انتعاش تجارة اللحم الحلال في فرنسا رغم محاولات الحصار

جانب من المعروضات في متجر «التوأم» المتخصص في بيع اللحم الحلال في باريس (الشرق الأوسط)
جانب من المعروضات في متجر «التوأم» المتخصص في بيع اللحم الحلال في باريس (الشرق الأوسط)
TT

انتعاش تجارة اللحم الحلال في فرنسا رغم محاولات الحصار

جانب من المعروضات في متجر «التوأم» المتخصص في بيع اللحم الحلال في باريس (الشرق الأوسط)
جانب من المعروضات في متجر «التوأم» المتخصص في بيع اللحم الحلال في باريس (الشرق الأوسط)

تعيش تجارة اللحوم الحلال حالة انتعاش كبيرة في أوروبا عموماً، وفرنسا تحديداً، وذلك رغم الجدل المتعلق بكل شيء يرتبط بالإسلام والمسلمين في ذلك البلد الأوروبي.
نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية مؤخراً، تقريراً حول النمو المتسارع لصناعة الأغذية الحلال والجدل حولها.
ورصدت الصحيفة مظاهر عدة، من بينها هذا المشهد لأصحاب محال الجزارة والآباء الشباب، يتجادلون حول قطعيات اللحم المفضلة لكل منهم صباح عطلة الأحد؛ لكن الشعبية التي يحظى بها محل الجزارة المميز (Les Jumeaux) أو «التوأم» والواقع في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس يعد شيئاً فذاً.
فكل أنواع اللحوم المعروضة من لحم الثور مروراً بسجق «بودين بلان» وانتهاء بلحم البقر الياباني «واجيو»، كلها مذبوحة وفقاً للشريعة الإسلامية، وكلها «حلال».
وقد نجح الأخوان التوأم سليم وكريم لومي (28 عاماً) المسؤولان عن إدارة الجزارة، في جذب مزيج كبير ومختلف من الزبائن، ونيل إشادة نقاد الطعام في فرنسا، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه الدول الغربية مقاومة شديدة لصناعة اللحوم الحلال.
فمؤخراً، اقترحت السلطات المحلية بإحدى مدن النمسا أن يقوم مشترو الأطعمة الحلال أو المذبوحة وفقاً لتعاليم اليهودية «الكوشير»، بتسجيل أنفسهم لدى السلطات. وشهدت بريطانيا موجات من الفزع المتكررة حول بيع لحوم مذبوحة وفقاً للشريعة الإسلامية، ولكنها لا تحمل الشارة التي تدل على أنها «حلال»، حتى قضت المحكمة الدستورية بعدم شرعيتها. وكانت السلطات في بولندا تفرض حظراً على المجازر التي تعمل وفقاً للشريعة الإسلامية أو تعاليم «الكوشير» اليهودية. كما يتضمن ميثاق حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف بنداً حول فرض حظر مماثل.
وأحياناً يثير النشطاء في مجال حقوق الحيوان الجدل بسبب ذبح الحيوانات، ويتم التشكيك في جودة اللحم الحلال. وفي جميع الأحوال يتعلق الجدل بأسئلة تشغل الغرب حول أزماته مع الهوية والانتماء.
