باريس سان جيرمان وعلاقه تاريخية مع اللاعبين البرازيليين

وصل عددهم إلى 33 منذ عام 2017 وآخرهم تياغو سيلفا وماركينيوس وداني ألفيش ونيمار

رونالدينهو وداني ألفيش وراي ثلاثي برازيلي تألق بقميص سان جيرمان
رونالدينهو وداني ألفيش وراي ثلاثي برازيلي تألق بقميص سان جيرمان
TT

باريس سان جيرمان وعلاقه تاريخية مع اللاعبين البرازيليين

رونالدينهو وداني ألفيش وراي ثلاثي برازيلي تألق بقميص سان جيرمان
رونالدينهو وداني ألفيش وراي ثلاثي برازيلي تألق بقميص سان جيرمان

تمحورت مباراة باريس سان جيرمان الفرنسي أمام مانشستر يونايتد الإنجليزي في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا حول لاعب من غير المرجح أن تطأ قدمه أرض الملعب في مبارتي الذهاب والعودة، وهو النجم البرازيلي نيمار. وفي الحقيقة، دائماً ما تسير الأمور على هذا النحو مع اللاعب البرازيلي الشاب، الذي كانت مسيرته الكروية منذ انطلاقتها مليئة بالأحداث المثيرة والدرامية.
وقد تسببت إصابته الأخيرة وغيابه عن تشكيلة النادي الباريسي في قلق كبير بين جمهور وأنصار النادي وولدت شعوراً بأن الفريق يعتمد بصورة أساسية على نجمه البرازيلي، رغم حقيقة أن الفريق يضم كوكبة من اللاعبين البارزين في عالم الساحرة المستديرة.
وفي الواقع، كانت هناك دائمة علاقة مميزة بين نادي باريس سان جيرمان واللاعبين البرازيليين. وربما كان من المفترض أن يرتدي نيمار القميص رقم 33 وليس القميص رقم 10 عندما انضم لباريس سان جيرمان، نظراً لأنه عندما انضم نيمار وداني ألفيش إلى نادي العاصمة الفرنسية في عام 2017، كان اللاعبان هما رقم 32 و33 في قائمة البرازيليين الذين ارتدوا قميص باريس سان جيرمان منذ تأسيسه عام 1971.
وتعود جذور هذه العلاقة إلى الطبيعة التاريخية المعقدة لمشجعي نادي باريس سان جيرمان. فعلى مدار عقود طويلة من الزمان، كان عشاق كرة القدم في العاصمة الفرنسية باريس لا يهتمون كثيراً بمتابعة المباريات المحلية للدوري الفرنسي، وكانوا بدلاً من ذلك يجدون المتعة في مشاهدة المباريات الأوروبية الكبرى ونهائيات البطولات القارية.
وبالتالي، أدرك مالكو النادي الفرنسي منذ البداية أن الجمهور في باريس ينظر إلى كرة القدم في المقام الأول على أنها لعبة للمتعة والإثارة، ولذا كان يتعين على سان جيرمان أن يتعاقد مع لاعبين بارزين من أصحاب الأسماء الكبيرة في عالم كرة القدم من أجل جذب هذا الجمهور الذي يبحث دائماً وأبداً عن المتعة. وبالطبع لا يوجد أفضل من اللاعبين البرازيليين عندما يتعلق الأمر بالمهارة والإثارة الكروية.
ولم يكن هذا الارتباط الطويل بين باريس سان جيرمان واللاعبين البرازيليين جيداً في البداية، حيث كان أول لاعب برازيلي ينضم إلى باريس سان جيرمان في أول موسم للفريق بالدوري الفرنسي الممتاز عام 1971 هو المدافع جويل كامارغو الحاصل مع منتخب البرازيل على لقب كأس العالم. ورغم أن كامارغو كان يمتلك إمكانيات وقدرات كبيرة للغاية، إلا أنه فشل في أن يتكيف مع متطلبات اللعب في بلد جديد والتأقلم مع تلك الثقافة المختلفة. ونتيجة لذلك، تأثر أداؤه بشكل كبير ولم يلعب سوى مبارتين فقط مع النادي الفرنسي قبل أن يعود إلى البرازيل بعد بضعة أشهر فقط.
وبعد مرور ثماني سنوات، قرر النادي الفرنسي التعاقد مع لاعب برازيلي آخر، وكان هذه المرة هو أبيل براغا، الذي كان يلعب في مركز قلب الدفاع ولم يكن قد شارك سوى في مباراة دولية وحيدة مع منتخب البرازيل. جاء براغا من نادي فاسكو دا غاما وقدم مستوى أفضل من مواطنه السابق وكان لاعباً أساسياً في صفوف الفريق خلال الموسمين التاليين.
وبعد التعاقد مع مدافعين اثنين فقط من البرازيل خلال أول 20 عاماً من إنشاء النادي، بدأ النادي الفرنسي يتجه في بداية التسعينيات من القرن الماضي للتعاقد مع اللاعبين البرازيليين الأكثر شهرة ونجومية، والذين حققوا معه نجاحاً كبيراً. ففي عام 1991. تعاقد باريس سان جيرمان مع ثلاثة لاعبين برازيليين من ناديي بورتو وبنفيكا البرتغاليين، وهم المدافع القوي جيرالدو، واللاعب الأنيق ريكاردو غوميز (الذي يتولى الآن القيادة الفنية لنادي بوردو)، واللاعب صاحب المهارات والإمكانيات الكبيرة فالدو.
وكان الفرق هذه المرة يكمن في أن الثلاثة لاعبين قد سبق لهم اللعب في كرة القدم الأوروبية، وبالتالي لم يكن يتعين على باريس سان جيرمان أن يواجه خطر عدم تأقلمهم على اللعب في أوروبا وعدم قدرتهم على التأقلم مع الثقافة المختلفة، مثلما حدث مع جويل. وقد قدم ريكاردو وفالدو مستويات رائعة وحققا نجاحات كبيرة مع النادي الباريسي.
