انتعاش تجارة اللحم الحلال في فرنسا رغم محاولات الحصار

جانب من المعروضات في متجر «التوأم» المتخصص في بيع اللحم الحلال في باريس (الشرق الأوسط)
جانب من المعروضات في متجر «التوأم» المتخصص في بيع اللحم الحلال في باريس (الشرق الأوسط)
TT

انتعاش تجارة اللحم الحلال في فرنسا رغم محاولات الحصار

جانب من المعروضات في متجر «التوأم» المتخصص في بيع اللحم الحلال في باريس (الشرق الأوسط)
جانب من المعروضات في متجر «التوأم» المتخصص في بيع اللحم الحلال في باريس (الشرق الأوسط)

تعيش تجارة اللحوم الحلال حالة انتعاش كبيرة في أوروبا عموماً، وفرنسا تحديداً، وذلك رغم الجدل المتعلق بكل شيء يرتبط بالإسلام والمسلمين في ذلك البلد الأوروبي.
نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية مؤخراً، تقريراً حول النمو المتسارع لصناعة الأغذية الحلال والجدل حولها.
ورصدت الصحيفة مظاهر عدة، من بينها هذا المشهد لأصحاب محال الجزارة والآباء الشباب، يتجادلون حول قطعيات اللحم المفضلة لكل منهم صباح عطلة الأحد؛ لكن الشعبية التي يحظى بها محل الجزارة المميز (Les Jumeaux) أو «التوأم» والواقع في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس يعد شيئاً فذاً.
فكل أنواع اللحوم المعروضة من لحم الثور مروراً بسجق «بودين بلان» وانتهاء بلحم البقر الياباني «واجيو»، كلها مذبوحة وفقاً للشريعة الإسلامية، وكلها «حلال».
وقد نجح الأخوان التوأم سليم وكريم لومي (28 عاماً) المسؤولان عن إدارة الجزارة، في جذب مزيج كبير ومختلف من الزبائن، ونيل إشادة نقاد الطعام في فرنسا، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه الدول الغربية مقاومة شديدة لصناعة اللحوم الحلال.
فمؤخراً، اقترحت السلطات المحلية بإحدى مدن النمسا أن يقوم مشترو الأطعمة الحلال أو المذبوحة وفقاً لتعاليم اليهودية «الكوشير»، بتسجيل أنفسهم لدى السلطات. وشهدت بريطانيا موجات من الفزع المتكررة حول بيع لحوم مذبوحة وفقاً للشريعة الإسلامية، ولكنها لا تحمل الشارة التي تدل على أنها «حلال»، حتى قضت المحكمة الدستورية بعدم شرعيتها. وكانت السلطات في بولندا تفرض حظراً على المجازر التي تعمل وفقاً للشريعة الإسلامية أو تعاليم «الكوشير» اليهودية. كما يتضمن ميثاق حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف بنداً حول فرض حظر مماثل.
وأحياناً يثير النشطاء في مجال حقوق الحيوان الجدل بسبب ذبح الحيوانات، ويتم التشكيك في جودة اللحم الحلال. وفي جميع الأحوال يتعلق الجدل بأسئلة تشغل الغرب حول أزماته مع الهوية والانتماء.
ويركز خطاب نشطاء حقوق الحيوان والمعارض للحم الحلال، حول ما إذا كانت طريقة الذبح الإسلامية أقل أو أكثر إنسانية، بالمقارنة مع غيرها من الطرق الأخرى. ففي أوروبا، هناك توجه - وهو متضمن في قوانين الاتحاد الأوروبي - بالتزام «صعق» الماشية قبل ذبحها، حتى لا تشعر بالألم ولا تعايش لحظات الخوف الأخيرة. وبالطبع هناك إباحة للاستثناءات في حالة الاعتبارات الدينية، ولكن المعارضين يرون أن عملية الذبح «الحلال» تتسبب في قدر غير ضروري من الألم عند إنهاء حياة الماشية.
أما المدافعون فيجادلون بأن حالات الذبح «الحلال» في أوروبا، بما في ذلك 84 في المائة منها في بريطانيا، تتم بعد تعرض الماشية للصعق، وهو ما تبيحه الشريعة الإسلامية طالما أن عملية الصعق راعت إمكانية استعادة الماشية للوعي مرة ثانية. وهو ما يتعارض مع تعاليم إعداد «الكوشير» التي لا تبيح الصعق على الإطلاق قبيل عملية الذبح.
وتوضح «واشنطن بوست» في تقريرها لجمهورها غير الواعي بقواعد الذبح الإسلامية، أن تعاليم الإسلام تضمن مراعاة الإحسان للحيوانات، ليس في وقت ذبحها فقط، ولكن خلال حياتها أيضاً، فتحظر أن يتم حبسها في أقفاص أو الإساءة لها بأي شكل من الأشكال، كما تحظر معاناتها برؤية حيوان آخر يتم ذبحه، كما أن السكين المستخدم في عمليات الذبح يجب أن يكون على أقصى درجة من الحدة، لضمان أن يتم النحر بشكل سريع ودقيق، بما سيساعد في الحد من مشاعر الألم عند الحيوان.
