انتعاش تجارة اللحم الحلال في فرنسا رغم محاولات الحصار

جانب من المعروضات في متجر «التوأم» المتخصص في بيع اللحم الحلال في باريس (الشرق الأوسط)
جانب من المعروضات في متجر «التوأم» المتخصص في بيع اللحم الحلال في باريس (الشرق الأوسط)
TT

انتعاش تجارة اللحم الحلال في فرنسا رغم محاولات الحصار

جانب من المعروضات في متجر «التوأم» المتخصص في بيع اللحم الحلال في باريس (الشرق الأوسط)
جانب من المعروضات في متجر «التوأم» المتخصص في بيع اللحم الحلال في باريس (الشرق الأوسط)

تعيش تجارة اللحوم الحلال حالة انتعاش كبيرة في أوروبا عموماً، وفرنسا تحديداً، وذلك رغم الجدل المتعلق بكل شيء يرتبط بالإسلام والمسلمين في ذلك البلد الأوروبي.
نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية مؤخراً، تقريراً حول النمو المتسارع لصناعة الأغذية الحلال والجدل حولها.
ورصدت الصحيفة مظاهر عدة، من بينها هذا المشهد لأصحاب محال الجزارة والآباء الشباب، يتجادلون حول قطعيات اللحم المفضلة لكل منهم صباح عطلة الأحد؛ لكن الشعبية التي يحظى بها محل الجزارة المميز (Les Jumeaux) أو «التوأم» والواقع في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس يعد شيئاً فذاً.
فكل أنواع اللحوم المعروضة من لحم الثور مروراً بسجق «بودين بلان» وانتهاء بلحم البقر الياباني «واجيو»، كلها مذبوحة وفقاً للشريعة الإسلامية، وكلها «حلال».
وقد نجح الأخوان التوأم سليم وكريم لومي (28 عاماً) المسؤولان عن إدارة الجزارة، في جذب مزيج كبير ومختلف من الزبائن، ونيل إشادة نقاد الطعام في فرنسا، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه الدول الغربية مقاومة شديدة لصناعة اللحوم الحلال.
فمؤخراً، اقترحت السلطات المحلية بإحدى مدن النمسا أن يقوم مشترو الأطعمة الحلال أو المذبوحة وفقاً لتعاليم اليهودية «الكوشير»، بتسجيل أنفسهم لدى السلطات. وشهدت بريطانيا موجات من الفزع المتكررة حول بيع لحوم مذبوحة وفقاً للشريعة الإسلامية، ولكنها لا تحمل الشارة التي تدل على أنها «حلال»، حتى قضت المحكمة الدستورية بعدم شرعيتها. وكانت السلطات في بولندا تفرض حظراً على المجازر التي تعمل وفقاً للشريعة الإسلامية أو تعاليم «الكوشير» اليهودية. كما يتضمن ميثاق حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف بنداً حول فرض حظر مماثل.
وأحياناً يثير النشطاء في مجال حقوق الحيوان الجدل بسبب ذبح الحيوانات، ويتم التشكيك في جودة اللحم الحلال. وفي جميع الأحوال يتعلق الجدل بأسئلة تشغل الغرب حول أزماته مع الهوية والانتماء.
