زيمبابوي... رحلة في التاريخ والطبيعة

مكان تكاد تُمسك فيه بقوس قزح وحيث ترقص الزرافات والفيلة مع الطيور النادرة

زيمبابوي... رحلة في التاريخ والطبيعة
TT

زيمبابوي... رحلة في التاريخ والطبيعة

زيمبابوي... رحلة في التاريخ والطبيعة

أحياناً تعطي الأخبار السياسة فكرة خاطئة عن مكان ما، وزيمبابوي واحدة من هذه الأماكن. فالبعض يجهل أنها من الوجهات السياحية التي يُنصح بزيارتها ولو مرة في العمر. ليس لأنها غنية بالمحميات الطبيعية والمتنزهات الوطنية، والكثير من المواقع الأثرية المدرجة على قوائم التراث العالمي، أو لأنها تحتضن ثلثي مساحة شلالات فيكتوريا العظيمة، فضلاً عن آثار تاريخية لا يعرفها سوى من يزورها ويقف أمام أطلالها، بل لأنها أيضاً من بين الوجهات الأكثر أماناً في القارة الأفريقية.
تحدها جنوباً دولة جنوب أفريقيا، وبوتسوانا من الجنوب الغربي، وزامبيا من الشمال الغربي، وموزامبيق من الشرق. عاصمتها وأكبر مدنها هي هراري، لكن سحرها يكمن في طبيعتها الحية، وليس أدل على ذلك من شلالات فيكتوريا الوطنية، التي تقع على مسافة كيلومتر واحد من وسط المدينة، وقبل معبر الحدود إلى دولة زامبيا. إحساس غامر بالمتعة سينتابك وأنت تجول بعينيك في هذه الشلالات من هذا الجانب تحديداً. السبب أن ثلثي هذه الشلالات فيكتوريا، التي تتدفق بصورة مذهلة دون توقف طوال العام، توجد في زيمبابوي. ورغم جمالها الأخاذ، فإنها لا تناسب ذوي القلوب الضعيفة بقدر ما تستهوي محبي المغامرات. فالسير فيها يتم على طول الممر الضيق، في مسار تتناثر عبره نقاط سياحية مختلفة تطل على بانوراما مذهلة، مثل بُقعة غربية تُعرف باسم «كاتاراكت فيو» توجد قبل بلوغ منصة تمثال ديفيد ليفينغستون مباشرة. ومنها ستقودك خطاك نحو نقطة ديفيل كاتاراكت، حيث يمكن مشاهدة الشلالات من زاوية يظهر فيها قوس قزح بدرجة رؤية عالية الوضوح. ويؤدي مسار آخر إلى «نقطة الخطر»، وهي اسم على مسمى، حيث يُزلزل مشهد الهبوط السحيق، غير المسيج بعمق 100 متر، الأعصاب بينما يرفع من نسبة الأدرينالين لدى المغامرين.
إن كنت تنوي زيارة هذه الشلالات في شهر أبريل (نيسان)، فعليك بمعطف واق من الأمطار واستئجار مظلة تحميك من رذاذ المياه التي ستغمرك وتعطيك الإحساس كما لو كانت مطراً ينبع من الأرض إلى السماء. وتفتح الحديقة أبوابها أثناء موسم اكتمال القمر في الفترات المسائية؛ حتى يتسنى لهم رؤية قوس قزح القمري الذي لا يوجد له مثيل في مكان آخر، ويبلغ سعر تذكرة الدخول 10 دولارات أميركية للزائر الواحد.
يسهل التعامل هناك بالدولار الأميركي، واليورو الأوروبي، والجنيه الإسترليني، والراند المحلي، فضلاً عن بطاقات فيزا وماستركارد العالمية. وتجد عند المدخل سلسلة من المعلومات التفصيلية، ومتجراً للهدايا والتذكارات تُباع فيه مجموعة جيدة من الكتب الثقافية. ويوجد أيضاً في الجوار مقهى رين فورست كافيه، وهو من الأماكن الجيدة لتناول المأكولات والمشروبات في المكان.
