بومبيو يختتم مؤتمر وارسو بالدعوة إلى اتفاقية عالمية لمواجهة تهديدات إيران

نائب الرئيس الأميركي: «داعش» ستنتهي قريباً... والنظام الإيراني خطر على مستقبل المنطقة

جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)
TT

بومبيو يختتم مؤتمر وارسو بالدعوة إلى اتفاقية عالمية لمواجهة تهديدات إيران

جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)

انتهى مؤتمر وارسو لـ«تشجيع الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط»، بعد ظهر أمس، ببيان ختامي شددت فيه الدولتان الراعيتان، الولايات المتحدة وبولندا، على ضرورة أن «يؤسس هذا المؤتمر للاستقرار في الشرق الأوسط»، ودعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى التعاون للتوصل إلى اتفاقية عالمية حول تهديدات إيران، مشيراً إلى أن «التحديات لن تبقى في الشرق الأوسط، بل ستتجه إلى أوروبا والغرب»، في حين قال وزير خارجية بولندا ياتسيك تشابوتوفيتش: إن «تدخلات إيران في سوريا تؤثر سلباً في المنطقة».
وقال بومبيو: إن مؤتمر وارسو «يؤسس لمعالجة الأزمات»، وتابع: إن «إيران و(حزب الله) وتفشي الإرهاب أخطار تهدد الشرق الأوسط» مضيفاً: «سنواصل عملنا من أجل السلام في الشرق الأوسط»، وأضاف: «نريد عقوبات أكثر وضغوطاً أكثر؛ لأن هذا سيمنع الديكتاتوريين في إيران من التمادي».
ولفت بومبيو إلى أن «العدوان الإيراني في المنطقة هو خطر حقيقي»، وقال: «ليس هناك أي دولة دافعت عن إيران في المؤتمر، وثمة إجماع على دورها المزعزع».
وأوضح بومبيو، أنه «من الصعب التحدث عن المشكلات في المنطقة من دون الإشارة إلى إيران» قبل أن يشير إلى ضرورة التعاون للتوصل إلى اتفاقية عالمية حول تهديدات إيران، وقال: إن واشنطن «كانت محقة في فرض مزيد من العقوبات على إيران»
من جهته، قال نظيره البولندي، ياتسيك تشابوتوفيتش: إن المشكلات في الشرق الأوسط معقدة، والاتحاد الأوروبي لا يملك القوة الكافية لحلها وحده. وأضاف: «لإيران أثر سلبي، ولن تُستثنى من نقاشاتنا، ولم نوجه لها دعوة إلى وارسو».
وشاركت في المؤتمر قرابة 60 دولة، لكن مستوى الحضور الأوروبي كان متدنياً. وشدد مسؤولون أميركيون على أهمية وجود أطراف مختلفة من الشرق الأوسط، بما فيها دول عربية وإسرائيل، ترى في تصرفات إيران خطراً على المنطقة.
وسلّطت تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، على هامش المؤتمر، الضوء على مدى الخلافات بين الجانبين الأميركي والأوروبي في شأن التعامل مع الملف الإيراني؛ إذ اتهم المسؤول الأميركي صراحة الأوروبيين بمحاولة الالتفاف على العقوبات التي تفرضها بلاده على نظام الحكم في إيران من خلال إنشاء آلية للتعاملات المالية معه، معتبراً هذا التصرف غير محمود، ويمكن أن تنتج منه عواقب على العلاقات على العلاقات بين الطرفين.
