بومبيو يختتم مؤتمر وارسو بالدعوة إلى اتفاقية عالمية لمواجهة تهديدات إيران

نائب الرئيس الأميركي: «داعش» ستنتهي قريباً... والنظام الإيراني خطر على مستقبل المنطقة

جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)
TT

بومبيو يختتم مؤتمر وارسو بالدعوة إلى اتفاقية عالمية لمواجهة تهديدات إيران

جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)

انتهى مؤتمر وارسو لـ«تشجيع الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط»، بعد ظهر أمس، ببيان ختامي شددت فيه الدولتان الراعيتان، الولايات المتحدة وبولندا، على ضرورة أن «يؤسس هذا المؤتمر للاستقرار في الشرق الأوسط»، ودعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى التعاون للتوصل إلى اتفاقية عالمية حول تهديدات إيران، مشيراً إلى أن «التحديات لن تبقى في الشرق الأوسط، بل ستتجه إلى أوروبا والغرب»، في حين قال وزير خارجية بولندا ياتسيك تشابوتوفيتش: إن «تدخلات إيران في سوريا تؤثر سلباً في المنطقة».
وقال بومبيو: إن مؤتمر وارسو «يؤسس لمعالجة الأزمات»، وتابع: إن «إيران و(حزب الله) وتفشي الإرهاب أخطار تهدد الشرق الأوسط» مضيفاً: «سنواصل عملنا من أجل السلام في الشرق الأوسط»، وأضاف: «نريد عقوبات أكثر وضغوطاً أكثر؛ لأن هذا سيمنع الديكتاتوريين في إيران من التمادي».
ولفت بومبيو إلى أن «العدوان الإيراني في المنطقة هو خطر حقيقي»، وقال: «ليس هناك أي دولة دافعت عن إيران في المؤتمر، وثمة إجماع على دورها المزعزع».
وأوضح بومبيو، أنه «من الصعب التحدث عن المشكلات في المنطقة من دون الإشارة إلى إيران» قبل أن يشير إلى ضرورة التعاون للتوصل إلى اتفاقية عالمية حول تهديدات إيران، وقال: إن واشنطن «كانت محقة في فرض مزيد من العقوبات على إيران»
من جهته، قال نظيره البولندي، ياتسيك تشابوتوفيتش: إن المشكلات في الشرق الأوسط معقدة، والاتحاد الأوروبي لا يملك القوة الكافية لحلها وحده. وأضاف: «لإيران أثر سلبي، ولن تُستثنى من نقاشاتنا، ولم نوجه لها دعوة إلى وارسو».
وشاركت في المؤتمر قرابة 60 دولة، لكن مستوى الحضور الأوروبي كان متدنياً. وشدد مسؤولون أميركيون على أهمية وجود أطراف مختلفة من الشرق الأوسط، بما فيها دول عربية وإسرائيل، ترى في تصرفات إيران خطراً على المنطقة.
وسلّطت تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، على هامش المؤتمر، الضوء على مدى الخلافات بين الجانبين الأميركي والأوروبي في شأن التعامل مع الملف الإيراني؛ إذ اتهم المسؤول الأميركي صراحة الأوروبيين بمحاولة الالتفاف على العقوبات التي تفرضها بلاده على نظام الحكم في إيران من خلال إنشاء آلية للتعاملات المالية معه، معتبراً هذا التصرف غير محمود، ويمكن أن تنتج منه عواقب على العلاقات على العلاقات بين الطرفين.