ويركز خطاب نشطاء حقوق الحيوان والمعارض للحم الحلال، حول ما إذا كانت طريقة الذبح الإسلامية أقل أو أكثر إنسانية، بالمقارنة مع غيرها من الطرق الأخرى. ففي أوروبا، هناك توجه - وهو متضمن في قوانين الاتحاد الأوروبي - بالتزام «صعق» الماشية قبل ذبحها، حتى لا تشعر بالألم ولا تعايش لحظات الخوف الأخيرة. وبالطبع هناك إباحة للاستثناءات في حالة الاعتبارات الدينية، ولكن المعارضين يرون أن عملية الذبح «الحلال» تتسبب في قدر غير ضروري من الألم عند إنهاء حياة الماشية.
أما المدافعون فيجادلون بأن حالات الذبح «الحلال» في أوروبا، بما في ذلك 84 في المائة منها في بريطانيا، تتم بعد تعرض الماشية للصعق، وهو ما تبيحه الشريعة الإسلامية طالما أن عملية الصعق راعت إمكانية استعادة الماشية للوعي مرة ثانية. وهو ما يتعارض مع تعاليم إعداد «الكوشير» التي لا تبيح الصعق على الإطلاق قبيل عملية الذبح.
وتوضح «واشنطن بوست» في تقريرها لجمهورها غير الواعي بقواعد الذبح الإسلامية، أن تعاليم الإسلام تضمن مراعاة الإحسان للحيوانات، ليس في وقت ذبحها فقط، ولكن خلال حياتها أيضاً، فتحظر أن يتم حبسها في أقفاص أو الإساءة لها بأي شكل من الأشكال، كما تحظر معاناتها برؤية حيوان آخر يتم ذبحه، كما أن السكين المستخدم في عمليات الذبح يجب أن يكون على أقصى درجة من الحدة، لضمان أن يتم النحر بشكل سريع ودقيق، بما سيساعد في الحد من مشاعر الألم عند الحيوان.
بالنسبة لقطاع من المستهلكين المسلمين، فالمنتجات «الحلال» تعكس عملية إنتاج ذات بعد «أخلاقي» لا تتمتع به باقي المنتجات التي تم ذبحها وإعدادها بطريقة مخالفة. يوضح بوجاك إيرجيني، أستاذ التاريخ بجامعة «فيرمونت»، والذي شارك في تأليف كتاب «الطعام الحلال: تاريخ» قائلاً: «مفهوم أن لديهم بعض التوجهات، فمن المريح بالنسبة للمسلم أن يجد تغليف منتجاته وقد عكست إعدادها وفقاً لتعاليم الذبح (الحلال)».
لكن هذه الراحة أحياناً ما تكون في غير محلها، ففي فرنسا - على سبيل المثال - هناك عدة شهادات ضامنة بأن المنتج المتداول «حلال»، وتلتزم كل شهادة بمعايير وممارسات تختلف عن الأخرى، ولكن كلها تقوم على مرجعيات دينية.
ويوضح ياسر لاواتي، أحد النشطاء بالجالية المسلمة في فرنسا: «يمكن لأي منتج تمت إجازته على أنه حلال أن يحظى بالطرح في الأسواق»، قبل أن يضيف: «ولكن يصعب معرفة كيفية تحديد المعايير التي يتبعونها في هذا التصنيف، فالأمر غير واضح حتى بالنسبة للمستهلكين».
