نهاية ولاية أقصر حكومة في تاريخ الديمقراطية الإسبانية الحديث

الانتخابات المقبلة باباً مفتوحاً على المجهول... وربما عودة اليمين متطرّفاً

رئيس الحكومة الإسباني الاشتراكي بيدرو سانتشيز مرة أخرى يدخل في مواجهة يراهن فيها على كامل رصيده (أ.ب)
رئيس الحكومة الإسباني الاشتراكي بيدرو سانتشيز مرة أخرى يدخل في مواجهة يراهن فيها على كامل رصيده (أ.ب)
TT

نهاية ولاية أقصر حكومة في تاريخ الديمقراطية الإسبانية الحديث

رئيس الحكومة الإسباني الاشتراكي بيدرو سانتشيز مرة أخرى يدخل في مواجهة يراهن فيها على كامل رصيده (أ.ب)
رئيس الحكومة الإسباني الاشتراكي بيدرو سانتشيز مرة أخرى يدخل في مواجهة يراهن فيها على كامل رصيده (أ.ب)

الانتخابات أبغض الحلال. هذه كانت حصيلة الحسابات التي أجراها رئيس الحكومة الإسباني الاشتراكي بيدرو سانتشيز بعد أن أدرك يوم الثلاثاء الماضي وهو يتابع النقاش البرلماني حول مشروع قانون الموازنة العامة أن الأكثرية التي جاءت به، من غير موعد وفي ظروف سياسية استثنائية، إلى رئاسة الحكومة مطلع الصيف الماضي، قد انتهت فترة صلاحيتها وبات كل طرف فيها يغنّي على ليلاه الانتخابية. في العاشرة من صباح أمس الجمعة وقف سانتشيز أمام وسائل الإعلام في نهاية اجتماع دوري لحكومته ليعلن نهاية ولاية أقصر حكومة في تاريخ الديمقراطية الإسبانية الحديث، وإجراء انتخابات عامة مسبقة في الثامن والعشرين من أبريل (نيسان) المقبل، أي قبل شهر من موعد الانتخابات الأوروبية والإقليمية والمحلية.
عنوان واحد يلقي ظلّه ثقيلاً على المشهد السياسي الإسباني بعد هذه الخطوة التي كانت مرتقبة منذ فترة بانتظار تحديد تاريخ لها: الأزمة الانفصالية الكاتالونية، التي تهيمن على مسرى الحياة السياسية الإسبانية منذ عام ونصف والتي كانت الصاعق الذي فجّر الأزمة التي دفعت بسانتشيز إلى خطوته، رغم أنه ليس ملزماً بها بموجب الدستور، مفتوحة على كل الاحتمالات التصعيدية مع محاكمة قادة الحركة الاستقلالية التي تصل إلى خواتيمها قبل موعد الانتخابات. وهناك أيضا الظهور المفاجئ، لأول مرة منذ سقوط نظام الجنرال فرنكو، لليمين المتطرف في الانتخابات الإقليمية الأندلسية واحتمالات صعوده في الانتخابات العامة، إضافة إلى الأزمة التي تتخبّط فيها الأحزاب والقوى اليسارية، وفي طليعتها الحزب الاشتراكي، مما يفتح الباب أمام عودة اليمين، متطرّفاً هذه المرة، إلى الحكم. كل ذلك يجعل من الانتخابات المقبلة باباً مفتوحاً على المجهول، أو على ما بات معلوماً بأن الاستقرار لم يعد مدرجاً على جدول أعمال السياسة الإسبانية.
في ختام كلمته أمام الصحافيين قال سانتشيز «سررت كثيراً بهذه العلاقة. أعقد الأمل في أن نعود ونلتقي قريباً لفترة طويلة». سانتشيز تعوّد أن ينهض من رماد هزائمه كالعنقاء. وها هو مرة أخرى يدخل في مواجهة يراهن فيها على كامل رصيده، تماماً كما فعل عندما استقال من مقعده البرلماني ليخوض معركة الأمانة العامة للحزب التي انتصر فيها محمولاً على نقمة القاعدة ضد القيادة التي تآمرت عليه لإسقاطه. يراهن على الفوز مدفوعاً بغضب اليسار من إسقاط الحكومة التي في سبعة أشهر أعادت ضخ الدماء التقدميّة في عروق الديمقراطية الإسبانية التي كانت تجنح في الاتجاه المعاكس منذ سنوات. لكن الناخبين هذه المرة ليسوا منتسبي الحزب الاشتراكي، بل كل المواطنين الإسبان الذين يقفون أمام لوحة انتخابية معقدة ومتداخلة.