وأعاد نائب الرئيس الأميركي في كلمته العلنية التذكير بأن ترمب قام قبل عامين بزيارته الخارجية الأولى بعد انتخابه رئيساً إلى المملكة العربية السعودية، حيث حضر القمة العربية - الإسلامية - الأميركية. وقال: إن ترمب «تحدانا أن نعمل معاً»، مضيفاً: إن الولايات المتحدة جاهزة الآن للعمل مع كل الدول المشاركة في هذا المؤتمر من أجل تحقيق السلام.
وتحدث عن العشاء الذي استضافته وارسو ليلة أول من أمس (الأربعاء)، مشيراً إلى أن المشاركين تحدثوا عن كيف يمكن بناء مستقبل أفضل للمنطقة. وتابع: إن الاجتماع الحالي ينعقد «لأننا نواجه تحدياً مشتركاً، على رأسه الإرهاب الإسلامي الراديكالي»، قائلاً: إن هذا الإرهاب يمثل تهديداً ليس لأميركا فقط، بل لكل دول المنطقة.
ولفت إلى أن إدارة الرئيس ترمب قامت بخطوات لمكافحة هذه الخطر الراديكالي، وساهمت بشكل أساسي في دحره من خلال القضاء على التهديد الذي يمثله تنظيم داعش. وتابع: «الولايات المتحدة تضع أولاً أولوية الأمن للأميركيين. لكن (أميركا أولاً) لا تعني أميركا وحدها»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل لإنشاء تحالف دولي ضد التطرف.
وبعدما أشار إلى «رياح تغيير» تهب على المنطقة، مثل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عمان نهاية العام الماضي، وزيارة البابا فرانسيس للإمارات هذا العام، قال: إن «هذا المؤتمر التاريخي دليل على أن حقبة جديدة قد بدأت».
وقال: إن «خلافة (داعش) ستنتهي قريباً»، وإن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سوريا قريباً، بحسب ما أعلن الرئيس ترمب. لكنه قال: «هذا تغيير في التكتيك وليس في المهمة... لا يكفي أن نستعيد الأرض من (داعش). نحن مستعدون أن نعمل مع شركائنا. وسنلاحق بقايا (داعش) أينما أطلوا برؤوسهم».
وأكد عزم الولايات المتحدة على الرد على أي هجوم كيماوي جديد يحصل في سوريا، مذكراً بأن بلاده إلى جانب بريطانيا وفرنسا ردت على هجوم كيماوي شنّه نظام الرئيس بشار الأسد، وهي مستعدة للرد على أي هجوم مماثل يمكن أن يشنّه النظام.
ثم تحدث عن إيران، معتبراً أن نظامها يمثّل «تهديداً لمستقبل المنطقة... إن أكبر تهديد للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط هو النظام الإيراني». وقال: إن نظام طهران يواصل دعمه الإرهاب، ويتدخل في سوريا واليمن ويدعم «حزب الله» اللبناني ويحتجز «رهائن أميركيين»، معيداً التذكير بتصريحات لمسؤولين إيرانيين هددوا بـ«محو إيران من الخريطة». واتهم إيران حالياً بمحاولة إقامة «ممر» (كوريدور) عبر العراق وسوريا لمد نفوذها في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أنها مدت نظام الأسد بمقاتلين لمنع سقوطه، كما تمد «حزب الله» في لبنان بالصواريخ، مشيراً أيضاً إلى أن الحوثيين في اليمن يطلقون «صواريخ إيرانية الصنع»، في حين تهدد ميليشيات مرتبطة بإيران وتعمل خارج نطاق سلطة الحكومة العراقية مصالح الولايات المتحدة في العراق.
