اليورو قرب أدنى مستوى في 9 أشهر بعد بيانات أوروبية قاتمة

توقف النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو في الربع الثاني

اليورو قرب أدنى مستوى في 9 أشهر بعد بيانات أوروبية قاتمة
TT

اليورو قرب أدنى مستوى في 9 أشهر بعد بيانات أوروبية قاتمة

اليورو قرب أدنى مستوى في 9 أشهر بعد بيانات أوروبية قاتمة

حوم اليورو قرب أدنى مستوياته في تسعة أشهر أمام الدولار أمس متأثرا ببيانات قاتمة من ألمانيا وفرنسا ألقت بالمزيد من الشكوك على تعافي منطقة اليورو وعززت توقعات بأن يتخذ البنك المركزي الأوروبي المزيد من إجراءات التحفيز.
وانكمش الاقتصاد الألماني بصورة غير متوقعة 2.‏0 في المائة في ثلاثة أشهر حتى يونيو (حزيران) بينما لم يحقق الاقتصاد الفرنسي أي نمو للربع الثاني على التوالي. في الوقت نفسه عادت إيطاليا إلى الركود للمرة الثالثة منذ 2008.
ونزل اليورو إلى أقل مستوياته اليوم عند 3348.‏1 دولار بعد البيانات الألمانية مقتربا من مستوى 3333.‏1 دولار المنخفض الذي بلغه في وقت سابق هذا الشهر. وتعافى اليورو قليلا ليجري تداوله بعد ذلك عند 3365.‏1 دولار دون تغير يذكر عن اليوم السابق.
وعانى الجنيه الإسترليني أيضا حيث سجل أدنى سعر له في أربعة أشهر عند 6657.‏1 دولار متراجعا 0.‏3 في المائة عن أعلى مستوى في نحو ست سنوات الذي بلغه في منتصف يوليو (تموز).
ويعاني الإسترليني منذ أن فاجأ بنك إنجلترا المركزي المستثمرين أول من أمس الأربعاء بتلميحه بأنه لا يتعجل رفع أسعار الفائدة.
ووجد الدولار النيوزيلندي بعض الدعم في نمو مبيعات التجزئة في البلاد أكثر من المتوقع في الربع الثاني من العام ليسجل أعلى مستوى في أسبوع عند 8490.‏0 دولار أميركي. وفي أحدث التداولات سجل الدولار النيوزيلندي 8484.‏0 دولار أميركي مرتفعا 3.‏0 في المائة.
وقد فتحت الأسهم الأوروبية منخفضة أمس بفعل البيانات المخيبة للآمال عن الناتج الاقتصادي لأكبر اقتصادين في منطقة اليورو مما ألقى بظلال من الشك على فرص التعافي. وتراجع مؤشر يوروفرست 300 الأوروبي 3.‏0 في المائة إلى 16.‏1322 نقطة في حين انخفض كل من مؤشر داكس الألماني وكاك الفرنسي 4.‏0 في المائة.
وقال ماثياس ثيل المحلل لدى إم إم فاربورج في هامبورج «البيانات تزداد ضعفا ولم تعد الأجواء مواتية لزيادة أوزان الأسهم في محافظ المستثمرين. البيانات الألمانية مخيبة للآمال بشكل خاص».
وقد توقف نمو اقتصاد منطقة اليورو بشكل غير متوقع في الربع الثاني من العام متأثرا بتراجع النمو في ألمانيا والجمود في فرنسا وهو ما يدق أجراس الإنذار بشأن سلامة اقتصاد المنطقة الذي يستعد لمواجهة أثر العقوبات المفروضة على روسيا.
وأظهرت بيانات لمكتب الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي يوروستات أمس أن اقتصاد منطقة اليورو التي تضم 18 دولة لم يحقق نموا في ثلاثة أشهر حتى يونيو مقارنة مع الربع الأول الذي سجل فيه نموا قدره 2.‏0 في المائة.