ومع تنامي واتساع سوق المنتجات «الحلال»، بدأت بعض المصانع في حيازة مزارع خاصة بها، وقد كشفت بعض الفيديوهات التي تم تصويرها بشكل مستتر، وقوع ممارسات إساءة للحيوانات في المجازر «الحلال»، ولكن أصحاب الخطاب المدافع يوضحون أن هذه الوقائع ترتبط بمشكلات منهجية بالصناعة ذاتها، أكثر منها بقصور بمعايير الذبح والإعداد الحلال للأغذية. ورجحوا أن نشطاء حقوق الحيوان انتقائيون بشكل ما عند التركيز على صناعة «الحلال» دون غيرها.
ويشرح فتح الله أوتماني، مدير «أيه في سي» التي تعد إحدى أكبر جهات إصدار شهادات «الحلال» في فرنسا، أن هؤلاء النشطاء «في حاجة إلى تحقيق انتصارات، وأسهل طريقة لذلك عبر التركيز على الأهداف السهلة، الأهداف الهامشية من حيث قيمتها العددية». ويضيف في مقابلة إعلامية أجراها مؤخراً: «كما أنه هدف مثير للاهتمام، بما أن أي أمر مرتبط بالإسلام أصبح يحظى باهتمام سياسي وإعلامي كبير».
أما خط الهجوم الثاني ضد الأغذية «الحلال» فيقوم على فكرة الجودة، فرغم أنه ليس هناك في عملية الذبح ما يمكن أن يؤثر على طعم اللحم، فإن هناك انطباعاً في بعض الأوساط الأوروبية بأن المنتجات «الحلال» أدنى مستوى من غيرها، فهي أقرب إلى اللحم المستخدم بعربات بيع «الشاورما» بالشوارع، مقابل اللحوم المستخدمة في المطاعم الراقية. ففي فرنسا، يرى البعض الإصرار على رواج المنتجات «الحلال» رفضاً لتقاليد احتراف صناعة الطعام، والتي يرجع تاريخها إلى عدة قرون، وساهمت في إكساب فرنسا تفوقها فيما يتعلق بالذوق في صناعة الأغذية. فبعض التقارير وصفت سوق الأغذية «الحلال» بـ«قسم التخفيضات»؛ حيث يتم عرض «ماشية عجوز، وتحديداً الخراف، لم تعد ذات فائدة» أو «ماشية تسببت صفاتها الجسدية في خروجها من السوق ذات المعايير».
وهذه هي الخرافات التي يعمل الأخوان مديرا محل جزارة «التوأم» على دحضها. ويقول سمير لومي من جزارة «التوأم»: «أنا مسلم، أنا عربي، ولكني أيضاً أنتج أغذية ذات جودة».
وأشار لومي إلى أن متجره يقدم المنتجات نفسها التي تستخدم في إعداد أطباق وحساء لحم العجل المفضلة من قبل كثير من الزبائن الفرنسيين، مضيفاً: «منتجاتنا 100 في المائة حلال؛ لكننا أيضاً معدو أطعمة محترفون، وعلى النسق الفرنسي».
ولكن قد تكون صناعة الأغذية الحلال مصدراً للجدل في الغرب؛ لأن بالنسبة للبعض، هذه التسمية ترادف فصل الذات، وما يعرف بـ«أسلمة» المجتمعات الغربية. وهذه تحديداً هي الحالة في فرنسا، باعتبارها مجتمعاً متشدداً في علمانيته؛ حيث يتم النظر لاعتبارات تجهيز الأغذية، والتي تقوم على إملاءات دينية، بوصفها تنال من الروابط التي تجمع وتوحد مواطني البلاد.

