تباين أوروبي في التعامل مع دعوة ترمب لـ«استعادة الدواعش» من سوريا

الأكراد يؤكدون احتجاز 800 مقاتل أجنبي و700 زوجة و1500 طفل... ويقترحون تأسيس «محكمة دولية»

فرنسيتان من الفارين من آخر جيب لـ«داعش» في دير الزور خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بمخيم للنازحين في الحسكة (أ.ف.ب)
فرنسيتان من الفارين من آخر جيب لـ«داعش» في دير الزور خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بمخيم للنازحين في الحسكة (أ.ف.ب)
TT

تباين أوروبي في التعامل مع دعوة ترمب لـ«استعادة الدواعش» من سوريا

فرنسيتان من الفارين من آخر جيب لـ«داعش» في دير الزور خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بمخيم للنازحين في الحسكة (أ.ف.ب)
فرنسيتان من الفارين من آخر جيب لـ«داعش» في دير الزور خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بمخيم للنازحين في الحسكة (أ.ف.ب)

ظهر تباين في المواقف الأوروبية، أمس (الاثنين)، إزاء التعامل مع طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الأوروبيين استقبال مئات من مواطنيهم المقاتلين في صفوف تنظيم «داعش» والمحتجزين حالياً في سوريا، في وقت قال مسؤول كردي إن مقاتلي «داعش» المحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية» وعددهم 800، علاوة على 1500 طفل و700 زوجة، «يمثّلون قنبلة موقوتة» ومن الممكن أن يهربوا خلال هجوم تهدد تركيا بشنّه على المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرقي سوريا.
ونقلت وكالة «رويترز» عن السلطات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا أنها لن تفرج عن مقاتلي «داعش» الأجانب المحتجزين لديها، مضيفةً أن على الدول تحمل مسؤوليتهم.
وذكر عبد الكريم عمر أحد مسؤولي شؤون العلاقات الخارجية في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد، أن نحو 800 مقاتل أجنبي محتجزون في السجون، إضافة إلى قرابة 700 زوجة و1500 طفل في مخيمات للنازحين، مشيراً إلى أن العشرات من المعتقلين وأقاربهم يَصلون يومياً. ووصف المعتقلين بأنهم «قنبلة موقوتة» ومن الممكن أن يفروا خلال هجوم على المنطقة التي يهيمن عليها الأكراد.
وفي الإطار ذاته، قال ألدار خليل أحد أبرز القياديين الأكراد، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أجريت في باريس، مساء الأحد، إن «الأفضل أن يعودوا (الدواعش الأجانب) إلى بلادهم»، مضيفاً أنهم إذا لم يرجعوا «يمكن تأسيس محكمة دولية أو اثنتين لمحاكمتهم»، دون أن يستطرد أكثر.
وكان ملف استقبال «الدواعش» العائدين في سوريا أحد الملفات التي فرضت نفسها على نقاشات وتصريحات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أمس (الاثنين)، خصوصاً عند التطرق إلى الوضع في سوريا.
وقالت كارين كينسل، وزيرة خارجية النمسا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «أوروبا لن تستطيع أن ترد بشكل موحد على المطلب الأميركي باستعادة دواعش من سوريا، وأعتقد أن الأمر سيعتمد على رؤية كل دولة وكيفية تعاملها مع هذا الملف لأن هناك دولاً لديها عدد كبير من المقاتلين وأخرى لديها عدد قليل جداً، كما ستنظر كل دولة إلى هذا الموضوع في إطارها القانوني للتعامل مع مثل هذه الحالات».
أما وزير خارجية المجر (هنغاريا) بيتر زيجارتو، فقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا واحد من التحديات الكبيرة والصعبة خلال الأشهر القادمة، وبخاصة بعد النجاح الكبير الذي حققه التحالف الدولي ضد (داعش). ولكن يجب أن نركّز جهودنا أولاً على قطع الطريق على الدواعش للعودة إلى أوروبا. يمكن أن نغلق طريق غرب البلقان ونشدد إجراءات مراقبة الحدود الخارجية».
كذلك قال وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن، قبل إجراء المباحثات في بروكسل مع نظرائه الأوروبيين: «هذه مشكلة، نحن على دراية بذلك في أوروبا»، منتقداً إثارة ترمب للقضية عبر موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي. وأضاف: «إذا أردنا التوصل لحل منطقي فإنه تتعين علينا مناقشة الأمر، لا أن نتبادل تغريدات. هذا أمر غير منطقي».