ويركز خطاب نشطاء حقوق الحيوان والمعارض للحم الحلال، حول ما إذا كانت طريقة الذبح الإسلامية أقل أو أكثر إنسانية، بالمقارنة مع غيرها من الطرق الأخرى. ففي أوروبا، هناك توجه - وهو متضمن في قوانين الاتحاد الأوروبي - بالتزام «صعق» الماشية قبل ذبحها، حتى لا تشعر بالألم ولا تعايش لحظات الخوف الأخيرة. وبالطبع هناك إباحة للاستثناءات في حالة الاعتبارات الدينية، ولكن المعارضين يرون أن عملية الذبح «الحلال» تتسبب في قدر غير ضروري من الألم عند إنهاء حياة الماشية.
أما المدافعون فيجادلون بأن حالات الذبح «الحلال» في أوروبا، بما في ذلك 84 في المائة منها في بريطانيا، تتم بعد تعرض الماشية للصعق، وهو ما تبيحه الشريعة الإسلامية طالما أن عملية الصعق راعت إمكانية استعادة الماشية للوعي مرة ثانية. وهو ما يتعارض مع تعاليم إعداد «الكوشير» التي لا تبيح الصعق على الإطلاق قبيل عملية الذبح.
وتوضح «واشنطن بوست» في تقريرها لجمهورها غير الواعي بقواعد الذبح الإسلامية، أن تعاليم الإسلام تضمن مراعاة الإحسان للحيوانات، ليس في وقت ذبحها فقط، ولكن خلال حياتها أيضاً، فتحظر أن يتم حبسها في أقفاص أو الإساءة لها بأي شكل من الأشكال، كما تحظر معاناتها برؤية حيوان آخر يتم ذبحه، كما أن السكين المستخدم في عمليات الذبح يجب أن يكون على أقصى درجة من الحدة، لضمان أن يتم النحر بشكل سريع ودقيق، بما سيساعد في الحد من مشاعر الألم عند الحيوان.
بالنسبة لقطاع من المستهلكين المسلمين، فالمنتجات «الحلال» تعكس عملية إنتاج ذات بعد «أخلاقي» لا تتمتع به باقي المنتجات التي تم ذبحها وإعدادها بطريقة مخالفة. يوضح بوجاك إيرجيني، أستاذ التاريخ بجامعة «فيرمونت»، والذي شارك في تأليف كتاب «الطعام الحلال: تاريخ» قائلاً: «مفهوم أن لديهم بعض التوجهات، فمن المريح بالنسبة للمسلم أن يجد تغليف منتجاته وقد عكست إعدادها وفقاً لتعاليم الذبح (الحلال)».
لكن هذه الراحة أحياناً ما تكون في غير محلها، ففي فرنسا - على سبيل المثال - هناك عدة شهادات ضامنة بأن المنتج المتداول «حلال»، وتلتزم كل شهادة بمعايير وممارسات تختلف عن الأخرى، ولكن كلها تقوم على مرجعيات دينية.
ويوضح ياسر لاواتي، أحد النشطاء بالجالية المسلمة في فرنسا: «يمكن لأي منتج تمت إجازته على أنه حلال أن يحظى بالطرح في الأسواق»، قبل أن يضيف: «ولكن يصعب معرفة كيفية تحديد المعايير التي يتبعونها في هذا التصنيف، فالأمر غير واضح حتى بالنسبة للمستهلكين».
