تصاعد الخلاف الأميركي ـ الأوروبي في مؤتمر ميونيخ

قمة مصرية ـ ألمانية تدعو لتعزيز التعاون... وبنس يدعو الأوروبيين إلى الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (رويترز) - المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترحب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة ثنائية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (رويترز) - المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترحب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة ثنائية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)
TT

تصاعد الخلاف الأميركي ـ الأوروبي في مؤتمر ميونيخ

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (رويترز) - المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترحب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة ثنائية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (رويترز) - المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترحب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة ثنائية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)

تحول منبر مؤتمر ميونيخ في يومه الثاني إلى منصة لتوجيه اللوم وحتى الاتهامات بين الأوروبيين وحلفائهم الأميركيين. وبدا الطرفان بعيدين عن بعضهما في قضايا كثيرة لم تعد تقتصر على حلف شمالي الأطلسي (ناتو) أو التعاطي مع روسيا وإيران، وتخطتها لتطال التعاطي مع الأزمة السورية ومحاربة الإرهاب.
وكان نائب الرئيس الأميركي مايك بنس المتحدث الأبرز أمس الذي تحدث بعد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وفيما حاولت ميركل الاقتراب بعض الشيء من الأميركيين والتأكيد لهم على أهمية حلفهما، بدا بنس وكأنه يتهم الأوروبيين بأنهم يعملون خلافا لأهداف الولايات المتحدة، خاصة في الملف الإيراني. وفي تكرار لكلامه في وارسو قبل يومين، عاد نائب الرئيس الأميركي ودعا الأوروبيين للتخلي عن الاتفاق النووي الإيراني، وتحدث بلهجة أكثر حدية عن إيران التي وصفها بأنها «الراعي الأكبر للإرهاب في العالم».
وبعد أن روى أنه زار مخيم أوشفيتز في بولندا قبل يومين مع زوجته، قال ملمحا إلى تاريخ النازيين والهولوكوست، إن إيران دولة تسعى «لتنفيذ محرقة جديدة» بحق الإسرائيليين وإن المرشد الأعلى خامنئي يدعو لإبادة إسرائيل. وأضاف مخاطبا الضمير الألماني: «عندما تتنفس أنظمة أوتوقراطية الكراهية فعلينا أن نتصرف». وتابع يقول: «علينا أن نتحرك الآن جميعنا، وعلى شركائنا الأوروبيين أن يتوقفوا عن تقويض جهودنا» بفرض عقوبات على إيران. وتابع يكرر: «شركاؤنا الأوروبيون» ويقول: «على شركائنا الأوروبيين أن يقفوا إلى جانبنا».
وتطرق بنس إلى انسحاب القوات الأميركية من سوريا الذي يلقى معارضة واسعة من الأوروبيين، وكرر أنه تم القضاء على «داعش» في سوريا والعراق، مضيفا: «المعارك جارية الآن للقضاء على آخر معاقله في سوريا». وشدد على التزام الإدارة الأميركية باستمرار قتال التنظيم حتى بعد انتزاع كامل أراضيه منه. وعلقت ميركل كذلك على المطلب الأميركي للأوروبيين بالانسحاب من الملف النووي الإيراني، وحاولت إظهار نقاط الالتقاء مع واشنطن في الموضوع، وقالت إنها تتفق مع الأميركيين حول مخاطر إيران المتعلقة بتجاربها للصواريخ الباليستية وبعد كل ذلك عادت لتكرر بأنه لا بديل عن الاتفاق النووي الإيراني، وأن المسائل الأخرى يتم التعاطي معها بشكل منفصل.
ولم يقتصر التراشق بين ميركل وبنس حول إيران وسوريا بل تخطاها إلى مواضيع كثيرة من مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي الجديد الذي سيزيد من اعتماد ألمانيا على الغاز الروسي، ومساهمات برلين في حلف الناتو، ووصل حتى السيارات الألمانية. وسألت ميركل متعجبة كيف أصبحت صناعة السيارات الألمانية «تهديدا للأمن القومي الأميركي»، في إشارة لكلام ترمب الذي سيفرض رسومات على استيراد السيارات الألمانية. وذكرت ميركل بأن أكبر مصنع تملكه شركة «بي إم دبليو» موجود في ولاية نورث كارولينا وليس في ألمانيا، والسيارات التي تصنع هناك تباع إلى الصين.
ورغم محاولات ميركل التشديد على أهمية التحالف مع الأميركيين، فإنها لم تتردد في توجيه انتقادات لاذعة بدورها للطريقة الأحادية للإدارة، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب من سوريا والانسحاب من اتفاق الأسلحة النووية المتوسطة المدى، حيث قالت إن «أوروبا الواقعة في الوسط» من أميركا وروسيا هي التي تدفع الثمن.
