بومبيو يختتم مؤتمر وارسو بالدعوة إلى اتفاقية عالمية لمواجهة تهديدات إيران

نائب الرئيس الأميركي: «داعش» ستنتهي قريباً... والنظام الإيراني خطر على مستقبل المنطقة

جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)
TT

بومبيو يختتم مؤتمر وارسو بالدعوة إلى اتفاقية عالمية لمواجهة تهديدات إيران

جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)

انتهى مؤتمر وارسو لـ«تشجيع الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط»، بعد ظهر أمس، ببيان ختامي شددت فيه الدولتان الراعيتان، الولايات المتحدة وبولندا، على ضرورة أن «يؤسس هذا المؤتمر للاستقرار في الشرق الأوسط»، ودعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى التعاون للتوصل إلى اتفاقية عالمية حول تهديدات إيران، مشيراً إلى أن «التحديات لن تبقى في الشرق الأوسط، بل ستتجه إلى أوروبا والغرب»، في حين قال وزير خارجية بولندا ياتسيك تشابوتوفيتش: إن «تدخلات إيران في سوريا تؤثر سلباً في المنطقة».
وقال بومبيو: إن مؤتمر وارسو «يؤسس لمعالجة الأزمات»، وتابع: إن «إيران و(حزب الله) وتفشي الإرهاب أخطار تهدد الشرق الأوسط» مضيفاً: «سنواصل عملنا من أجل السلام في الشرق الأوسط»، وأضاف: «نريد عقوبات أكثر وضغوطاً أكثر؛ لأن هذا سيمنع الديكتاتوريين في إيران من التمادي».
ولفت بومبيو إلى أن «العدوان الإيراني في المنطقة هو خطر حقيقي»، وقال: «ليس هناك أي دولة دافعت عن إيران في المؤتمر، وثمة إجماع على دورها المزعزع».
وأوضح بومبيو، أنه «من الصعب التحدث عن المشكلات في المنطقة من دون الإشارة إلى إيران» قبل أن يشير إلى ضرورة التعاون للتوصل إلى اتفاقية عالمية حول تهديدات إيران، وقال: إن واشنطن «كانت محقة في فرض مزيد من العقوبات على إيران»
من جهته، قال نظيره البولندي، ياتسيك تشابوتوفيتش: إن المشكلات في الشرق الأوسط معقدة، والاتحاد الأوروبي لا يملك القوة الكافية لحلها وحده. وأضاف: «لإيران أثر سلبي، ولن تُستثنى من نقاشاتنا، ولم نوجه لها دعوة إلى وارسو».
وشاركت في المؤتمر قرابة 60 دولة، لكن مستوى الحضور الأوروبي كان متدنياً. وشدد مسؤولون أميركيون على أهمية وجود أطراف مختلفة من الشرق الأوسط، بما فيها دول عربية وإسرائيل، ترى في تصرفات إيران خطراً على المنطقة.
وسلّطت تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، على هامش المؤتمر، الضوء على مدى الخلافات بين الجانبين الأميركي والأوروبي في شأن التعامل مع الملف الإيراني؛ إذ اتهم المسؤول الأميركي صراحة الأوروبيين بمحاولة الالتفاف على العقوبات التي تفرضها بلاده على نظام الحكم في إيران من خلال إنشاء آلية للتعاملات المالية معه، معتبراً هذا التصرف غير محمود، ويمكن أن تنتج منه عواقب على العلاقات على العلاقات بين الطرفين.