وقال: إن إيران عاشت 40 سنة من الإرهاب والفشل، أي منذ الثورة التي أطاحت الشاه عام 1979. وأشار إلى أن إيران لم ترتدع بعد الاتفاق النووي الذي وقّع معها، بل صارت تدخلاتها أكبر في المنطقة. وأشار إلى أن الرئيس ترمب انسحب من الاتفاق النووي وأعاد فرض عقوبات على النظام الإيراني، وهي عقوبات شاركت في دول أخرى تعترض على تصرفات إيران، و«لكن للأسف بعض أقرب أصدقائنا الأوروبيين» خالفوا هذه العقوبات وحاولوا الالتفاف عليها، ومحاولة إحباطها من خلال «آلية للتعاملات المالية مع طهران أقامتها فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا». وقال: إن مثل هذه الخطوة الأوروبية غير المحمودة ناتجة من «نصيحة سيئة» (إل أدفايزد)، وستؤدي إلى التباعد بين الأوروبيين والأميركيين.
وقال: إن الاتفاق النووي هو المشكلة، وليس ما إذا كانت إيران تطبقه تقنياً أم لا. وأضاف: «حان الوقت لكي يقف الأوروبيون إلى جانبنا وإلى جانب الشعب الإيراني. حان الوقت لكي ينسحبوا من الاتفاق النووي... لا يجب أن نترك هذه الفرصة تغافلنا». وأعاد التذكير بـ«الحركة الخضراء» التي ظهرت في إيران قبل سنوات، مشيراً إلى أن الدعم لها جاء متأخراً من الولايات المتحدة، وبعد أن نجح النظام الإيراني في قمعها. وقال: إن الوضع الآن شبيه ولا يبج السماح للحكم في طهران بأن يقمع التحرك الشعبي الجاري حالياً.
وتحدث عن عملية السلام في الشرق الأوسط، قائلاً: إن الرئيس ترمب يريد رؤية أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام، تعيش جنباً إلى جنب بسلام.
وقال السفير السعودي في واشنطن، الأمير خالد بن سلمان، الذي شارك في مؤتمر وارسو، إن «نظام الملالي استولى على الحكم في إيران منذ أربعين عاماً، شهد خلالها الشعب الإيراني تراجعاً في مستوى المعيشة، ووقفاً تاماً للتنمية الاقتصادية والبشرية، ولا يزال هذا النظام يبدد أموال شعبه في دعم الإرهاب والتطرف والطائفية وعدم الاستقرار في المنطقة».
وأضاف في سلسلة تغريدات، مساء أول من أمس: إن «الشعب الإيراني الصديق يستحق قيادة تلتفت له بدلاً من تبديد ثروته وأمواله للعبث في الخارج ونشر الفتن الطائفية والإرهاب في المنطقة. النظام الإيراني لا يزال يعيش أوهام محاولة تركيع العرب، وهو ما لن يحدث، وخطابهم الطائفي كشف عن نفسه وبعد أربعين عاماً لم تعد أوهام هذا النظام تنطلي على أحد».
وشدد على أن «الشعوب العربية الأبيّة لم ولن تقبل المحاولات الفاشلة لهذا النظام لتركيعها، سواء في اليمن أو أي دولة عربية أخرى»، لافتاً إلى أن النظام الإيراني «يشكل التهديد الأول لأمن المنطقة، ولا يزال متمسكاً بأحلامه التوسعية. وفي خطاب الذكرى الأربعين لثورتهم، فضح رئيس النظام نواياهم التوسعية بادعاء أن أراضي العرب في الخليج العربي هي جزء منهم وسماها جنوب إيران. أرض العرب للعرب، وأفعال الشرفاء في اليمن والتحالف أبلغ من خطب الوهم».