وكانت فيديريكا موغيريني، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، قد تناولت لدى وصولها إلى مقر الاجتماع موضوع إعادة ما يعرف بـ«المقاتلين الأجانب» الأوروبيين، المعتقلين في شمال سوريا، إلى بلدانهم، استجابة لطلب الرئيس ترمب. وقالت موغيريني في تصريح على هامش اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي: «على حد علمي، كان الطلب موجهاً إلى الدول الأعضاء... يمكن أن تكون (المسألة) جزءاً من النقاش الذي سيتمحور حول سوريا».
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن تنفيذ مطلب ترمب استعادة الأوروبيين من سوريا سيكون «صعباً للغاية». وقال وزير الخارجية الألماني هيكو ماس، لقناة (إيه آر دي) مساء الأحد، إن المواطنين الألمان يحق لهم العودة قانوناً، لكن لا توجد طريقة لتحقيق ذلك في سوريا. وأضاف ماس: «هناك حالات إنسانية، كالنساء والأطفال، عادت بالفعل. لكنّ هذا سيكون متاحاً في حالات أخرى إذا أمكن إطلاق إجراءات المحاكمات على الفور». كما أردف قائلاً: «نحتاج إلى معلومات، نحتاج إلى تحقيقات. كل هذا غير موجود، وما دام الأمر كذلك، فأعتقد أن هذا أمر يصعب تنفيذه تماماً».
كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين، مطالبتها بضمان تحقيق ملاحقة جنائية لمقاتلي «داعش» الألمان قبل إعادتهم من سوريا.
وقالت فون دير لاين لبرنامج «دي ريشتيغن فراجن» (الأسئلة الصائبة) التابع لصحيفة «بيلد» الألمانية، إن هناك «وضعاً صعباً للغاية». وأوضحت: «لا توجد حكومة في سوريا تربطنا بها علاقة معقولة؛ (بشار) الأسد لا يمكن أن يكون شريك الحوار بالنسبة إلينا، وقوات سوريا الديمقراطية ليست كياناً حكومياً».
بدورها، أعلنت وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه، أمس (الاثنين)، أن بلادها لن تتخذ أي إجراء في الوقت الحالي لاستعادة المئات من مقاتلي «داعش»، موضحةً أن فرنسا ستعيد المقاتلين على أساس مبدأ «كل حالة على حدة». وقالت بيلوبيه لقناة «فرانس 2» التلفزيونية: «هناك وضع جيوسياسي جديد في ظل الانسحاب الأميركي. ولن نغير سياستنا في الوقت الحالي... لن تستجيب فرنسا في هذه المرحلة لمطالب (ترمب)». وتقضي سياسة الحكومة الفرنسية برفض استعادة المقاتلين وزوجاتهم رفضاً قاطعاً. وأشار إليهم وزير الخارجية جان إيف لودريان باعتبارهم «أعداء» الأمة الذين يجب أن يمْثلوا أمام العدالة سواء في سوريا أو العراق. لكن وزير الداخلية كريستوف كاستانير أعلن في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي أن انسحاب الولايات المتحدة من سوريا أجبر فرنسا على الاستعداد لعودة عشرات المتطرفين الفرنسيين الذين تحتجزهم سلطات كردية مدعومة من واشنطن. وتحاول باريس بالفعل إعادة القصّر على أساس مبدأ كل حالة على حدة. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر عسكرية ودبلوماسية أن «قوات سوريا الديمقراطية» التي يهيمن عليها الأكراد تحتجز نحو 150 مواطناً فرنسياً في شمال شرقي سوريا بينهم 50 بالغاً.
كذلك، أعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الدنماركي، مايكل ينسن، الأحد، رفض بلاده استقبال «الدواعش»، قائلاً إن «الحديث يدور عن أخطر أشخاص في العالم، ولذا لا ينبغي لنا أن نستقبلهم». وأشار إلى أن قرار ترمب سحب القوات الأميركية من سوريا الذي أعلن عنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سابق لأوانه، لأن الوضع في البلاد لا يزال غير مستقر.
وكانت بريطانيا قد أعلنت سابقاً أنها لن تقبل عودة عناصر «داعش»، وقال وزير الأمن البريطاني بن ووليس، في تصريحات سابقة، إن حكومة بلاده لن «تخاطر بأرواح مواطنيها لاستعادة الدواعش المحتجزين في سوريا والعراق». كما أكد وزير الداخلية البريطاني ساجيد جاويد، أنه «لن يتردد» في منع عودة البريطانيين المنتمين إلى «داعش»، وقال: «بصفتي وزيراً للداخلية، فإن أولويتي هي ضمان سلامة وأمن هذا البلد ولن أسمح بتعريضه للخطر».
يُذكر أن الرئيس ترمب دعا، السبت، الدول الأوروبية إلى استرداد مواطنيها الذين قاتلوا مع «داعش» ومحاكمتهم.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.