وبعد عامين، قام باريس سان جيرمان بـ«انقلاب كروي»، إن جاز التعبير، عندما تعاقد مع نجم خط الوسط البرازيلي راي قادماً من نادي ساو باولو. وفي ذلك الوقت، كان الدوري الإيطالي الممتاز هو الدوري الأقوى في العالم، وكان جميع اللاعبين البرازيليين يفضلون اللعب في إيطاليا، وبالتالي أدرك مسؤولو باريس سان جيرمان أنه يتعين عليهم استقطاب اللاعبين الشباب الذين لم يبرزوا بشكل كبير على الساحة الكروية ولم يصبحوا بعد مطمعاً لكبرى الأندية الأوروبية.
وقد أثبتت هذه الاستراتيجية نجاحها بقوة، عندما حصل باريس سان جيرمان على خدمات النجم البرازيلي الكبير رونالدينهو في عام 2001. ولعل الشيء الذي ساهم في نجاح هذه الاستراتيجية هو قدرة النادي الفرنسي على تلبية المطالب الشخصية والمالية للاعبين البرازيليين ووكلاء أعمالهم على حد سواء.
لعب راي خمس سنوات بقميص باريس سان جيرمان قدم خلالها مستويات استثنائية، كما فاز ببطولة كأس العالم مع منتخب البرازيل وهو لاعب بالنادي الباريسي، رغم أن الأمور ربما لم تَسِر بالشكل الذي كان يخطط له، حيث شارك راي في المباراة الأولى لراقصي السامبا في مونديال 1994 بالولايات المتحدة وهو يحمل شارة القيادة، وسجل هدفاً في المباراة الافتتاحية، لكنه وجد نفسه يجلس على مقاعد البدلاء في المباريات الإقصائية لحساب النجم دونغا.
وبغض النظر عن ذلك، فإن الفترة التي قضاها راي في فرنسا قد ساعدت باريس سان جيرمان على إقامة علاقة مثمرة وجيدة للغاية مع نادي ساو باولو البرازيلي. وسار على نفس النهج بعد ذلك كل من لوكاس مورا (الذي يلعب الآن مع توتنهام هوتسبر) وجوستافو هيبلينغ (الذي يلعب الآن مع نادي بورتيمونينسي البرتغالي). كما أن النجم البرازيلي ليوناردو، الذي لعب بقميص باريس سان جيرمان في منتصف التسعينيات من القرن الماضي وواصل العمل بالنادي كمدير للكرة، كان قد لعب مع نادي ساو باولو قبل مجيئه إلى فرنسا.
وكانت أواخر التسعينيات من القرن الماضي وأوائل العقد الأول من القرن العشرين فترة سيئة بالنسبة للعلاقة بين باريس سان جيرمان واللاعبين البرازيليين، حيث تعاقد النادي مع 16 لاعباً برازيلياً خلال الفترة بين عامي 1997 و2007. لكن معظمهم لم يترك البصمة المتوقعة على أداء الفريق. وكان الاستثناء الوحيد هو رونالدينيو، رغم أنه لم يقدم مستوى جيداً هو الآخر في أول موسمين له في باريس، بسبب طريقته الغريبة في الحياة. وقال المدير الفني لباريس سان جيرمان في ذلك الوقت، لويس فيرنانديز: «ليس لدي أي مشكلة مع رونالدينهو، لكنه يعاني من مشكلة مع نفسه، فهو لا يعيش نمط حياة يتناسب مع رياضي رفيع المستوى».
وبعد ذلك، توالت صفقات باريس سان جيرمان مع اللاعبين البرازيليين، لكن معظم تلك الصفقات لم تحقق النجاح المنتظر، بدءا من أدايلتون وكريستيان، ثم لاعب خط الوسط الذي قدم مستويات جيدة في الدوري الإيطالي الممتاز فامبيتا، ثم أليكس دياس وألويسيو، اللذان نجحا بشكل لافت مع نادي سانت إتيان، لكنهما لم يقدما مستويات جيدة مع باريس سان جيرمان.
وبعد ذلك، تعاقد النادي مع عدد من اللاعبين المغمورين الذين لا يتذكرهم حتى جمهور باريس سان جيرمان نفسه، مثل سيزار بيلي، ودنيلسون (ليس دنيلسون المشهور ولا دنيلسون الذي لعب مع نادي آرسنال)، وأندريه لويز، وسوزا، ورينالدو، وإيفرتون سانتوس، وإدميلسون. ولم يكن من الغريب أن ينعكس هذا الفشل في صفقات اللاعبين البرازيليين على أداء الفريق في داخل الملعب خلال تلك الفترة.
وفي عام 2011، أجرى النادي عملية «إعادة ضبط» ضرورية في علاقته مع اللاعبين البرازيليين، وهو الأمر الذي أعاد تشكيله التدفق المالي الهائل من جانب مالك النادي القطري في العام التالي، حيث تعاقد النادي مع المدافع أليكس من نادي تشيلسي، وماكسويل من برشلونة الإسباني.
وبعد مرور ثمانية مواسم، أصبح عدد اللاعبين البرازيليين في النادي الفرنسي يفوق عدد اللاعبين الفرنسيين أنفسهم، وأصبح اللاعبون البرازيليون هم الأكثر سيطرة داخل الملعب وداخل غرفة خلع الملابس، بقيادة قائد الفريق تياغو سيلفا والقائد الثاني في الفريق ماركينيوس والظهير الأيمن المخضرم داني ألفيش، فضلاً عن نيمار بكل تأكيد.
ومن الواضح أن نادي باريس سان جيرمان يسعى لأن يكون هو الوجهة الأوروبية الأفضل لأبرز اللاعبين البرازيليين، وبالتالي فمن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة تعاقد النادي الفرنسي مع مزيد من راقصي السامبا.


