كوابيس «داعش» تطارد الإيزيديين في سنجار

كوابيس «داعش» تطارد الإيزيديين في سنجار

من عادوا لقراهم لم يجدوا سوى الخراب... وآخرون اختاروا البقاء في الخيام
الأربعاء - 15 جمادى الآخرة 1440 هـ - 20 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14694]
فتاة إيزيدية في مخيم للنازحين بجبل سنجار (رويترز)
سنجار: «الشرق الأوسط»
يجد الإيزيديان داود إبراهيم وكوجر حسن صعوبة في النوم منذ أن جلب تنظيم داعش الموت والخراب للقرى الإيزيدية في شمال العراق قبل قرابة خمس سنوات.
السبب بالنسبة لكوجر (39 عاما)، التي وقعت في الأسر، هو أبناؤها الثلاثة المفقودون وسنوات الأسر الثلاث في أيدي التنظيم المتشدد. أما بالنسبة لإبراهيم (42 عاما)، الذي لاذ بالهرب، فالمشكلة في القبر الجماعي الذي عاد ليجده على أرضه التي أصابها الدمار.
وقال إبراهيم، الذي يبلغ عدد أولاده ثمانية، «البيت أبو الكارثة شعلوه، والصبّة طقو، والشجرات كله شعلوه مرتين ثلاثة وتشوف... (ماذا بقي؟) ما بقي شي. ما بقي شي»، مشيرا إلى حرق مبنى ونسف آخر وإشعال النار في أشجار الزيتون.
سقط أكثر من ثلاثة آلاف آخرين من الطائفة الإيزيدية الصغيرة قتلى في 2014 في هجوم وصفته الأمم المتحدة بأنه عملية إبادة جماعية. عاش إبراهيم وكوجر ليروي الاثنان معاناتهما، غير أنهما مثل غيرهما من الناجين لم يتجاوزا المحنة.
أما كوجر فلن تطأ قدمها قريتها رامبوسي مرة أخرى إذ تقول إن أولادها بنوا البيت ولا يمكنها أن تعود بدونهم إلى المنزل الذي لا تزال فيه كتبهم المدرسية وملابسهم.
وفي الوقت الذي يتأهب فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإعلان عن القضاء على «داعش» في سوريا والعراق تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن كثيرين من النازحين في العراق مثل كوجر لم يعودوا إلى ديارهم.
في الوقت نفسه يعيش إبراهيم وأسرته في مخزن بجوار بيته الذي تحول إلى كومة من الركام. قال لوكالة «رويترز» وهو يجلس على حافة السقف المنهار «لا أحتاج أن أقول كيف أعيش. معيشة سيئة. لا منظمة تساعد ولا دولة تساعد». وكثيرا ما يدلف إبراهيم تحت السقف للعثور على المتعلقات المفقودة. في ذلك اليوم خرج بأشياء من بينها ملابس طفل رضيع وألبوم صور.
ويقول سكان في المنطقة إن قبرا جماعيا اكتشف عام 2015 خارج مدينة سنجار يضم رفات أكثر من 70 من العجائز من قرية كوشو.
عندما وصل المتشددون فر ألوف الإيزيديين سيرا على الأقدام صوب جبل سنجار. وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ما زالت نحو 2500 أسرة، من بينها أسرة كوجر وخمس من بناتها، تعيش في الخيام المتناثرة على امتداد التلال الممتدة حتى القمة. ويكسو اللون الأخضر المروج التي يهرول فيها الأطفال خلف الماعز وتقطف فيها النساء الأعشاب البرية.
لكن هذا الهدوء الذي يلف المكان يخفي مخاوف عميقة من الماضي والمستقبل. فحتى 18 شهرا مضت فحسب كانت كوجر وخمسة من أولادها محبوسين في سجن تحت الأرض في الرقة لا يصلهم ما يكفي من الطعام ويشعرون بخوف دائم من التعذيب. وهي لا تعرف ما الذي دعا تنظيم داعش لإطلاق سراحها هي والبنات اللائي كانت أعمارهن تتراوح بين السنة والست سنوات. وهي لا تعرف شيئا عن مصير أولادها الثلاثة الباقين فارس وفراس (23 و19 عاما) وأفين البنت التي تبلغ من العمر 13 عاما. ولا يوجد في البيت الذي يعيشون فيه كهرباء أو ماء كما أنها لا تتذكر آخر مرة ذاق فيها أطفالها طعم الفاكهة. وتقول إن الحياة في غاية الصعوبة لكنها تحمد الله على مجرد القدرة على رؤية الشمس.
وخلال النهار يذهب أولادها للمدرسة وهم سعداء لكنهم يخافون أثناء الليل من ظلهم على حد قولها كما أنها تعاني هي نفسها من الكوابيس. وقالت إنها حلمت في الليلة السابقة أن المتشددين يذبحون أحد أطفالها.
ويقول زوجها محمود خلف إن التنظيم لم يقض على أرزاقهم فحسب بل هدم الثقة بين الإيزيديين والطوائف من الديانات والعرقيات المختلفة الذين تعايشوا معها منذ أمد بعيد. وقال خلف (40 عاما) إنهم لا يجدون حماية وإن من شاركوا في القتل والأسر والتعذيب عادوا إلى قراهم.
العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة