قوافل الإغاثة الروسية تصل إلى شرق أوكرانيا رغم تحذيرات كييف

عدد القتلى في النزاع وصل إلى 2086

مواطنون يغادرون مدنهم على المعبر الحدودي الذي يفصل بين أوكرانيا وروسيا هربا من النزاع الدائر بين الطرفين (أ.ف.ب)
مواطنون يغادرون مدنهم على المعبر الحدودي الذي يفصل بين أوكرانيا وروسيا هربا من النزاع الدائر بين الطرفين (أ.ف.ب)
TT

قوافل الإغاثة الروسية تصل إلى شرق أوكرانيا رغم تحذيرات كييف

مواطنون يغادرون مدنهم على المعبر الحدودي الذي يفصل بين أوكرانيا وروسيا هربا من النزاع الدائر بين الطرفين (أ.ف.ب)
مواطنون يغادرون مدنهم على المعبر الحدودي الذي يفصل بين أوكرانيا وروسيا هربا من النزاع الدائر بين الطرفين (أ.ف.ب)

وصلت إحدى قوافل الإغاثة الروسية، أمس، إلى منطقة الصراعات شرقي أوكرانيا، وسط مطالبات من كييف بتفتيش القافلة المكونة من 280 شاحنة، للتأكد من خلوها من العتاد العسكري، وأيضا وسط تهديدات بمنع وصولها.
وقالت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية للأنباء إن الشاحنات غادرت مدينة فورونيج في وقت مبكر من أمس في طريقها إلى إقليم بيلجورود على الحدود مع أوكرانيا. كما قالت وزارة الخارجية الروسية إن القافلة، المتجهة إلى مدينة لوهانسك، سوف تمر عبر إقليم خاركيف بأوكرانيا، وهو ما يعد بمثابة تنازل لكييف، التي طالبت بتفريغ الشاحنات، وتفتيشها قبل عبورها الحدود.
يشار إلى أن الطريق عبر منطقة خاركيف يعني السير لمسافة كبيرة عبر أراضي تسيطر عليها القوات الأوكرانية، في حين أن الطريق المباشر إلى لوهانسك يكون عبر إقليم روستوف الروسي، حيث يسيطر الانفصاليون الموالون لروسيا على بعض النقاط الحدودية.
وتقول الحكومة الأوكرانية إنها تخشى احتمال قيام روسيا بمد الانفصاليين بالأسلحة، تحت ذريعة إمداد المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون، بألفي طن من الأغذية والأدوية. وطلبت كييف من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تتولى مسألة نقل وتوزيع المساعدات على الأراضي الأوكرانية، كما اقترح وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أن يصاحب مسؤولو اللجنة الشاحنات الروسية. أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقالت إنها سوف تقوم بتسليم المساعدات فقط في حال احترام مبادئها القائمة على الحيادية وعدم التحيز، ويشمل ذلك ضمانات بالمرور الآمن، نظرا لأنها لا تقبل الحراسات المسلحة.
وحذر زعماء أوكرانيون وغربيون روسيا من استغلال توصيل المساعدات في دعم الانفصاليين، الذين فقدوا بعض الأراضي الواقعة تحت سيطرتهم لصالح القوات الحكومية خلال الاشتباكات الأخيرة.
من جهته، استنكر رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك، أمس، إرسال قافلة المساعدات الإنسانية الروسية إلى أوكرانيا، ووصف هذا العمل بأنه ينم عن «استهزاء» روسي، في الوقت الذي قال فيه وزير داخليته إنه لن يسمح للقافلة بالدخول. وأضاف ياتسينيوك في اجتماع للحكومة: «الاستهزاء الروسي لا يعرف حدودا. لقد أرسلوا الدبابات في بادئ الأمر وصواريخ (غراد)، والعصابات التي أطلقت النار على الأوكرانيين، وبعد ذلك يرسلون المياه والملح».
من جهته، قال وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف على صفحته على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي: «لن يسمح لأي قافلة إنسانية لبوتين بالمرور عبر أراضي منطقة خاركوف، ولن يسمح بالاستفزاز الذي يقوم به معتد متهكم».
وللرد على المساعدات الروسية قالت الحكومة الأوكرانية إنها تعتزم إرسال قافلة مساعدات جديدة إلى منطقة حوض دونيتسك، المتصارع عليها في شرق الجمهورية السوفياتية السابقة. وقالت إيرينا جيراشتشينكو، ممثلة الرئيس الأوكراني للتسوية السلمية في شرق أوكرانيا، أمس، إنه من المنتظر أن يجري تسيير هذه القافلة اليوم، مشيرة إلى أنه قد جرت مشاورات مع الصليب الأحمر حول التفاصيل الخاصة بهذه القافلة.
ويصر الكرملين من جهته، على نفي تأكيدات غربية بمساندة موسكو لانفصاليين يقاتلون من أجل إقامة دولة مستقلة في شرق أوكرانيا وتدريبهم وتسلحيهم. لكن في يوليو (تموز) الماضي قال مسؤولون أميركيون إنهم رصدوا منشأة تدريب للانفصاليين قرب روستوف، وأضافوا أن الصاروخ الذي سقط في شرق أوكرانيا في يونيو (حزيران) الماضي أطلق من قاعدة قرب موسكو. وعلى الحدود الروسية مع أوكرانيا، على بعد نحو 170 كيلومترا شمالي روستوف، توجد أدلة أخرى تشير إلى دور موسكو في التمرد، أبرزها ثغرة بامتداد بضعة أمتار في سياج من الأسلاك الشائكة، تسمح بمرور مركبات وأفراد للمنطقة التي يسيطر عليها انفصاليون في شرق أوكرانيا، حسب ما جاء في تصريحات مسؤولين من أوكرانيا.
وتقول أوكرانيا إن روسيا حشدت 45 ألف جندي على حدودها، تدعمهم معدات ثقيلة، من بينها دبابات وأنظمة صاروخية، وطائرات حربية وطائرات هليكوبتر هجومية. كما يؤكد سكان بلدة دونيتسك الروسية مشاهدة عربات مدرعة في البلدة، وعشرات الشاحنات العسكرية الروسية على الطرق السريعة المحيطة بروستوف، من بينها واحدة تحمل دبابة.
وفي ألمانيا أعربت الحكومة عن مشاطرتها السلطات الأوكرانية القلق حيال قافلة المساعدات الروسية لشرق أوكرانيا، حيث قال شتيفن زايبرت، المتحدث باسم الحكومة الألمانية أمس: «الواضح بالنسبة لنا أنه لا يجوز توريد مساعدات روسية إلى أوكرانيا إلا بموافقة الحكومة الأوكرانية». وتابع زايبرت أن إجراءات المساعدة لسكان مدن شرق أوكرانيا، التي يسيطر عليها انفصاليون موالون لروسيا، لا بد أن تجري بالتنسيق مع اللجنة الدولية لمنظمة الصليب الأحمر.
وذكر زايبرت أن المستشارة أنجيلا ميركل تحدثت أول من أمس مع الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو حول هذا الموضوع. كما قال متحدث باسم الخارجية الألمانية إن وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير أجرى محادثات حول الموضوع نفسه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف ومع جهات أخرى معنية.
واستطرد زايبرت قائلا إن جهود ميركل وشتاينماير تظهر أن المغزى السياسي لهذه القافلة «معروف لنا تماما هنا في برلين»، وشدد على أن إرسال مساعدات أمر مرحب به من الناحية المبدئية، «شريطة أن يتعلق الأمر بمساعدات إنسانية تصل إلى جميع المتضررين وبغض النظر تماما عن موقفهم السياسي».