ومع تنامي واتساع سوق المنتجات «الحلال»، بدأت بعض المصانع في حيازة مزارع خاصة بها، وقد كشفت بعض الفيديوهات التي تم تصويرها بشكل مستتر، وقوع ممارسات إساءة للحيوانات في المجازر «الحلال»، ولكن أصحاب الخطاب المدافع يوضحون أن هذه الوقائع ترتبط بمشكلات منهجية بالصناعة ذاتها، أكثر منها بقصور بمعايير الذبح والإعداد الحلال للأغذية. ورجحوا أن نشطاء حقوق الحيوان انتقائيون بشكل ما عند التركيز على صناعة «الحلال» دون غيرها.
ويشرح فتح الله أوتماني، مدير «أيه في سي» التي تعد إحدى أكبر جهات إصدار شهادات «الحلال» في فرنسا، أن هؤلاء النشطاء «في حاجة إلى تحقيق انتصارات، وأسهل طريقة لذلك عبر التركيز على الأهداف السهلة، الأهداف الهامشية من حيث قيمتها العددية». ويضيف في مقابلة إعلامية أجراها مؤخراً: «كما أنه هدف مثير للاهتمام، بما أن أي أمر مرتبط بالإسلام أصبح يحظى باهتمام سياسي وإعلامي كبير».
أما خط الهجوم الثاني ضد الأغذية «الحلال» فيقوم على فكرة الجودة، فرغم أنه ليس هناك في عملية الذبح ما يمكن أن يؤثر على طعم اللحم، فإن هناك انطباعاً في بعض الأوساط الأوروبية بأن المنتجات «الحلال» أدنى مستوى من غيرها، فهي أقرب إلى اللحم المستخدم بعربات بيع «الشاورما» بالشوارع، مقابل اللحوم المستخدمة في المطاعم الراقية. ففي فرنسا، يرى البعض الإصرار على رواج المنتجات «الحلال» رفضاً لتقاليد احتراف صناعة الطعام، والتي يرجع تاريخها إلى عدة قرون، وساهمت في إكساب فرنسا تفوقها فيما يتعلق بالذوق في صناعة الأغذية. فبعض التقارير وصفت سوق الأغذية «الحلال» بـ«قسم التخفيضات»؛ حيث يتم عرض «ماشية عجوز، وتحديداً الخراف، لم تعد ذات فائدة» أو «ماشية تسببت صفاتها الجسدية في خروجها من السوق ذات المعايير».
وهذه هي الخرافات التي يعمل الأخوان مديرا محل جزارة «التوأم» على دحضها. ويقول سمير لومي من جزارة «التوأم»: «أنا مسلم، أنا عربي، ولكني أيضاً أنتج أغذية ذات جودة».
وأشار لومي إلى أن متجره يقدم المنتجات نفسها التي تستخدم في إعداد أطباق وحساء لحم العجل المفضلة من قبل كثير من الزبائن الفرنسيين، مضيفاً: «منتجاتنا 100 في المائة حلال؛ لكننا أيضاً معدو أطعمة محترفون، وعلى النسق الفرنسي».
ولكن قد تكون صناعة الأغذية الحلال مصدراً للجدل في الغرب؛ لأن بالنسبة للبعض، هذه التسمية ترادف فصل الذات، وما يعرف بـ«أسلمة» المجتمعات الغربية. وهذه تحديداً هي الحالة في فرنسا، باعتبارها مجتمعاً متشدداً في علمانيته؛ حيث يتم النظر لاعتبارات تجهيز الأغذية، والتي تقوم على إملاءات دينية، بوصفها تنال من الروابط التي تجمع وتوحد مواطني البلاد.