افتتاح المؤتمر
وكان وزير الخارجية البولندي ياتسيك تشابوتوفيتش، افتتح مؤتمر وارسو صباحاً بالقول: إن الوقت حان الآن لإعطاء دفعة جديدة لمسألة السلام والأمن في المنطقة. وقال: إن الأزمات المتعددة في الشرق الأوسط تسببت في تأثيرات سلبية «مثل أزمات اللاجئين، الأزمات الاقتصادية، وفي بعض الحالات أزمة إقامة دولة». وقال: إن تأمين استقرار الشرق الأوسط، وإنهاء الأزمات المستمرة فيه، وتشجيع التعايش بين الثقافات، وبناء مجتمعات شاملة «كلها تمثل تحديات كبيرة». وقال: «إنها مهمة للمجتمع الدولي أن يدعم بفاعلية هذه الجهود لحماية الاستقرار والسلام المستدام».
وتابع: «هناك مصادر متعددة للنزاعات في الشرق الأوسط. بعضها يمكن أن ينشأ من رغبة بعض القادة في الاحتفاظ بالسلطة مهما كان الثمن، أو من الأصولية الدينية وانعدام التسامح... أو من اختلال توازن القوى والتنابذ الجغرافي... كما يمكن أن تنشأ جراء تدخلات قوى خارجية».
وقال: إن «الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يتشاركان في الاقتناع في خصوص الدور الذي يمكن أن تلعبه إيران، ويجب أن تلعبه في الشرق الأوسط، لكننا قلقون من النتائج المحتملة للبرنامج النووي الإيراني، ومن الدور غير البنّاء الذي تلعبه هذه الدولة في المنطقة. إننا ندين بشكل لا لبس فيه التصرفات التي لا تُحتمل من إيران خارج حدود أراضيها، بما في ذلك في أوروبا، وهي ما تم الرد عليها بعقوبات أوروبية إضافية». وقال: «الاختلافات بيننا ربما تكون اختلافات في شأن الوسائل. الاتحاد الأوروبي يؤمن بأن المحافظة على الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني تتطلب الاحتفاظ بخطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي). الولايات المتحدة تخلت عن هذا الاتفاق وفرضت عقوبات». وقال: «لدينا اليوم فرصة للاستماع إلى ممثلي المنطقة الذين ذكّرونا بالتحديات التي تواجه الشرق الأوسط حالياً»، مشيراً إلى أن المؤتمر سيناقش النزاع في سوريا واليمن، وآفاق السلام في المنطقة.
أما الوزير مايك بومبيو، فقال: «ليس هناك أي دولة أو موضوع سيهيمن على المحادثات»، مضيفاً: إن المؤتمر سيبدأ بنقاش حول اليمن يقوده وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، ثم سيعرض هو «خطوات الإدارة المقبلة في سوريا والتزامنا مواصلة الجهود لتحقيق أهدافنا الاستراتيجية التي لم تتغير. بعد ذلك سيناقش المستشار الرفيع للرئيس، السيد كوشنر، جهود الإدارة للدفع بسلام شامل ومستدام بين إسرائيل والفلسطينيين. ستكون هناك أيضاً فرصة لطرح أسئلة، والإدلاء بتعليقات في خصوص كل هذه الموضوعات. سيدلي بعد ذلك نائب الرئيس بنس ورئيس الوزراء البولندي بتعليقات، كما سيدلي بتعليقات سبعة من وزراء الخارجية. سيكون هناك بعد ذلك غداء عمل مع مجموعة من الدول في خصوص معالجة التحديات الإنسانية واللاجئين... وبعد ذلك ستكون هناك سلسلة من جلسات العمل في خصوص التصدي لتطوير الصواريخ وانتشارها، محاربة التهديدات الناشئة والسيبرانية، مكافحة الإرهاب والتمويل غير الشرعي له».
وقال: «محادثاتنا مهمة اليوم، لكن المؤتمر لن يكون النهاية. نحتاج إلى عمل. سوريا واليمن، انتشار السلاح، عملية السلام والإرهاب، إيران، الأمن السيبراني، والأزمات الإنسانية – ليس هناك أي من تحديات المنطقة يمكن أن يحل نفسه بنفسه. علينا أن نعمل معاً من أجل الأمن. ولا يمكن لأي دولة أن تبقى على الهامش». وكرر القول: إن الولايات المتحدة «ستواصل القيادة في مسائل أمن الشرق الأوسط. سنواصل البقاء قوة خير للمنطقة، وهذا اليوم هو دليل على هذا الالتزام».
وكان بومبيو عقد صباحاً مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع نتنياهو الذي وصف المؤتمر بأنه «استثنائي»، قائلاً: إن يوم أمس كان «نقطة تحول تاريخية»، حيث جلست الوفود المشاركة في المؤتمر بما فيها الوفود العربية في القاعة نفسها، حيث تحدث الجميع عن «خطر مشترك» يمثله النظام الإيراني، بحسب ما قال. وشدد على أهمية «فهم ما الذي يهدد مستقبلنا، وما الذي يجب عمله لتأمين هذا المستقبل»، وإمكانات التعاون في كل مجالات الحياة من أجل مستقبل شعوب الشرق الأوسط.
أما بومبيو، فتحدث عن «تحدٍ عالمي في الشرق الأوسط»، وعن «ضرورة تكاتف الجهود للتصدي للتصرفات المزعزعة للاستقرار، بما في ذلك تصرفات إيران». وقال: «لا يمكننا تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط من دون مواجهة إيران. هذا ببساطة لا يمكن أن يتحقق (إلا بمواجهة إيران). إنهم تأثير مؤذ في لبنان، في اليمن، في سوريا، في العراق، (وفي) ثلاثي الـ(ح): الحوثي، حماس، و(حزب الله). هذه هي التهديدات الحقيقية، وهناك تهديدات أخرى أيضاً. لكننا لا يمكن أن نحصل على سلام في الشرق الأوسط من دون أن نقوم بجهد للدفع ضد إيران».



ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»