ودعت ميركل إلى مواصلة المحادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحل الأزمة الأوكرانية. وقالت في تصريحات لصحيفة «زيكسيشه تسايتونغ» الألمانية الصادرة أمس: «أسعى بشدة إلى عدم قطع خيوط المحادثات مع الرئيس الروسي رغم العقوبات». لكنها شككت في المقابل في استعداد بوتين للحوار، مشيرة إلى أن من المفاهيم الأساسية الأوروبية «أننا نحن الأوروبيين نراعي سلامة أراضي دولنا ولا نغير الحدود من جانب واحد».
وذكرت ميركل أن بوتين تصرف على خلاف هذا المفهوم الأساسي عندما ضم شبه جزيرة القرم، وأضافت أنه يتعين على أوكرانيا أن تقرر بحرية وديمقراطية دستورها وسياستها وسيادتها على مناطقها مثل شرق أوكرانيا، موضحة أنه يتعين على روسيا أيضا قبول ذلك.
على صعيد متصل بالتوتر القائم بين الطرفين، أفادت المتحدثة باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة في جنيف أن عدد القتلى في النزاع شرق أوكرانيا تضاعف خلال 15 يوما، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى 2086 قتيلا. وقالت المتحدثة سيسيل بويي إن هذه الحصيلة هي بناء على «تقدير متحفظ» لعدد القتلى بين منتصف أبريل (نيسان) الماضي إلى 10 أغسطس (آب) الحالي، يضاف إليهم 4953 جريحا، بينهم على الأقل 30 طفلا. وتشمل هذه الحصيلة ضحايا القوات المسلحة الأوكرانية، والمجموعات المسلحة والسكان المدنيين.
وكانت الحصيلة إلى غاية 26 يوليو (تموز) الماضي 1129 قتيلا، وفق المفوضية العليا لحقوق الإنسان.
من جهته، قال متحدث باسم مجموعة من المقاتلين القوميين الأوكرانيين إن 12 من زملائهم الذين يحاربون تمردا انفصاليا مواليا لروسيا في شرق أوكرانيا قتلوا في ساعة مبكرة من صباح أمس، وإن عددا آخر أسر حين نصب الانفصاليون كمينا للحافلة التي تقلهم. وقال متحدث باسم القطاع اليميني، وهم القوميون المتشددون الذين يدعمون قوات الحكومة الأوكرانية، إن الانفصاليين فتحوا النار على الحافلة التي كانت تقل الرجال إلى منطقة قتال خارج بلدة دونيتسك التي يسيطر عليها المتمردون في قرية ماندريكينو القريبة. وقال المتحدث أرتيم سكوروبادسكي لوكالة «رويترز»: «كانوا يشاركون في عملية عسكرية في ساعة مبكرة قرب دونيتسك حين نصب لهم كمين».
وفي سياق التصعيد الحاصل بين أوكرانيا وروسيا، قال السياسي الروسي فلاديمير جيرينوفسكي في تصريحات له بقناة تلفزيونية روسية، أمس، إن بولندا ودول البلطيق ستختفي من على وجه الأرض، في حال نشوب حرب بين روسيا والغرب بسبب الأزمة الأوكرانية.
وعلى أثر هذه التصريحات جرى استدعاء السفير الروسي إلى وزارة الخارجية البولندية في وارسو. وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي في حواره مع القناة التلفزيونية البولندية «بولسات» إن بولندا تعترض على «العبارات الشائنة» التي صرح بها جيرينوفسكي، وطالب في الوقت ذاته بتوضيح موقف الحكومة الروسية في موسكو بشأن هذه التصريحات.
وأضاف سيكورسكي واصفا جيرينوفسكي، الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس الدوما الروسي (مجلس النواب)، وكذلك منصب رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي: «يعد جيرينوفسكي ممثلا للمعارضة، ولكنه ليس مجرد أي نائب في البرلمان، أو شخصا عاديا».



معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
TT

معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)

تنطلق في جنيف، الثلاثاء، جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بمشاركة وفود من روسيا، وأوكرانيا والولايات المتحدة، وسيكون التركيز على ملفات التسوية النهائية التي تشمل «طيفاً واسعاً من القضايا، بينها موضوع الأراضي»، حسب ما قال الكرملين.

وستكون هذه الجولة التي ينتظر أن تستمر ليومين، ثالث جولة مفاوضات مباشرة، بعدما كانت الأطراف أجرت حوارات مكثفة في جولتين استضافتهما العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وبدا أن تغييراً مهماً طرأ على تركيبة الوفد الروسي. ففي مقابل تولي شخصية عسكرية عالية الرتبة قيادة الوفد في جولتي أبوظبي، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساعده فلاديمير ميدينسكي، وهو كبير المفاوضين، برئاسة الجولة الجديدة؛ ما يمنحها قوة إضافية ويدل على التركيز على القضايا السياسية المستعصية، بدلاً من إيلاء الاهتمام الأكبر للقضايا الأمنية والعسكرية كما حدث في أبوظبي.

وأعلن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن الوفد الروسي «تلقى تعليمات مفصلة من الرئيس بوتين عشية مغادرته إلى جنيف»، وقال إن الجولة سوف تبحث «مجموعة واسعة من القضايا الرئيسية، بينها ملف الأراضي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عمل في الكرملين الاثنين (رويترز)

وقال بيسكوف إنه تم توسيع قوام الوفد الروسي إلى المفاوضات، وبالإضافة إلى ميدينسكي، بات يضم نائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين ومسؤولين آخرين.

ولفت إلى أن عدم مشاركة ميدينسكي في مفاوضات أبوظبي كان بسبب أنها تناولت قضايا أمنية تتعلق بالعسكريين.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن مصدر مطلع أن «المفاوضات بشأن أوكرانيا لن تُعقد في مقر الأمم المتحدة بجنيف، ولن تشارك فيها الأمم المتحدة». وأوضح أن هذه الجولة سوف تتناول «المعايير الأساسية لإنهاء الصراع في أوكرانيا».

وقال المصدر: «تتمثل الخطة في مناقشة معايير التسوية الرئيسية - العسكرية والسياسية والإنسانية». وأشار إلى أن من الممكن أيضاً مناقشة محطة زابوروجيا للطاقة النووية خلال الاجتماع. كما أشار إلى إمكانية إجراء اتصالات ثنائية بين الروس والأوكرانيين.

ووفقاً للمصدر، يقتصر دور سويسرا على ضمان وصول الوفود وتأمينها.

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني وأنصاره حول ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)

بدوره، أعلن كيريل بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مغادرة الوفد الأوكراني إلى جنيف. وقال: «توجهنا إلى جنيف. نحن على أعتاب جولة جديدة من المفاوضات». وأشار إلى أن الوفد يضم سيرغي كيسليتسا، النائب الأول لمدير مكتب زيلينسكي، وفاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني) عُقدت جولة محادثات مغلقة لفريق العمل المعني بالأمن في أبوظبي، بمشاركة ممثلين عن موسكو وكييف وواشنطن. وناقش المشاركون حينها القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها الولايات المتحدة. وعقب الجولة تبادلت روسيا وأوكرانيا أسرى الحرب بموجب صيغة «157 مقابل 157».

وينتظر أن تناقش الأطراف في الجولة الجديدة الصياغة النهائية للمبادرة الأميركية للسلام، التي نصت في البداية على نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا. لكن هذه المبادرة تعرضت للتعديل مرات عدة خلال مفاوضات مكوكية أجرتها واشنطن مع كييف وعواصم أوروبية.

دبلوماسي أجنبي يضع ورداً عند ضريح المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني في موسكو الاثنين (أ.ف.ب)

وأشار الكرملين في وقت سابق، إلى أن الولايات المتحدة أقرَّت بأنه من دون حل القضية الإقليمية وفقاً للصيغة المتفق عليها في قمة ألاسكا، لا أمل في التوصل إلى تسوية طويلة الأمد. ويجب على القوات المسلحة الأوكرانية الانسحاب من دونباس، وهو شرط أساسي لموسكو.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة مهتمة بإنهاء الحرب في أوكرانيا ولا تريد إجبار أي طرف على فعل أي شيء، ولا تسعى لإبرام أي صفقة.

وقال روبيو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان في بودابست، الاثنين، إن «الولايات المتحدة مهتمة بأن تنتهي الحرب، ونريد أن نفعل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك. نحن الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي يبدو أنها قادرة على جمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات».

ويشارك في جولة المفاوضات الجديدة عن الجانب الأميركي المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير.

قضية نافالني

على صعيد آخر، طالبت والدة المعارض الروسي الراحل، أليكسي نافالني، بتحقيق «العدالة» لابنها في الذكرى الثانية لوفاته، بعدما خلص تحقيق أجرته خمس دول أوروبية إلى أنه مات مسموماً.

وقالت ليودميلا نافالنيا لصحافيين، بالقرب من ضريح ابنها في موسكو: «تؤكّد هذه الخلاصة ما كنّا نعرفه منذ البداية. وكنّا نعرف أن ابني لم يمت بكلّ بساطة في السجن، فهو تعرّض للاغتيال... مرّ عامان ونحن نعرف المادة التي سُمّم بها. أظنّ أن الأمر سيستغرق بعض الوقت وسنعرف من فعل ذلك في نهاية المطاف».

