متعب بن عبد الله لـ{الشرق الأوسط}: دعاة «الجهاد» يغررون بالشباب ويبقون أبناءهم

وزير الحرس الوطني يؤكد على وجوب أن يكون المواطن سدا منيعا في وجه التنظيمات المشبوهة

الأمير متعب بن عبد الله لدى وصوله رفحاء أمس (تصوير: عبد الله آل محسن)
الأمير متعب بن عبد الله لدى وصوله رفحاء أمس (تصوير: عبد الله آل محسن)
TT

متعب بن عبد الله لـ{الشرق الأوسط}: دعاة «الجهاد» يغررون بالشباب ويبقون أبناءهم

الأمير متعب بن عبد الله لدى وصوله رفحاء أمس (تصوير: عبد الله آل محسن)
الأمير متعب بن عبد الله لدى وصوله رفحاء أمس (تصوير: عبد الله آل محسن)

قال الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني السعودي، إن الأمر الملكي الخاص بقصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء يجري تطبيقه، مشيرا في حواره لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه يعوّل على أن تدرك عقول الشباب صعوبة ومخاطر الأمر، وعدم الانجرار لفتاوى من يدعون للجهاد غير الصحيح، مضيفا: «لم نرَ أبناء لأولئك الأشخاص الذين يدعون إلى الجهاد مع تلك المجموعات والتنظيمات الإرهابية، وعلى الأقل إن كان ذلك الداعي صادقا ومقتنعا بفكرته يفترض أن يتجه بأبنائه لتلك البؤر التي يدّعي أن فيها جهادا».
وذكر الأمير متعب بن عبد الله أن زيارته الأخيرة لجنود الحرس الوطني في عرعر ورفحاء شمال البلاد، ليست لتفقدهم، لكن للاطمئنان عليهم، مضيفا أنه شاهد تأهبهم واستعدادهم والروح المعنوية العالية التي يتحلّون بها، متمنيا أن يبقوا دائما على تلك الروح، مؤكدا أن الحرس الوطني من أول رجل لآخر رجل جاهزون وعلى أتم الاستعداد لأداء واجبهم في أي لحظة.
ووصف وزير الحرس الوطني السعودي زيارته الأخيرة للعاصمة القطرية الدوحة، بأنها كانت في إطار التشاور والتعاون الأخوي بين دول الخليج العربي، مضيفا أنها جاءت بتكليف من خادم الحرمين الشريفين؛ استكمالا للمباحثات التي أجراها معه في جدة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، مبينا أن ملف عودة السفراء الخليجيين إلى الدوحة يجد طريقه للحل مع الجهود التي تبذل لإزالة كل العقبات والصعاب بين الجهات الدبلوماسية. فإلى نص الحوار:
* ما توجيهات الملك عبد الله بن عبد العزيز للوقاية من الأخطار الفكرية التي يمكن أن تجد طريقا لتضليل الشباب؟
- خادم الحرمين الشريفين دعا العلماء في كلمته الأخيرة إلى الاستمرار في حث الشباب على العودة لدينهم السمح والتواصل معهم وفتح الأبواب للشباب والتحاور معهم للوصول للفكر الصحيح، حتى لا ندعهم متعطشين لأفكار يتلقفونها من أصوات أخرى ليست ذات صلة بالعلم الشرعي الصحيح، وإن الأمر الملكي الخاص بقصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء يجري تطبيقه. وأتمنى أن يهدي الله الشباب، وأن يتجهوا للمصدر الصحيح للفتوى الشرعية والرجل الصحيح الذي يستطيعون استفتاءه.
* كيف رأيتم استعداد وجاهزية قوة الواجب ومعنويات الجنود في الدفاع عن تراب الوطن وحفظ الأمن على الحد الشمالي؟
- الحمد لله، أنا سعيد جدا ومسرور بما رأيته من استعداد وجاهزية، والروح المعنوية لدى الجميع مرتفعة للغاية، وقد لمست ذلك شخصيا من مشاعرهم وأحاديثهم معي وما نقله قادتهم الميدانيون وضباطهم لي من تفانيهم في القيام بالواجب بكل بسالة وشجاعة؛ لحماية المقدسات والوطن من شر كل حاقد ومتربص، وقد نقلت لهم تحيات سيدي خادم الحرمين الشريفين، القائد الأعلى لجميع القوات العسكرية، وسمو ولي عهده الأمين، وسمو ولي ولي العهد، وقد حملني الجميع رسالة حب متبادلة لخادم الحرمين وشعب المملكة، مضمونها أنهم هنا في ميادين الشرف والعزة دفاعا عن ديننا القويم، وعقيدتنا السمحاء، مجددين عهد الولاء لوطننا الغالي بمواصلة واجب الدفاع عن بلادنا والذود عنها وحماية حدودها ومقدساتها ومكتسباتها.