- مدينة زيمبابوي العظمى
يرجع تاريخها إلى القرن الخامس عشر الميلادي، وهي لا تزال تمثل شعار وقلب الأمة والوطن. ويشهد موقع المدينة المدرج على قوائم اليونيسكو للتراث العالمي على أن المدن الأفريقية القديمة بلغت حداً من الحضارة لم يكن علماء التاريخ السابقون يتوقعونه قط. وينقسم موقع المدينة العتيقة إلى أطلال عدة مع ثلاث مناطق رئيسية، وهي: مجمع التلال، والوادي القديم، والسياج العظيم. من السهل استكشافها، حيث تتوفر الكثير من المعلومات والخرائط التي تُوضح أفضل المسارات المؤدية إلى موقع المدينة القديمة. كما يمكن ترتيب جولة لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات (بتكلفة تبلغ 12 دولاراً أميركياً للفرد) عند مدخل المدينة. ويفضل القيام بها عند الفجر مع بزوغ شمس النهار أو عند الغسق عند الغروب لتجنب الحرارة القائظة.
- حديقة غوناريزو الوطنية
توجد في الجانب الجنوبي الشرقي، وتعد ثاني أكبر حدائق زيمبابوي الوطنية من حيث المساحة؛ إذ تبلغ (5000 كيلومتر مربع). وتتقاسم الحديقة المنطقة الحدودية مع دولة موزمبيق المجاورة، كما تُعد امتداداً طبيعياً لحديقة كروغر الوطنية في دولة جنوب أفريقيا. لذلك؛ أنشأت السلطات المعنية في الدول الثلاث، زيمبابوي وموزمبيق وجنوب أفريقيا، في أواخر عام 2002، حديقة ترانس فرونتير الكبيرة، على مساحة تبلغ 35 ألف كيلومتر مربع؛ لتكون واحدة من أكثر الحدائق الطبيعية جمالاً بتنوع مشاهدها ومناظرها، التي تتباين بين منحدرات تشيلوغو الرملية الشهيرة، والأنهار الرئيسية، والمروج العشبية الهائلة وأدغال أشجار النخيل المتناثرة.
ويمكن للزوار هنا مشاهدة حيوانات الزراف، والجاموس، والحُمر الوحشية، والأسود، والنمور، والفهود والضباع، إضافة إلى الكلاب البرية، وظباء النيالا، وما لا يقل عن 453 نوعاً مختلفاً من أنواع الطيور. ومع ذلك، فإن حديقة غوناريزو الوطنية تشتهر كذلك بأعداد الفيلة الكبيرة التي تزيد على 12 ألف فيل، فالترجمة المحلية للفظة «غوناريزو» تعني مكاناً تكثر فيه الأفيال؛ وهو ما يُفسر آثار الدمار الذي تتسبب فيه على شكل أشجار على الأرض، بما في ذلك نحو 1000 من أشجار الباوباب الضخمة. لهذا؛ ينبغي توخي الكثير من الحذر أثناء قيادة السيارة، خصوصاً أن الفيلة تشتهر بانفعالها السريع، وهو ما يقول البعض هنا إنه ناجم عن سنوات من الصيد الجائر غير المشروع، ولا سيما أثناء فترة الحرب الأهلية التي اندلعت في ستينات وسبعينات القرن الماضي. عموماً، ستحتاج إلى سيارة من سيارات الدفع الرباعي للتجوال في الحديقة مع كافة منافذها موصدة تماماً أثناء موسم الأمطار الغزيرة بين شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى مايو (أيار) من كل عام.