بالنسبة لقطاع من المستهلكين المسلمين، فالمنتجات «الحلال» تعكس عملية إنتاج ذات بعد «أخلاقي» لا تتمتع به باقي المنتجات التي تم ذبحها وإعدادها بطريقة مخالفة. يوضح بوجاك إيرجيني، أستاذ التاريخ بجامعة «فيرمونت»، والذي شارك في تأليف كتاب «الطعام الحلال: تاريخ» قائلاً: «مفهوم أن لديهم بعض التوجهات، فمن المريح بالنسبة للمسلم أن يجد تغليف منتجاته وقد عكست إعدادها وفقاً لتعاليم الذبح (الحلال)».
لكن هذه الراحة أحياناً ما تكون في غير محلها، ففي فرنسا - على سبيل المثال - هناك عدة شهادات ضامنة بأن المنتج المتداول «حلال»، وتلتزم كل شهادة بمعايير وممارسات تختلف عن الأخرى، ولكن كلها تقوم على مرجعيات دينية.
ويوضح ياسر لاواتي، أحد النشطاء بالجالية المسلمة في فرنسا: «يمكن لأي منتج تمت إجازته على أنه حلال أن يحظى بالطرح في الأسواق»، قبل أن يضيف: «ولكن يصعب معرفة كيفية تحديد المعايير التي يتبعونها في هذا التصنيف، فالأمر غير واضح حتى بالنسبة للمستهلكين».
ومع تنامي واتساع سوق المنتجات «الحلال»، بدأت بعض المصانع في حيازة مزارع خاصة بها، وقد كشفت بعض الفيديوهات التي تم تصويرها بشكل مستتر، وقوع ممارسات إساءة للحيوانات في المجازر «الحلال»، ولكن أصحاب الخطاب المدافع يوضحون أن هذه الوقائع ترتبط بمشكلات منهجية بالصناعة ذاتها، أكثر منها بقصور بمعايير الذبح والإعداد الحلال للأغذية. ورجحوا أن نشطاء حقوق الحيوان انتقائيون بشكل ما عند التركيز على صناعة «الحلال» دون غيرها.
ويشرح فتح الله أوتماني، مدير «أيه في سي» التي تعد إحدى أكبر جهات إصدار شهادات «الحلال» في فرنسا، أن هؤلاء النشطاء «في حاجة إلى تحقيق انتصارات، وأسهل طريقة لذلك عبر التركيز على الأهداف السهلة، الأهداف الهامشية من حيث قيمتها العددية». ويضيف في مقابلة إعلامية أجراها مؤخراً: «كما أنه هدف مثير للاهتمام، بما أن أي أمر مرتبط بالإسلام أصبح يحظى باهتمام سياسي وإعلامي كبير».
أما خط الهجوم الثاني ضد الأغذية «الحلال» فيقوم على فكرة الجودة، فرغم أنه ليس هناك في عملية الذبح ما يمكن أن يؤثر على طعم اللحم، فإن هناك انطباعاً في بعض الأوساط الأوروبية بأن المنتجات «الحلال» أدنى مستوى من غيرها، فهي أقرب إلى اللحم المستخدم بعربات بيع «الشاورما» بالشوارع، مقابل اللحوم المستخدمة في المطاعم الراقية. ففي فرنسا، يرى البعض الإصرار على رواج المنتجات «الحلال» رفضاً لتقاليد احتراف صناعة الطعام، والتي يرجع تاريخها إلى عدة قرون، وساهمت في إكساب فرنسا تفوقها فيما يتعلق بالذوق في صناعة الأغذية. فبعض التقارير وصفت سوق الأغذية «الحلال» بـ«قسم التخفيضات»؛ حيث يتم عرض «ماشية عجوز، وتحديداً الخراف، لم تعد ذات فائدة» أو «ماشية تسببت صفاتها الجسدية في خروجها من السوق ذات المعايير».
وهذه هي الخرافات التي يعمل الأخوان مديرا محل جزارة «التوأم» على دحضها. ويقول سمير لومي من جزارة «التوأم»: «أنا مسلم، أنا عربي، ولكني أيضاً أنتج أغذية ذات جودة».
وأشار لومي إلى أن متجره يقدم المنتجات نفسها التي تستخدم في إعداد أطباق وحساء لحم العجل المفضلة من قبل كثير من الزبائن الفرنسيين، مضيفاً: «منتجاتنا 100 في المائة حلال؛ لكننا أيضاً معدو أطعمة محترفون، وعلى النسق الفرنسي».
ولكن قد تكون صناعة الأغذية الحلال مصدراً للجدل في الغرب؛ لأن بالنسبة للبعض، هذه التسمية ترادف فصل الذات، وما يعرف بـ«أسلمة» المجتمعات الغربية. وهذه تحديداً هي الحالة في فرنسا، باعتبارها مجتمعاً متشدداً في علمانيته؛ حيث يتم النظر لاعتبارات تجهيز الأغذية، والتي تقوم على إملاءات دينية، بوصفها تنال من الروابط التي تجمع وتوحد مواطني البلاد.

