سوانزي سيتي يتحول من نادٍ يحتذى به إلى قصة بائسة

تأهل إلى دور الثمانية بكأس إنجلترا لكنه يواصل تعثره في دوري الدرجة الأولى

TT

سوانزي سيتي يتحول من نادٍ يحتذى به إلى قصة بائسة

مسيرة سوانزي سيتي في دوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب) تختلف عنها في مسابقة كأس إنجلترا. فرغم تأهل سوانزي سيتي إلى دور الثمانية في مسابقة الكأس ليلتقي مانشستر سيتي بفوزه على برندفورد بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، فإنه يحتل المركز الثالث عشر في جدول الترتيب بفارق تسع نقاط عن الفريق الذي يحتل المركز السادس ضمن المراكز الأربعة المؤهلة لتصفيات التأهل إلى الدوري الممتاز. وإضافة إلى وضعه في جدول الترتيب تسود النادي حالة من الفوضى وسوء الإدارة.
بينما كانت عقارب الساعة تشير إلى نهاية اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية الماضية، كانت هناك حالة من الفوضى تدور خلف الكواليس في نادي سوانزي سيتي، وهو الأمر الذي دعا لاعب الفريق كونور روبرتس لنشر تغريدة على حسابه الخاص على موقع «تويتر» ينتقد فيها ضمنيا عدم إبرام النادي لصفقات قوية لتدعيم صفوف الفريق. ورغم أن اللاعب الويلزي الدولي قد حذف التغريدة بعد وقت قصير، لكن الاستنتاج كان واضحاً تماماً، وهو أن لاعبي سوانزي سيتي يشعرون بالإحباط وخيبة الأمل مثلهم في ذلك مثل جمهور النادي.
وقد حدث نفس الشيء في أغسطس (آب) الماضي، عندما رحل أربعة لاعبين عن الفريق في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة من فترة الانتقالات الصيفية، لكن اللاعب الذي نشر تغريدة غاضبة وحذفها بسرعة هذه المرة كان مهاجم وهداف الفريق أولي ماكبيرني. ولم يقتصر الأمر على روبرتس وماكبيرني، حيث يشعر لاعبو الفريق بالفزع من الطريقة التي تتم بها إدارة النادي ويشعرون بتعاطف كبير مع المدير الفني للفريق، غراهام بوتر. وكان لوري فير، قائد الفريق، محبطاً للغاية من احتمال رحيل دانيال جيمس في فترة الانتقالات الشتوية الماضية للدرجة التي جعلته يتصل بمالكي النادي الأميركيين، ستيف كابلان وجاسون ليفين، لكي يسأل عما يجري داخل النادي. لكن صفقة انتقال جيمس إلى ليدز يونايتد توقفت في اللحظات الأخيرة واستمر اللاعب مع سوانزي سيتي.
وربما يجب التأكيد الآن على أن سوانزي سيتي لم يعد ذلك النادي الذي كان نموذجا يحتذي به الآخرون في السابق. وكان يُنظر إلى هو جينكينز على أنه بطل عندما ترأس سوانزي سيتي خلال الفترة التي شهدت تألق الفريق بشكل لافت، لكن بات يُنظر إليه الآن على أنه رجل شرير بعد أن استقال من منصبه كرئيس للنادي قبل نحو أسبوعين، في الوقت الذي يخوض فيه أنصار النادي نزاعاً قانونياً مريراً مع أولئك الذين باعوا أسهمهم لرجلي الأعمال الأميركيين عام 2016.
أما بالنسبة لكابلان وليفين، فقد مر النادي بموسمين ونصف موسم مأساويين تحت قيادتهما. ولا شيء يعكس هذا الوضع المأساوي أكثر من غلاف المجلة التي تصدر باسم النادي والذي ربما يلخص شعور الغالبية العظمى من جمهور النادي تجاه كابلان وليفين، حيث حملت الصفحة الرئيسية للمجلة صورة رجلي الأعمال الأميركيين وعليها عبارة: «اخرجا من نادينا». وفي الحقيقة، لا يوجد كابلان وليفين في سوانزي سيتي، ونادرا ما يزورا النادي، ويكتفيان بإصدار القرارات من الجانب الآخر من المحيط الأطلسي. وبعيدا عن قرارهما بإسناد مهمة تدريب الفريق لغراهام بوتر، الذي سبق وأن قاد نادي أوسترسوند للترقي من الدرجة الرابعة إلى الدوري الممتاز في السويد، فمن الصعب أن تتذكر الكثير من الأمور الجيدة الأخرى التي قاما بها.
