ملف الكهرباء... الامتحان الأصعب للحكومة اللبنانية

يشكّل أول اختبار لوقف الهدر والتقيُّد بالبرنامج الإصلاحي ويؤهّل البلد للإفادة اقتصادياً من «سيدر»

متظاهران تسلقا تمثال رياض الصلح وسط بيروت خلال تجمع لـ«الشيوعي» اللبناني احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (إ.ب.أ)
متظاهران تسلقا تمثال رياض الصلح وسط بيروت خلال تجمع لـ«الشيوعي» اللبناني احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (إ.ب.أ)
TT

ملف الكهرباء... الامتحان الأصعب للحكومة اللبنانية

متظاهران تسلقا تمثال رياض الصلح وسط بيروت خلال تجمع لـ«الشيوعي» اللبناني احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (إ.ب.أ)
متظاهران تسلقا تمثال رياض الصلح وسط بيروت خلال تجمع لـ«الشيوعي» اللبناني احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (إ.ب.أ)

يشكل التزام حكومة الرئيس سعد الحريري بتأمين تغذية المناطق اللبنانية بالتيار الكهربائي على مدار 24 ساعة انسجاماً مع ما تعهدت به في بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه ثقة البرلمان، أول اختبار جدّي للتأكد من مدى استعدادها لتنفيذ الورقة الإصلاحية التي تتيح لها الإفادة من مقررات مؤتمر «سيدر» المخصصة للنهوض الاقتصادي بلبنان، لأنه من غير الجائز استمرار معاناة اللبنانيين من جراء سوء التغذية بالكهرباء.
وتأمين التيار الكهربائي - كما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» - يجب أن يكون على قياس الورقة الإصلاحية التي نصّت على وقف الهدر ومكافحة الفساد وحسن إدارة المال العام، خصوصاً أن الوصول إلى حل لمعضلة ملف الكهرباء سيتيح للحكومة القيام بخطوات ملموسة لعقد مصالحة مع السواد الأعظم من اللبنانيين الذي يأخذ عليها قصورها في تأمين الخدمات الضرورية لمواطنيها وأولها التغذية بالتيار الكهربائي.
وتؤكد المصادر الوزارية والنيابية بأن الحكومة أعدت ورشة عمل ومن أولويات بنودها إقرار مشروع الموازنة العامة للعام الحالي وإحالته على البرلمان للتصديق عليه، لكن هذا لن يمنعها من الالتفات إلى ملف الكهرباء الذي يتسبب في استمرار معاناة اللبنانيين من النقص الفادح في تأمين التغذية بالتيار الكهربائي منذ أكثر من ثلاثة عقود، هذا ما عدا الأضرار التي لحقت به بسبب الحروب المتنقّلة التي عصفت بلبنان.
وتلفت إلى وجود تلازم بين الشروع في إعداد الموازنة العامة، وبين استكمال ملف تأمين الكهرباء على مدار 24 ساعة وتقول بأنه سيكون موضع نقاش داخل مجلس الوزراء وقد يتخلّله سجال، لكن لا شيء يمنع من الاتفاق على الخطوات العملية التي تقود حتماً إلى وضع الدراسات على سكة التنفيذ.
وإذ تتوقع المصادر أن يبادر وزراء فور طرح ملف الكهرباء على بساط البحث إلى الطلب بتأمين جردة تتعلق بهذا الملف منذ عام 2010 حتى اليوم، أي مع تناوب وزراء من «التيار الوطني الحر» على تسلُّم وزارة الطاقة ليكون في وسعهم أن يبنوا على الشيء مقتضاه، استناداً إلى إحاطتهم بالأسباب والعوائق التي حالت دون تنفيذ الخطط لإصلاح الكهرباء والتي كانت وُضعت من قبل هؤلاء الوزراء، فإنها في المقابل تتخوّف من أن يتجدّد التباين داخل الحكومة كما حصل في الحكومات السابقة.
كما أن رئيس المجلس النيابي يدرس احتمال الدعوة إلى عقد جلسة بعد فتح دورة استثنائية تخصص لمناقشة ملف الكهرباء في ظل وجود تباين حول تلزيمه بين فريق يدعو إلى إشراك القطاع الخاص في إنشاء معامل جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية لأن هناك ضرورة لمثل هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص وآخر لا يحبّذ خصخصة القطاع الكهربائي.
