قبائل حجور تصد أعنف زحف لـ«كتائب الموت» الحوثية

الجيش اليمني يتحرك لفك الحصار عن «كشر» وتحرير حجة

TT

قبائل حجور تصد أعنف زحف لـ«كتائب الموت» الحوثية

كسر رجال قبائل حجور، أمس، في مديرية كشر التابعة لمحافظة حجة اليمنية، أعنف هجوم للميليشيات الحوثية منذ بدء المواجهات قبل 3 أسابيع، لجأت فيه الجماعة إلى الاستعانة بقوات النخبة التابعة لها، المعروفة بـ«كتائب الموت» و«كتائب الحسين».
وجاء ذلك في وقت أعلن فيه الجيش اليمني، أمس، إطلاق عملية عسكرية واسعة تضم قوات ضخمة لاستكمال تحرير محافظة حجة، وفك الحصار عن قبائل حجور في مديرية كشر، والزحف باتجاه الحديدة من جهة الشمال. وذكر الموقع الرسمي للجيش اليمني أن قوات الجيش، مسنودة بقوات التحالف الداعم للشرعية، بدأت أمس (الجمعة) بتنفيذ عملية عسكرية واسعة من عدة محاور لتحرير ما تبقى من مديريات محافظة حجة من سيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية.
ونقل الموقع العسكري عن مصدر رفيع في ألوية العروبة قوله: «إن قوات كبيرة من ألوية العروبة بدأت اليوم بالتحرك لحسم المعركة مع ميليشيات الحوثي الانقلابية في محافظة حجة». وأوضح المصدر: «إن الدفع بهذه القوات يأتي لتعزيز قوات الجيش الوطني في حجة، وفك الحصار عن أبناء حجور الذين تحاصرهم ميليشيات الحوثي الانقلابية».
وكشف أن «من بين مهام هذه القوات التقدم باتجاه محافظة الحديدة، وتحرير مديرياتها الشمالية المحاذية لمحافظة حجة، بدءاً من منفذ الخرج، وصولاً إلى ميناء الحديدة».
ويأتي الإعلان عن هذا التحرك الميداني للجيش اليمني بعد 3 أسابيع من المعارك الضارية التي يخوضها رجال قبائل حجور، شرق مديرية كشر، ضد الهجمات المتواصلة للميليشيات الحوثية التي تحاول اجتياح مديرية كشر وإخضاعها لسلطة الجماعة الانقلابية.
وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأسط» أن الجماعة الحوثية، بعد أن فشلت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في تحقيق أي تقدم نحو مواقع رجال القبائل في منطقة العبيسة، شرق مديرية كشر، لجأت إلى التعزيز بقوات النخبة التابعة لها، التي تطلق عليها «كتائب الموت» و«كتائب الحسين» و«كتائب التدخل السريع»، أملاً في حسم المعركة، غير أن رجال القبائل تمكنوا من كسر الهجوم الحوثي الذي رافقه قصف مدفعي وصاروخي على قرى ومناطق رجال القبائل في منطقة العبيسة.
وأفادت المصادر بأن مسلحي القبائل أفشلوا تقدم القوات الحوثية نحو جبلي الزعلة والجرة، في منطقة قرايات، شرق مديرية كشر، بعد معارك استمرت منذ ليل الخميس حتى صباح الجمعة، وهو ما أدى إلى انكسار الجماعة، ومقتل 25 عنصراً من مقاتليها، وجرح العشرات، إضافة إلى وقوع 5 أسرى، طبقاً للمصادر.
وفي غضون ذلك، أفادت مصادر قبلية بأن الجماعة الحوثية تجمع عناصرها في منطقة عاهم، غرب مديرية كشر، تمهيداً لشن هجوم آخر على قبائل حجور. وقالت المصادر إن مسلحين موالين للجماعة نصبوا كميناً لعدد من زعماء قبائل حجور في منطقة تقع بين مديريتي كشر وقارة، مما أدى إلى مقتل الشيخ أحمد عبده حليس، وإصابة نجل الشيخ زيد عرجاش، واثنين آخرين كانا برفقته.
وأكد الموقع الرسمي للجيش اليمني من جهته مقتل 25 حوثياً، وأسر 6 آخرين، عقب الهجوم الحوثي الذي شنته عناصر الجماعة بالمدفعية والأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون على منازل المواطنين في منطقة حجور.
وأكد الموقع أن مقاتلات التحالف الداعم للشرعية استهدفت بثلاث غارات أمس تجمعات لعناصر الميليشيات الانقلابية وآلياتها في مناطق مديرية كشر بمحافظة حجة.
وأدى القصف الجوي إلى «سقوط عدد من القتلى والجرحى من عناصر الميليشيات، وتدمير عدد من العربات، ومدفع هاون في منطقة المندلة، شرق منطقة ‫العبيسة، في مديرية ‫كشر».
ومنذ بدء المواجهات، كسر مسلحو قبائل حجور، شرق مديرية كشر، الهجمات الحوثية كافة، واستعادوا عدداً من المواقع والجبال، في حين تقدر المصادر القبلية أن الجماعة تكبدت نحو 100 قتيل من عناصرها حتى الآن.
