أميركا: دراسة تؤكد نمو الاقتصاد بشكل أسرع في ظل الرؤساء الديمقراطيين

امتدت على مدى 64 عاما وشملت 16 ولاية رئاسية

أميركا: دراسة تؤكد نمو الاقتصاد بشكل أسرع في ظل الرؤساء الديمقراطيين
TT

أميركا: دراسة تؤكد نمو الاقتصاد بشكل أسرع في ظل الرؤساء الديمقراطيين

أميركا: دراسة تؤكد نمو الاقتصاد بشكل أسرع في ظل الرؤساء الديمقراطيين

في ورقة بحثية جديدة «مستفِزة» أعدها الاقتصاديان ألان بليندر ومارك واتسون؛ درسا بنحو دقيق أداء الاقتصاد في عهد الرؤساء منذ الأربعينات، وكانت تدور تساؤلاتهم الرئيسة حول: رؤساء أي حزب حققوا أداء اقتصاديا أفضل؟ ولماذا؟
واللافت أن جوابهم عن السؤال الأول كان واضحا، وهو أن الاقتصاد الأميركي ينمو سريعا، ويحقق تقدما يفوق كثيرا مقاييس الاقتصاد الكلي الأخرى، عندما يكون رئيس الولايات المتحدة ينتمي إلى الحزب الديمقراطي وليس الجمهوري.
لقد نظر الباحثان إلى متوسط متغيرات الاقتصاد الكلي الرئيسة على مدى 64 عاما (أي ما يصل إلى 16 ولاية لمدة أربع سنوات) في الفترة التي تمتد من عهد الرئيس هاري ترومان وصولا إلى الرئيس أوباما. وفي الغالب ركز كل من السيد بليندر والسيد واتسون على الفارق السنوي بنسبة 1.8 في المائة في النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي، وكان هذا - على مدار الدراسة كاملة - هو النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي، الذي يبلغ متوسطه 3.33 في المائة سنويا. وفي حين أنه في ظل الرؤساء الديمقراطيين حقق الاقتصاد نموا بنسبة 4.35 في المائة، فإنه حقق نموا بنسبة 2.54 في المائة في ظل الجمهوريين.
شهد الاقتصاد أيضا في عهد الرؤساء الديمقراطيين، حالة ركود في عدة أرباع سنوية؛ حيث زادت المهام وزادت ساعات العمل، كما حقق الاقتصاد أيضا انخفاضا كبيرا في معدل البطالة، وحققت الشركات أرباحا أعلى، مقارنة بنظرائهم من الجمهوريين. وكانت عائدات سوق الأسهم أعلى بكثير في عهد الديمقراطيين أيضا، ولكن نظرا لأن أسواق الأسهم كانت متقلبة للغاية، فلم يكن الفارق كبيرا من الناحية الإحصائية.
يذكر أنه منذ مارس (آذار) 2009، وصل مؤشر «ستاندارد آند بورز» لقياس أسعار الأسهم، إلى ما نسبته إلى 160 في المائة.
وعندما أضفت إلى ذلك المتغير الخاص بي، ورغم كونه متغيرا سنويا فقط، فلم أستطع مطابقة التواريخ مع مدد ولايات الرؤساء وكذلك مطابقتها مع ما توصل إليه السيد بليندر والسيد واتسون؛ فمنذ عام 1947، نما متوسط دخل الأسرة الحقيقي بنسبة 1.6 في المائة في عهد الرؤساء الذين ينتمون إلى الحزب الديمقراطي، بينما وصلت النسبة إلى 1.1 أثناء فترة ولاية الرؤساء المنتمين إلى الحزب الجمهوري (لم يكن الفارق كبيرا).
تعد هذه النتائج جديرة بالملاحظة، ومن شأنها أن تثير التساؤل الذي بذل فيه كلا الباحثين جهدا كبيرا في ورقتهما البحثية وهو: ما الذي يفسر هذه الفوارق؟
لقد بدآ بحثهما بطريقة معقولة من خلال عرض بعض التفسيرات المنطقية التي أخفقت في تفسير سبب هذا الفارق. لا يرث الرؤساء الديمقراطيون الاقتصادات الأفضل، بل على النقيض من ذلك، إنهم يرثون الاقتصادات الأسوأ، على الأقل من خلال مقياس النمو في الناتج المحلي الإجمالي. كما أخفق الكونغرس أو المجلس الاتحادي الاحتياطي في تفسير سبب تلك الفجوة. وينطبق الأمر ذاته على الميزانية والسياسة الضريبية. لم يكن السبب في ذلك أن الديمقراطيين أنعشوا الاقتصاد من خلال الإنفاق بالعجز (الإنفاق على المديونية)؛ فالعجز في الميزانية المعدلة دوريا كان في الواقع أقل في عهد الديمقراطيين.
وقد ازداد الإنفاق العسكري بشكل أكبر في ظل الإدارات الأميركية التي تنتمي إلى الحزب الديمقراطي، مقارنة بالجمهوري (تذكر الرئيس ترومان في كوريا وويندون جونسون في فيتنام)، ولكن توصل السيد بليندر والسيد واتسون إلى أن مثل هذا الإنفاق يمثل نسبة ضئيلة جدا من الناتج المحلي الإجمالي ليفسر الكثير (وهذا الأمر صحيح، فقد انغمس رونالد ريغان في «الكينزية العسكرية»، بينما حدث في عهد آيزنهاور انخفاض شديد في «المجمع الصناعي العسكري»).