حديقة هوانغي
هي واحدة من أكبر الحدائق الوطنية في أفريقيا، وهي الأكبر في زيمبابوي؛ إذ تبلغ مساحتها الإجمالية 14.651 كيلومتر مربع، وتحظى بقدر هائل من الحياة البرية. فهناك ما لا يقل عن 400 نوع من الطيور، ونحو 107 أنواع من الحيوانات تشمل الأسود، والفهود، والنمور الرقطاء، والضباع، والكلاب البرية. لكن الأفيال هي أكثر ما تشتهر به؛ كونها موطناً لأحد أكبر تجمعاتها حول العالم بعدد يقارب 40 ألف فيل أفريقي. وتقع حديقة هوانغي الوطنية على الطريق من بولاوايو إلى شلالات فيكتوريا؛ مما يجعلها من أكثر الحدائق الوطنية ارتياداً من قِبل السياح. ويسهل الوصول إليها بواسطة السيارات المتينة ما بين شهري مايو وأكتوبر (تشرين الأول) من كل عام. لكن يحتاج الزائر إلى استخدام سيارات الدفع الرباعي أثناء موسم الأمطار، كما يُنصح باستشارة حراس الحديقة (في أي من المخيمات الثلاث) بشأن ظروف الطرق قبل الانطلاق إليها.
من أفضل الأوقات لمشاهدة الحياة البرية في الحديقة هو بين شهري يوليو (تموز) وأكتوبر، عندما تتجمع الحيوانات حول ما يقرب من 60 بركة أو حوضاً مائياً للشرب (وأغلبها تُضخ المياه فيها اصطناعياً).
- حديقة ماتوبو الوطنية
تُعتبر موطناً لبعض أروع مناظر الجرانيت الطبيعية في العالم، كما أنها واحدة من نقاط الضوء غير المعروفة في زيمبابوي. لهذا؛ كان من الطبيعي أن يتم إدراجها على قوائم اليونيسكو للتراث العالمي؛ لما تتمتع به من مشاهد طبيعة وتلال الصخور الضخمة والمتراكبة فوق بعضها بعضاً. تنقسم الحديقة إلى شطرين (المتنزه الترفيهي والمحمية الطبيعية). ويشتمل المتنزه الترفيهي على «وورلد فيو»، وهو نقطة مشاهدة خلابة مع موقع دفن جثمان سيسيل رودس، إضافة إلى كهوف سان الصخرية الفنية العتيقة. أما المحمية الطبيعية، فلا تحتوي على الكثير من الحياة البرية بسبب الصيد غير المشروع. ومع ذلك، لا تزال واحدة من أفضل الوجهات لمشاهدة وحيد القرن الأسود والأبيض، فضلاً عن كونها الأكبر كثافة من ناحية عدد النمور والنسور في البلاد.
أما الكهوف الصخرية التي تشتهر بها، فتتناثر حول الحديقة على مساحة تبلغ 425 كيلومتراً مربعاً، وتضم 3000 موقع من مواقع الفنون الصخرية المسجلة رسمياً، بما في ذلك واحدة يُقدر عمرها بين 6 و10 آلاف عام. وتعتبر موطناً لوحيد القرن أبيض اللون، وتشمل كهف بامباتا، وكهف بومونغوين، وكهف نسواتوغي.
- النُّصب التذكاري للأبطال الوطنيين
تطل المسلة العظيمة، التي كان تصميمها هدية من حكومة كوريا الشمالية، على مدينة هراري العاصمة وتبعد عنها مسافة لا تتجاوز 7 كيلومترات. وهي عبارة عن نصب تذكاري وطني للقوات التي سقطت أثناء النزاع الثوري الثاني (تشيمورينغا الثانية). وهناك تمثال اشتراكي هائل الحجم للجندي المجهول (وهو في الحقيقة لثلاثة من الجنود المجهولين)، محاطٌ بأفريز من البرونز يصور انتصارات الحرب الكبيرة. الدخول إلى مكان النصب التذكاري مجاني، لكن هناك رسماً لدخول المتحف المكرس لتخليد ذكرى حركة المقاومة الثورية.
- متحف التاريخ الطبيعي
من المتاحف التي تستحق الزيارة في زيمبابوي. مشيد من ثلاثة طوابق، ويعرض لمحة عامة للتاريخ الطبيعي والإنساني والجيولوجي للبلاد. ومن أبرز المعروضات فيه، قسم تحنيط الحيوانات، الذي يضم فيلاً وحشياً عُثر عليه على مسافة 160 كيلومتراً من موقع المتحف الحالي ومجموعة من الثعابين الحية، مثل المامبا السوداء، والكوبرا الأفريقية. كما هناك مجموعة مثيرة للاهتمام من الأحجار الكريمة التي تعكس ما تملكه البلاد من ثروات طبيعية هائلة.
- أطلال خامي