وأعاد نائب الرئيس الأميركي في كلمته العلنية التذكير بأن ترمب قام قبل عامين بزيارته الخارجية الأولى بعد انتخابه رئيساً إلى المملكة العربية السعودية، حيث حضر القمة العربية - الإسلامية - الأميركية. وقال: إن ترمب «تحدانا أن نعمل معاً»، مضيفاً: إن الولايات المتحدة جاهزة الآن للعمل مع كل الدول المشاركة في هذا المؤتمر من أجل تحقيق السلام.
وتحدث عن العشاء الذي استضافته وارسو ليلة أول من أمس (الأربعاء)، مشيراً إلى أن المشاركين تحدثوا عن كيف يمكن بناء مستقبل أفضل للمنطقة. وتابع: إن الاجتماع الحالي ينعقد «لأننا نواجه تحدياً مشتركاً، على رأسه الإرهاب الإسلامي الراديكالي»، قائلاً: إن هذا الإرهاب يمثل تهديداً ليس لأميركا فقط، بل لكل دول المنطقة.
ولفت إلى أن إدارة الرئيس ترمب قامت بخطوات لمكافحة هذه الخطر الراديكالي، وساهمت بشكل أساسي في دحره من خلال القضاء على التهديد الذي يمثله تنظيم داعش. وتابع: «الولايات المتحدة تضع أولاً أولوية الأمن للأميركيين. لكن (أميركا أولاً) لا تعني أميركا وحدها»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل لإنشاء تحالف دولي ضد التطرف.
وبعدما أشار إلى «رياح تغيير» تهب على المنطقة، مثل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عمان نهاية العام الماضي، وزيارة البابا فرانسيس للإمارات هذا العام، قال: إن «هذا المؤتمر التاريخي دليل على أن حقبة جديدة قد بدأت».
وقال: إن «خلافة (داعش) ستنتهي قريباً»، وإن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سوريا قريباً، بحسب ما أعلن الرئيس ترمب. لكنه قال: «هذا تغيير في التكتيك وليس في المهمة... لا يكفي أن نستعيد الأرض من (داعش). نحن مستعدون أن نعمل مع شركائنا. وسنلاحق بقايا (داعش) أينما أطلوا برؤوسهم».
وأكد عزم الولايات المتحدة على الرد على أي هجوم كيماوي جديد يحصل في سوريا، مذكراً بأن بلاده إلى جانب بريطانيا وفرنسا ردت على هجوم كيماوي شنّه نظام الرئيس بشار الأسد، وهي مستعدة للرد على أي هجوم مماثل يمكن أن يشنّه النظام.
ثم تحدث عن إيران، معتبراً أن نظامها يمثّل «تهديداً لمستقبل المنطقة... إن أكبر تهديد للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط هو النظام الإيراني». وقال: إن نظام طهران يواصل دعمه الإرهاب، ويتدخل في سوريا واليمن ويدعم «حزب الله» اللبناني ويحتجز «رهائن أميركيين»، معيداً التذكير بتصريحات لمسؤولين إيرانيين هددوا بـ«محو إيران من الخريطة». واتهم إيران حالياً بمحاولة إقامة «ممر» (كوريدور) عبر العراق وسوريا لمد نفوذها في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أنها مدت نظام الأسد بمقاتلين لمنع سقوطه، كما تمد «حزب الله» في لبنان بالصواريخ، مشيراً أيضاً إلى أن الحوثيين في اليمن يطلقون «صواريخ إيرانية الصنع»، في حين تهدد ميليشيات مرتبطة بإيران وتعمل خارج نطاق سلطة الحكومة العراقية مصالح الولايات المتحدة في العراق.