وأعاد نائب الرئيس الأميركي في كلمته العلنية التذكير بأن ترمب قام قبل عامين بزيارته الخارجية الأولى بعد انتخابه رئيساً إلى المملكة العربية السعودية، حيث حضر القمة العربية - الإسلامية - الأميركية. وقال: إن ترمب «تحدانا أن نعمل معاً»، مضيفاً: إن الولايات المتحدة جاهزة الآن للعمل مع كل الدول المشاركة في هذا المؤتمر من أجل تحقيق السلام.
وتحدث عن العشاء الذي استضافته وارسو ليلة أول من أمس (الأربعاء)، مشيراً إلى أن المشاركين تحدثوا عن كيف يمكن بناء مستقبل أفضل للمنطقة. وتابع: إن الاجتماع الحالي ينعقد «لأننا نواجه تحدياً مشتركاً، على رأسه الإرهاب الإسلامي الراديكالي»، قائلاً: إن هذا الإرهاب يمثل تهديداً ليس لأميركا فقط، بل لكل دول المنطقة.
ولفت إلى أن إدارة الرئيس ترمب قامت بخطوات لمكافحة هذه الخطر الراديكالي، وساهمت بشكل أساسي في دحره من خلال القضاء على التهديد الذي يمثله تنظيم داعش. وتابع: «الولايات المتحدة تضع أولاً أولوية الأمن للأميركيين. لكن (أميركا أولاً) لا تعني أميركا وحدها»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل لإنشاء تحالف دولي ضد التطرف.
وبعدما أشار إلى «رياح تغيير» تهب على المنطقة، مثل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عمان نهاية العام الماضي، وزيارة البابا فرانسيس للإمارات هذا العام، قال: إن «هذا المؤتمر التاريخي دليل على أن حقبة جديدة قد بدأت».
وقال: إن «خلافة (داعش) ستنتهي قريباً»، وإن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سوريا قريباً، بحسب ما أعلن الرئيس ترمب. لكنه قال: «هذا تغيير في التكتيك وليس في المهمة... لا يكفي أن نستعيد الأرض من (داعش). نحن مستعدون أن نعمل مع شركائنا. وسنلاحق بقايا (داعش) أينما أطلوا برؤوسهم».
وأكد عزم الولايات المتحدة على الرد على أي هجوم كيماوي جديد يحصل في سوريا، مذكراً بأن بلاده إلى جانب بريطانيا وفرنسا ردت على هجوم كيماوي شنّه نظام الرئيس بشار الأسد، وهي مستعدة للرد على أي هجوم مماثل يمكن أن يشنّه النظام.
ثم تحدث عن إيران، معتبراً أن نظامها يمثّل «تهديداً لمستقبل المنطقة... إن أكبر تهديد للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط هو النظام الإيراني». وقال: إن نظام طهران يواصل دعمه الإرهاب، ويتدخل في سوريا واليمن ويدعم «حزب الله» اللبناني ويحتجز «رهائن أميركيين»، معيداً التذكير بتصريحات لمسؤولين إيرانيين هددوا بـ«محو إيران من الخريطة». واتهم إيران حالياً بمحاولة إقامة «ممر» (كوريدور) عبر العراق وسوريا لمد نفوذها في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أنها مدت نظام الأسد بمقاتلين لمنع سقوطه، كما تمد «حزب الله» في لبنان بالصواريخ، مشيراً أيضاً إلى أن الحوثيين في اليمن يطلقون «صواريخ إيرانية الصنع»، في حين تهدد ميليشيات مرتبطة بإيران وتعمل خارج نطاق سلطة الحكومة العراقية مصالح الولايات المتحدة في العراق.