ثاني أكبر نصب حجري مبني في البلاد، تقع على بعد 22 كم إلى الشرق من ولاية بولاوايو شمال ماتابيليلاند، ومدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، حيث تم تشييدها بين عامي 1450 و1650 ميلادية كعاصمة لأسرة توروا الحاكمة. في بدايات القرن التاسع عشر هُجرت مع وصول قبائل نديبيلي إلى الحكم. ما يُحسب لها الآن، أنها تمتد على مساحة 2 كيلومتر مربع في بيئة طبيعية هادئة تطل على سد خامي. وتضم الأطلال أطول جدار مزخرف في المنطقة الفرعية من البلاد، في حين أن البقايا الأثرية للخزف الإسباني الموجودة فيها تشهد على وجود الروابط التجارية القديمة بين الحضارتين. وبعض هذه البقايا تُعرض حالياً في متحف التاريخ الطبيعي في ولاية بولاوايو.
- تل مالينديدزيمو
واحد من المواقع المثيرة للإعجاب في زيمبابوي، بإطلالته البانورامية على الحدائق المجاورة. تميزه أيضاً بالهدوء والسكينة يساعد على التأمل الروحاني ويُصفي الذهن والنفس؛ ما يجعله من المواقع المقدسة لدى قبائل نديبيلي. كما أنه المكان الذي دُفن فيه مؤسس روديسيا، سيسيل رودس، الذي يوجد قبره، على نحو مثير للجدل، بين صخرتين كبيرتين، على بعد مسافة قصيرة عن النصب التذكاري لنهر شانغاني. وكان هذا الأخير قد شُيد في عام 1904، تخليداً لذكرى آلان ويلسون وجنوده الذين قضوا نحبهم على أيدي الجنرال متجان و30 ألفاً من محاربي قبائل نديبيلي عند محاولة ويلسون الاستيلاء على الأراضي هناك. أول ما يثير الانتباه هنا هو مشهد التلال والصخور العملاقة المغطاة بالأشجار متعددة الألوان، وكتل الأعشاب الرفيعة والسحالي بألوانها الزاهية وهي تتحرك بسرعة ما بين الشقوق.
- حديقة تشيمانيماني الوطنية
تتمتع بطبيعة بِكر وبرودة شديدة، وتشترك في الحدود الوطنية مع دولة موزمبيق. غابات دائمة الخضرة والإزهار، وجداول مائية متدفقة، وينابيع مياه عذبة، أكثر ما يُميزها. ربما يكون الجانب السلبي الوحيد فيها، محاولات التنقيب عن الذهب غير القانونية. يبدأ أغلب الزوار رحلتهم هناك من مخيم قاعدة ميوتكيسواني، الذي يبعد مسافة 15 كيلومتراً عن مدينة تشيمانيماني، حيث يتعين على كل زائر تسجيل اسمه وسداد رسوم دخول الحديقة. وتنتهي الطريق المعبدة عند هذه النقطة لتبدأ الرحلة داخل الحديقة سيراً على الأقدام.
- مطعم أمانزي
ينصحك مُرتادون بارتداء أفضل ما لديك من ثياب قبل التوجه إليه. فهو من أرقى مطاعم المدينة. يقع في منزل من الطراز الاستعماري القديم مع ديكورات داخلية أفريقية ومجموعة منتقاة من الأعمال الفنية المحلية التي يمكن ابتياعها تذكاراً، إضافة إلى إطلالة ساحرة على الحديقة الغنّاء. ويقدم المطعم قائمة من الأطباق العالمية اللذيذة. لكن من المهم الحجز مسبقاً.
أما مقهى شوب كافيه النباتي فيُقدم وجبات الغداء خلال أيام الأسبوع. ويُقام في أيام الجمعة سوق المزارعين مع الأكشاك المتعددة التي تبيع المواد والمنتجات الغذائية من مختلف البلدان، وتُخصص 50 في المائة من العائدات لصالح جمعية الرفق بالحيوان في زيمبابوي.
- نادي الترفيه البرتغالي
أنشئ هذا النادي لخدمة الجالية البرتغالية والموزمبيقية المحلية (مع لوحة الشرف للأعضاء القدامى التي ترجع إلى خمسينات القرن الماضي)؛ لهذا يتميز بعراقة أيام زمان وبمطبخ مميز؛ إذ لا يجب أن تفوتك تجربة طبق الدجاج فيه، فهو على درجة عالية من الإتقان. ملحق بالنادي مقهى خارجي في الهواء الطلق لخدمة الرواد.
- مطعم 40 كورك رود
عبارة عن منزل جذاب تحول إلى مطعم مشهور بأطباقه وحديقته. يُقدم وجبات الإفطار والغداء لذيذة، كما يتوافر على الكثير من أنواع القهوة والآيس كريم المصنع محلياً.
- شرفة ستانلي
هي بالفعل شرفة فاخرة توجد بداخل فندق فيكتوريا فولز الراقي بأجوائه الاستعمارية الإنجليزية العريقة. ويقدم الشاي على خلفية شلالات فيكتوريا، وجسر فيكتوريا فولز القديم، مع أدوات المائدة المصنوعة من الفضة الخالصة، والكعكات اللذيذة، إضافة إلى صينية فضية ثلاثية مليئة بشتى أنواع السندويتشات.