لحوم المدارس العامة

حكيم الكاروي، مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأحد أنصار سياسات الدمج الاجتماعي، يرى مجادلاً أن تناول المنتجات الحلال ليس ضرورة دينية بقدر ما هي «سوق اجتماعية»، ودليل تخلل السلوك الإسلامي بالمجتمع الفرنسي. وأضاف أن المنظمات الإسلامية تحقق مكاسب مالية عن طريق بيع المنتجات الحلال، وإصدار الشهادات التي تقر باتباع خطوات إعداد المنتج وفقاً للشريعة الإسلامية. واقترح أن تتولى السلطات الفرنسية شؤون الجالية المسلمة.
ومن ضمن الموضوعات المثيرة للجدل في فرنسا، مسألة «كافتيريات» المدارس العامة، وما إذا كانت قيم الجمهورية الفرنسية تسمح للطلاب من المسلمين الملتزمين واليهود، بتفويت وجبة لحم الخنزير الأسبوعية، لصالح وجبات بديلة.
فعلى جانب أقصى اليمين من الطيف السياسي، تأتي الإجابة بـ«لا» حاسمة. فهذا العام شهد قرار جوليان سانشيز، المحسوب على اليمين المتطرف، وعمدة مدينة بيوكير، الواقعة جنوبي البلاد، بحظر تقديم وجبات بديلة لوجبة لحم الخنزير في المدارس العامة. وأوضح السبب وراء قراره في تصريحات لـ«واشنطن بوست» يناير (كانون الثاني) الماضي، قائلاً: «إن قراري يعني تحقيق الفوز للجمهورية، أن في فرنسا الأولوية للجمهورية، وليس للدين».
أما نيكولا جوتيه، العمدة اليميني لضاحية كولومبوس الباريسية، فقد شن حملة ضد المؤسسات المرتبطة بصناعة الأغذية الحلال، مشدداً على ضرورة أن تخدم هذه الأعمال مختلف المستهلكين، عوضاً عن التركيز على فئة محدودة. وتم إجبار محل بقالة صغير كان يمتنع عن بيع منتجات الخنزير والخمور على الإغلاق.
كما أن مالك مطعم «روديزيو برازيل» المتخصص في تقديم وجبات الشواء، قاوم طلب العمدة بتقديم الخمور؛ لكن في المقابل تكرر رفض طلبه بافتتاح امتداد خارجي لمطعمه يفترض أن يدر عليه ربحاً كبيراً. ويوضح صاحب المطعم محمد بوشريت (36 عاماً) قضيته قائلاً: «لماذا يتوجب عليَّ تقديم الخمور؟ إذا قمت باستئجار شقة، فإن الأمر سيشبه إجباري على الاحتفاظ بالجبن في ثلاجتي، في حين أنني لا أحب تناول الجبن».
بالنسبة للمجازر التي تعتمد الذبح الحلال، وعبر سلاسل التزويد مروراً بأصحاب المطاعم مثل بوشريت، فإن قضية المنتجات الحلال، إذا ما تم اعتبارها من جانبهم على أنها قضية من الأساس، بالكاد لها علاقة بفكرة الهوية، ففي المجتمعات ذات الجاليات الكبيرة من المسلمين، يخضع الأمر لحسابات اقتصادية.
ففي ضاحية كولومبوس الباريسية، أوضح بوشريت أن 70 في المائة من المجتمع المحلي يشتري اللحم الحلال، ويوضح قائلاً: «هناك طلب قوي»، و«كرجل أعمال، لماذا أقوم بما يخالف توجه السوق؟».
إن كانت المنتجات الحلال تعتبر بالنسبة للبعض دليلاً على فشل سياسة الإدماج للمسلمين، فإنها تشكل في الوقت ذاته فرصة لاندماجهم بشكل أكبر، بفضل المنتجات التي تلبي احتياجاتهم، وتتوفر في مجتمعاتهم الأوروبية.
يقول فيبي أرمانيوس، الذي شارك في وضع كتاب «الطعام الحلال: تاريخ» والمؤرخ بجامعة «ميدلبيري»: «عندما يتم النظر للأطعمة الحلال على أنها صحية وأخلاقية ومغذية، فستحظى بالإقبال فيما يتجاوز الجاليات المسلمة». ويوافقه الرأي لومي، صاحب جزارة «التوأم»: «بالنسبة لنا، المسألة تدور حول الجودة، فأبوابنا مفتوحة للجميع».



هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين، فيما يستعد لاستكمال علاجه في فرنسا.

وقالت النقابة إن «شاكر سيتوجه خلال الساعات المقبلة إلى فرنسا لاستكمال بعض الفحوصات الطبية، والاطمئنان بشكل كامل على حالته الصحية، وذلك وفقاً لتوصيات الفريق الطبي المعالج».

وخلال الساعات القليلة الماضية انتشرت شائعات تفيد بوفاة هاني شاكر، وجاء اسمه ضمن قائمة الأكثر بحثاً على موقع «غوغل»، الخميس في مصر، بعدما كتب عدد من المشاهير في الوسط الفني بمصر خبر الوفاة على حساباتهم بالسوشيال ميديا، ومعاودة حذفه ونفيه فيما بعد.

