د. شيرين أبو النجا: دور المثقف في العالم العربي هو إنتاج المعرفة وليس قيادة الجماهير

الناقدة المصرية ترى أنه علينا أن نعيد قراءة السياسي لنفهم الثقافي

د. شيرين أبو النجا
د. شيرين أبو النجا
TT

د. شيرين أبو النجا: دور المثقف في العالم العربي هو إنتاج المعرفة وليس قيادة الجماهير

د. شيرين أبو النجا
د. شيرين أبو النجا

الدكتورة شيرين أبو النجا، ناقدة وروائية مصرية تعمل أستاذة للأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة، ولها مساهمات بارزة في مجال النقد والكتابة النسوية، كما أن آراءها الخاصة كثيرا ما تثير الجدل في المحافل الثقافية.
وفي حوارها هذا، أثارت الكثير من القضايا الثقافية والسياسية ذات الصلة؛ أهمها علاقة المثقف بالسلطة، وتأثير المشهد السياسي العربي على أحوال الثقافة والمثقفين، وخطورة الخطاب اليميني المتطرف على مستقبل الإبداع، وحقيقة وجود مصطلح الإبداع النسوي، ووضعية المبدعة العربية ومدى معاناتها احتكار الرجل. هنا نص الحوار:

* بداية، ما تقييمك للمشهد الثقافي المصري والعربي في ضوء ما يمر به من أحداث مهمة؟
- الوضع شديد التعقيد، سواء فيما يتعلق بعلاقة المثقف بذاته (الشك، التردد، الغضب، الانعزال الفكري)، أو علاقته بجماعة المثقفين الواسعة (الاتهام، الشجب، الرفض، الانقسام، التعاطف)، أو علاقته بالسلطة (الانسحاب، الهجوم، التقوقع، المقاومة، المعارضة، المساندة، التواطؤ). يبدو الأمر منطقيا أن تكون العلاقات متشابكة، ومتضمنة تواصلا وانقطاعا بهذا القدر. فاللحظة المعرفية والسياسية التي يمر بها العالم بأكمله، والانقلابات المهولة في مجال التكنولوجيا والمعلومات، بالإضافة إلى التطور الخيالي في صناعة الأسلحة (المصاحب لانتشار الأوبئة والظواهر الاجتماعية الفريدة)، وصعود خطابات يمينية متطرفة في المنطقة العربية - كل ذلك يجعل العالم يبدو كأنه يمر من ثقب إبرة، في محاولة مستميتة لإعادة صياغة علاقات القوى. في هذا السياق المضطرب المخيف، يتحول المثقف والمشهد الثقافي معه - بالضرورة - إلى أضعف حلقة، يمكن من خلالها النفاذ إلى قلب المجتمع بسهولة ويسر لإضفاء اللون المرغوب عليه، ولنا في تاريخ إيران وفرنسا الحديث نماذج صارخة لذلك. وعليه، لا يمكن أن نفْرط في المثالية ونتوقع تغييرا مباشرا في المشهد الثقافي برمته، كل ما يمكن فعله هو رصد خطاب المثقف كفرد. تقييم المشهد يحتاج إلى فترة أطول من ذلك، كما أن الثقافي ليس منفصلا بأي حال من الأحوال عن السياسي. ربما علينا أن نعيد قراءة السياسي لنفهم الثقافي.
* هل يمكن عدّ الأحداث الثقافية الكبرى والمتنوعة في المنطقة العربية مؤشرا على تطور الثقافة والإبداع في العالم العربي؟
- الحدث - والثورة حدث بكل المقاييس - لم ينته بعد، بل هو في صيرورة دائمة. بل إن الثورة نفسها، بمعنى الخروج إلى الشارع وإعادة تعريف المجال العام في علاقته بالمجريات السياسية، هي في حد ذاتها مؤشر على تطور الثقافة، أو بالأحرى على اكتساب مساحات جديدة ثقافيا. كما أن الثورة أنتجت أشكالا إبداعية جديدة لم تكن موجودة من قبل، وأهمها فن الغرافيتي، وإعادة الاعتبار للأفلام التوثيقية، ناهيك بتطور فن السخرية والمفارقة.