وبدلا من ذلك، وجد كل منهما أنه يمكن أن يعزو نصف هذا الفارق السنوي بنسبة 1.8 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي، إلى الفوارق في نمو الإنتاجية، والأزمات النفطية المتزامنة، والأوضاع الدولية الأفضل، وثقة المستهلكين الأكثر تفاؤلا (قليلا).
والآن، قد تتساءل ما علاقة ذلك بالزهور في حديقة زوجتي. تكمن العلاقة في الآتي: نظرا لأنني لم أستطع أن أحظى بالثناء على زهور لم أقم بزراعتها، فإن الرؤساء الديمقراطيين لا يمكنهم أن يحظوا بالثناء، بشكل شرعي، جراء تلك العوامل؛ فالإنتاجية والأزمات النفطية والأوضاع العالمية الأفضل، من الأفضل إدراجها تحت كلمة «الحظ».
وبالطبع، هذا الأمر من الممكن أن يخضع للنقاش، فمن الممكن تأليف روايات عن كيفية تأثير الرؤساء على هذه المتغيرات، ولا سيما ثقة المستهلكين (رغم أنني دائما ما أرى أن الحالة المزاجية للمستهلكين ترتبط بأسعار البنزين، ولذا قد تتعلق بأسعار النفط). ويمكنني القيام بذلك بسهولة: فقد انخرط جورج دبليو بوش في صراعات كبيرة أثرت بدورها على الإمدادات النفطية، بينما قام أوباما بالتقليل من الصراعات، وأشرف - على الأقل - على التطور الواسع لإنتاج الطاقة المحلية.
وكما هو مألوف، فالرؤساء أنفسهم سيطالبون دائما بتوجيه الثناء لهم بسبب أي عمل جيد حدث أثناء إدارتهم.
ولكن مثلما قد يكون من الصعب حدوث ذلك في مثل هذه الأوقات المتحيزة، فلا أود معارضة ذلك. في الواقع، عند تحليل البيانات - التي أجريت بموجبها الآلاف من الجداول والرسوم البيانية التي توضح التغييرات بمرور الوقت - لا أتذكر قيام أحد بمقارنة الفترات الرئاسية، وذلك لأنهم غارقون في دورة الأعمال؛ أي الطفرات والإخفاقات التي تعد أكثر وضوحا الآن والتي تعد المحرك للاقتصاد.
وبالتأكيد، تتضمن المواضيع الرئيسة في الأعمال الخاصة بي أن السياسة المالية التوسعية تحتل أهمية كبيرة في استجابة لحالات الركود، كما أن الاستثمار في البضائع العامة له تأثير إيجابي وطويل الأمد على الإنتاجية والنمو. ولكن تحديد مثل تلك الفوارق بين الرؤساء يعد أمرا مستحيلا، كما أنه من الناحية التاريخية نجد أن كلا من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء فعلوا الكثير سواء فيما يتعلق بالسياسة المالية التوسعية أو الاستثمار في البضائع العامة. ولم يكن تأثير التصرفات المتخذة من جانبهم على الاقتصاد أمرا يسيرا؛ فاستثمارات «الطريق السريع» التي أجراها آيزنهاور لا يمكن أن تساهم بالتأكيد في زيادة الإنتاجية التي كانت في عهد كيندي.
ولذا، ما الذين يتعين القيام به؟
أولا: حقيقة أن نصف هذه الفجوة لا يزال غير مبرر تعني أن السؤل لا يزال مطروحا إلى حد كبير؟ لا يزال هناك الكثير من الفروق التي تحتاج إلى تفسير.
ثانيا: في حين أنه ربما لا توجد إجابة مقنعة عن هذا السؤال على مدار التاريخ، فقد يمكن التوصل لإجابة على المدى القريب؛ فالحقيقة أن السياسة المالية السيئة - من خلال الخفض الكبير للعجز بينما لا يزال الاقتصاد ضعيفا - ألحقت الضرر بحالة الانتعاش الحالية، وهو أمر مهم ويمكن معرفته. ورغم ذلك، فإن حالة من الغموض تسود أيضا؛ فحالة التقشف الأخيرة هي في الغالب من عمل الجمهوريين، ولكن لجأ الرئيس أيضا في بعض الأحيان إلى هذه الفكرة.
وفي النهاية، يتضح تماما أن الاقتصادات المتقدمة والمعقدة تحتاج إلى حكومات فيدرالية تعمل بكفاءة، ويمكنها إجراء تشخيص ووصف دقيق للأوضاع؛ إنها بحاجة إلى حكومات يمكنها استيعاب المعلومات الواقعية والتعامل مع ما تواجهه من تهديدات وما لديها من فرص. هناك حاجة لوجود مثل تلك الحكومات بغض عن النظر عن الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس ديمقراطيا كان أم جمهوريا، كما أن حقيقة أننا ليس لدينا مثل هذه الحكومة الفيدرالية في الوقت الراهن تشكل - بلا شك - أمرا مهمّا للغاية وتثير القلق بشكل كبير.
* خدمة «نيويورك تايمز»



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.