وقال: إن إيران عاشت 40 سنة من الإرهاب والفشل، أي منذ الثورة التي أطاحت الشاه عام 1979. وأشار إلى أن إيران لم ترتدع بعد الاتفاق النووي الذي وقّع معها، بل صارت تدخلاتها أكبر في المنطقة. وأشار إلى أن الرئيس ترمب انسحب من الاتفاق النووي وأعاد فرض عقوبات على النظام الإيراني، وهي عقوبات شاركت في دول أخرى تعترض على تصرفات إيران، و«لكن للأسف بعض أقرب أصدقائنا الأوروبيين» خالفوا هذه العقوبات وحاولوا الالتفاف عليها، ومحاولة إحباطها من خلال «آلية للتعاملات المالية مع طهران أقامتها فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا». وقال: إن مثل هذه الخطوة الأوروبية غير المحمودة ناتجة من «نصيحة سيئة» (إل أدفايزد)، وستؤدي إلى التباعد بين الأوروبيين والأميركيين.
وقال: إن الاتفاق النووي هو المشكلة، وليس ما إذا كانت إيران تطبقه تقنياً أم لا. وأضاف: «حان الوقت لكي يقف الأوروبيون إلى جانبنا وإلى جانب الشعب الإيراني. حان الوقت لكي ينسحبوا من الاتفاق النووي... لا يجب أن نترك هذه الفرصة تغافلنا». وأعاد التذكير بـ«الحركة الخضراء» التي ظهرت في إيران قبل سنوات، مشيراً إلى أن الدعم لها جاء متأخراً من الولايات المتحدة، وبعد أن نجح النظام الإيراني في قمعها. وقال: إن الوضع الآن شبيه ولا يبج السماح للحكم في طهران بأن يقمع التحرك الشعبي الجاري حالياً.
وتحدث عن عملية السلام في الشرق الأوسط، قائلاً: إن الرئيس ترمب يريد رؤية أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام، تعيش جنباً إلى جنب بسلام.
وقال السفير السعودي في واشنطن، الأمير خالد بن سلمان، الذي شارك في مؤتمر وارسو، إن «نظام الملالي استولى على الحكم في إيران منذ أربعين عاماً، شهد خلالها الشعب الإيراني تراجعاً في مستوى المعيشة، ووقفاً تاماً للتنمية الاقتصادية والبشرية، ولا يزال هذا النظام يبدد أموال شعبه في دعم الإرهاب والتطرف والطائفية وعدم الاستقرار في المنطقة».
وأضاف في سلسلة تغريدات، مساء أول من أمس: إن «الشعب الإيراني الصديق يستحق قيادة تلتفت له بدلاً من تبديد ثروته وأمواله للعبث في الخارج ونشر الفتن الطائفية والإرهاب في المنطقة. النظام الإيراني لا يزال يعيش أوهام محاولة تركيع العرب، وهو ما لن يحدث، وخطابهم الطائفي كشف عن نفسه وبعد أربعين عاماً لم تعد أوهام هذا النظام تنطلي على أحد».
وشدد على أن «الشعوب العربية الأبيّة لم ولن تقبل المحاولات الفاشلة لهذا النظام لتركيعها، سواء في اليمن أو أي دولة عربية أخرى»، لافتاً إلى أن النظام الإيراني «يشكل التهديد الأول لأمن المنطقة، ولا يزال متمسكاً بأحلامه التوسعية. وفي خطاب الذكرى الأربعين لثورتهم، فضح رئيس النظام نواياهم التوسعية بادعاء أن أراضي العرب في الخليج العربي هي جزء منهم وسماها جنوب إيران. أرض العرب للعرب، وأفعال الشرفاء في اليمن والتحالف أبلغ من خطب الوهم».