* ما رأيك في ثورات الربيع العربي وتأثيرها على المثقف العربي؟
- لا أعتقد أن المثقف العربي كان مستعدا للثورة، لا أعتقد أن أيا منا كان على استعداد، كانت الثورة حلما ليس إلا، وفجأة تحقق الحلم كأننا ننظر إلى ضوء باهر فلا نتمكن من الرؤية بوضوح. ظلت العلاقة بين الجماعة الثقافية والمؤسسة الرسمية راكدة، مشوبة باليأس، حتى انفجرت تماما كما حدث في بقية المجالات مع ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، إلا أن هذا الانفجار قد زاد من هشاشة الجماعة الثقافية في مواجهة خطاب يميني شديد المحافظة ينصب نفسه كأب جديد، وجيل جديد جل همه الإطاحة بسلطة الأب. لم يكن المأزق سهلا ولا متوقعا، رغم أن قراءة بسيطة للواقع كانت ستسهل للمثقف «الأبوي» فهم تطلعات جيل جديد ينهل من لغة جديدة، ومن ثم تعبر عن رؤية مغايرة للعالم.
* ألهمت ثورة يوليو (تموز) مبدعينا الكبار أعمالا خالدة، فلماذا لم نر ذلك مع ثورات الربيع العربي؟
- وهل انتهت الثورة؟ الثورة مستمرة طالما لم تتحقق الأهداف التي قامت من أجلها. كانت الكرامة هي المطلب، وحتى يتحقق ذلك يمكن أن نبحث عن «أعمال خالدة».
* هل كشفت تلك الثورات فشل المثقف العربي في التعاطي مع الأحداث والقيام بدور إيجابي؟
- دور المثقف هو إنتاج المعرفة فقط. هذا هو المعيار الذي ينبغي الأخذ به عند التقييم. بمراجعة تقارير المعرفة التي تصدر عن الأمم المتحدة بالتعاون مع مؤسسة آل مكتوم، ندرك أن العالم العربي بشكل عام متراجع في إنتاج المعرفة، وهذا هو ما يجب أن نوليه أهمية. على المثقف أن يذكر نفسه دائما بأن مهمته ليست الوصاية الأبوية (من دون وعي كأن يعيد إنتاج فكرة الأب - الرئيس) بوصفه مالكا للحقيقة، وليس مفروضا أن يقود الجماهير، بل أن يكون منها. فكلما كانت فكرته مرتبطة بالحركة الجماهيرية وتطلعاتها، كانت الفكرة عملية وقابلة للتحقق رغم كل القيود التي كانت تفرضها السلطة، وقادرة على خلخلة الخطاب السائد وإرباك مفرداته أملا في إنتاج لغة جديدة.
* ما رأيك في مصطلح «الإبداع النسوي»؟ وهل ما زال الجدل مستمرا حول النسوية؟ وهل توافقين على وصفك بناقدة للأدب النسوي؟
- البعض لا يزال يتعامل باستخفاف مع المصطلح، وهذا مفهوم. إلا أن طبيعة الجدل - إذا جازت تسميته هكذا - تغيرت كثيرا؛ لطبيعة الجيل الجديد المتخلصة من السلطوية الأبوية والمنفتحة أكثر في رؤيتها لما حولها. أما عن الوصف، فهذا غريب، كيف يمكن أن نصف أو نصنف الناقد! النقد هو النقد، كل ما في الأمر هو الرؤية التي يختار الناقد أن يقرأ بها العمل الفني أو المنتج الإبداعي. والحق، إنني أرى العالم بأكمله من خلال عدسة الجندر، وهو ما يمنحني مزيدا من القوة النقدية، لأن ما يستوقفني لا يلتفت إليه الآخر في أغلب الأحوال.
* في خضم تلك الأحداث، ما تقييمك لتأثيرها على وضع المبدعة العربية؟ وهل ما زالت المبدعة العربية تعاني احتكار الرجال؟