لحوم المدارس العامة

حكيم الكاروي، مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأحد أنصار سياسات الدمج الاجتماعي، يرى مجادلاً أن تناول المنتجات الحلال ليس ضرورة دينية بقدر ما هي «سوق اجتماعية»، ودليل تخلل السلوك الإسلامي بالمجتمع الفرنسي. وأضاف أن المنظمات الإسلامية تحقق مكاسب مالية عن طريق بيع المنتجات الحلال، وإصدار الشهادات التي تقر باتباع خطوات إعداد المنتج وفقاً للشريعة الإسلامية. واقترح أن تتولى السلطات الفرنسية شؤون الجالية المسلمة.
ومن ضمن الموضوعات المثيرة للجدل في فرنسا، مسألة «كافتيريات» المدارس العامة، وما إذا كانت قيم الجمهورية الفرنسية تسمح للطلاب من المسلمين الملتزمين واليهود، بتفويت وجبة لحم الخنزير الأسبوعية، لصالح وجبات بديلة.
فعلى جانب أقصى اليمين من الطيف السياسي، تأتي الإجابة بـ«لا» حاسمة. فهذا العام شهد قرار جوليان سانشيز، المحسوب على اليمين المتطرف، وعمدة مدينة بيوكير، الواقعة جنوبي البلاد، بحظر تقديم وجبات بديلة لوجبة لحم الخنزير في المدارس العامة. وأوضح السبب وراء قراره في تصريحات لـ«واشنطن بوست» يناير (كانون الثاني) الماضي، قائلاً: «إن قراري يعني تحقيق الفوز للجمهورية، أن في فرنسا الأولوية للجمهورية، وليس للدين».
أما نيكولا جوتيه، العمدة اليميني لضاحية كولومبوس الباريسية، فقد شن حملة ضد المؤسسات المرتبطة بصناعة الأغذية الحلال، مشدداً على ضرورة أن تخدم هذه الأعمال مختلف المستهلكين، عوضاً عن التركيز على فئة محدودة. وتم إجبار محل بقالة صغير كان يمتنع عن بيع منتجات الخنزير والخمور على الإغلاق.
كما أن مالك مطعم «روديزيو برازيل» المتخصص في تقديم وجبات الشواء، قاوم طلب العمدة بتقديم الخمور؛ لكن في المقابل تكرر رفض طلبه بافتتاح امتداد خارجي لمطعمه يفترض أن يدر عليه ربحاً كبيراً. ويوضح صاحب المطعم محمد بوشريت (36 عاماً) قضيته قائلاً: «لماذا يتوجب عليَّ تقديم الخمور؟ إذا قمت باستئجار شقة، فإن الأمر سيشبه إجباري على الاحتفاظ بالجبن في ثلاجتي، في حين أنني لا أحب تناول الجبن».
بالنسبة للمجازر التي تعتمد الذبح الحلال، وعبر سلاسل التزويد مروراً بأصحاب المطاعم مثل بوشريت، فإن قضية المنتجات الحلال، إذا ما تم اعتبارها من جانبهم على أنها قضية من الأساس، بالكاد لها علاقة بفكرة الهوية، ففي المجتمعات ذات الجاليات الكبيرة من المسلمين، يخضع الأمر لحسابات اقتصادية.
ففي ضاحية كولومبوس الباريسية، أوضح بوشريت أن 70 في المائة من المجتمع المحلي يشتري اللحم الحلال، ويوضح قائلاً: «هناك طلب قوي»، و«كرجل أعمال، لماذا أقوم بما يخالف توجه السوق؟».
إن كانت المنتجات الحلال تعتبر بالنسبة للبعض دليلاً على فشل سياسة الإدماج للمسلمين، فإنها تشكل في الوقت ذاته فرصة لاندماجهم بشكل أكبر، بفضل المنتجات التي تلبي احتياجاتهم، وتتوفر في مجتمعاتهم الأوروبية.
يقول فيبي أرمانيوس، الذي شارك في وضع كتاب «الطعام الحلال: تاريخ» والمؤرخ بجامعة «ميدلبيري»: «عندما يتم النظر للأطعمة الحلال على أنها صحية وأخلاقية ومغذية، فستحظى بالإقبال فيما يتجاوز الجاليات المسلمة». ويوافقه الرأي لومي، صاحب جزارة «التوأم»: «بالنسبة لنا، المسألة تدور حول الجودة، فأبوابنا مفتوحة للجميع».