ونفى حساب يحمل اسم «أعضاء نقابه المهن الموسيقية المصرية»، على موقع «فيسبوك»، خبر وفاة هاني شاكر، وكتب: «لا صحة على الإطلاق لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة الفنان هاني شاكر، وأنه ما زال على قيد الحياة ويتلقى العلاج حالياً»، مضيفاً: «نرجو من الجميع تحري الدقة قبل نشر أو تداول أي أخبار غير مؤكدة، وعدم الانسياق وراء الشائعات».

وبدوره، أكد الشاعر الغنائي والناقد الموسيقى المصري فوزي إبراهيم أن «هاني شاكر بخير وحالته الصحية في تحسن مستمر»، موضحاً أن «مسألة سفره للاستشفاء والنقاهة وليس للعلاج»، حسب تأكيد الفنانة نادية مصطفى.

تحسن حالة هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

واستنكر فوزي إبراهيم، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «الأخبار المغلوطة والشائعات السيئة التي انتشرت عنه»، معرباً عن أسفه لما يتم تداوله، وعدم احترام رغبة أسرته في عدم الكلام وسط انشغالهم بحالته.

وتساءل فوزي إبراهيم: «هل من الطبيعي أن تصدر الأسرة بيانات صحافية تخصه وسط انشغالهم بحالته الصحية؟، لذلك لا بد أن يحترم الناس رغبتهم، وعدم الانسياق وراء ما يتردد، طالما لم يتم نشر أي بيانات رسمية من قبلهم».

مصدر مقرب من الفنان هاني شاكر أوضح أن «حالته في تحسن مستمر، بعد تعرضه لإجهاد شديد نتيجة إجراء عملية وقف نزيف القولون»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «سفره لفرنسا سيكون خلال يومين».

وفي السياق، ردت الفنانة نادية مصطفى عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، على ما يتم تداوله من شائعات تفيد بأن سفر هاني شاكر للخارج كان بسبب فشل الأطباء في علاجه داخل مصر، مؤكدة أنها «تواصلت مع زوجته السيدة نهلة، التي نفت هذه الأخبار».

وحسب منشور نادية مصطفى، فقد وصفت زوجة هاني شاكر، «ما قام به الأطباء المصريون بأنه (معجزة طبية)؛ نظراً لخطورة الحالة، كما وجهت الشكر لوزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، ولكل الأطباء القائمين على علاجه، وللعاملين بالمستشفى على ما بذلوه من جهد ورعاية فائقة».

وأوضحت زوجة هاني شاكر أن «قرار السفر للخارج جاء لاستكمال مرحلة الاستشفاء والعلاج والنقاهة، بعد تحسن حالته الصحية».

شاكر يستعد للسفر إلى فرنسا لاستكمال رحلة العلاج (حسابه على موقع فيسبوك)

وكان هاني شاكر قد أجرى قبل أيام جراحة لاستئصال جزء من القولون بعد إصابته بنزيف حاد، وقام بزيارته بالمستشفى وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، كما طمأنت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، في بيان رسمي قبل أيام، الجمهور على صحته، مؤكدة أنه «قيمة فنية كبيرة تمثل جزءاً من تاريخ الغناء المصري الأصيل، وأن حضوره وإبداعه أثريا المشهد الفني المصري وألهما أجيالاً من الفنانين والموسيقيين».

بدأ هاني شاكر، والملقب بـ«أمير الغناء العربي»، مسيرته الفنية مطلع سبعينات القرن الماضي، وقدم بعض التجارب التمثيلية السينمائية في بداية مشواره من بينها فيلما «عايشين للحب»، و«هذا أحبه وهذا أريده»، كما أصدر هاني شاكر خلال مشواره الذي تعدى الـ50 عاماً أغنيات وألبومات غنائية عدة، وشارك في حفلات غنائية بالداخل والخارج، كما شغل منصب «نقيب الموسيقيين»، في مصر.


فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
TT

فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)

لم تستطع الحرب المشتعلة على أرض لبنان وجواره إسكات المسحراتي في مناطق لبنانية عدّة. فهو لا يزال يتنقل بين الأحياء موقظاً الصائمين لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر، ويحافظ بذلك على موروث ثقافي يضفي البهجة، إذ يجوب الشوارع منادياً سكانها بأسمائهم. كما ينشد المسحراتي أهازيج دينية؛ «يا أهل الله قوموا تسحروا»، أو «يا عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة». أما عبارته المشهورة «يا نايم وحِّد الدايم» فينتظر سماعها الكبار كما الصغار. ينهضون من أسرّتهم عائلات وأفراداً للتجمّع حول مائدة السحور وتأدية صلاة الفجر.

عادة ما يواكب المسحراتي فريق من الشبان يدلّونه على الطريق ويردّدون معه الأناشيد الدينية.

وكما في مدينتَي طرابلس وبيروت، فإن صيدا وجوارها تتمسّك بهذه الرمزية للشهر الكريم. صحيح أنّ قلة لا يزالون يمارسون هذه المهنة، وإنما بعضهم يحافظ على تأديتها منذ عشرات السنوات. بعضهم ورثها أباً عن جدّ، وبعضهم الآخر رأى فيها أسلوب عبادة من نوع آخر. فمن خلالها يخدم القوم ويحضّهم على ممارسة تقاليد ثقافية ودينية كي لا تؤول إلى زوال.

يرافقه فريق من العازفين والمنشدين في جولاته (محمد الغزاوي)

ويشير المسحراتي محمد الغزاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ رمضان هذه السنة حمل تحدّيات كثيرة. ويوضح: «بدأتُ في ممارسة عملي كما في كلّ موسم بهدوء وسكينة. ولكن اندلاع الحرب بدَّل في وجهاتنا زملائي وأنا. لم تعد جولاتنا تقتصر على زيارة أحياء معيّنة، بل توسَّعت لتشمل مراكز إيواء في صيدا وجوارها».

ويخبر بأنّ هذه المراكز تطلبه بالاسم لكونه من أقدم المسحراتية في المنطقة، إذ يحبّ الجميع صوته ويُعجَبون بأسلوبه في إنشاد الأهازيج.

ويتابع: «ثمة نحو 10 مراكز إيواء نعمل على تلبية طلبات النازحين إليها، نزورهم ونبلسم جراحهم كي لا يشعروا بالغربة. وفي مناطق أخرى اضطررنا إلى إضافة أحياء جديدة نتجوّل فيها نظراً إلى اتساع رقعة السكان في أرجاء المدينة».

يمارس محمد مهنته على الأصول، يرافقه بعض العازفين على الطبل والرق لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الصائمين. وفي ظلّ ارتفاع سعر الوقود، آثر القيام بجولاته سيراً: «أضطر أحياناً للمشي كيلومترات. في الماضي القريب كنتُ أقود سيارتي وأركنها في أقرب مكان من الحيّ الذي أنوي زيارته. كبرت أعداد البيوت والسكان وما عدتُ قادراً على زيارة 5 أحياء مشياً مرّة واحدة. حالياً عدتُ إلى التجوّل بين هذه الأحياء سيراً، وأستخدم زواريب وطرقاً نسمّيها (قادومية) لاختصار المسافات بينها. كما أنّ سنّي لم تعد تسمح بقطع مسافات طويلة. لذلك أستخدم اليوم دراجتي النارية للقيام بجولاتي الطويلة».

يسير في الشوارع والأزقة منادياً «يا نايم وحّد الدايم» (محمد الغزاوي)

ويؤكد أنه لا يزال ينادي سكان الأحياء التي يزورها بأسمائهم: «أتوقف عند كلّ عمارة ومنزل منادياً السكان، فأنا أعرفهم جميعاً. وفي حال مصادفتي بيوتاً يسكنها أناس جدد آخذ على عاتقي التعرُّف إليهم لأضيفهم إلى لائحتي. والجميل أنّ السكان يستيقظون ويلوّحون لي من شرفات منازلهم تفاعلاً معي».

