صفقات عسكرية بـ1.3 مليار دولار خلال معرضي «آيدكس» و«نافدكس» في الإمارات

شملت عقوداً مع 15 شركة خارجية و18 محلية

الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد وعدد من مسؤولي القيادة الإماراتية ورؤساء دول شهدوا العرض العسكري أمس في أبوظبي (وام)
الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد وعدد من مسؤولي القيادة الإماراتية ورؤساء دول شهدوا العرض العسكري أمس في أبوظبي (وام)
TT

صفقات عسكرية بـ1.3 مليار دولار خلال معرضي «آيدكس» و«نافدكس» في الإمارات

الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد وعدد من مسؤولي القيادة الإماراتية ورؤساء دول شهدوا العرض العسكري أمس في أبوظبي (وام)
الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد وعدد من مسؤولي القيادة الإماراتية ورؤساء دول شهدوا العرض العسكري أمس في أبوظبي (وام)

أعلن أمس في الإمارات عن صفقات عسكرية بقيمة 4.971 مليار درهم (1.3 مليار دولار) أبرمت خلال اليوم الأول من فعاليات معرضي «أيدكس» و«نافدكس» 2019. توزعت العقود المبرمة على 15 شركة عالمية و18 شركة محلية.
وجاءت الصفقات خلال الافتتاح الرسمي لفعاليات معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «آيدكس» في دورته الـ14 ومعرض الدفاع البحري «نافدكس 2019» في دورته الـ5 في العاصمة الإماراتية أبوظبي، واللذين يقامان تحت رعاية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وانطلقت فعاليات المعرضين من خلال عرض لمجموعة من الطائرات العسكرية التي شكلت علم الإمارات في سماء الاحتفال، كما قدمت فرقة الفنون الشعبية لوحة تراثية، تلاها عرض موسيقي باستخدام السلاح قامت به فرقة الأوركسترا العسكرية الأرمينية، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وعدد من رؤساء الدول.
وجرى تقديم سيناريو لعملية عسكرية وهمية شارك فيه عدد من الوحدات العسكرية البرية والجوية والبحرية استعملت فيها تقنيات عسكرية وأمنية متطورة. في الوقت نفسه دشن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، آلية «عجبان» المدرعة 447A التي تنتجها شركة «نمر» الإماراتية التابعة للمؤسسة العامة للصناعات العسكرية.
حيث تعد آلية «عجبان» المدرعة الجديدة متعددة المهام، وهي نسخة مطورة من سلسلة «آليات عجبان» صممت لتأدية مجموعة واسعة من الأدوار العسكرية المتخصصة بما يوفر مستويات عالية من القدرة على البقاء والحركة والقوة النارية.
وتصنف عجبان الجديدة كمركبة تكتيكية عسكرية تقل سبعة أفراد وتحتوي على كبينة مدرعة عالية التكوين ومصممة لوحدات مختلفة مثل فرق الاستجابة التكتيكية وحرس الحدود والاستطلاع ومكافحة التمرد والقوات الخاصة فيما يمكن تزويدها بنوعيات متعددة من الأسلحة الخفيفة، كما يعمل نظام الإطارات الداعمة لقدرة الآلية للمسير أكثر من 100 كيلومتر في حال إصابتها وتمتلك خزان وقود مجهزا بنظام معالجة ذاتية عند حدوث أي ثقب.
ودعا الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى أهمية مواصلة البحث والتحديث والتطوير والاستفادة من العلوم والتجارب المتقدمة لتعزيز خيارات البلاد في تنويع الصناعة العسكرية الوطنية.
من جهته قال العميد ركن محمد الحساني المتحدث الرسمي لمعرض «آيدكس» إن القيمة الإجمالية للصفقات المبرمة مع الشركات الخارجية في المعرض بلغت 3.867 مليار درهم (مليار دولار)، تضمنت التعاقد مع شركة «راثيون» الأميركية لشراء صواريخ مستحدثة على نظام الباتريوت لصالح القوات الجوية والدفاع الجوي بقيمة 1.307 مليار درهم (355 مليون دولار)، وشركة «جوينت ستوك» الروسية لصيانة وشراء قطع غيار لنظام الدفاع الجوي من نوع بانزر لمدة سنتين بقيمة 45.922 مليون درهم (12.5 مليون دولار) ولشراء صواريخ لصالح القوات البرية بقيمة 146.920 مليون درهم (39.9 مليون دولار).