إيقاف تصوير فيلم لـ«نيكولاس كيدج» في لندن بسبب مخاوف من رفع علم النازية

النجم الأميركي نيكولاس كيدج (غيتي)
النجم الأميركي نيكولاس كيدج (غيتي)
TT

إيقاف تصوير فيلم لـ«نيكولاس كيدج» في لندن بسبب مخاوف من رفع علم النازية

النجم الأميركي نيكولاس كيدج (غيتي)
النجم الأميركي نيكولاس كيدج (غيتي)

أوقف أحد المجالس المحلية في شرق لندن أعمال تصوير فيلم حربي مرتقب من بطولة النجم الأميركي نيكولاس كيدج، على خلفية مخاوف تتعلق باستخدام رموز نازية خلال التصوير، حسب «بي بي سي» البريطانية. وكان من المقرر أن يشارك الممثل الحاصل على جائزة الأوسكار، والبالغ من العمر 62 عاماً، في بطولة فيلم «فورتتيود (Fortitude)»، وهو عمل تاريخي يجمع بين التجسس والمغامرة، من إخراج البريطاني سايمون ويست.

وتدور أحداث الفيلم في أجواء الحرب العالمية الثانية، ويروي القصة الحقيقية لعملية «فورتتيود» التي نفذتها قوات الحلفاء عام 1944 بهدف خداع قادة ألمانيا النازية وتضليل أجهزة استخباراتها. وقد اعتمدت الاستخبارات البريطانية آنذاك على أساليب غير مسبوقة في الخداع الاستراتيجي، شملت استخدام عملاء مزدوجين، وجيوش وهمية، ومعدات عسكرية مزيفة، لتضليل الألمان النازيين بشأن طبيعة وتوقيت إنزال النورماندي فيما يسمى «دي داي (يوم الصفر)» على شواطئ نورماندي.

وانطلقت أعمال التصوير في لندن في 8 سبتمبر (أيلول) 2025، بمشاركة نخبة من النجوم إلى جانب كيدج، من بينهم ماثيو غود، وإد سكراين، وأليس إيف، ومايكل شين، وبن كينغسلي.