وعن سبب ممارسته هذه المهنة، يجيب: «في أحد الأيام، سمعتُ أحد المسحراتية يطرق على التنك لإيقاظ المؤمنين. استفزني الموضوع لأن التنك لا يليق بقيمة الشهر الكريم. تقدّمت إلى دار الأوقاف في صيدا وطلبت ترخيصاً يسمح لي بممارسة المهنة. وعندما سألوني مستفسرين عن الأسباب التي تدفعني للقيام بهذه المهمّة شرحت لهم وجهة نظري، مؤكداً أنني أرغب في ممارستها على الأصول وبما يرضي رب العالمين».


المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
TT

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» ضمن المسابقة الرسمية لم تأتِ من لحظة إلهام واحدة، أو من مشروع مخطط له مسبقاً، بل تشكلت تدريجياً عبر سنوات من التفكير والتجارب الشخصية، فالبداية الحقيقية كانت بعد مشاركته في جنازة والده في غينيا بيساو، وهي تجربة وصفها بأنها كانت مؤثرة وعميقة إلى درجة أنه شعر بأن فيها مادة إنسانية تستحق أن تتحول إلى فيلم، حتى لو لم يكن يعرف آنذاك الشكل الذي يمكن أن يأخذه هذا المشروع.

وأضاف غوميز لـ«الشرق الأوسط» أن تلك الفكرة ظلت لفترة طويلة مجرد إحساس أو رغبة مبهمة في تحويل تجربة شخصية إلى عمل سينمائي، قبل أن تتضح معالمها لاحقاً، فبعد فترة من الزمن حضر حفل زفاف داخل محيطه العائلي، وهناك بدأ يرى العلاقة الخفية بين طقوس الفرح وطقوس الفقدان؛ لأن الجمع بين هذين الحدثين منحه الإطار الدرامي الذي كان يبحث عنه، لكونهما يمثلان لحظتين حاسمتين في حياة أي عائلة.

جنازة في غينيا بيساو

وأشار إلى أن الفيلم يتنقل بين زفاف يقام في فرنسا ومراسم جنازة تقام في قرية بغينيا بيساو، وهذا الانتقال بين مكانين مختلفين يعكس حركة دائرية للحياة؛ لأن الفكرة بالنسبة له كانت أن يرى المشاهد كيف تتجاور النهاية والبداية في اللحظة نفسها، وكيف يمكن للموت أن يفتح باباً للتفكير في المستقبل بقدر ما يستدعي الماضي بكل ما يحمله من ذكريات.

المخرج السنغالي - الفرنسي آلين غوميز (الشركة المنتجة)

وأوضح أن العمل يتناول أيضاً تجربة أبناء المهاجرين الذين نشأوا بعيداً عن أوطان آبائهم، فكثيراً من هؤلاء يصلون إلى مرحلة من العمر يصبحون فيها مسؤولين عن نقل تاريخ العائلة إلى الجيل التالي، رغم أنهم في الواقع لا يعرفون الكثير عن ذلك التاريخ، وهذا الانقطاع في المعرفة يخلق شعوراً غامضاً بالنقص؛ لأن هناك دائماً قصصاً ناقصة أو مفقودة داخل الذاكرة العائلية.

ولفت غوميز إلى أن «كثيراً من تلك القصص بقي غير مروي؛ لأن الأحداث المرتبطة بها كانت مؤلمة أو صادمة، خصوصاً تلك التي تعود إلى فترات الاستعمار أو الحروب أو الهجرة القسرية، فبعض الآباء يختارون الصمت بدافع حماية أبنائهم من الألم، لكن هذا الصمت قد يترك فراغاً في فهم الأجيال الجديدة لهويتها، وهو ما حاول الفيلم الاقتراب منه بطريقة إنسانية هادئة».