وأفاد العميد ركن محمد الحساني أن المعرض شهد توقيع عقود أخرى مع شركات عالمية، مشيراً إلى أن قيمة العقود الموقعة مع الشركات المحلية وصلت إلى ما يقارب 1.104 مليار درهم (300 مليون دولار).
وعن الصفقات المبرمة في اليوم الأول، قال العميد ركن الحساني: «إن حجم الصفقات والعقود المبرمة في اليوم الأول من المعرض، والإقبال الواسع من الشركات العالمية والمحلية المشاركة يعكسان المكانة المتقدمة التي يحظى بها المعرض كإحدى أكبر المنصات العالمية المتخصصة لعرض آخر ما توصلت إليه تقنيات الصناعات الدفاعية والعسكرية، فضلاً عن المشاركة اللافتة لأبرز الخبراء والمتخصصين وصناع القرار في هذ القطاع الحيوي والهام لمواكبة المتغيرات التكنولوجيا الجديدة والحلول المبتكرة على مستوى تطور الصناعات الدفاعية والأمنية، واستشراف سبل توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي لتحويل التحديات المستقبلية إلى فرص وإنجازات والمساهمة في تعزيز السلم والأمن الدوليين».
من جهته قال العقيد الركن بحري فهد الذهلي المتحدث الرسمي باسم معرض الدفاع البحري «نافدكس»، بأنه تم التعاقد مع كل من شركة الفتان لصناعة السفن لشراء سفن أبرار لصالح القوات البحرية بقيمة 55.521 مليون درهم (15.1 مليون دولار)، وشركة دينا شبينغ لشراء سفينة تدريب 80 مترا إضافة لتقديم خدمات تدريب لطاقم السفينة لصالح القوات البحرية بقيمة 99.171 مليون درهم، بالإضافة إلى شركة خالد فرج لتقديم خدمات النقل البحري وخدمات الإسناد وقطع الغيار بقيمة 9.855 مليون درهم (2.6 مليون دولار).
وفي شأن آخر قال برنارد دن رئيس شركة بوينغ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بأن شركات طيران إماراتية حصلت على ما يعادل نحو 54 في المائة من الطائرات التجارية التي سلمتها الشركة الأميركية خلال العام 2018 في منطقة الشرق الأوسط.
وقال برنارد دن وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات «وام» إن «بوينغ» على صعيد الشرق الأوسط سلمت 39 طائرة في العام 2018 لشركات طيران إقليمية، مؤكدا أن 21 طائرة من إجمالي تلك الطائرات تم تسليمها لشركات طيران في دولة الإمارات.
وأضاف أن «بوينغ» لديها سجل طلبات شراء قوي في منطقة الشرق الأوسط يتضمن 612 طائرة، موضحا أن شركته تتوقع استمرارا في تنامي الطلب على طائرات عريضة البدن والطائرات ذات الممر الواحد من قبل عملاء الشركة في الشرق الأوسط.
واعتبر قطاع الطيران من أقوى القطاعات الصناعية في العالم اليوم، مشيرا في هذا الصدد إلى تقرير «توقعات السوق الحالية» من شركة بوينغ الذي يرى استمرار حركة السفر والشحن الجوي في النمو بنسبة 4.7 في المائة و4.2 في المائة سنويا على التوالي، أي بمعدل الضعف خلال العشرين عاما المقبلة.
وأكد أن العالم يشهد توسعا في الطبقة المتوسطة بمقدار 160 مليون فرد في السنة، مضيفا أن بعض التقارير العالمية تؤكد أن 4 من أصل 5 أشخاص لم يسبق لهم الطيران حتى الآن وهذا يعني أن العالم سيحتاج إلى المزيد من الطائرات لتلبية تنامي الطلب الذي لا مفر منه، ونحن نقدر عدد الطائرات اللازمة لتلبية ذلك الطلب بنحو 43 ألف طائرة خلال السنوات العشرين القادمة، وتساعد هذه الطائرات ذات الكفاءة الأعلى في استهلاك الوقود على فتح عدد متزايد ومتنوع من المسارات الجوية المباشرة، وربط مدن جديدة حول العالم.



السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».