مقالات ذات صلة

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

سفر وسياحة من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة «سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

«سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

على ضفاف البحر الأحمر، الساحل الشرقي لمصر، وعلى بُعد 45 كيلومتراً جنوب مدينة الغردقة، توجد هذه اللوحة الطبيعية النابضة بالحياة

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد الوزير الخطيب في كلمته للحضور بالنسخة الماضية من المنتدى في الرياض (واس)

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعلن وزير السياحة رئيس مجلس إدارة منتدى «تورايز» أحمد بن عقيل الخطيب، اليوم، إطلاق منتدى «تورايز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.


دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
TT

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية، واكتشاف الثقافة الأرمينية، والتَّعرُّف على الإرث الفني للبلاد، والتحليق في السماء بواسطة المناطيد أو الطائرات الخفيفة.

وبالنسبة إلى المسافرين من دول الخليج، أصبح السفر إلى أرمينيا أكثر سهولة، مع رحلات جوية مباشرة إلى يريفان، إلى جانب إعفاء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين المؤهلين فيها من تأشيرة الدخول.

مهرجان الموسيقى (الشرق الأوسط)

أهم المهرجانات المرتقبة في أرمينيا:

مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى:

افتتحت الأوركسترا السيمفونية الحكومية الأرمينية الدورة العاشرة من مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى في 9 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة عازف البيانو بهزود عبد الرحيموف، الذي يؤدي «كونشيرتو البيانو رقم 1» لتشايكوفسكي، إلى جانب «متتالية طائر النار» لسترافينسكي، بقيادة المايسترو سيرغي سمباتيان.

وعلى مدى الأسابيع الـ5 التالية، تستضيف «قاعة آرام خاتشاتوريان للحفلات الموسيقية» مجموعة من قادة الأوركسترا والعازفين المنفردين القادمين من خارج أرمينيا، إلى جانب الأوركسترا المقيمة، في برنامج يحتفي بالموسيقى الكلاسيكية العالمية.

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية

يمضي فنانو الألوان المائية المشاركون من مختلف البلدان أسبوعاً في الرسم في الهواء الطلق، متنقلين بين مواقع متعددة في أرمينيا؛ لالتقاط مشاهد البلاد الطبيعية ومناظرها الخلابة بالفرشاة والألوان.

وتُختَتم الدورة الرابعة من المهرجان بمعرض مفتوح للجمهور في مدينة غيومري، العاصمة الثقافية لأرمينيا. وتضم منطقة كوميري التاريخية في المدينة أكثر من 1200 مبنى ومعلم تاريخي، بينما تتميز الهندسة المعمارية الفريدة للمدينة إلى حدٍّ كبير باستخدام حجر التوف البركاني الأسود والأحمر.

مهرجان «إير فست» يتحول الى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة (الشرق الأوسط)

مهرجان «إير فست»

26 سبتمبر 2026 | يغفارد - إقليم كوتايك:

في دورته السابعة، يحول مهرجان «إير فست» مطار «سكاي كلوب» إلى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة والمروحيات والطائرات الشراعية المعلقة، على امتداد ساعات النهار.

ولا تقتصر الفعاليات على العروض الجوية، إذ يتضمَّن البرنامج موسيقى حية وأنشطة عائلية، ليقدِّم تجربةً تجمع بين أجواء الاحتفال ومتعة مشاهدة الطائرات والتحليق في سماء أرمينيا.

مهرجان المناطيد (الشرق الأوسط)

مهرجان «ثياترون» الدولي لفنون الأداء الفرنكوفونية

28 سبتمبر 2026 – يريفان | الفعالية الختامية:

يجمع مهرجان «ثياترون»، الذي تنظمِّه منظمة «آرت - إيمدج» الثقافية غير الحكومية، بالتعاون مع جمعية «ساتيه - آتر» المسرحية الفرنسية، عروضاً من الرقص والفنون الأدائية والدراماتورجيا الناطقة بالفرنسية.