في غضون ذلك، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى تعزيز العلاقات الثنائية، وخصوصاً على المستوى الاقتصادي. وخلال قمة ثنائية بينهما، أمس، على هامش مؤتمر ميونيخ، أعرب الرئيس المصري عن «التطلع إلى أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التفاعل، خاصة في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي وعضوية ألمانيا الحالية في مجلس الأمن»، مؤكداً «أهمية البناء على نتائج زيارة وزير الاقتصاد والطاقة الألماني للقاهرة أخيراً على رأس وفد من رؤساء وممثلي كبرى الشركات الألمانية».
وقال متحدث الرئاسة المصرية، السفير بسام راضي، إن المستشارة الألمانية «رحبت بزيارة الرئيس السيسي لألمانيا، مؤكدة حرص بلادها على تعزيز علاقاتها بمصر في المجالات كافة، وما تمثله مصر من ركيزة أساسية للاستقرار والأمن في الشرق الأوسط وأفريقيا، ولمنطقة المتوسط».
وذكر المتحدث الرئاسي أن اللقاء «شهد استعراضاً لعدد من الموضوعات الثنائية وبصفة خاصة الملف الاقتصادي»، ونوه بأن السيسي أشار إلى «ما تلمسه (مصر) من تعاون ونشاط خلال الفترة الأخيرة لكبرى الشركات الألمانية المشهود لها بالكفاءة والخبرة الكبيرة مثل شركة مرسيدس التي قررت استئناف نشاطها بمصر، وهو ما يعكس تنافسية السوق المصرية، معرباً عن التطلع لجذب مزيد من الشركات الألمانية الكبرى للاستثمار في السوق المصرية».
كما تطرق اللقاء إلى عدد من الموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأزمة في ليبيا وسوريا، وكذلك رؤية مصر بشأن سبل تعزيز العمل الأفريقي المشترك في ضوء رئاسة مصر الحالية للاتحاد الأفريقي.
واستعرض السيسي أولويات الرئاسة المصرية للاتحاد، خاصة فيما يتعلق بتعزيز اندماج القارة اقتصادياً وتجارياً في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية.
وعلى صعيد آخر، شارك السيسي، في جلسة مؤتمر ميونيخ للأمن المخصصة لأفريقيا وأوروبا، وقال إن «عدم الاستقرار في المنطقة العربية يؤثر على أوروبا، والعكس أيضاً صحيح». وأضاف أن «عدم تسوية القضية الفلسطينية بصورة عادلة ونهائية يمثل المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، داعياً للتخفيف من المعاناة اليومية للفلسطينيين».
وكان الرئيس السيسي تناول في كلمته أمام مؤتمر ميونيخ قضية اتهام تركيا بتنفيذ «إبادة بحق الأرمن»، وقال إن بلاده استقبلتهم «منذ 100 عام بعد المذابح التي تعرضوا لها، ووجدوا الأمن والسلام والاستقرار لدينا».
وتمثل مسألة الاعتراف بتنفيذ الأتراك مذابح بحق الأرمن، حساسية بالغة لأنقرة، ودخل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، خلال الأيام الماضية، في معركة كلامية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، على خلفية القضية ذاتها.
وقال السيسي إن «موقع مصر الجغرافي جعلها موقعاً للاتصال بمنطقتها، إذ نستضيف أكثر من 5 ملايين، ولا نضعهم في مراكز أو معسكرات إيواء، ومصر منذ أكثر من 100 سنة استقبلت الأرمن بعد المذابح، ووجدوا الأمان والسلام والاستقرار».
وخفضت القاهرة وأنقرة علاقاتهما الدبلوماسية منذ عام 2013، بسبب موقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المناهض لـ«ثورة 30 يونيو (حزيران)» التي أطاحت بحكم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، بعد احتجاجات شعبية واسعة ضد استمراره في الحكم، وإطلاقه عدداً من التصريحات التي عدتها مصر «عدائية»، وقررت استدعاء سفيرها إلى القاهرة، وطرد سفير أنقرة.
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري، عدّ في تصريحات تلفزيونية، قبل أسبوع، أن «تركيا تلعب دوراً مقلقاً في بعض الدول ومنها ليبيا»، معرباً عن أمله في ألا تُلحق أنقرة مزيداً من الضرر بدول القارة الأفريقية.
وقال الباحث المتخصص في الشأن التركي بمجلة السياسة الدولية، كرم سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن إشارة الرئيس المصري، يمكن اعتبارها «رسالة غير مباشرة، بشأن ضوابط القاهرة لإقامة أي علاقات مستقبلية بين الجانبين، وأنه لا يجب على دول من خارج الإقليم التدخل في شؤونه».
وأفاد سعدي بأن «العلاقات المصرية - الأرمينية المتصاعدة بُعد مهم للغاية، تجب مراعاته عند قراءة تصريحات الرئيس المصري، ويرتبط به الموقف التاريخ والإنساني بين المصريين والأرمن»، مذكراً بأن «الجاليات الأرمينية في مصر، كانت في الماضي الأكبر من نوعها في البلاد، ولا تزال بعض الشواهد الأثرية والدينية مثل الكنائس دليلاً على ذلك».
وتبادلت مصر وتركيا، في فبراير (شباط) 2018، رسائل استعراض القوة في البحر المتوسط، على خلفية خلافات علنية بشأن حقوق الطرفين في التنقيب عن الغاز والموارد الطبيعية الأخرى في مياهه، ونفذ الجيش المصري، خلال الشهور الماضية، أكثر من تدريب على حماية «سفن التنقيب عن الغاز في وسط المياه»، و«الأهداف الاقتصادية البحرية».



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.