مع ذلك واجه فريق العمل عقبة مفاجئة عندما تعذر تنفيذ خطط التصوير في مبنى مجلس بلدية «والثام فورست»، إذ كان تصميم المشاهد يتطلب تعليق أعلام تحمل رمز الصليب المعقوف (السواستيكا) على واجهة المبنى. وعلى الرغم من عدم حصول الفيلم على تصريح تصوير رسمياً، ولم يتقاضَ المجلس المحلي رسوماً مقابل ذلك، فإن مجلس «والثام فورست» كان قد وافق مبدئياً على المشروع بشرط التشاور مع السكان المحليين، وعدم إظهار «أعلام ورموز الحقبة النازية بشكل علني».

مع ذلك حال تقديم موعد التصوير بشكل «مفاجئ» إلى سبتمبر، بعدما كان مقرراً في أكتوبر (تشرين الأول)، دون إتمام المشاورات اللازمة مع الأهالي لعدم توافر الوقت الكافي لذلك.


8 عادات صباحية تصنع الأثرياء

العمل على مهمة مفيدة قبل الانشغالات من العادات الصباحية التي تميز الأثرياء (مجلة VegOut)
العمل على مهمة مفيدة قبل الانشغالات من العادات الصباحية التي تميز الأثرياء (مجلة VegOut)
TT

8 عادات صباحية تصنع الأثرياء

العمل على مهمة مفيدة قبل الانشغالات من العادات الصباحية التي تميز الأثرياء (مجلة VegOut)
العمل على مهمة مفيدة قبل الانشغالات من العادات الصباحية التي تميز الأثرياء (مجلة VegOut)

يشير الخبراء إلى أن بناء الثروة لا يحدث عادة خلال لحظات أو عبر صدفة مالية مفاجئة، بل يتشكل تدريجياً من خلال العادات الصغيرة التي يلتزم بها الإنسان في الصباح قبل أن يبدأ يومه، فالطريقة التي تستيقظ بها وأين توجه انتباهك يمكن أن تدفعك نحو النمو المالي طويل الأمد أو تبقيك في حالة ركود مالي مستمرة.

ويعتقد كثيرون أن الثروة تُبنى من خلال فرص كبيرة مثل وظيفة ذات دخل مرتفع، أو فكرة ناجحة تنتشر بسرعة، أو استثمار مفاجئ مربح. لكن الحقيقة، وفقاً للخبراء والتجارب الشخصية، أن مسار الثروة يُحدد غالباً قبل ظهور تلك اللحظات، من خلال اختيارات متكررة وعادات صغيرة تبدو غير مهمة أحياناً، لكنها تؤثر على قراراتك المالية على المدى الطويل، حسب مجلة «VegOut» الأميركية.

فيما يلي 8 عادات صباحية تميز الأشخاص الذين يبنون ثرواتهم عن أولئك الذين يظلون عالقين مالياً:

1- الاستيقاظ بنية واضحة

الأغلبية يبدأون يومهم بردود فعل، مثل التحقق من الهاتف، وتصفح الإشعارات، وقراءة الأخبار قبل أن يلمسوا الأرض بأقدامهم. وهذه العادة البسيطة تؤثر على كامل اليوم، بينما الأشخاص الذين يبنون ثروتهم يبدأون صباحهم بنية واضحة، فيتحكمون في بداية يومهم بدلاً من أن يقرر العالم لهم.

2- تحريك الجسم مبكراً

الحركة الصباحية ليست مسألة انضباط أو مظهر، بل طريقة لتنشيط الذهن والجسم. الأشخاص الذين يركزون على بناء الثروة يبدأون يومهم بطاقة ونشاط، مما يساعدهم على اتخاذ قرارات مالية واضحة وطويلة الأمد، بينما يظل الذين لا يتحركون عالقين في ضباب ذهني مستمر.

3- مراجعة الوضع المالي بانتظام

تجنب متابعة الأمور المالية يرسّخ الشعور بالعجز. لكن الأغنياء يجعلون من متابعة المال عادة صباحية طبيعية، سواء من خلال مراجعة الرصيد، أو متابعة النفقات، أو النظر في الفواتير القادمة.