كل استطلاعات الرأي المتداولة حتى الساعة تشير إلى أن الانتخابات المقبلة لن تغيّر شيئا يذكر في المعادلة البرلمانية الراهنة، وأن التحالفات اللاحقة هي التي ستحدد هويّة الحكومة المقبلة، ومن المتوقّع أن يكون مخاضها طويلاً وعسيراً كما في المرّات الأخيرة. التحالف اليميني الثلاثي بين الحزب الشعبي ومواطنون وفوكس المتطرف، الحاكم في إقليم الأندلس للمرة الأولى منذ ٣٧ عاماً بعد الانتخابات الإقليمية، من الاحتمالات الواضحة الواردة. كما هو وارد أيضا احتمال إعادة تشكيل المحور اليساري الذي نزع الثقة من حكومة راخوي السابقة وجاء بسانتشيز. لكن أياً من التحالفات المحتملة بعد الانتخابات لن يكون قادراً على ضمان الأغلبية البرلمانية من غير دعم الانفصاليين الكاتالونيين والقوميين الباسك، كما في التوزيع الحالي للكتل البرلمانية. يبقى احتمال ثالث، مستبعد في الوقت الراهن بسبب التشنّج الذي يرافق الحملات الانتخابية، هو التحالف بين الحزب الاشتراكي ومواطنون، رغم أن هذا الأخير أعلن رفضه للتحالف مع سانتشيز الذي يتهمه بالاستسلام لمطالب الانفصاليين الكاتالونيين ويتوعّد، في حال وصوله إلى الحكم، بتفعيل المادة ١٥٥ من الدستور وتعليق الحكم الذاتي في كاتالونيا.
لم يتأخر سانتشيز في إطلاق الحملة الانتخابية إذ صرّح بعد إعلان موعد الانتخابات بقليل قائلاً «كلّما وصل الاشتراكيون إلى الحكم يبدأ اليمين بكيل الاتهامات بخيانة الوطن... لكن إعلان استقلال كاتالونيا والاستفتاء حصلا عندما كان اليمين في الحكم. ومن الغريب أن يعلن حزب مواطنون مثلا الحجر الصحّي على التحالف معي وليس مع اليمين المتطرف».
وكان بعض القياديين في الحزب الاشتراكي قد نصحوا سانتشيز بتأجيل الانتخابات العامة حتى الخريف وإبعادها قدر الإمكان عن موعد الانتخابات الأوروبية، وبخاصة عن محاكمة القيادات الانفصالية التي ستكون المنبر الرئيسي للأحزاب الاستقلالية واليمينية المتطرفة على السواء في الحملة الانتخابية. من القرارات الهامة التي اتخذتها حكومة سانتشيز في الأشهر القليلة الماضية تجدر الإشارة إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 900 يورو (ألف دولار)، وزيادة المعاشات التقاعدية ورواتب الموظفين العموميين واستعادة التغطية الصحية الشاملة وخطة لاستحداث فرص عمل مخصصة للشباب بقيمة ملياري يورو. لكن المشاريع الاجتماعية الأكثر طموحاً بقيت معلّقة داخل مشروع الموازنة الذي رفضه البرلمان، ومن المتوقّع أن تشكّل هذه عماد الحملة الانتخابية للحزب الاشتراكي التي ستبدأ في مدينة إشبيلية.
الأوساط المقرّبة من سانتشيز تبدي تفاؤلاً بنتائج الرهان الانتخابي وتعوّل على تعبئة شعبية غير مسبوقة. لكن المؤكد هو أن إسبانيا ستذهب إلى الانتخابات العامة للمرة الثالثة في أقل من أربع سنوات، وأن تغييراً جذريّاً قد حصل في البلد الذي كان يضارع ألمانيا من حيث الاستقرار السياسي، حيث دامت رئاسة فيليبي غونزاليس 14 سنة وخوسيه ماريّار آزنار 8 سنوات وخوسيه لويس زاباتيرو وماريانو راخوي 7 سنوات.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.