روسيا تدعم سوريا في «استعادة كل أراضيها» عشية قمة سوتشي

أنقرة تؤكد استمرار «تبادل المعتقلين» بين دمشق والمعارضة

TT

روسيا تدعم سوريا في «استعادة كل أراضيها» عشية قمة سوتشي

صعّدت موسكو لهجتها حول إدلب، قبل يوم من القمة الروسية - التركية - الإيرانية في سوتشي، اليوم، لمحاولة وضع آليات مشتركة للتحرك في سوريا.
واستبق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المناقشات بتأكيد، أن اتفاق موسكو وأنقرة حول إدلب «مؤقت»، وأنه «لا يمكن الحوار مع الإرهابيين». وشدد على دعم بلاده الحكومة السورية لـ«تحرير كل الأراضي». وعكس التطور فشل الطرفين في التوصل إلى تفاهمات حول الملف رغم اتصالات مكثفة جرت في الأيام الماضية، وهدفت إلى تقريب وجهات النظر قبل حلول موعد القمة.
وقال لافروف، أمس: إن مسألة إدلب «ستكون إحدى أهم المسائل، التي سيتم بحثها خلال لقاء الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره التركي، رجب طيب إردوغان في سوتشي»، علماً بأن الكرملين كان أعلن في وقت سابق، أن الرئيسين سوف يعقدان جلسة مباحثات قبل القمة الثلاثية مباشرة.
وأوضح الوزير الروسي خلال مؤتمر صحافي مع وزير خارجية ليسوتو، ليسيغو ماكغوثي، أن «جبهة النصرة» باتت تسيطر على 90 في المائة من مساحة إدلب، مشدداً على أنه «لا يمكن الحوار مع الإرهابيين».
وذكر بأن «الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين رئيسي روسيا وتركيا، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بشأن حل الأزمة في إدلب، كان اتفاقاً مؤقتاً. وتم التأكيد مرات عدة في الاجتماعات التي جرت بين مسؤولين من روسيا وتركيا على أنه لا يمكن أن يكون حلاً دائماً، ولا يوجد أي اتفاق بيننا يشير إلى مواصلة المحافظة على هذه الجيوب الإرهابية على الأراضي السورية».
وفي إشارة بدت موجهة إلى أنقرة، قال لافروف، إن بلاده «ستدعم الحكومة والجيش في سوريا لتحرير كل الأراضي السورية»، علماً بأن موسكو كانت تؤكد سابقا التزامها بالاتفاق الروسي - التركي.
وبرز التباين بين مواقف الطرفين خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما كررت موسكو أكثر من مرة ضرورة «قيام تركيا بتنفيذ التزاماتها وفقاً لاتفاق إدلب» في إشارة إلى التعهد التركي بإجلاء المسلحين وسحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة التي حددها الاتفاق منطقةً منزوعة السلاح على طول المساحة التي تفصل إدلب عن خطوط التماس مع القوات النظامية.
ولوّحت موسكو قبل أسبوع بـ«عملية عسكرية منظمة وفعالة لتقويض المحميات الإرهابية في إدلب»، في حين ردت أنقرة بأنه «لا يمكن استخدام استفزازات المتشددين لشن عملية عسكرية» يمكن أن تسفر عن تضرر نحو مليوني مدني.
وأجرى الطرفان اتصالات مكثفة على مستوى الخبراء العسكريين قبل أن يتوجه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى أنقرة قبل أيام في مسعى لتقريب وجهات النظر قبل حلول موعد القمة. وبدا أن زيارته ساهمت في إيجاد توافق، خصوصاً بعد إعلان الطرفين في بيان مشترك عن «إجراءات حاسمة لمواجهة الإرهاب» في إدلب، لكن تصعيد لهجة لافروف أمس، أوحى بأن ثمة نقاطاً خلافية ما زالت مستعصية.
ولم يستبعد لافروف في السياق ذاته، أن تكون «جبهة النصرة» حصلت على دعم من جانب بعض البلدان الغربية. من دون أن يوضح طبيعة الدعم المقصود.