* لفت نظري قولكم أمام جنود الواجب «الجيوش تقابل الجيوش وتحمي الحدود، أما الحروب الفكرية والمخططات السرية فإن التصدي لها مهمة مشتركة تعني المواطن في المقام الأول».. ماذا كنتم تقصدون؟
- بالطبع الجيوش تقابل الجيوش وتحمي الحدود، وهذه مسؤولية قوتنا العسكرية المكتملة - بحمد الله - والتي نحن في الحرس الوطني جزء منها، بالتكامل والتعاون مع زملائنا في وزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، من أجل حماية هذا الوطن، وأحمد الله أنهم جاهزون ومستعدون لأي طارئ.
أما قوتنا الفكرية، فبطلها الأول هو المواطن في كل مكان، والذي يجب أن يكون سدا منيعا في وجه التنظيمات المشبوهة التي تعمل وتدار من الخارج، بهدف زعزعة الأمن وزرع الفتنة والغزو الفكري للشباب السعودي، ولا شك في أن مهمة التصدي لهذه الجماعات وهذه الأفكار تقع على عاتق علمائنا، الذين ننتظر منهم دورا كبيرا في توعية الناس وتحذيرهم من مثل تلك الدعوات، وحث الشباب وأهل الرأي من الأدباء والمثقفين على المساهمة في تحذير الناس من خطر الأفكار المضلة كل في موقعه للتوعية بما يحاك ويدبر ضد الوطن وأهله.
* تردد كثيرا وجود قوات أجنبية مصرية وباكستانية في شمال المملكة تزامنا مع تهديدات «داعش»، كيف تعلقون على ذلك؟
- سمعت هذا الكلام بالفعل، لكن أنا وأنت هنا في أقصى الحد الشمالي، فهل رأيت أي قوات غير سعودية؟!
بالطبع نحن نفخر ونعتز بعلاقاتنا وشراكاتنا مع الدول الشقيقة والصديقة، لكن من يعمل لحماية الحدود والدفاع عن الوطن هم أبناؤه، سواء في القوات المسلحة أو الحرس الوطني أو وزارة الداخلية، ولعلها مناسبة أن نحذر كل طامع وحاقد من أنه لن يجد فقط القوات العسكرية في وجهه، بل سيجد 27 مليون جندي جاهزين للدفاع عن المقدسات والوطن، وهو تعداد سكان المملكة، وكلنا نذكر ما قاله سيدي خادم الحرمين الشريفين في كلمته التاريخية بأنه أول من يقف بنفسه دون الوطن.
* كيف تقيّمون الأوضاع في المنطقة العربية والجهود الدبلوماسية والإنسانية التي تقوم بها المملكة لرأب الصدع؟
- حقيقة ما تشهده بعض البلدان الصديقة والشقيقة أمر مؤلم ومحزن، وهذا الأمر بالطبع لا يسر مسلما ولا عربيا يحب لأمته الخير والتطور؛ لذا بذل سيدي خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة جهودا دبلوماسية وسياسية متواصلة في سبيل احتواء الصراعات والخلافات، انطلاقا من الواجب الأخلاقي والإنساني ودور المملكة المحوري وثقلها في العالمين العربي والإسلامي وعلى الصعيد الدولي، وهي جهود خير نتمنى لها التوفيق والنجاح.
* على ذكر هذه الجهود، كانت لكم زيارة سريعة الأسبوع الماضي إلى الدوحة، وقد حظيت الزيارة ولقاؤكم الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، اهتماما لدى الأوساط الخليجية والعربية والدولية.. هل من جديد في مسألة عودة السفراء إلى الدوحة؟
- بالطبع الزيارة كانت في إطار التشاور والتعاون الأخوي بين دول الخليج العربي، وهي بتكليف من خادم الحرمين الشريفين؛ استكمالا للمباحثات التي أجراها معه في جدة أمير دولة قطر، ومسألة السفراء تجد طريقها للحل مع الجهود التي تبذل لإزالة كل العقبات والصعاب بين الجهات الدبلوماسية، فأبناء الخليج أبناء شعب واحد يجمعهم الحب والمصير المشترك.



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.