افتتاح المؤتمر
وكان وزير الخارجية البولندي ياتسيك تشابوتوفيتش، افتتح مؤتمر وارسو صباحاً بالقول: إن الوقت حان الآن لإعطاء دفعة جديدة لمسألة السلام والأمن في المنطقة. وقال: إن الأزمات المتعددة في الشرق الأوسط تسببت في تأثيرات سلبية «مثل أزمات اللاجئين، الأزمات الاقتصادية، وفي بعض الحالات أزمة إقامة دولة». وقال: إن تأمين استقرار الشرق الأوسط، وإنهاء الأزمات المستمرة فيه، وتشجيع التعايش بين الثقافات، وبناء مجتمعات شاملة «كلها تمثل تحديات كبيرة». وقال: «إنها مهمة للمجتمع الدولي أن يدعم بفاعلية هذه الجهود لحماية الاستقرار والسلام المستدام».
وتابع: «هناك مصادر متعددة للنزاعات في الشرق الأوسط. بعضها يمكن أن ينشأ من رغبة بعض القادة في الاحتفاظ بالسلطة مهما كان الثمن، أو من الأصولية الدينية وانعدام التسامح... أو من اختلال توازن القوى والتنابذ الجغرافي... كما يمكن أن تنشأ جراء تدخلات قوى خارجية».
وقال: إن «الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يتشاركان في الاقتناع في خصوص الدور الذي يمكن أن تلعبه إيران، ويجب أن تلعبه في الشرق الأوسط، لكننا قلقون من النتائج المحتملة للبرنامج النووي الإيراني، ومن الدور غير البنّاء الذي تلعبه هذه الدولة في المنطقة. إننا ندين بشكل لا لبس فيه التصرفات التي لا تُحتمل من إيران خارج حدود أراضيها، بما في ذلك في أوروبا، وهي ما تم الرد عليها بعقوبات أوروبية إضافية». وقال: «الاختلافات بيننا ربما تكون اختلافات في شأن الوسائل. الاتحاد الأوروبي يؤمن بأن المحافظة على الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني تتطلب الاحتفاظ بخطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي). الولايات المتحدة تخلت عن هذا الاتفاق وفرضت عقوبات». وقال: «لدينا اليوم فرصة للاستماع إلى ممثلي المنطقة الذين ذكّرونا بالتحديات التي تواجه الشرق الأوسط حالياً»، مشيراً إلى أن المؤتمر سيناقش النزاع في سوريا واليمن، وآفاق السلام في المنطقة.
أما الوزير مايك بومبيو، فقال: «ليس هناك أي دولة أو موضوع سيهيمن على المحادثات»، مضيفاً: إن المؤتمر سيبدأ بنقاش حول اليمن يقوده وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، ثم سيعرض هو «خطوات الإدارة المقبلة في سوريا والتزامنا مواصلة الجهود لتحقيق أهدافنا الاستراتيجية التي لم تتغير. بعد ذلك سيناقش المستشار الرفيع للرئيس، السيد كوشنر، جهود الإدارة للدفع بسلام شامل ومستدام بين إسرائيل والفلسطينيين. ستكون هناك أيضاً فرصة لطرح أسئلة، والإدلاء بتعليقات في خصوص كل هذه الموضوعات. سيدلي بعد ذلك نائب الرئيس بنس ورئيس الوزراء البولندي بتعليقات، كما سيدلي بتعليقات سبعة من وزراء الخارجية. سيكون هناك بعد ذلك غداء عمل مع مجموعة من الدول في خصوص معالجة التحديات الإنسانية واللاجئين... وبعد ذلك ستكون هناك سلسلة من جلسات العمل في خصوص التصدي لتطوير الصواريخ وانتشارها، محاربة التهديدات الناشئة والسيبرانية، مكافحة الإرهاب والتمويل غير الشرعي له».
وقال: «محادثاتنا مهمة اليوم، لكن المؤتمر لن يكون النهاية. نحتاج إلى عمل. سوريا واليمن، انتشار السلاح، عملية السلام والإرهاب، إيران، الأمن السيبراني، والأزمات الإنسانية – ليس هناك أي من تحديات المنطقة يمكن أن يحل نفسه بنفسه. علينا أن نعمل معاً من أجل الأمن. ولا يمكن لأي دولة أن تبقى على الهامش». وكرر القول: إن الولايات المتحدة «ستواصل القيادة في مسائل أمن الشرق الأوسط. سنواصل البقاء قوة خير للمنطقة، وهذا اليوم هو دليل على هذا الالتزام».
وكان بومبيو عقد صباحاً مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع نتنياهو الذي وصف المؤتمر بأنه «استثنائي»، قائلاً: إن يوم أمس كان «نقطة تحول تاريخية»، حيث جلست الوفود المشاركة في المؤتمر بما فيها الوفود العربية في القاعة نفسها، حيث تحدث الجميع عن «خطر مشترك» يمثله النظام الإيراني، بحسب ما قال. وشدد على أهمية «فهم ما الذي يهدد مستقبلنا، وما الذي يجب عمله لتأمين هذا المستقبل»، وإمكانات التعاون في كل مجالات الحياة من أجل مستقبل شعوب الشرق الأوسط.
أما بومبيو، فتحدث عن «تحدٍ عالمي في الشرق الأوسط»، وعن «ضرورة تكاتف الجهود للتصدي للتصرفات المزعزعة للاستقرار، بما في ذلك تصرفات إيران». وقال: «لا يمكننا تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط من دون مواجهة إيران. هذا ببساطة لا يمكن أن يتحقق (إلا بمواجهة إيران). إنهم تأثير مؤذ في لبنان، في اليمن، في سوريا، في العراق، (وفي) ثلاثي الـ(ح): الحوثي، حماس، و(حزب الله). هذه هي التهديدات الحقيقية، وهناك تهديدات أخرى أيضاً. لكننا لا يمكن أن نحصل على سلام في الشرق الأوسط من دون أن نقوم بجهد للدفع ضد إيران».



«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.