على صعيد متصل، أكد لافروف، أن موسكو ستدعم توجه دمشق للحصول على تنديد مجلس الأمن ضد هجمات التحالف الدولي الأخيرة في دير الزور، التي خلفت ضحايا في صفوف المدنيين.
كما لفت الوزير الروسي إلى أن «بعض البلدان الغربية تعرقل بدء عمل لجنة الإصلاحات الدستورية»، مضيفاً: إن قمة قادة البلدان الضامنة لعملية آستانة سوف يبحثون مسألة تشكيل اللجنة الدستورية السورية، وأن «هذا الموضوع كان مادة لمشاورات موسعة بين خبرائنا».
وكان الكرملين أعلن أن القمة ستركز على تنسيق عمل مشترك لدعم تسوية سياسية في سوريا.
وأفاد في بيان بأن الزعماء الروسي والإيراني والتركي سيبحثون «الخطوات المشتركة اللاحقة الرامية إلى التطبيع الدائم للوضع في الجمهورية العربية السورية».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن السلطات السورية نفذت عملية لتبادل المحتجزين مع فصائل معارضة في محافظة حلب في إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه ضمن مفاوضات آستانة. وأوضحت الوزارة في بيان، أن العملية جرت في قرية دير قاق في محافظة حلب على خط الجبهة بين الطرفين في منطقة أبو زندين جنوبي مدينة الباب، مشيرة إلى أن السلطات السورية أفرجت عن 20 عنصراً من «التشكيلات المسلحة غير الشرعية» مقابل إخلاء فصائل المعارضة سبيل 20 مدنياً.
وأضاف البيان: إن «عملية التبادل تم تنظيمها بمشاركة ممثلين عن وزارات الدفاع الروسية والتركية والإيرانية في إطار أنشطة فريق العمل الخاص بشؤون تحرير المحتجزين والأسرى وتسليم جثث القتلى والبحث عن المفقودين في سوريا، الذي تم إنشاؤه في آستانة في 2017».
من جهتها، أكدت أنقرة أن «مجموعة العمل الخاصة بالإفراج عن المعتقلين والمختطفين وتبادل الجثامين وكشف مصير المفقودين في سوريا» المنبثقة عن «مسار آستانة»، والتي تضم في عضويتها ممثلين عن كل من تركيا وروسيا وإيران والأمم المتحدة، ستواصل أنشطتها في المرحلة المقبلة بعد عملية التبادل التي تمت بين النظام وفصائل من المعارضة موالية لتركيا أول من أمس.
وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان أمس، إن «فصائل المعارضة السورية والنظام أفرجا (أول من أمس) بشكل متبادل ومتزامن عن معتقلين لدى الجانبين في منطقة أبو زندين جنوب مدينة الباب الواقعة تحت سيطرة المعارضة في حلب».
وأضاف البيان أن خطوة تبادل المعتقلين جاءت في إطار المشروع الثاني لمجموعة العمل، مؤكدا أنها ستواصل أنشطتها في الفترة المقبلة.
وأفرج النظام السوري، أول من أمس، عن 20 معتقلا، وأفرجت المعارضة عن عدد مماثل. كما أفرج النظام عن طفلين بناء على طلب من المعارضة.
وتأسست «مجموعة العمل» في نهاية يوليو (تموز) الماضي، وتم إقرارها في الاجتماع العاشر للدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) بمدينة سوتشي الروسية، وجرت أول عملية تبادل للمعتقلين في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأفرج خلالها كل طرف عن 10 معتقلين.
وجاءت عملية التبادل الثانية قبل 48 ساعة من انعقاد قمة بين رؤساء روسيا وتركيا وإيران اليوم (الخميس) لبحث التطورات في سوريا وعملية التسوية ومسار آستانة والوضع في محافظة إدلب.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.