لحوم المدارس العامة

حكيم الكاروي، مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأحد أنصار سياسات الدمج الاجتماعي، يرى مجادلاً أن تناول المنتجات الحلال ليس ضرورة دينية بقدر ما هي «سوق اجتماعية»، ودليل تخلل السلوك الإسلامي بالمجتمع الفرنسي. وأضاف أن المنظمات الإسلامية تحقق مكاسب مالية عن طريق بيع المنتجات الحلال، وإصدار الشهادات التي تقر باتباع خطوات إعداد المنتج وفقاً للشريعة الإسلامية. واقترح أن تتولى السلطات الفرنسية شؤون الجالية المسلمة.
ومن ضمن الموضوعات المثيرة للجدل في فرنسا، مسألة «كافتيريات» المدارس العامة، وما إذا كانت قيم الجمهورية الفرنسية تسمح للطلاب من المسلمين الملتزمين واليهود، بتفويت وجبة لحم الخنزير الأسبوعية، لصالح وجبات بديلة.
فعلى جانب أقصى اليمين من الطيف السياسي، تأتي الإجابة بـ«لا» حاسمة. فهذا العام شهد قرار جوليان سانشيز، المحسوب على اليمين المتطرف، وعمدة مدينة بيوكير، الواقعة جنوبي البلاد، بحظر تقديم وجبات بديلة لوجبة لحم الخنزير في المدارس العامة. وأوضح السبب وراء قراره في تصريحات لـ«واشنطن بوست» يناير (كانون الثاني) الماضي، قائلاً: «إن قراري يعني تحقيق الفوز للجمهورية، أن في فرنسا الأولوية للجمهورية، وليس للدين».
أما نيكولا جوتيه، العمدة اليميني لضاحية كولومبوس الباريسية، فقد شن حملة ضد المؤسسات المرتبطة بصناعة الأغذية الحلال، مشدداً على ضرورة أن تخدم هذه الأعمال مختلف المستهلكين، عوضاً عن التركيز على فئة محدودة. وتم إجبار محل بقالة صغير كان يمتنع عن بيع منتجات الخنزير والخمور على الإغلاق.
كما أن مالك مطعم «روديزيو برازيل» المتخصص في تقديم وجبات الشواء، قاوم طلب العمدة بتقديم الخمور؛ لكن في المقابل تكرر رفض طلبه بافتتاح امتداد خارجي لمطعمه يفترض أن يدر عليه ربحاً كبيراً. ويوضح صاحب المطعم محمد بوشريت (36 عاماً) قضيته قائلاً: «لماذا يتوجب عليَّ تقديم الخمور؟ إذا قمت باستئجار شقة، فإن الأمر سيشبه إجباري على الاحتفاظ بالجبن في ثلاجتي، في حين أنني لا أحب تناول الجبن».
بالنسبة للمجازر التي تعتمد الذبح الحلال، وعبر سلاسل التزويد مروراً بأصحاب المطاعم مثل بوشريت، فإن قضية المنتجات الحلال، إذا ما تم اعتبارها من جانبهم على أنها قضية من الأساس، بالكاد لها علاقة بفكرة الهوية، ففي المجتمعات ذات الجاليات الكبيرة من المسلمين، يخضع الأمر لحسابات اقتصادية.
ففي ضاحية كولومبوس الباريسية، أوضح بوشريت أن 70 في المائة من المجتمع المحلي يشتري اللحم الحلال، ويوضح قائلاً: «هناك طلب قوي»، و«كرجل أعمال، لماذا أقوم بما يخالف توجه السوق؟».
إن كانت المنتجات الحلال تعتبر بالنسبة للبعض دليلاً على فشل سياسة الإدماج للمسلمين، فإنها تشكل في الوقت ذاته فرصة لاندماجهم بشكل أكبر، بفضل المنتجات التي تلبي احتياجاتهم، وتتوفر في مجتمعاتهم الأوروبية.
يقول فيبي أرمانيوس، الذي شارك في وضع كتاب «الطعام الحلال: تاريخ» والمؤرخ بجامعة «ميدلبيري»: «عندما يتم النظر للأطعمة الحلال على أنها صحية وأخلاقية ومغذية، فستحظى بالإقبال فيما يتجاوز الجاليات المسلمة». ويوافقه الرأي لومي، صاحب جزارة «التوأم»: «بالنسبة لنا، المسألة تدور حول الجودة، فأبوابنا مفتوحة للجميع».



«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس تحوُّلاً يتجاوز حدود الشاشة، مثَّل ختام الدورة الثالثة عشرة من «مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب» تجسيداً حياً لمسار ثقافي تتشكل ملامحه في السعودية، حيث تتحول السينما من وسيلة عرض إلى لغة تعبير، ومن تجربة تعليمية إلى صناعة قائمة بذاتها.

على مدار ثلاثة أيام في جامعة عفت بمحافظة جدة (غرب السعودية)، تلاقت أصوات طلابية من مختلف أنحاء العالم، عبر أكثر من 2700 فيلم، بينها 70 عملاً سعودياً، في رقم يعكس تصاعد حضور المهرجان دولياً، ويؤكد في الوقت ذاته أن المشهد السينمائي المحلي بات جزءًا من حوار عالمي أوسع.

مع افتتاح المهرجان، وصفت الأميرة نورة بنت تركي الفيصل هذا الحراك بأنه مؤشر على «تحول نوعي» في وعي الجيل الجديد، وقدرته على التعبير عن قصصه برؤية تجمع بين الأصالة والطموح العالمي، في إشارة إلى أن السينما لم تعد نشاطاً فنياً فحسب، بل أداة لقراءة الذات وإعادة تقديمها.