ويؤكد المخرج أن فكرة «الانتقال» أو «التوريث» كانت حاضرة بقوة أثناء العمل على الفيلم، لكنه لم يكن يقصد بها فقط نقل التقاليد أو العادات، بل نقل التجارب والذاكرة أيضاً، موضحاً أن العائلات غالباً ما تعيد اكتشاف نفسها في اللحظات التي تجتمع فيها، مثل حفلات الزفاف أو الجنازات، حيث يظهر بوضوح كيف يرتبط الماضي بالحاضر، وكيف تتشكل القرارات التي ستؤثر في المستقبل.

وأوضح أن تلك المناسبات العائلية تكشف أيضاً مرور الزمن بطريقة لا يمكن تجاهلها؛ لأن الأطفال الذين كانوا صغاراً يصبحون شباباً، في حين يختفي الكبار الذين كانوا يمثلون ذاكرة العائلة، مؤكداً أن رحيل هؤلاء يعني في كثير من الأحيان ضياع جزء من القصص التي لم تُحكَ بعد، وهو ما يجعل الجيل التالي مسؤولاً عن محاولة استعادة ما يمكن استعادته من تلك الذاكرة.

الفيلم عُرض للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

ووفق غوميز، فإن الفيلم يحمل أيضاً تحية إلى جيل كامل من المهاجرين الذين اضطروا إلى بدء حياتهم من الصفر في بلدان جديدة، فهؤلاء الأشخاص لم يكن لديهم نموذج واضح يحتذون به، بل كانوا مضطرين إلى ابتكار طرقهم الخاصة للعيش والتعبير عن أنفسهم داخل مجتمعات مختلفة، وهو ما جعل تجربتهم مليئة بالصعوبات، لكنها أيضاً مليئة بالإبداع.

الحياة في المهجر

وأضاف أن هذا الجيل تمكن رغم كل التحديات من بناء حياة جديدة لأبنائه، وهو ما يستحق التقدير والاعتراف، فهناك شعور عميق بالفخر تجاه هؤلاء الأشخاص الذين استطاعوا تحويل تجربة الهجرة الصعبة إلى فرصة لبناء مستقبل أفضل، وهو ما حاول الفيلم أن يعكسه من خلال قصص شخصياته.

وأشار غوميز إلى أن أحد أهدافه الأساسية كان تقديم صورة مختلفة عن المجتمعات الأفريقية وأبناء الشتات الأفريقي؛ لأن السينما كثيراً ما قدمت هذه المجتمعات من منظور خارجي، وهو ما أدى إلى ظهور صور نمطية لا تعكس الواقع الحقيقي لحياة الناس؛ لذا أراد من خلال الفيلم أن يمنح الشخصيات فرصة لتقديم نفسها كما تريد أن تُرى.

الفيلم نال إشادات نقدية مع عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأوضح أن هذا الهدف كان حاضراً منذ المراحل الأولى للعمل؛ لأن الفيلم بالنسبة له ليس مجرد قصة تُروى، بل مساحة يمكن للناس من خلالها التعبير عن أنفسهم، معتبراً أن «داو» صُمم ليكون تجربة جماعية؛ إذ يشارك الأشخاص الذين يظهرون فيه في صياغة جزء من المعنى الذي يقدمه الفيلم.

وتحدث غوميز عن عملية اختيار الممثلين، مؤكداً أنها كانت جزءاً أساسياً من بناء الفيلم نفسه، فاللقاءات الأولى مع المشاركين لم تكن اختبارات أداء تقليدية، بل كانت محادثات طويلة ومحاولات للتعرف على الأشخاص بشكل حقيقي؛ لأن الهدف كان بناء علاقة إنسانية بينهم قبل بدء التصوير.