- طبيعة السؤال لا بد أن تتغير، لم يعد السؤال هكذا صالحا للواقع الإبداعي الحالي. فقد كان هذا السؤال مطروحا بقوة بصيغته الحالية حين كان إبداع النساء يعلن عن نفسه حثيثا، أما الآن فقد تغير خطاب «الاحتكار» أو «الاضطهاد»، وتمكنت المبدعة العربية من فرض نفسها على الساحة. الفكرة هي كيف يجري تقييم عملها، وما إذا كان العمل يلقى الاهتمام الجاد.
* ما تفسيرك لظاهرة هجرة المبدعين من بلدان عربية مختلفة، وهل ضاقت بهم الأرض العربية؟
- الساحة مثقلة بمشاكلها الداخلية، الأماكن والمساحات غير متاحة، التحقق الذاتي الذي يسهل استقبال الجديد منعدم تقريبا، والأهم هو غياب التربة القادرة على تطويع أشكال فنية جديدة لصالح المحلي. والأهم، أن المبدع لا يختار المكان الذي يهاجر إليه، بل إن المكان هو الذي يختاره، وهنا تظهر علاقات القوة بين الشمال والجنوب. مسألة الهجرة - التي لم تعد قاصرة على المبدع - لها علاقة برؤية مجتمعاتنا لأولوية الإبداع وأهمية المبدع، عندما تضيق البيئة المحلية بآراء المبدع وتطارده وتصادر أعماله وتحرمه من التواصل مع مجتمعه، فلا يكون أمامه سوى البحث عن سبيل آخر يشعر فيه بمكانته، ويستلهم منه طاقة تدفعه إلى إنتاج المزيد. هذا هو الفارق بين العالم الأول والعالم الثالث. نعم ضاقت بهم الأرض.. للأسف. كان لا بد من الثورة.
* إلى أي مدى ساهم ظهور أنواع كثيرة ومستحدثة من الفنون الأدبية في تراجع فنون أخرى أصيلة كالشعر مثلا؟
- الأمر من وجهة نظري يتعلق بالقراء، الرواية أسهل من القصيدة، وخاصة عندما تكون رواية «جاهزة»، بمعنى أنها لا تتطلب مجهودا من القارئ، فيؤدي ذلك إلى حجم المبيعات، أي السوق: العرض والطلب. لكن الملاحظ أن الثورة منحت الشعر ما كان قد فقده من بريق وتألق، فظهرت دواوين كثيرة أخيرا، منها شباب يقدم عمله الأول، وراجت ولها قراء كثيرون. وعلى ذكر الشعر، ظهرت الكثير من الشاعرات المصريات أخيرا في مجال الفصحى والعامية.
* هل ساهمت الكتابة باللغة العامية في تطور أم تدهور الأدب العربي؟
- وما رأيك في الراحل العملاق أحمد فؤاد نجم، وعبد الرحمن الأبنودي! حسمت هذه المعركة منذ زمن، ولم تكن معركة سهلة على الإطلاق، حتى إن أصداءها تلوح دائما في الخلفية.
* ما تأثير ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع دور الكتاب على حركة الإبداع في العالم العربي؟
- المطابع لا تتوقف عن الدوران، ولم يتراجع دور الكتاب، كل ما في الأمر أن الجيل الجديد الذي يود أن يقرأ كل ما ينشر لا يمتلك الموارد المالية الضرورية لاقتناء كتاب، فكان أن سهلت بعض المواقع على الإنترنت الحصول على هذه الكتب، القراءة - أبسط حق - صعبة ماديا. أما مواقع التواصل الاجتماعي، فهي شيء آخر، الـ«فيس بوك» و«تويتر»، وسائل تبادل أخبار، وأخيرا وسائل تجييش وتشكيل للوعي. بل إن بعض الكتب لاقت رواجا بسبب الحديث عنها على هذه المواقع. كما أن كل الشباب لا يقنع بنفسه ككاتب إلا إذا رأى كتابه مطبوعا في شكل ورقي.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».