وكانت الاستراتيجية التي يتبعها النادي منذ هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز واضحة تماما وتتلخص في تقليص النفقات إلى أقصى حد ممكن، أو ما يطلق عليه الأميركيون «العلاج الصعب». ومنذ ذلك الحين، رحل عن الفريق 16 لاعبا ولم يتعاقد النادي سوى مع خمسة لاعبين جدد. وعقب إغلاق فترة الانتقالات الصيفية الماضية، وجد بوتر فريقه لا يضم سوى مدافع واحد فقط بعدما باع النادي اثنين من مدافعيه في اليوم الأخير من فترة الانتقالات!
ونتيجة لذلك الموقف الصعب، بدأ بوتر يعتمد على اللاعبين الشباب لدرجة أن نادي سوانزي سيتي، الذي قضى سبعة مواسم بالدوري الإنجليزي الممتاز ولم يهبط لدوري الدرجة الأولى إلا منذ تسعة أشهر فقط، بات يلعب بتشكيلة من اللاعبين في دوري الدرجة الأولى - من حيث معدل أعمار اللاعبين - تشبه تشكيلة الفرق التي تلعب في دوري الدرجة الثالثة. وقبل انطلاق مباريات نهاية هذا الأسبوع، شارك اللاعبون الذين يصل متوسط أعمارهم إلى 23 عاما أو أقل في 17.357 دقيقة من مباريات سوانزي سيتي في دوري الدرجة الأولى هذا الموسم - وهو ثالث أعلى عدد من الدقائق للاعبين في هذه الفئة العمرية بين جميع الأندية الـ72 التي تلعب في دوريات المحترفين في إنجلترا، خلف ناديي يوفيل وسويندون، في حين جاء نادي كرو في المركز الرابع. أما الناديان الآخران اللذان هبطا من الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، وهما وست بروميتش ألبيون وستوك سيتي، فجاء في المركزين الخامس والستين بـ5.101 دقيقة، والمركز الحادي والسبعين بـ 2.717 دقيقة على التوالي.
ويعود السبب الرئيسي وراء كل هذا إلى أن سوانزي سيتي بات في وضع صعب للغاية من الناحية المالية، لأنه يدفع مرتبات وأجورا كبيرة للغاية سُمح لها أن تصل إلى مستويات خارج السيطرة على مدى عدة سنوات، فضلا عن إبرام النادي لعدد من التعاقدات الكارثية خلال الموسم الأخير للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز على وجه التحديد. وسوف يستشهد كل طرف من أطراف الأزمة ببعض الظروف لكي يبرر القرارات التي اتخذها، لكن الحقيقة هي أن جينكينز وماكي النادي - من دون استثناء قد أسهموا في وصول النادي إلى هذه الفوضى.
ويكفي أن نعرف أن النادي أنفق 45 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع سام كلوكاس وويلفريد بوني وأندريه آيو الموسم الماضي، بالإضافة إلى 25 مليون جنيه إسترليني على صفقات وأجور لاعبين على سبيل الإعارة مثل ريناتو سانشيز وتامي أبراهام وروكي ميسا. واستعاد سوانزي سيتي بعضا من هذه الملايين عندما باع كلوكاس إلى ستوك سيتي في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الصيفية الماضية. وكان بوني يحصل على 4.5 مليون جنيه إسترليني سنويا وهو يلعب في دوري الدرجة الأولى، نظرا لأن عقده مع النادي لم يكن ينص على بند يسمح بتخفيض أجره في حال هبوط الفريق. وفي نفس الوقت، لم يعثر سوانزي سيتي على ناد يرغب في التعاقد بشكل دائم مع أندريه آيو الصيف الماضي.