أضافت ليودميلا نافالنيا: «بالطبع، نرغب في أن يحصل ذلك في بلدنا وفي أن تنتصر العدالة... سبق أن قلت إن من أصدروا ذاك الأمر معروفون من العالم أجمع، وأنا أقولها مجدّداً. ونحن نريد أن تحدّد هويّات كلّ الذين شاركوا» في العملية.

وانضم أنصار المعارض البارز إلى مطلب محاسبة المسؤولين عن «عملية الاغتيال»، وأصدروا بياناً جدَّد توجيه الاتهام للكرملين بالوقوف وراء «تسميم» نافالني. كما احتشد عشرات الأشخاص في موسكو أمام ضريح أليكسي نافالني الذي عُرِف بمعارضته الشرسة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وكشفه عن دوائر الفساد في بلده. وهو قد قضى في السجن في 16 شباط (فبراير) 2024 عن 47 عاماً، في ظروف ما زالت غامضة.

واتهمت خمس دول أوروبية، هي بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والسويد وهولندا، السبت، روسيا بتسميمه عبر استخدام «مادة سامة نادرة» بناءً على تحقيقات وتحليلات أجرتها.

لكن موسكو رفضت هذه النتيجة. وقال المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «بالطبع لا نقبل مثل هذه الاتهامات. نحن نختلف معها. نعدّها متحيزة ولا أساس لها من الصحة».


«الأوروبي» سيشارك في اجتماع «مجلس السلام» من دون الانضمام إليه رسمياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» سيشارك في اجتماع «مجلس السلام» من دون الانضمام إليه رسمياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلنت بروكسل، اليوم (الاثنين)، أن مفوّضة أوروبية ستشارك في الاجتماع الأول هذا الأسبوع لـ«مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون أن ينضمّ الاتحاد الأوروبي رسمياً إلى الهيئة.

ومن المقرر أن تسافر المفوّضة المعنية بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، إلى واشنطن لحضور الاجتماع المقرّر الخميس، بغية إبراز الموقف الأوروبي بشأن الوضع في غزة.

وقال الناطق باسم الاتحاد الأوروبي، غييوم ميرسييه، إن سويتسا «ستشارك في اجتماع (مجلس السلام) في إطار الجزء المخصّص لغزة»، مع التشديد على أن المفوضية الأوروبية ليست عضواً في المجلس.

وأُنشئ «مجلس السلام» في بادئ الأمر لإنهاء الحرب في غزة، لكن ميثاقه يوكل إليه مهمّة أوسع بكثير تقضي بتسوية النزاعات المسلّحة في العالم.

ويسدّد الأعضاء الدائمون في «مجلس السلام» مليار دولار، ليصبحوا أعضاء فيه، ما أثار مخاوف من أن تتحوّل الهيئة إلى نسخة «مدفوعة الرسوم» من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وخلال إحاطة إعلامية، الاثنين، قالت المفوضية الأوروبية إن ما زال لديها «عدد من الأسئلة» بشأن المجلس، لا سيّما فيما يخصّ «نطاق التطبيق» و«الحوكمة» و«مدى المواءمة مع ميثاق الأمم المتحدة».


فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
TT

فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)

نفّذت الشرطة ​الفرنسية، اليوم الاثنين، عملية تفتيش لمقر «معهد العالم العربي» بباريس، ‌في إطار تحقيق ‌يتعلق ​برئيسه ‌السابق ⁠جاك ​لانغ، الذي ⁠شغل من قبل منصب وزير الثقافة، وعلاقاته مع الأميركي ⁠الراحل جيفري إبستين ‌المُدان بارتكاب ‌جرائم ​جنسية.

وفتح ‌ممثلون للادعاء ‌تحقيقاً أولياً في اتهامات بالتهرب الضريبي بحق لانغ ‌وابنته، بعد نشر وزارة العدل ⁠الأميركية ⁠وثائق جديدة عن إبستين.

وقال لانغ، الذي أدى نشر اسمه إلى استقالته من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، في مقابلة مع صحيفة «لا تريبون ديمانش»، إنه بريء، مندداً بما وصفه بأنه «تسونامي من الأكاذيب» ضده.

وقال «معهد العالم العربي» إنه لا يمكنه الإدلاء بتعليق، في الوقت الحالي.