن العامة خلال وجودها مع التنظيم، رغم عدم رؤيتها أي عمليات إعدام؛ حسب قولها.
وتابعت الفتاة أنه لم يكن لديها أي طعام لمدة 6 أشهر، سواء في الأسواق أو الشاحنات هناك، وقالت إن الناس كانوا يخفون الطعام الذي لديهم، لذا اضطرت هي وابنها لأكل القمح الذي يتم إطعامه للماشية، وعدّت أن مشهد ابنها وهو يأكل العشب هو «القشة الأخيرة» لتناشد السلطات الأميركية العودة لبلدها.
وتابعت: «الجوع ينهش في الجميع».
ويوجد تحت سلطة الأكراد 1500 امرأة أجنبية وأطفال في المخيم الموجود شمال سوريا، وأعلنت الولايات المتحدة أنها تسعى لإعادة متطرفين أجانب معتقلين في شمال شرقي سوريا إلى بلادهم لمحاكمتهم فيها، وأنّها تدرس قضية هدى عقب الانشقاق.
وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو للصحافيين أمس (الثلاثاء) إن «وضع المواطنين الأميركيين، أو الذين يرجح أنهم أميركيون (المحتجزون)، في سوريا هو أساساً قضية بالغة التعقيد، ونحن ندرس هذه الحالات لفهم التفاصيل بشكل أفضل».
وأتى تصريح بالادينو في معرض ردّه على سؤال بشأن هدى مثنّى، ورفض المتحدّث التعليق على قضية هذه الشابة، مشيراً إلى موانع تتعلّق بالسلامة والخصوصية، لكنّه أكّد مجدّداً أنّ سياسة الولايات المتحدة تتمثّل في إعادة المتطرفين ومحاكمتهم.
وشدّد بالادينو على أن «إعادة المقاتلين الأجانب إلى بلادهم الأصلية وضمان محاكمتهم وسجنهم هو السبيل الأفضل لمنعهم من العودة إلى ساحة المعركة». وأضاف: «نحن نعدّ هؤلاء المقاتلين تهديداً عالمياً، ونأمل في حدوث تعاون دولي للتصدّي له».
وتعاطى عدد من المسؤولين الأوروبيين بفتور مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهم لاستعادة مواطنيهم المتطرفين المعتقلين لدى القوات الكردية في سوريا ومحاكمتهم في بلدانهم.
وقال ترمب إنّ بلاده تطلب من حلفائها الأوروبيين «استعادة أكثر من 800 مقاتل من تنظيم داعش، ألقينا القبض عليهم في سوريا، ومحاكمتهم».
وتواجه أوروبا صعوبة في كيفية التعامل مع المقاتلين الذي خرجوا من أراضيها للقتال مع تنظيم داعش، وأنصارهم وعائلاتهم المحتجزين في سوريا، إلا إن الانسحاب الأميركي الوشيك من سوريا وضع أمام الحكومات الأوروبية مهلة لمعالجة قضية مواطنيهم المحتجزين حالياً لدى «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد.
وكانت هذه المسألة على طاولة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين الماضي، خصوصا أن آخر مقاتلي التنظيم المتطرف باتوا محاصرين في بقعة صغيرة في شرق سوريا، توشك «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من واشنطن على اقتحامها.


مقالات ذات صلة

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقع قانون تصنيف «الإرهاب» ويثير مخاوف إزاء حرية التعبير

وقع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس قانوناً يمنحه وغيره من مسؤولي الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية»، وطرد الطلاب الذين يدعمونها.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.