4- استهلاك المعلومات بوعي

ما تتغذى عليه ذهنياً في الصباح يؤثر على طريقة تفكيرك في الفرص والمخاطر والوقت. والأغنياء يختارون مصادر معلومات تعزز النمو الشخصي والمالي، مثل قراءة كتب تطوير الذات أو الاستماع لبودكاست تعليمي، بدلاً من الانغماس في أخبار سلبية أو وسائل التواصل الاجتماعي.

5- تأجيل المكافآت الفورية

تضعف عادة البحث عن المتعة الفورية، مثل تصفح الهاتف بلا هدف أو تناول السكريات، قدرة العقل على تأجيل الإشباع. لكن الأشخاص الذين يبنون ثرواتهم يدربون أنفسهم يومياً على تأجيل المتعة حتى بعد بذل الجهد، ما يعكس سلوكيات مالية أكثر استدامة.

6- العمل على مهمة مفيدة قبل الانشغالات

بدء اليوم بمهمة ذات قيمة شخصية أو مهنية قبل الانغماس في المشتتات يعزز الشعور بالإنجاز والسيطرة على الحياة. وهذه العادة تعطي دفعة للثقة بالنفس وتؤثر إيجابياً على قرارات الإنفاق والاستثمار.

7- ممارسة أشكال صغيرة من احترام الذات

العناية بالجسم، والتغذية الصحية، وشرب الماء، والاعتناء بالنفس في الصباح يعكس تقدير الشخص لمستقبله، ويؤثر على اختياراته المالية.

8- التفكير على المدى الطويل

الأغنياء يخصصون لحظات صباحية لتذكير أنفسهم بأهدافهم الطويلة الأمد. والتفكير بعقلية سنوات وليس أيام يعزز الادخار الواعي، والاستثمار المدروس، والسعي المستمر للتعلم والنمو، على عكس التفكير اليومي الضيق الذي يركز فقط على البقاء أو التكيف مع الظروف.


فنانو «طويق للنحت» يشكّلون أعمالهم في قلب الرياض

يلتزم الملتقى بقيم الاستدامة والاستكشاف المادي والابتكار الفني (الرياض آرت)
يلتزم الملتقى بقيم الاستدامة والاستكشاف المادي والابتكار الفني (الرياض آرت)
TT

فنانو «طويق للنحت» يشكّلون أعمالهم في قلب الرياض

يلتزم الملتقى بقيم الاستدامة والاستكشاف المادي والابتكار الفني (الرياض آرت)
يلتزم الملتقى بقيم الاستدامة والاستكشاف المادي والابتكار الفني (الرياض آرت)

بدأ فنانون من 18 دولة العمل على تشكيل منحوتاتهم وأعمالهم الإبداعية في قلب مدينة الرياض، وذلك ضمن مشاركتهم في النسخة السابعة من ملتقى «طويق للنحت».

ويعكف 25 مشاركاً من نخبة الفنانين السعوديين والدوليين على إنتاج أعمال إبداعية عامة بأحجام فنية كبيرة، في طريق الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، أهم شوارع العاصمة السعودية، الذي تحول إلى وجهة للإبداع والفنّ، حتى الثاني والعشرين من فبراير (شباط) المقبل، هي عمر الملتقى الذي يأتي تحت شعار «ملامح ما سيكون» لاستكشاف مفهوم التحوّل بوصفه عملية مادية وفكرية تعكس التغيّرات الحضرية.

تعكس قائمة الفنانين المشاركين خريطة المشهد الفني العالمي التي تلتقي في قلب العاصمة السعودية (الرياض آرت)

خريطة للمشهد الفني العالمي في الرياض

وتتضمن نسخة هذا العام مسارَين رئيسيين للأعمال النحتية، يشمل الأول استخدام الغرانيت مع إمكانية دمج الفولاذ المقاوم للصدأ، فيما يركّز المسار الآخر على المعادن المعاد تدويرها، وذلك في إطار التزام الملتقى بالاستدامة، والاستكشاف المادي، والابتكار الفني.

وتعكس قائمة الفنانين المشاركين خريطة المشهد الفني العالمي التي تلتقي في قلب العاصمة السعودية للمشاركة في حدث سنوي، نجح منذ انطلاقه عام 2019 في استضافة أكثر من 150 فناناً من مختلف دول العالم، وأسهم في إنتاج أكثر من 150 عملاً فنياً دائماً، مما عزّز مكانته بصفته منصة دولية للحوار الفني، وأحد المكونات الرئيسية للمشهد الثقافي المتنامي في مدينة الرياض.