ويتنقل المهرجان بين مختلف المناطق الأرمينية، قبل أن يختتم فعالياته في العاصمة يريفان في 28 سبتمبر، مقدماً للجمهور المحلي والزوار أعمالاً تجمع بين الفنون المسرحية المعاصرة والتعبير الحركي والتجارب الأدائية.المهرجان الدولي للمناطيد «اكتشف أرمينيا من السماء»6 - 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 | يريفان وغارني وأباران:

في دورته الثامنة، يستقطب مهرجان «اكتشف أرمينيا من السماء» مناطيد الهواء الساخن من أرمينيا وخارجها، لتقدم للزوار فرصة استثنائية لرؤية البلاد من منظور مختلف.

وتحلق المناطيد وتُقام عروضها فوق المشهد الحضري للعاصمة يريفان، وفوق التضاريس الوعرة المحيطة بمدينة غارني، وكذلك في رحاب المناظر الجبلية الواسعة المحيطة بمدينة أباران، بما يمنح المشاركين فرصةً لاكتشاف تنوع الطبيعة الأرمينية من الجو.

ويتضمَّن البرنامج رحلات استعراضية مفتوحة للجمهور، إلى جانب منافسات مخصصة للفرق المشاركة القادمة من مختلف البلدان.


عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
TT

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة. فمع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر في أنحاء مختلفة من العالم، بدأ المناخ يدخل بصورة متزايدة في قرارات المسافرين: إلى أين يسافرون؟ ومتى؟ وما نوع التجربة التي يبحثون عنها؟

إسكتلندا من البلدان التي استفادت من موجة الحر التي ضربت انجلترا (أ.ف.ب)

لسنوات طويلة، ارتبطت العطلة الصيفية الأوروبية بالشمس والبحر والوجهات المتوسطية، من إسبانيا وإيطاليا إلى اليونان وكرواتيا. لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بدأ يغير هذه المعادلة. فالسائح الذي يريد التجول في مدينة تاريخية أو ممارسة أنشطة في الهواء الطلق قد يجد أن الحرارة الشديدة تجعل التجربة أقل راحة، بل وأحياناً أكثر خطورة.

ومن هنا برز اتجاه سياحي جديد يعرف باسم «Coolcation»، أي اختيار وجهة أكثر برودة أو اعتدالاً هرباً من حرارة الصيف. وبدأت دول شمال أوروبا، مثل النرويج وفنلندا والسويد وآيسلندا، إلى جانب المناطق الجبلية في وسط أوروبا، تستفيد من هذا الاتجاه المتنامي.

ادنبرة من المدن التي استفادت بسبب تغير المناخ (إ.ب)

اسكوتلندا... نموذج للخريطة السياحية الجديدة

تقدم اسكوتلندا مثالاً واضحاً على هذا التحول؛ ففي الوقت الذي تعرضت فيه أجزاء من إنجلترا لموجات حر قوية، أصبحت اسكوتلندا وجهة جذابة لمن يبحثون عن طقس أكثر اعتدالاً، فضلاً عن طبيعتها التي تشمل المرتفعات والبحيرات والسواحل.

وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع حجوزات الرحلات الجوية إلى المطارات الاسكوتلندية بنسبة 15 في المائة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026، في حين تراجعت الحجوزات إلى لندن وبقية إنجلترا. وكان الطقس الأكثر برودة أحد العوامل التي ساعدت على جذب الزوار، إلى جانب الطبيعة والثقافة والفعاليات. كما شهدت إدنبرة موسماً قوياً للمهرجانات، مع ارتفاع مبيعات التذاكر بنحو 30 في المائة.

لكن من المهم عدم اختزال نمو السياحة الاسكوتلندية في عامل الطقس وحده؛ فالرحلات الجوية المباشرة، والمهرجانات، والترويج السياحي، والطبيعة، كلها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية البلاد.

السياحة تنتعش في أوروبا الشمالية (إ.ب)

هل يشجع تغير المناخ السياحة الداخلية؟

أحد أهم آثار هذه الظاهرة هو إمكانية تعزيز السياحة الداخلية. فعندما تصبح بعض الوجهات الخارجية شديدة الحرارة أو أكثر تكلفة، قد يفضل المسافر قضاء عطلته داخل بلده، خصوصاً إذا كانت هناك مناطق محلية توفر طقساً أكثر راحة وتجارب مختلفة.