وقال: إن إيران عاشت 40 سنة من الإرهاب والفشل، أي منذ الثورة التي أطاحت الشاه عام 1979. وأشار إلى أن إيران لم ترتدع بعد الاتفاق النووي الذي وقّع معها، بل صارت تدخلاتها أكبر في المنطقة. وأشار إلى أن الرئيس ترمب انسحب من الاتفاق النووي وأعاد فرض عقوبات على النظام الإيراني، وهي عقوبات شاركت في دول أخرى تعترض على تصرفات إيران، و«لكن للأسف بعض أقرب أصدقائنا الأوروبيين» خالفوا هذه العقوبات وحاولوا الالتفاف عليها، ومحاولة إحباطها من خلال «آلية للتعاملات المالية مع طهران أقامتها فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا». وقال: إن مثل هذه الخطوة الأوروبية غير المحمودة ناتجة من «نصيحة سيئة» (إل أدفايزد)، وستؤدي إلى التباعد بين الأوروبيين والأميركيين.
وقال: إن الاتفاق النووي هو المشكلة، وليس ما إذا كانت إيران تطبقه تقنياً أم لا. وأضاف: «حان الوقت لكي يقف الأوروبيون إلى جانبنا وإلى جانب الشعب الإيراني. حان الوقت لكي ينسحبوا من الاتفاق النووي... لا يجب أن نترك هذه الفرصة تغافلنا». وأعاد التذكير بـ«الحركة الخضراء» التي ظهرت في إيران قبل سنوات، مشيراً إلى أن الدعم لها جاء متأخراً من الولايات المتحدة، وبعد أن نجح النظام الإيراني في قمعها. وقال: إن الوضع الآن شبيه ولا يبج السماح للحكم في طهران بأن يقمع التحرك الشعبي الجاري حالياً.
وتحدث عن عملية السلام في الشرق الأوسط، قائلاً: إن الرئيس ترمب يريد رؤية أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام، تعيش جنباً إلى جنب بسلام.
وقال السفير السعودي في واشنطن، الأمير خالد بن سلمان، الذي شارك في مؤتمر وارسو، إن «نظام الملالي استولى على الحكم في إيران منذ أربعين عاماً، شهد خلالها الشعب الإيراني تراجعاً في مستوى المعيشة، ووقفاً تاماً للتنمية الاقتصادية والبشرية، ولا يزال هذا النظام يبدد أموال شعبه في دعم الإرهاب والتطرف والطائفية وعدم الاستقرار في المنطقة».
وأضاف في سلسلة تغريدات، مساء أول من أمس: إن «الشعب الإيراني الصديق يستحق قيادة تلتفت له بدلاً من تبديد ثروته وأمواله للعبث في الخارج ونشر الفتن الطائفية والإرهاب في المنطقة. النظام الإيراني لا يزال يعيش أوهام محاولة تركيع العرب، وهو ما لن يحدث، وخطابهم الطائفي كشف عن نفسه وبعد أربعين عاماً لم تعد أوهام هذا النظام تنطلي على أحد».
وشدد على أن «الشعوب العربية الأبيّة لم ولن تقبل المحاولات الفاشلة لهذا النظام لتركيعها، سواء في اليمن أو أي دولة عربية أخرى»، لافتاً إلى أن النظام الإيراني «يشكل التهديد الأول لأمن المنطقة، ولا يزال متمسكاً بأحلامه التوسعية. وفي خطاب الذكرى الأربعين لثورتهم، فضح رئيس النظام نواياهم التوسعية بادعاء أن أراضي العرب في الخليج العربي هي جزء منهم وسماها جنوب إيران. أرض العرب للعرب، وأفعال الشرفاء في اليمن والتحالف أبلغ من خطب الوهم».