ودعا زعماء قبليون في محافظة حجة، من بينهم الزعيم القبلي فهد دهشوش، رجال القبائل في عمران وبقية مناطق حجة إلى النفير لمساندة قبائل حجور وقفلة عذر، وصولاً إلى تطهير آخر معقل حوثي في مديرية كشر، في منطقة المندلة المحاذية لمديرية القفلة.
ويرفض رجال قبائل حجور في مديرية كشر منذ 2011 دخول الحوثيين إلى مناطقهم، وسبق أن خاضوا جولات من المعارك ضد الجماعة، غرب المديرية، في منطقة عاهم ومحيطها.
ودفع هذا الصمود من قبائل حجور الجماعة الحوثية إلى محاولة اختراق المديرية من الداخل، عبر الاستقطاب بالمال والمناصب، غير أنها لم تنجح في ذلك، وهو ما جعلها تعاود الكرة هذه المرة لاقتحام المديرية عسكرياً من جهة الشرق، ابتداء من منطقة العبيسة.
وتسعى الجماعة الحوثية - بحسب مصادر قبلية - إلى تجييش عناصرها في المديريات المجاورة لمديرية كشر، لفرض الحصار على مناطق قبائل حجور من الجهات، غير أن زعماء القبائل في هذه المناطق يرفضون حتى الآن تسهيل خطة الجماعة لشن هجوم شامل على مختلف الجهات على المديرية.
وتحتل مديرية كشر موقعاً استراتيجياً، لإطلال جبالها الشرقية على الساحل الغربي في محافظة حجة الحدودية، كما يمر عبرها الطريق الرئيسي المتجهة من صنعاء وعمران وصعدة باتجاه مديريات حجة الشمالية الغربية، حيث ميدي وحرض وحيران.
وفي غضون ذلك، دعا وكيل وزارة الإعلام اليمنية، عبد الباسط القاعدي، إلى الإسراع بمساندة قبائل حجور من قبل الجيش اليمني والتحالف الداعم للشرعية بمختلف الطرق الممكنة، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «بإمكان معركة حجور أن تكون مفصلية في معركة اليمنيين مع الحوثي، وبإمكانها قلب الموازين لمصلحة الشرعية، لجهة أن هذه القبيلة تاريخياً ضد الأئمة (أسلاف الحوثيين)، وهي عصية على التركيع والكسر، ولا يوجد سيرة من سير الأئمة إلا وفيها أن حجور كانت مقاومة لهم».
وأوضح القاعدي أن معظم خرائط القبائل والمناطق وأسمائها تغيرت من مئات السنين، إلا أن قبائل حجور بقيت كما هي، مقاومة ورافضة، مشيراً إلى أن «الشجاعة والإمكانات الذاتية أمر مهم ومتوافر في حجور، لكن يجب مد شريان حياة لهذه القبيلة، وهي كفيلة بتأديب الحوثي واستئصال شأفته»، على حد قوله.
وتابع القاعدي حديثه بالقول: «إذا تم إسناد حجور بفعل حقيقي ينجح في وصل مناطقهم بقوات الشرعية، ومدهم بالسلاح النوعي والدبابات والمدافع، سيصمدون وسيفتحون أكبر خرق في جسد الحوثي. أما إذا لم يساندوا، وتغلب عليهم الحوثي، فسينكل بهم كما لم ينكل بأحد من قبل في تنكيلاته الممتدة من دماج إلى صالح، ويجب ألا نسمح بذلك».
وأكد وكيل وزارة الإعلام اليمنية أن «حجور تقاوم، وهي محاصرة من كل الجهات، ولا ينقصها الرجال بقدر ما ينقصها الغذاء والدواء»، مشيراً إلى أنه «لدى قبائل حجور مخزون بشري يقاتل لعشرات السنين، إذا تم تأمين جبهة الإمداد اللوجيستي»، وأضاف: «مديرية كشر، وحجور في قلبها، كسرت الحوثي في 2012، وهي قادرة على تركيعه اليوم، وأكثر من يدرك هذا الأمر هو ميليشيات الحوثي، ولذا تحشد كل طاقتها لدخول هذه المناطق الاستراتيجية».
وبحسب تقدير القاعدي، فإن مناطق قبائل حجور «هي الطريق إلى صنعاء، ووصول قوات الجيش الوطني إليها معناه الوصول إلى مديرية قفلة عذر وبلاد قبائل حاشد، والتقاء الجيش من جهتي الغرب والشرق، والإطباق على صعدة».
وعلى صعيد ميداني منفصل، تمكنت قوات الجيش الوطني، مسنودة بالمقاومة الشعبية، أمس، من تحرير مواقع جديدة في مديرية الحشا، غرب محافظة الضالع، بحسب ما أفادت به مصادر عسكرية رسمية. وذكرت المصادر أن قوات الجيش حررت موقع «الحديدة»، غرب قرية حوشب، وقرية «نجد المكلة»، بمنطقة الأحذوف، عقب هجوم مباغت شنته على مواقع تمركز الميليشيات التي لاذت بالفرار.
وأسفرت المعارك عن مصرع 4 من عناصر الميليشيات الانقلابية، وجرح 5 آخرين، في حين قامت الجماعة الحوثية بتفجير عدد من الجسور وعبارات تصريف المياه في المنطقة، خلال سعيها لإعاقة تقدم قوات الجيش.


مقالات ذات صلة

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.