وكان محللون توقعوا في مسح أجرته رويترز أن يحقق اقتصاد منطقة اليورو البالغ حجمه 6.‏9 تريليون يورو نموا فصليا قدره 1.‏0 في المائة.
ويشكل الأداء الأسوأ من المتوقع لأحد أكبر الاقتصادات في العالم علامة تحذير قبل الربع القادم حيث سيواجه الاتحاد الأوروبي التأثيرات الشديدة للعقوبات التي فرضت على روسيا في يوليو بسبب دورها في أزمة أوكرانيا.
ومقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي نما الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو كما كان متوقعا بنسبة 7.‏0 في المائة بعد نمو قدره 9.‏0 في المائة في بداية العام.
وعلاوة على البيانات المخيبة للآمال من أكبر اقتصادين في المنطقة وقعت إيطاليا صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد في براثن الركود في الربع الثاني في علامة على أن أوروبا تواجه صعوبة في النهوض بالاقتصاد مع تأخر الإصلاحات.
وفي لوكسمبورغ أفادت أحدث الإحصائيات الرسمية بأن معدلات التضخم في منطقة اليورو انخفضت في الشهر الماضي لأدنى مستوى لها
منذ نحو خمسة أعوام.
وأعلنت هيئة الإحصاء الأوروبية (يوروستات) أمس في لوكسمبورغ أن معدلات التضخم السنوي لدول المجموعة (18 دولة) بلغت في تموز الماضي 4.‏0 في المائة.
تجدر الإشارة إلى أن هذا هو أدنى مستوى تصل إليه معدلات التضخم في منطقة اليورو منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2009 عندما بلغت هذه المعدلات 1.‏0 في المائة.
وكانت معدلات التضخم في هذه المنطقة وصلت في يونيو الماضي إلى 5.‏0 في المائة.
وعزت يوروستات هذا التراجع إلى عوامل من بينها انخفاض أسعار الطاقة بالإضافة إلى أسعار المواد الغذائية والمشروبات الكحولية والتبغ. في المقابل ارتفعت أسعار خدمات المطاعم والمقاهي والإيجارات وإصلاح السيارات.
وتأتي معدلات التضخم الجديدة أقل كثيرا من سقف الـ2 في المائة الذي يعمل البنك المركزي الأوروبي على عدم تجاوزه.
واللافت أن الطلب على السندات الألمانية شهد تناميا على خلفية الخوف من الأزمات الدولية والقلق من تراجع الاقتصاد.
وانخفض العائد على السندات الألمانية ذات أجل عشر سنوات أمس إلى مستوى قياسي جديد حيث تدنى لأول مرة إلى ما دون الـ1 في المائة ليصل إلى 9974.‏0 في المائة.
وأوضح متعاملون في البورصة أن تعدد الأزمات الدولية والقلق من ضعف الاقتصاد في ألمانيا دفع المستثمرين إلى الهروب إلى «ملاذات آمنة».
بذلك تقدم ألمانيا أدنى عائد على السندات الحكومية ذات أجل عشر سنوات في منطقة اليورو.
غير أن العائد على السندات السويسرية المماثلة بلغ مستوى أدنى من عائد نظيرتها الألمانية حيث وصل إلى 4.‏0 في المائة.
في المقابل تقدم اليونان أعلى عائد على السندات بأجل عشر سنوات حيث وصل العائد إلى نحو 1.‏6 في المائة وفي البرتغال نحو 5.‏3 في المائة.



