مبادرة «جمعة فرح»... بلسمة جروح الأطفال في أحياء غزة

مبادرة «جمعة فرح»... بلسمة جروح الأطفال في أحياء غزة

الاثنين - 13 جمادى الآخرة 1440 هـ - 18 فبراير 2019 مـ
أحد عروض «جمعة فرح» في غزة («الشرق الأوسط»)
غزة: دعاء شاهين*
"أشعر بسعادة كبيرة لأني أشاهد مهرّجاً واستمتع باللعب معه للمرة الأولى. أعطاني لعبة سأحتفظ بها لأن ألعابي ضاعت عندما تعرّض بيتنا للقصف في الحرب الأخيرة على غزة"... جاءت هذه الكلمات على لسان يوسف نصار، البالغ من العمر 14 عاماً، وكان وجهه مكسوّاً بالرسوم الملونة فيما يداه تصفّقان على وقع ألحان الدبكة الشعبية التي صدحت في سماء مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
للمرة الأولى في القطاع المغلق عن العالم، يتجمع 300 طفل وفتى وفتاة من أبناء مخيم جباليا في مشهد جميل جاء ضمن نشاطات مبادرة "جمعة فرح" التي ينفذّها كل يوم جمعة شباب متطوعون أخذوا على عاتقهم رسم إمارات الأمل والبهجة على وجوه الصغار في كل أحياء غزة.
يقول يوسف: "لا أماكن ترفيهية أذهب اليها مع أصدقائي يوم الجمعة وقت العطلة المدرسية الأسبوعية، لذلك نحاول أن نلعب الكرة للتسلية. وعندما سمعنا صوت المهرج ينادي على الأطفال ركضنا حوله وبدأنا نشاركه اللعب".
وُلدت "مبادرة فرح" في 16 أبريل (نيسان) 2016 لدى مجموعة شباب متطوّعين أرادوا إيجاد مساحة ترفيهية آمنة للأطفال بعدما خرجوا من ثلاث حروب أثّرت في سلوكياتهم، فقرروا مساعدتهم وتحسين مسار معيشتهم. وفي البداية كانت المبادرة محصورة في منطقة واحدة، لكن مع نهاية العام الماضي بدأت تتوسع وانتشرت في كل أحياء مدينة غزة.
تقدم مبادرة "جمعة فرح" فقرات متنوعة كالمسرح، الغناء، الدبكة، الحكواتي الذي يسرد قصصاً تنقل الأطفال الي عالم وردي بعيد عن صخب الحياة وضجيجها، فيما ينفّذ مهرجون عروضا بهلوانية، اضافة الى تنظيم مسابقات، فيما يقوم قطار الألعاب بجولات ترفيهية للصغار.
يقول منسق المبادرة منذر ياغي: "بدأنا أربعة شبان فقط، وكنا نقدم عروضاً ترفيهية في أحد أحياء المنطقة الوسطى في القطاع. قوبلنا بتشجيع كبير من الأطفال والغزيين الذين كنا نرى في عيونهم أملاً، فدفعنا ذلك إلى تطويرها وتوسيع استهدافنا لجمهورنا، وراح ينضم إلينا متطوّعون آخرون".
ويضيف: "نعمل من خلال المبادرة على إبدال الصورة لدى الأطفال الذين ما زال صدى دويّ الصواريخ والقذائف في أذهانهم على الرغم من توقّف الحروب، بأصوات المرح والغناء".
لا تقتصر المبادرة التي تضم 15 شاباً وشابة على الجانب الترفيهي بل تقدم برامج تربوية تعليمية، فيما يعمل معالج نفسي على مراقبة حركات الأطفال الجسدية، وتفاعلهم وايماءاتهم لتقييم وضعهم النفسي وتحليله، اضافة إلى وجود مسعف يرافق الفريق بشكل دائم بمساعدة مركز غزة للصحة النفسية.
ضحك حتى البكاء وعيون متسعة منبهرة، هكذا كانت حال الأطفال الذين كانوا مستمتعين بمشاهدة فقرة العروض المسلّية والساخرة التي كان يقدمها العمّ علوش "البلياشتو" ذو الأنف الأحمر الكروي الكبير واللباس المزركش والشعر البنفسجيّ المستعار، لإيقاظ الحماسة فيهم ضمن إحدى فقرات المبادرة.
تحدّث علاء مقداد الذي يجسد دور العمّ علوش عن المبادرة قائلا: "أعمل في السيرك منذ 17 عاماً ولدي خبرة في التعامل مع جمهور الأطفال. وعندما سمعت عن المبادرة توجهت فوراً إلى الانضمام اليها، فمهنتي هي رسم الضحكة على شفاه الغزيين المحاصرين". وأضاف: "هناك أبعاد أخرى لعمل المهرّج لا تقتصر على كونه فناناً ساخراً، فهو يمتص المشاعر السلبية المنبعثة من الجمهور ويحوّلها إلى طاقة إيجابية، وهذا بالضبط هو أسلوبي في الدعم النفسي لأطفال عانوا ويلات الحروب ومهمّشين يجب كسر حاجز الخوف لديهم".
وأكّد أعضاء فريق مبادرة "جمعة فرح" أنهم مستمرون في معالجة الصغار بالفرح دون وجود سقف زمني محدد لعملهم الذي سيبقى مستمراً بوجود طاقات الشباب المتطوعين.

*من «مبادرة المراسل العربي»
غزة غزة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة