تباين أوروبي في التعامل مع دعوة ترمب لـ«استعادة الدواعش» من سوريا

الأكراد يؤكدون احتجاز 800 مقاتل أجنبي و700 زوجة و1500 طفل... ويقترحون تأسيس «محكمة دولية»

فرنسيتان من الفارين من آخر جيب لـ«داعش» في دير الزور خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بمخيم للنازحين في الحسكة (أ.ف.ب)
فرنسيتان من الفارين من آخر جيب لـ«داعش» في دير الزور خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بمخيم للنازحين في الحسكة (أ.ف.ب)
TT

تباين أوروبي في التعامل مع دعوة ترمب لـ«استعادة الدواعش» من سوريا

فرنسيتان من الفارين من آخر جيب لـ«داعش» في دير الزور خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بمخيم للنازحين في الحسكة (أ.ف.ب)
فرنسيتان من الفارين من آخر جيب لـ«داعش» في دير الزور خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بمخيم للنازحين في الحسكة (أ.ف.ب)

ظهر تباين في المواقف الأوروبية، أمس (الاثنين)، إزاء التعامل مع طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الأوروبيين استقبال مئات من مواطنيهم المقاتلين في صفوف تنظيم «داعش» والمحتجزين حالياً في سوريا، في وقت قال مسؤول كردي إن مقاتلي «داعش» المحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية» وعددهم 800، علاوة على 1500 طفل و700 زوجة، «يمثّلون قنبلة موقوتة» ومن الممكن أن يهربوا خلال هجوم تهدد تركيا بشنّه على المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرقي سوريا.
ونقلت وكالة «رويترز» عن السلطات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا أنها لن تفرج عن مقاتلي «داعش» الأجانب المحتجزين لديها، مضيفةً أن على الدول تحمل مسؤوليتهم.
وذكر عبد الكريم عمر أحد مسؤولي شؤون العلاقات الخارجية في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد، أن نحو 800 مقاتل أجنبي محتجزون في السجون، إضافة إلى قرابة 700 زوجة و1500 طفل في مخيمات للنازحين، مشيراً إلى أن العشرات من المعتقلين وأقاربهم يَصلون يومياً. ووصف المعتقلين بأنهم «قنبلة موقوتة» ومن الممكن أن يفروا خلال هجوم على المنطقة التي يهيمن عليها الأكراد.
وفي الإطار ذاته، قال ألدار خليل أحد أبرز القياديين الأكراد، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أجريت في باريس، مساء الأحد، إن «الأفضل أن يعودوا (الدواعش الأجانب) إلى بلادهم»، مضيفاً أنهم إذا لم يرجعوا «يمكن تأسيس محكمة دولية أو اثنتين لمحاكمتهم»، دون أن يستطرد أكثر.
وكان ملف استقبال «الدواعش» العائدين في سوريا أحد الملفات التي فرضت نفسها على نقاشات وتصريحات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أمس (الاثنين)، خصوصاً عند التطرق إلى الوضع في سوريا.
وقالت كارين كينسل، وزيرة خارجية النمسا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «أوروبا لن تستطيع أن ترد بشكل موحد على المطلب الأميركي باستعادة دواعش من سوريا، وأعتقد أن الأمر سيعتمد على رؤية كل دولة وكيفية تعاملها مع هذا الملف لأن هناك دولاً لديها عدد كبير من المقاتلين وأخرى لديها عدد قليل جداً، كما ستنظر كل دولة إلى هذا الموضوع في إطارها القانوني للتعامل مع مثل هذه الحالات».
أما وزير خارجية المجر (هنغاريا) بيتر زيجارتو، فقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا واحد من التحديات الكبيرة والصعبة خلال الأشهر القادمة، وبخاصة بعد النجاح الكبير الذي حققه التحالف الدولي ضد (داعش). ولكن يجب أن نركّز جهودنا أولاً على قطع الطريق على الدواعش للعودة إلى أوروبا. يمكن أن نغلق طريق غرب البلقان ونشدد إجراءات مراقبة الحدود الخارجية».
كذلك قال وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن، قبل إجراء المباحثات في بروكسل مع نظرائه الأوروبيين: «هذه مشكلة، نحن على دراية بذلك في أوروبا»، منتقداً إثارة ترمب للقضية عبر موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي. وأضاف: «إذا أردنا التوصل لحل منطقي فإنه تتعين علينا مناقشة الأمر، لا أن نتبادل تغريدات. هذا أمر غير منطقي».
وكانت فيديريكا موغيريني، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، قد تناولت لدى وصولها إلى مقر الاجتماع موضوع إعادة ما يعرف بـ«المقاتلين الأجانب» الأوروبيين، المعتقلين في شمال سوريا، إلى بلدانهم، استجابة لطلب الرئيس ترمب. وقالت موغيريني في تصريح على هامش اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي: «على حد علمي، كان الطلب موجهاً إلى الدول الأعضاء... يمكن أن تكون (المسألة) جزءاً من النقاش الذي سيتمحور حول سوريا».
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن تنفيذ مطلب ترمب استعادة الأوروبيين من سوريا سيكون «صعباً للغاية». وقال وزير الخارجية الألماني هيكو ماس، لقناة (إيه آر دي) مساء الأحد، إن المواطنين الألمان يحق لهم العودة قانوناً، لكن لا توجد طريقة لتحقيق ذلك في سوريا. وأضاف ماس: «هناك حالات إنسانية، كالنساء والأطفال، عادت بالفعل. لكنّ هذا سيكون متاحاً في حالات أخرى إذا أمكن إطلاق إجراءات المحاكمات على الفور». كما أردف قائلاً: «نحتاج إلى معلومات، نحتاج إلى تحقيقات. كل هذا غير موجود، وما دام الأمر كذلك، فأعتقد أن هذا أمر يصعب تنفيذه تماماً».
كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين، مطالبتها بضمان تحقيق ملاحقة جنائية لمقاتلي «داعش» الألمان قبل إعادتهم من سوريا.
وقالت فون دير لاين لبرنامج «دي ريشتيغن فراجن» (الأسئلة الصائبة) التابع لصحيفة «بيلد» الألمانية، إن هناك «وضعاً صعباً للغاية». وأوضحت: «لا توجد حكومة في سوريا تربطنا بها علاقة معقولة؛ (بشار) الأسد لا يمكن أن يكون شريك الحوار بالنسبة إلينا، وقوات سوريا الديمقراطية ليست كياناً حكومياً».
بدورها، أعلنت وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه، أمس (الاثنين)، أن بلادها لن تتخذ أي إجراء في الوقت الحالي لاستعادة المئات من مقاتلي «داعش»، موضحةً أن فرنسا ستعيد المقاتلين على أساس مبدأ «كل حالة على حدة». وقالت بيلوبيه لقناة «فرانس 2» التلفزيونية: «هناك وضع جيوسياسي جديد في ظل الانسحاب الأميركي. ولن نغير سياستنا في الوقت الحالي... لن تستجيب فرنسا في هذه المرحلة لمطالب (ترمب)». وتقضي سياسة الحكومة الفرنسية برفض استعادة المقاتلين وزوجاتهم رفضاً قاطعاً. وأشار إليهم وزير الخارجية جان إيف لودريان باعتبارهم «أعداء» الأمة الذين يجب أن يمْثلوا أمام العدالة سواء في سوريا أو العراق. لكن وزير الداخلية كريستوف كاستانير أعلن في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي أن انسحاب الولايات المتحدة من سوريا أجبر فرنسا على الاستعداد لعودة عشرات المتطرفين الفرنسيين الذين تحتجزهم سلطات كردية مدعومة من واشنطن. وتحاول باريس بالفعل إعادة القصّر على أساس مبدأ كل حالة على حدة. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر عسكرية ودبلوماسية أن «قوات سوريا الديمقراطية» التي يهيمن عليها الأكراد تحتجز نحو 150 مواطناً فرنسياً في شمال شرقي سوريا بينهم 50 بالغاً.
كذلك، أعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الدنماركي، مايكل ينسن، الأحد، رفض بلاده استقبال «الدواعش»، قائلاً إن «الحديث يدور عن أخطر أشخاص في العالم، ولذا لا ينبغي لنا أن نستقبلهم». وأشار إلى أن قرار ترمب سحب القوات الأميركية من سوريا الذي أعلن عنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سابق لأوانه، لأن الوضع في البلاد لا يزال غير مستقر.
وكانت بريطانيا قد أعلنت سابقاً أنها لن تقبل عودة عناصر «داعش»، وقال وزير الأمن البريطاني بن ووليس، في تصريحات سابقة، إن حكومة بلاده لن «تخاطر بأرواح مواطنيها لاستعادة الدواعش المحتجزين في سوريا والعراق». كما أكد وزير الداخلية البريطاني ساجيد جاويد، أنه «لن يتردد» في منع عودة البريطانيين المنتمين إلى «داعش»، وقال: «بصفتي وزيراً للداخلية، فإن أولويتي هي ضمان سلامة وأمن هذا البلد ولن أسمح بتعريضه للخطر».
يُذكر أن الرئيس ترمب دعا، السبت، الدول الأوروبية إلى استرداد مواطنيها الذين قاتلوا مع «داعش» ومحاكمتهم.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.