وبالمناسبة، يجب الإشارة إلى أن سوانزي سيتي كان قد تعاقد مع كل من بوني وآيو في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الصيفية واليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية الموسم الماضي على التوالي. إن الطريقة التي كان يتعاقد بها سوانزي سيتي مع اللاعبين تشبه توجه شخص إلى شارع أكسفورد في الوقت الذي تستعد فيه المتاجر للإغلاق عشية عيد الميلاد ثم يقوم بشراء هدية غير مناسبة تماما لزوجته ويدفع مقابلا ماديا كبيرا للغاية، ثم يجد في نهاية المطاف أنه لا يوجد أي شخص يريد أن يحصل على هذه الهدية!
وهناك شيء آخر يدعو للقلق في سوانزي سيتي وهو أن آيو، الذي يلعب على سبيل الإعارة مع نادي فنربشخة التركي، سيظل أمامه عامان آخران في عقده مع سوانزي سيتي عندما ينتهي هذا الموسم. وعلاوة على ذلك، يلعب بورجا باستون، الذي كان يحمل الرقم القياسي لأغلى لاعب في تاريخ النادي مقابل 15.5 مليون جنيه إسترليني قبل عودة آيو إلى النادي من وستهام يونايتد، يلعب هو الآخر على سبيل الإعارة. ولم يشارك اللاعب الإسباني سوى في أربع مباريات فقط بالدوري مع سوانزي سيتي على مدار ثلاث سنوات، وما زال عقده مع النادي مستمرا حتى عام 2020.
أما بالنسبة لجوردان آيو وجيفرسون مونتيرو وتوم كارول، الذين يلعبون على سبيل الإعارة لأندية كريستال بالاس ووست بروميتش ألبيون وأستون فيلا على التوالي، فإن عقودهم مع سوانزي سيتي سوف تستمر لمدة 16 شهرا أخرى. وينطبق نفس الشيء على ناثان داير وكايل نوتون.
كل ذلك يعني أنه رغم أن سوانزي سيتي يسعى للعودة إلى المسار الصحيح، فإنه لم يتمكن من التغلب على آثار الإسراف المالي المبالغ فيه عندما كان يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي الآثار التي ألقت بظلالها على الفريق في الموسم الحالي. وعلاوة على ذلك، فإن النادي مطالب بتوفير 30 مليون جنيه إسترليني أخرى خلال الصيف المقبل، وسننتظر لنرى ما إذا كان النادي سيتمكن من بيع اللاعبين الذين يحصلون على رواتب عالية أم لا، وما إذا كان سيجد مشترين لهؤلاء اللاعبين من الأساس!
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل ملاك النادي ليس لديهم الرغبة أم ليس لديهم القدرة على ضخ أموال في النادي للتعامل مع هذه المشاكل المالية؟ وقال كابلان وليفين بعد استحواذهما على حصة الأغلبية في النادي: «سنعمل بكل عزم وإرادة على مواصلة تحسين هذا النادي، ولدينا الموارد المالية اللازمة للقيام بذلك». وهناك قلق الآن من أن يضطر بوتر لبيع لاعب أو أكثر من اللاعبين الشباب الذين تألقوا تحت قيادته ولعبوا بكل قوة في مثل هذه الظروف الصعبة من أجل إعادة الثقة لجمهور وعشاق النادي.
ولعل الشيء اللافت للنظر يتمثل في أنه رغم كل هذه الصعوبات وكل هذا الغموض والتوتر المسيطر على أجواء النادي والشعور بأن النادي يسير من سيئ إلى أسوأ، فإن المدير الفني للفريق غراهام بوتر ما زال يواصل عمله بكل قوة وحماس، رافضاً أن يتملكه التشاؤم، ومستمرا في القيام بمهام عمله الذي بدأ الصيف الماضي. وبالتالي، يمكن القول بأن بوتر هو الشخص الذي يجمع زمام الأمور في النادي، وفي حال رحيله فإن كل شيء سينهار سريعا.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.