وقد يكون من السابق لأوانه إخضاع مجلس الوزراء إلى عملية فرز بين وجهات النظر المتعددة حول تأمين الكهرباء على مدار 24 ساعة إلا إذا استعيد الانقسام الذي كان قائماً في الحكومة السابقة برئاسة الحريري وأدى إلى تمديد التأخير في تلزيم إنشاء المعامل لتوليد الطاقة. وهذا ما أطال فترات استئجار البواخر التركية لتأمين سد بعض النقص في التغذية في التيار الكهربائي.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن وزيرة الطاقة ندى البستاني التي كانت في عداد فريق المستشارين لسلفها سيزار أبي خليل باشرت بوضع خطة لإصلاح الكهرباء وأنها تتواصل حالياً مع الرئيس الحريري للوصول إلى بلورة أفكار مشتركة قد تشكّل الأساس لوضع خطة تُعرض على مجلس الوزراء.
وتلفت مصادر وزارية إلى أنها لا ترى من ضرورة للاستدانة لتأمين تغطية تكلفة إعادة تأهيل المعامل لتوليد الطاقة أو إنشاء معامل جديدة، هذا في حال تم التوافق على عقد شراكة مع القطاع الخاص الذي يُبدي حماسه ليكون طرفاً في هذه الشراكة.
وتقول بأنه سيصار من ضمن الخطة إلى إعادة تأهيل خطوط النقل والتوزيع على أن تبقى ملكاً للدولة، وكذلك الحال بالنسبة إلى المعامل القائمة حالياً، فيما المعامل الجديدة ستقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتضيف إن الباب مفتوح لإشراك شركات عالمية في تلزيم إنشاء المعامل الجديدة ومنها على سبيل المثال لا الحصر «سيمنز» و«جنرال إلكتريك»، مؤكدة بأن التلزيم لن يكون محكوماً بالأساليب التقليدية لئلا يتطلب إنشاء هذه المعامل وقتاً طويلاً، فيما تتطلّع الحكومة إلى خفض العجز في الكهرباء الذي يقدّر سنوياً بنحو ملياري دولار.
وترى المصادر أن إنشاء المعامل الجديدة لا يحتاج إلى أكثر من ستة أشهر من تاريخ توقيع العقد مع الشركات التي يقع عليها التلزيم، بشرط تجاوز الأساليب التقليدية في عملية التلزيم.
لذلك، فإن هناك ضرورة لإخراج ملف الكهرباء من التجاذبات السياسية، لئلا يغرق مجلس الوزراء في انقسامات كتلك التي أصابت الحكومة السابقة بسبب الاختلاف في وجهات النظر حول الأصول الواجب اتباعها لتلزيمه، بعيداً عن المحاصصة أو إبرام الصفقات.
وعليه، فإن الحكومة الفرنسية ستأخذ على عاتقها مواكبة الخطوات الإصلاحية لإنقاذ لبنان من التأزُّم الاقتصادي، وهذا يستدعي من الحكومة اللبنانية التقيُّد بتفاصيل الورقة الإصلاحية والإفادة من الوقت وعدم هدر الفرص التي لا يمكن أن تتكرر. وإلاّ لما حذّر الحريري في مداخلته رداً على مداخلات النواب في جلسات الثقة من عدم توظيف الفرصة التاريخية التي تدفع في اتجاه إنقاذ البلد.
وهكذا بات على الحكومة بدءاً من هذا الأسبوع أن تُحسّن في مخاطبة المجتمع الدولي بأنها قادرة على تجديد ثقته بلبنان وأن ما تعهدت به أمامه في مؤتمر «سيدر» لن يبقى حبراً على ورق. وبالتالي فإن إدارتها لملف تأهيل الكهرباء هو المدخل لتفعيل مقرراته باعتبار أنه بمثابة «تذكرة سفر» سياسية واقتصادية للعبور بالبلد إلى بر الأمان بعيداً عن المناكفات السياسية والكيدية، خصوصاً أن نجاح الحكومة في تأمين التغذية بالتيار الكهربائي على مدار 24 ساعة يتطلب منها أن تُحسن العمل لتأهيل هذا الملف بالتلازم مع تقيُّدها بخريطة الطريق التي من دونها لا يمكن أن تتوجه إلى المجتمع الدولي برسالة عنوانها أن لبنان قادر على مساعدة نفسه، وبالتالي يستأهل مساعدة الحلفاء والأصدقاء.
والحكومة تقف أمام اتخاذ قرارات صعبة لتكون قادرة على استعادة ثقة اللبنانيين ببلدهم، وهذا يتطلب ترجمة الأقوال إلى أفعال، ويتعين الانتظار ومراقبة ماذا سيقوم به الحريري من خلال «حكومة الفرصة الأخيرة» التي لا يجوز التفريط فيها بعد أن تجاوب المجتمع الدولي مع رئيس الحكومة وقرّر تمديد فترة السماح له للنهوض بالاقتصاد اللبناني، وهذا ما يبرر الدعم الدولي والإقليمي الذي تُرجم في مؤتمر «سيدر».



رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».