التضخم في السعودية يسجل 2 % خلال نوفمبر الماضي على أساس سنوي

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

التضخم في السعودية يسجل 2 % خلال نوفمبر الماضي على أساس سنوي

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)

ارتفع معدل التضخم في السعودية إلى 2 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أساس سنوي، مسجلاً أعلى مستوى منذ 15 شهراً، وذلك عطفاً على ارتفاع أسعار قسم السكن والمياه والكهرباء، والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 9.1 في المائة وأسعار أقسام السلع والخدمات الشخصية المتنوعة بنسبة 2.7 في المائة، مقابل انخفاض أسعار قسم النقل بنسبة 2.5 في المائة.

وعلى الرغم من ذلك الارتفاع فإن هذا المستوى جعل السعودية البلد الأقل ضمن مجموعة العشرين، في الوقت الذي عدَّه اقتصاديون معتدلاً نسبياً.

ووفق مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك، الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء، الأحد، ارتفع قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 9.1 في المائة، وقد تأثر بارتفاع مجموعة الإيجارات المدفوعة للسكن 10.8 في المائة خلال نوفمبر الماضي، بسبب زيادة في أسعار إيجارات الشقق 12.5 في المائة.

المطاعم والفنادق

وكان لارتفاع هذا القسم أثر كبير في استمرار وتيرة التضخم السنوي لنوفمبر 2024، نظراً للوزن الذي يشكله هذا القسم، الذي يبلغ 25.5 في المائة، وفي السياق ذاته، ارتفعت أسعار قسم السلع والخدمات الشخصية المتنوعة بنسبة 2.7 في المائة خلال نوفمبر السابق، متأثرة بارتفاع أسعار المجوهرات والساعات بأنواعها والتحف الثمينة 23.7 في المائة.

وسجلت أسعار قسم المطاعم والفنادق ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة، مدفوعةً بارتفاع أسعار الخدمات الفندقية والشقق المفروشة بنسبة 5.9 في المائة، أما قسم التعليم فقد شهد ارتفاعاً بنسبة 1.1 في المائة، متأثراً بزيادة أسعار الرسوم لمرحلتي المتوسط والثانوي 1.8 في المائة.

الأغذية والمشروبات

في حين سجلت أسعار الأغذية والمشروبات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعةً بارتفاع أسعار اللحوم والدواجن، 1.9 في المائة. من جهة أخرى، انخفضت أسعار قسم تأثيث وتجهيز المنزل بنسبة 2.9 في المائة، متأثرةً بانخفاض أسعار الأثاث والسجاد وأغطية الأرضيات بنسبة 4.4 في المائة.

وتراجعت أسعار قسم الملابس والأحذية بنسبة 2.3 في المائة، متأثرةً بانخفاض أسعار الملابس الجاهزة 4.6 في المائة، وكذلك سجلت أسعار قسم النقل تراجعاً بنسبة 2.5 في المائة، متأثرةً بانخفاض أسعار شراء المركبات بنسبة 3.9 في المائة.

تنويع الاقتصاد

وقال كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، الدكتور نايف الغيث، لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع معدل التضخم في المملكة إلى 2 في المائة خلال نوفمبر الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، يعكس التغيرات الاقتصادية التي تمر بها المملكة في إطار «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.

وبيَّن الغيث أن العامل الرئيسي وراء هذا الارتفاع كان قطاع السكن والمرافق، حيث شهد زيادة كبيرة بنسبة 9.1 في المائة. وكان لارتفاع أسعار إيجارات المساكن، وخصوصاً الشقق التي ارتفعت بنسبة 12.5 في المائة، الدور الأكبر في هذه الزيادة، موضحاً أن هذا القطاع يشكل 25.5 في المائة من سلة المستهلك، وبالتالي فإن تأثيره على معدل التضخم العام كان ملحوظاً.

ووفق الغيث، أسهم ارتفاع أسعار السلع والخدمات الشخصية المتنوعة بنسبة 2.7 في المائة في زيادة معدل التضخم، وأن هذا الارتفاع يعكس تغيرات في أنماط الاستهلاك وزيادة الطلب على بعض السلع والخدمات في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة.

تحسين البنية التحتية

على الجانب الآخر، يرى كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، أن قطاع النقل شهد انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة، ما أسهم في تخفيف الضغط التضخمي إلى حد ما، وأن هذا الانخفاض قد يكون نتيجة لتحسن البنية التحتية للنقل وزيادة كفاءة الخدمات اللوجيستية، وهو ما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030» في تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجيستية.

وفي سياق «رؤية 2030»، يؤكد الغيث أنه من الممكن النظر إلى هذه التغيرات في معدلات التضخم كجزء من عملية التحول الاقتصادي الشاملة، مضيفاً أن الارتفاع في أسعار السكن، «على سبيل المثال»، قد يكون مؤشراً على زيادة الاستثمارات في القطاع العقاري وتحسن مستويات المعيشة.

وأبان أن الزيادة في أسعار السلع والخدمات الشخصية قد تعكس تنوعاً متزايداً في الاقتصاد وظهور قطاعات جديدة.

ولفت الغيث النظر إلى أن معدل التضخم الحالي البالغ 2 في المائة يعتبر معتدلاً نسبياً، ما يشير إلى نجاح السياسات النقدية والمالية في الحفاظ على استقرار الأسعار.