مقالات ذات صلة

إنريكي يتوقع مزيداً من الإثارة إياباً بين سان جيرمان وبايرن

رياضة عالمية لويس إنريكي (رويترز)

إنريكي يتوقع مزيداً من الإثارة إياباً بين سان جيرمان وبايرن

توقع المدرب الإسباني لويس إنريكي مزيداً من الإثارة حين يحل فريقه باريس سان جيرمان حامل اللقب ضيفاً على بايرن ميونيخ، الأربعاء، المقبل في إياب نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية خفيتشا كفاراتسخيليا (إ.ب.أ)

والد كفاراتسخيليا يحسم مستقبل ابنه مع «سان جيرمان»

أكد بدري كفاراتسخيليا، والد النجم الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، أن ابنه لا ينوي مغادرة فريقه باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية سعود عبد الحميد يرد تحية جمهور لانس بعد الفوز الكبير على تولوز (أ.ف.ب)

«كأس فرنسا»: سعود عبد الحميد يقود لانس لاكتساح تولوز… وبلوغ النهائي

ساهم المدافع الدولي السعودي سعود عبد الحميد في بلوغ فريقه لانس المباراة النهائية لمسابقة كأس فرنسا لكرة القدم بتمريرتين حاسمتين.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية تلقّى مارسيليا ضربة قاسية بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد (أ.ف.ب)

مرسيليا في مهبّ الانهيار عقب الخسارة من لوريان

بعد خسارة عكست حجم الاضطراب داخل أولمبيك مرسيليا، تلقَّى الفريق ضربةً قاسيةً بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية هوغو إيكيتيكي (أ.ب)

إيكيتيكي سيغيب عن كأس العالم بسبب إصابة في وتر العرقوب

ذكرت صحيفتا «لو باريزيان» و«ليكيب» الفرنسيتان، الأربعاء، أن المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي تعرض لتمزق في وتر العرقوب خلال مباراة ليفربول أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (باريس )

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.