وفي بريطانيا، يمكن أن تستفيد اسكوتلندا من هذا الاتجاه؛ إذ يستطيع السائح الإنجليزي الوصول إليها دون الحاجة إلى السفر دولياً، والاستمتاع بالطبيعة والثقافة والمدن التاريخية.

لكن التجربة الاسكوتلندية في 2026 تظهر أن المناخ وحده لا يكفي؛ فارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة والنقل يمكن أن يحد من قدرة الأسر البريطانية على السفر، حتى عندما تكون الوجهة المحلية جذابة. ولذلك تحتاج السياحة الداخلية إلى مزيج من الأسعار التنافسية، وسهولة الوصول، والمنتجات السياحية المناسبة.

ما يحدث في اسكوتلندا ليس حالة منفردة؛ ففي أوروبا، بدأت الوجهات الشمالية والأكثر اعتدالاً تستفيد من الاهتمام بالسياحة الصيفية الأقل حرارة. وفي المقابل، لا تزال إسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرها من الوجهات المتوسطية تحتفظ بمكانتها القوية، لكن بعض المسافرين بدأوا بتغيير توقيت رحلاتهم.

التغير المناخي يغير خريطة السفر (بيكسيلز)

فبدلاً من السفر في ذروة يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يتجه بعض السياح إلى مايو (أيار) ويونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً. وهذا يعني أن تغير المناخ قد يؤدي إلى إعادة توزيع السياحة جغرافياً وزمنياً في آن واحد: من المناطق شديدة الحرارة إلى المناطق الشمالية والجبلية، ومن ذروة الصيف إلى مواسم الربيع والخريف.

كما أن تأثير الحرارة ليس موحداً على جميع الأنشطة. فقد تستفيد الشواطئ والمسابح ومرافق الأنشطة المائية من الطقس الحار، بينما تواجه المعالم السياحية والأنشطة التي تتطلب المشي أو البقاء في الخارج لساعات طويلة تحديات أكبر.

بالنسبة إلى الوجهات الشمالية، يمثل هذا التحول فرصة اقتصادية مهمة؛ فزيادة عدد الزوار تعني مزيداً من الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية، وقد تساعد على دعم الشركات المحلية والمجتمعات الريفية.

لكن زيادة أعداد السياح تفرض في المقابل تحديات تتعلق بالبيئة والبنية التحتية والازدحام والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أن المناطق التي تستفيد اليوم من مناخها المعتدل ليست محصنة من آثار تغير المناخ مستقبلاً.

لذلك، فإن المستفيد الحقيقي من التحول المناخي سيكون الوجهة القادرة على التكيف مع المناخ، وإدارة أعداد الزوار، وتوفير تجربة مستدامة، والحفاظ على أسعار تنافسية.

تكشف تجربة اسكوتلندا عن تحول أعمق في صناعة السياحة؛ فالمناخ لم يعد مجرد خلفية للرحلة، بل أصبح جزءاً من قرار اختيار الوجهة وتوقيت السفر.

وقد لا يعني ذلك نهاية السياحة المتوسطية أو انتقال السائحين جميعاً إلى شمال أوروبا، لكنه يشير إلى ظهور خريطة سفر أكثر تنوعاً. ففي المستقبل، قد يصبح السؤال بالنسبة للسائح ليس فقط: «إلى أين أذهب؟»، بل «ما الطقس الذي سأجده هناك؟ ومتى يكون أفضل وقت للزيارة؟».

ومن هذه الزاوية، تبدو اسكوتلندا مثالاً مهماً على السياحة في عصر تغير المناخ؛ فالمناخ الأكثر برودة، الذي كان في السابق مجرد سمة طبيعية للبلاد، يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية سياحية في عالم تصبح فيه موجات الحر أكثر حضوراً.

إن قصة اسكوتلندا ليست مجرد قصة عن سياح يبحثون عن طقس بارد، وإنما مؤشر على تحول أوسع: المناخ بدأ يعيد رسم خريطة السفر الأوروبية، ويدفع صناعة السياحة إلى التفكير في وجهات جديدة، ومواسم مختلفة، ونماذج أكثر استدامة للسفر.