وفي نسخة هذا العام يشارك الفنان جيلفيناس بالكيفيتشيوس، من ليتوانيا، وتركز ممارسته على استكشاف المواد، مستخدماً الحجر والفلز والزجاج والخشب والأسمنت للتعبير عن أفكار مفاهيمية، وتُحفظ أعماله في مجموعات متحفية دائمة في آيسلندا، بما في ذلك التركيبات في متحفَي «كاكالاسكالي» و«بيرلان».

ومن السعودية يشارك الفنان البصري سعيد قمحاوي، الذي قضى عقدَين من الزمن مدرساً للفن، قبل أن يكرس نفسه بالكامل للممارسة الفنية، وقد تطورت أعماله من الواقعية إلى الأساليب المفاهيمية التي تستكشف السرد الثقافي والديني والاجتماعي من خلال موضوعات يومية.

الملتقى يستكشف مفهوم التحوّل بوصفه عملية مادية وفكرية تعكس التغيّرات الحضرية (الرياض آرت)

ومن توغو، يشارك الفنان متعدد التخصصات كوملان صامويل أولو الذي تُعرض أعماله في المتحف الوطني في أوسلو، وغانا، ومالي، والأمم المتحدة في نيويورك.

ومن إيران تشارك النحاتة زهرة رحيمي التي تستوحي ممارستها للنحت من الأشكال والمناظر الطبيعية، والحركة العضوية، من خلال تركيبات نحتية سلسة مصنوعة من الحجر، والفولاذ، ومواد يدوية الصنع. ويشارك كل فنان من الفنانين المرشحين في نسخة هذا العام، في تقديم منظور فني مميز، لتعكس الأعمال مجتمعة تفاعلاً عميقاً مع شعار الملتقى وتنوعاً لافتاً في ممارسات النحت المعاصرة.

وبلغ عدد المتقدمين للمشاركة في النسخة السابعة من «طويق للنحت» أكثر من 590 متقدماً؛ مما يعكس التنوع الثقافي الواسع، في حين تولت لجنة التحكيم التي تضم خبراء ومتخصصين اختيار 25 فناناً للمشاركة، مركزين في اختيارهم على جودة الطرح الفني ومدى انسجام الأعمال مع الشعار.

يستخدم الفنانون في إنجاز أعمالهم مواد محلية تشمل الغرانيت السعودي والمعادن المعاد تدويرها (الرياض آرت)

تعزيز حضور الفن في الفضاء العام

يستخدم الفنانون في إنجاز أعمالهم مواد محلية تشمل الغرانيت السعودي والمعادن المعاد تدويرها، تمكّنهم من إنتاج أعمال إبداعية عامة بأحجام فنية كبيرة، في حين تُتاح فرصة مشاركة الجمهور أعمال النحت الحي المفتوحة، حيث يتيح ملتقى «طويق للنحت» للزوّار فرصة متابعة العملية الفنية كاملة مع تشكيل الأعمال تدريجياً، عبر تحويل المواد الخام إلى منحوتات إبداعية مكتملة، ما يوفّر تجربة ثقافية تفاعلية تعزّز حضور الفن في الفضاء العام، وتقرّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

ويأتي تنظيم الملتقى في طريق الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، المرتبط تاريخياً بأولى محطات تحلية المياه في مدينة الرياض، بما يعكس بعداً مفاهيمياً متصلاً بشعار الملتقى، ويعزّز حضوره بوصفه مكاناً ارتبط بالتحوّل والابتكار البيئي، وهو ما يشكّل مرجعية فكرية للأعمال الفنية المنفذة خلال فترة الملتقى.

وستنضم جميع الأعمال المنتَجة خلال ملتقى «طويق للنحت 2026» إلى مجموعة «الرياض آرت» الدائمة، حيث سيجري تركيبها لاحقاً في عدد من المواقع العامة البارزة في مدينة الرياض، دعماً لرؤية البرنامج الهادفة إلى دمج الفن المعاصر في النسيج الحضري، وجعل المدينة معرضاً فنياً مفتوحاً.