هذا المعنى يتقاطع مع ما أكدته الدكتورة هيفاء جمل الليل، رئيسة الجامعة، التي رأت أن مخرجات الدورة الحالية تعكس نضجاً إبداعياً واضحاً، سواء في جودة الأعمال أو تنوع موضوعاتها، معتبرة أن ما يقدمه الطلبة اليوم يعكس بيئة تعليمية قادرة على احتضان الإبداع، وتحويله إلى ممارسة مهنية مرتبطة بسوق العمل وصناعة الإعلام.

من جانبه، يقرأ الدكتور محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية، هذا التطور بوصفه نتيجة مباشرة لربط التعليم بالصناعة، مشيراً إلى أن المهرجان لم يعد منصة عرض فقط، بل مساحة نقدية وتطبيقية تتيح للطلاب اختبار أدواتهم، وتطوير لغتهم السينمائية، بعيدًا عن التصورات السطحية للنجومية.

جوائز تعكس تحولات الذائقة

في حفل الختام، عكست قائمة الفائزين ذلك التنوع، حيث حصد فيلم «ليلة الشهب» من إنتاج جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن جائزتي أفضل فيلم رسوم متحركة سعودي مُقدَّمة من «أكاديمية إم بي سي»، وأفضل فيلم عن الثقافة السعودية، فيما فاز «صرخة نملة» للمخرجة الجين سلام بجائزة أفضل فيلم سعودي، وحصل «من تراب» للمخرجة دانا القدهي على جائزة أفضل فيلم عن الثقافة السعودية.

كما فاز الطالب عبد الله القرني من جامعة الملك عبد العزيز بجائزة أفضل فيلم وثائقي سعودي عن «أثرنا خالد»، بينما حصد «انبعاث» للمخرج أحمد علي نجمة من جامعة الملك فيصل جائزة أفضل فيلم سعودي عن الثقافة السعودية.

وعلى المستوى الدولي، توزَّعت الجوائز بين نيبال وفرنسا، في دلالة على تنوع الخطاب السينمائي المشارك، واتساع دائرة التبادل الثقافي داخل المهرجان.

ربط التجربة بالجيل الجديد

في لفتة تعكس توجه المهرجان نحو ربط الطلاب بصنّاع التجربة، كرّم المهرجان الفنان المصري أحمد حلمي، ضيف شرف هذه الدورة، تقديراً لمسيرته، إلى جانب الفنان السعودي عبد المحسن النمر، وعدد من الخبراء الدوليين.

وفي قراءة للحراك الثقافي في المملكة، قال حلمي لـ«الشرق الأوسط» إن السينما تُمثِّل «عنصراً مهماً جداً في خلق الهوية أو عرض هوية موجودة»، معتبراً أن ما تشهده السعودية اليوم يأتي في توقيته الطبيعي.

وأضاف: «نحن الآن نقف في جامعة تدرس سينما وفنون، ويوجد بها طلاب يتعلمون، ومهرجان فيه أكثر من 2700 فيلم من أنحاء العالم... هذا نشاط كبير جداً، والقادم سيكون أكبر وعلى مستوى أعلى».

وعن اختياراته الفنية، أوضح أنه يبحث عن الأعمال التي تحمل تحدياً أو تُقدِّم جديداً، سواء في القصة أو الشخصية، مشيراً إلى أن ابتعاده عن الدراما التلفزيونية ليس قراراً نهائياً، بل انتظار لعمل مناسب يُنفذ بإتقان بعيداً عن ضغوط المواسم.

السينما... من التعليم إلى الصناعة

ورغم التحديات التي واجهت هذه الدورة، أكدت الدكتورة أسماء إبراهيم، عميدة كلية العمارة والتصميم والمدير الإداري للمهرجان، أن فرق العمل نجحت في الحفاظ على مستوى الجودة، بما يعكس مرونة تنظيمية تعزز استمرارية هذا الحدث.

ويعكس مهرجان عفت السينمائي مؤشراً على تحول أوسع، حيث تتقاطع المؤسسات التعليمية مع الصناعة، ويتحوّل الطلاب من متلقين إلى صُنَّاع محتوى.


حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»