افتتاح المؤتمر
وكان وزير الخارجية البولندي ياتسيك تشابوتوفيتش، افتتح مؤتمر وارسو صباحاً بالقول: إن الوقت حان الآن لإعطاء دفعة جديدة لمسألة السلام والأمن في المنطقة. وقال: إن الأزمات المتعددة في الشرق الأوسط تسببت في تأثيرات سلبية «مثل أزمات اللاجئين، الأزمات الاقتصادية، وفي بعض الحالات أزمة إقامة دولة». وقال: إن تأمين استقرار الشرق الأوسط، وإنهاء الأزمات المستمرة فيه، وتشجيع التعايش بين الثقافات، وبناء مجتمعات شاملة «كلها تمثل تحديات كبيرة». وقال: «إنها مهمة للمجتمع الدولي أن يدعم بفاعلية هذه الجهود لحماية الاستقرار والسلام المستدام».
وتابع: «هناك مصادر متعددة للنزاعات في الشرق الأوسط. بعضها يمكن أن ينشأ من رغبة بعض القادة في الاحتفاظ بالسلطة مهما كان الثمن، أو من الأصولية الدينية وانعدام التسامح... أو من اختلال توازن القوى والتنابذ الجغرافي... كما يمكن أن تنشأ جراء تدخلات قوى خارجية».
وقال: إن «الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يتشاركان في الاقتناع في خصوص الدور الذي يمكن أن تلعبه إيران، ويجب أن تلعبه في الشرق الأوسط، لكننا قلقون من النتائج المحتملة للبرنامج النووي الإيراني، ومن الدور غير البنّاء الذي تلعبه هذه الدولة في المنطقة. إننا ندين بشكل لا لبس فيه التصرفات التي لا تُحتمل من إيران خارج حدود أراضيها، بما في ذلك في أوروبا، وهي ما تم الرد عليها بعقوبات أوروبية إضافية». وقال: «الاختلافات بيننا ربما تكون اختلافات في شأن الوسائل. الاتحاد الأوروبي يؤمن بأن المحافظة على الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني تتطلب الاحتفاظ بخطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي). الولايات المتحدة تخلت عن هذا الاتفاق وفرضت عقوبات». وقال: «لدينا اليوم فرصة للاستماع إلى ممثلي المنطقة الذين ذكّرونا بالتحديات التي تواجه الشرق الأوسط حالياً»، مشيراً إلى أن المؤتمر سيناقش النزاع في سوريا واليمن، وآفاق السلام في المنطقة.
أما الوزير مايك بومبيو، فقال: «ليس هناك أي دولة أو موضوع سيهيمن على المحادثات»، مضيفاً: إن المؤتمر سيبدأ بنقاش حول اليمن يقوده وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، ثم سيعرض هو «خطوات الإدارة المقبلة في سوريا والتزامنا مواصلة الجهود لتحقيق أهدافنا الاستراتيجية التي لم تتغير. بعد ذلك سيناقش المستشار الرفيع للرئيس، السيد كوشنر، جهود الإدارة للدفع بسلام شامل ومستدام بين إسرائيل والفلسطينيين. ستكون هناك أيضاً فرصة لطرح أسئلة، والإدلاء بتعليقات في خصوص كل هذه الموضوعات. سيدلي بعد ذلك نائب الرئيس بنس ورئيس الوزراء البولندي بتعليقات، كما سيدلي بتعليقات سبعة من وزراء الخارجية. سيكون هناك بعد ذلك غداء عمل مع مجموعة من الدول في خصوص معالجة التحديات الإنسانية واللاجئين... وبعد ذلك ستكون هناك سلسلة من جلسات العمل في خصوص التصدي لتطوير الصواريخ وانتشارها، محاربة التهديدات الناشئة والسيبرانية، مكافحة الإرهاب والتمويل غير الشرعي له».
وقال: «محادثاتنا مهمة اليوم، لكن المؤتمر لن يكون النهاية. نحتاج إلى عمل. سوريا واليمن، انتشار السلاح، عملية السلام والإرهاب، إيران، الأمن السيبراني، والأزمات الإنسانية – ليس هناك أي من تحديات المنطقة يمكن أن يحل نفسه بنفسه. علينا أن نعمل معاً من أجل الأمن. ولا يمكن لأي دولة أن تبقى على الهامش». وكرر القول: إن الولايات المتحدة «ستواصل القيادة في مسائل أمن الشرق الأوسط. سنواصل البقاء قوة خير للمنطقة، وهذا اليوم هو دليل على هذا الالتزام».
وكان بومبيو عقد صباحاً مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع نتنياهو الذي وصف المؤتمر بأنه «استثنائي»، قائلاً: إن يوم أمس كان «نقطة تحول تاريخية»، حيث جلست الوفود المشاركة في المؤتمر بما فيها الوفود العربية في القاعة نفسها، حيث تحدث الجميع عن «خطر مشترك» يمثله النظام الإيراني، بحسب ما قال. وشدد على أهمية «فهم ما الذي يهدد مستقبلنا، وما الذي يجب عمله لتأمين هذا المستقبل»، وإمكانات التعاون في كل مجالات الحياة من أجل مستقبل شعوب الشرق الأوسط.
أما بومبيو، فتحدث عن «تحدٍ عالمي في الشرق الأوسط»، وعن «ضرورة تكاتف الجهود للتصدي للتصرفات المزعزعة للاستقرار، بما في ذلك تصرفات إيران». وقال: «لا يمكننا تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط من دون مواجهة إيران. هذا ببساطة لا يمكن أن يتحقق (إلا بمواجهة إيران). إنهم تأثير مؤذ في لبنان، في اليمن، في سوريا، في العراق، (وفي) ثلاثي الـ(ح): الحوثي، حماس، و(حزب الله). هذه هي التهديدات الحقيقية، وهناك تهديدات أخرى أيضاً. لكننا لا يمكن أن نحصل على سلام في الشرق الأوسط من دون أن نقوم بجهد للدفع ضد إيران».



واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.