المعارضة الجزائرية تسعى لاختيار «مرشح توافقي» للرئاسية

المعارضة الجزائرية تسعى لاختيار «مرشح توافقي» للرئاسية

في سباق مع الوقت لعقد لقاء جامع في «ربع الساعة الأخير»
الاثنين - 13 جمادى الآخرة 1440 هـ - 18 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14692]
الجزائر: بوعلام غمراسة
تسعى أحزاب وشخصيات من المعارضة الجزائرية إلى عقد لقاء يوم الأربعاء، بدعوة من الإسلامي عبد الله جاب الله رئيس «جبهة العدالة والتنمية»، في مقر حزبه، لمحاولة اختيار «مرشح توافقي للمعارضة»، يمثلهم في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في 18 أبريل (نيسان) المقبل. وتبدو هذه المحاولة سباقاً مع الزمن قبل ستة أسابيع من موعد إيداع ملفات الترشيح في «المجلس الدستوري». ويوجد أمام المعارضة خياران، إما الاتفاق على شخصية تستطيع جمع كل أصوات أنصارها لمواجهة مرشح السلطة، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أو الدخول في المعترك الانتخابي بترشيحات متعددة وأصوات مشتتة، مما يعني هزيمة جديدة أمام خصم قوي، وصاحب حظوظ كبيرة في تمديد حكمه.
والمعنيون بلقاء الأربعاء، هم عبد الرزاق مقري مرشح «حركة مجتمع السلم» الإسلامية التي يترأسها، وعلي غديري وهو لواء متقاعد يناصبه رئيس أركان الجيش الفريق قايد صالح عداء شديداً، ومجموعة من الأحزاب الصغيرة التي تنتمي للمعارضة. وبحسب معلومات توصلت إليها «الشرق الأوسط»، يرفض مقري رفضاً قاطعاً أن يتنازل لغيره عن ترشحه، وخصوصا لغديري، الذي يعتبر في نظره «معارض ربع الساعة الأخير»، على أساس أنه قضى مساره المهني في الجيش، وبالتالي فهو العمود الفقري للنظام.
ونقل عن مقري قوله لجاب الله، عندما اقترح عليه توافقاً على مرشح واحد: «إذا كان لا بد للمعارضة أن تخوض المعترك الرئاسي بمرشح واحد، فهو مرشح حركة مجتمع السلم، لأنها حزب معارض جاد وتملك برنامجاً حقيقياً بديلاً لسياسات بوتفليقة». يشار إلى أن حركة «مجتمع السلم» شاركت بوزرائها في حكومات كثيرة في عهد الرئيس اليمين زروال (1995 - 1998) وأيضاً في عهد بوتفليقة. لكنها أعلنت طلاقها مع السلطة عام 2012 على خلفية أحداث «الربيع العربي» التي وقعت في تونس ومصر. ويحلو لقيادات «مجتمع السلم» القول إنهم «كانوا في الحكومة وليس في الحكم»، وهي محاولة، بحسب خصومهم، للتهرب من مسؤولية سوء التسيير.
وأبدى الموقف نفسه الفريق الذي يحيط بالمترشح غديري، وعلى رأسهم مدير حملته المحامي والحقوقي المعروف مقران آيت العربي ومسؤول الإعلام بها، الكاتب المسرحي أحميدة عياشي. فهو يرفض التنازل لمقري على أساس أن حزبه مشارك في تنفيذ سياسات الرئيس بوتفليقة، بينما يقول هو إنه يبحث عن تغييرها ومحو آثار المسيَرين السابقين، ومنهم وزراء «مجتمع السلم»، البالغ عددهم أكثر من 20 وزيراً تعاقبوا على مناصب المسؤولية. ويبدي غديري عزماً على «قلب المعادلة» ويعد أنصاره بـ«مفاجأة مدويَة» يوم الانتخاب، فيما يسود اعتقاد بأن غديري يلقى دعماً داخل الجيش الذي غادره منذ ثلاث سنوات فقط، وهو نفسه صرَح بأن لديه أنصاراً داخل المؤسسة العسكرية. لكنه يواجه خصماً قوياً يتمثل في قائد أركان الجيش، الموالي للرئيس المترشح.
وعلى أساس هذه المعطيات، يرجّح البعض فشل لقاء الأربعاء، ومن ثم دخول المعارضة سباق الانتخابات بمرشحين بارزين، بالإضافة إلى آخرين دأبوا على أداء دور «ديكور» في المشهد الانتخابي، يرافقون مرشح السلطة نحو لحظة فوزه. وأبرز هؤلاء فوزي رباعين رئيس حزب «عهد 54» صاحب ثلاث مشاركات في الرئاسيات، وبلعيد عبد العزيز رئيس «جبهة المستقبل» الذي لمَح أول من أمس إلى احتمال انسحابه، من دون دعم أي مترشح آخر. وما أضعف صفوف المعارضة، بحسب مراقبين، هو إعلان أحزاب كبيرة عزوفها عن ترشيح قيادييها للانتخابات ورفضها دعم مرشحين من التوجه نفسه ويعتبرون من أشدَ الخصوم السياسيين للسلطة، وفي مقدمتها أقدم حزب معارض «جبهة القوى الاشتراكية»، وأيضاً متزعم التيار العلماني «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، وكلاهما غاب عن استحقاقات ماضية بذريعة أنها «محسومة النتيجة لصالح مرشح النظام».
الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة