تنويعات على مفردات الجرح... والتلاشي

«لعلها مزحة» للإماراتية صالحة عبيد

تنويعات على مفردات الجرح... والتلاشي
TT

تنويعات على مفردات الجرح... والتلاشي

تنويعات على مفردات الجرح... والتلاشي

عن دار المتوسط صدرت للكاتبة الإماراتية صالحة عبيد روايتها الأولى «لعلّها مزحة»، بعد ثلاثة مجموعات قصصية قصيرة.
استهلت الكاتبة روايتها بتنويه بأن هذه الرواية وشخوصها من المخيلة، وأي تقاطع مع الأحداث الواقعية متأتٍ من رغبة الكاتبة لخلق ذاكرة موازية.
هكذا ندخل عوالم الرواية بفضول زودنا به هذا التنويه، سوف يكتشف القارئ بعد حين أن التنويه ليس إلا توكيداً لأحداث وشخوص تنتمي تماماً إلى الواقع، بل إن هذه الرواية بلا إفراطات خيالية من أي نوع، وإن كان فإنها تنتسب إلى الشخوص وترويها بأسلوبهم الخاص، وهي تدمج كل طرائق القول والفعل لتعبر بصدق عن كلية الواقع.
تتميز الرواية بتعدد الأبطال والأزمنة السردية والأماكن. وهي تستقصي الزمن، ماضي الشخوص الذي لا يمكن القبض عليه وتغيره، لكن استذكاره محاولة لحل اللغز، وهو تيمة الرواية الأساسية، لغز العين الواحدة لمسلّم، ولغز عيني خاطر الرائيتين واللتان لا يُعرف لهما لون، ولغز لوحة «العمى» للفنان النمساوي إيغون شيله. لكن هناك ألغازاً استطرادية جانبية لعلّها تكثف حضور لغز العين المفقودة، مثل لغز الجفاف والدمع والعطش والتواري.
قُسمت الرواية إلى 15 باباً وعُنونَ كل باب منها بعنوان هو تنويع حاذق لمفردة الجرح والتلاشي، وهكذا جاءت عناوين الأبواب: «الخدش، الشق، التمزق، النزف، التهشم، التهاوي، التلف...».
في باب «الخدش»، تطالعنا مفردة «موت» في السطر الأول، موت الجدة تحديداً، الجدات اللواتي كنّ يفترشن أبواب البيوت للتطلع نحو البحر، ينقرضن تباعاً تمهيداً لأجيال وحياة جديدة، زمن الروي وهو منتصف عقد تسعينات القرن الماضي، والراوية «ميرة» تستذكر طفولتها وسؤالها الذي سيكون عقدة الرواية. إن ماضي ميرة وكل الأحداث والشخوص الذين عايشتهم ما زال كامناً فيها، وإن استحضاره بسرده بالتفصيل وكأنها تعيد أحداثه، وتعيد التأمل في الماضي القريب ببصيرة واعية. البحر سيكون المكان المهيمن على أجواء هذه الرواية، وكأن اليابسة خرجت منه كخطيئة: «البحر الذي مزق القلوب وزرع الانتظارات مراراً دون أن يحصدها» ص24. فصول هذا الباب الثلاثة، تشعرنا بأنها كُتبتْ بتقنية القصة القصيرة التي تجيدها الكاتبة، ويمكن أنّ تُقرأ فصولاً منفصلة.
وفي باب «الشق»، تنقلنا الكاتبة إلى عام 1967 تحديداً، فنعود مع «مسلّم» الشخصية المحورية في الرواية، إلى طفولته وذكريات عالم الغوص وما يراكمه البحر من انتظارات وفواجع وطقوس، مسلّم يستعيد ذكرياته في نهاية زمن البحث عن اللؤلؤ الأبيض وبداية زمن البحث عن اللؤلؤ الأسود، كأن نهاية الحقبة تضفي على الماضي كلّية وإشراقاً، بينما يقف في يومه الأول شرطياً محترفاً في شرطة الشارقة.
في باب «التهتك» نعود إلى أحد أحياء الشارقة في نهاية القرن العشرين، مع الطفلين ميرة ومطرفي استعادة لطفولتهما المشتركة وطقوس رمضان وانتظارهما معاً باص المدرسة، الكاتبة تبرع في تكثيف أسئلة الطفلة «ميرة» ومحاولة حلّها لغز العين المشقوقة للعم «مسلّم»، هي ما تنفك تسأل نفسها والآخرين في محاولة للفهم، التي ستستمر حتى آخر صفحة. إن الطابع المعقد للفعل الإنساني هو أحد اكتشافات الرواية الحديثة، وفي هذه الرواية يكون السؤال هو الفعل المهيمن: «هل هناك من ماء آخر، غير الذي يعرفونه، قد يروي عطش الروح» ص44. تفهم ميرة عالمها المحيط بوصفه ألغازاً متراكمة، وهي تكبر وتعيد اكتشاف ذاتها وبيئتها عبر السؤال: «لماذا هذا الرجل بهذه الدمامة؟ ولماذا ذهب مطر إلى بيت آخر؟ وأين والدة مطر؟ وما يعني بقاء رائحة الجدة في غرفتها بعد موتها؟»، ونبدأ بالكشف التدريجي النسبي لهذه الألغاز مع ميرة، بدل من مواجهة الحقيقة مرة واحدة، كأن الكاتبة تسقط علينا براءة ميرة وأسئلتها، وهذا الكشف النسبي سيتم بعد ذلك عبر شخصيات الرواية مثل «هلال» الذي سنتعرف على جزء من ذاكرته في باب «الرماد»، حيث الشارقة بين عام «1920 - 1969». هلال عم مسلّم ومن خلاله نتعرف على طقوس الغوص وأدواته وضعف البصر والعمى الذي يصيب الغواصين، و«السيّب»، وهو الشخص المسؤول عن رفع الغواص بسرعة كبيرة بواسطة حبل يربط في عنقه، ومن الطرف الآخر يُلف في خصر الغواص وهو في البحر. هلال المسجون بضآلة جسده وبعقدة الذنب؛ لأن غفلته سببتْ موت أخيه الغواص «إبراهيم»، وسبب جمر سيجارته في موت عائلته حرقاً، لكنه بعد مواجهة الموت، أدرك جيداً صلته بالحياة وتشبث بها.
يأخذنا الزمن السردي في باب «الاضمحلال» إلى الشارقة في بداية القرن الواحد والعشرين والتحول الذي يطرأ على عادات الناس بفعل الحداثة الرقمية. المواعيد الإلكترونية بدل الرفقة الإنسانية، التغيّرات في البنية العمرانية والاجتماعية في المجتمع الإماراتي، وأيضاً تفجيرات نيويورك خلفيةً للأحداث ومحفزاً آخر لزيادة وتيرة أسئلة الفتاة المراهقة «ميرة» وشعورها بالوحدة بعد أن انتقلت من الحي القديم المحاذي للبحر إلى الحي الحديث، ومعرفتها الافتراضية بـ«مسلّم» الآخر وتفتح وعيّها على الثقافة. كل فصول هذا الباب تنتهي بسؤال، وهو فعل الرواية الأساسي كما أسلفت.
اختيار الكاتبة سنة 2003، وهو عام الاحتلال الأميركي للعراق والنيران التي أشعلت ليل بغداد، وهو التاريخ الذي يتم اغتصاب مطر فيه، من قبل عامل آسيوي مجهول، لم يكن من باب المصادفة طبعاً. الكاتبة امتلكتْ ناصية الأمور في مجمل أحداث الرواية، وكان لها رؤية دقيقة حول ما تريد تضمينه في النسيج السردي الذي غلب عليه طابع الديناميكية واستخدام الأفعال بدل الوصف السردي، والجمل القصيرة واللغة الحركية التي تقترب من الرمز والشعرية، لكنها تحافظ على سلاسة الوضوح والانسياب. كقراء، شهدنا بداية علاقة ميرة العاطفية بـ«مسلّم» الآخر، الشاب الذي تعرّفتْ عليه في زمن سيولة العلاقات الافتراضية، وشهدنا نهاية العلاقة التي ظلتْ من دون تفاصيل كثيرة؛ لأن التفاصيل ستكون مكررة كما في كل العلاقات، أبحرت البطلة بعيداً عن واقعها واختارت رجلاً فرنسياً شريكاً لحياتها.تنسل كل شخصية من عقل الكاتبة لتؤدي دورها بدقة في الرواية؛ فهي تراقب وتفرح وتحزن وتموت كما في شخصيات «خديّة، نجلاء، جواهر». والكاتبة تنجح في خلق تواطؤ بينها وبين القارئ بعيداً عن شخصيات الرواية، فحينما تعجز ميرة عن حلّ لغز العين المطفأة لمسلّم، يتعرف القارئ مبكراً على الحلّ، مثلما يموت هلال ولغز اختفاء زوجته وابنه بلا حلّ. هذه رواية تمنح القارئ إحساس بأنه عايش تلك الأحداث فعلاً وهي لا تنفك عن تذكير الفن الروائي بمسؤوليته أمام متغيرات الواقع.



كيت أميرة ويلز تتعلّم صنع المعكرونة خلال زيارة لإيطاليا

كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
TT

كيت أميرة ويلز تتعلّم صنع المعكرونة خلال زيارة لإيطاليا

كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون (أ.ف.ب)

تعلمت كيت ميدلتون، أميرة ويلز، الخميس، طريقة صنع المعكرونة خلال زيارة قامت بها إلى تجمع سكني يقع على سفح تل، فيما يُعرف بوادي الطعام في شمال إيطاليا، وهو منطقة مشهورة عالمياً بمنتجات مثل جبنة بارميجيانو ريجيانو.

وتزور كيت، زوجة ولي العهد الأمير ويليام، إيطاليا في إطار عملها بمجال تنمية الطفولة، وهو موضوع رئيسي في عملها العام.

ورحب المئات بالأميرة، أمس، في ريجيو إيميليا، وهي مدينة معروفة عالمياً بنهجها في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.

وصباح اليوم، زارت الأميرة روضة أطفال محلية ومركز ريميدا الذي تجري فيه إعادة استخدام أشياء أدوات لتعليم الأطفال، بدلاً من التخلص منها.

وفي وقت الغداء، جربت الأميرة صنع المعكرونة الطازجة في مزرعة «أل فينيتو»، الواقعة بين ريجيو إيميليا وبارما.

وتحت إشراف الشيف إيفان لامبريدي، تعلمت كيت كيفية تحضير التورتيلي، وهي نوع من المعكرونة المحشوة الشائعة في المنطقة، وعادة ما تُحشى بما يعرف بالريكوتا، وهو مصل الحليب، والأعشاب، وإن كانت هناك تشكيلات أخرى تشمل السبانخ واليقطين والخرشوف.

وذكر مسؤولون أن الأميرة ستلتقي قبل عودتها إلى المملكة المتحدة عائلات من عدة أجيال، لتتعلم كيف تنتقل الرعاية والإبداع والترابط عبر التقاليد اليومية، مثل الطبخ.

وفي العام الماضي، اعترفت لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) بالمطبخ الإيطالي باعتباره «تراثاً ثقافياً غير مادي»، تقديراً للممارسات التي تتعلق بالطهي التي توارثتها الأجيال.


نزاع قضائي مستمر على مدار عقد بين أحمد عز وزينة

الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)
TT

نزاع قضائي مستمر على مدار عقد بين أحمد عز وزينة

الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)

ما زالت «قضايا الأسرة» المتنازع عليها بين الفنان أحمد عز والفنانة زينة، والمستمرة على مدار عقد، تتجدد كل فترة وتشهد فصولها أروقة المحاكم في مصر بصيغ مختلفة، أغلبها تخص توأمي الفنانة المصرية، وكان أحدثها قضية أجر «الخادمة» التي أقامتها زينة ضد أحمد عز منذ فترة، وحكم فيها بمبلغ معين، في حين تقدم الفنان المصري بالتماس حكم فيه، الأربعاء، «بعدم جواز نظر الالتماس المقدم منه على الحكم الصادر بإلزامه بدفع مبلغ 30 ألف جنيه (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً مصرياً) أجر لخادمة توأمي زينة».

وقبل هذا الحكم، قضت محكمة مستأنف أسرة مدينة نصر بقبول الاستئناف المقدم من أحمد عز على الحكم الصادر بإلزامه بدفع مبلغ 80 ألف جنيه نفقة للتوأمين، وقضت بتخفيضه، كما قررت المحكمة تأجيل دعوى حبسه، لعدم سداد متجمد هذا الأجر، إلى جلسة ستقام خلال شهر يونيو «حزيران» المقبل، حسبما نشرت وسائل إعلام محلية.

وتصدّر اسم أحمد عز «الترند» على موقع «غوغل» الخميس في مصر، بعد انتشار صيغة حكم «أجر الخادمة»، على صفحات «سوشيالية» وإخبارية، وبخلاف هذه القضية تنوّعت «قضايا الأسرة» المتنازع عليها بين الفنانين منذ سنوات، ومنها على سبيل المثال «إثبات نسب»، و«سب وقذف»، و«مصروفات دراسية».

الفنان أحمد عز (حساب المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك»)

وعن رأيه في النزاع القضائي المستمر بين أحمد عز وزينة منذ سنوات، قال الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق إن هذا النزاع «من الواضح أنه لن تكون له نهاية قريبة، ما دام كل طرف متمسكاً بموقفه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أحمد عز متمسك بموقفه الرافض للاعتراف، في حين يستمر في الإنفاق على (التوأمين) بموجب أحكام قضائية، وعلى الجانب الآخر زينة تُطالب بحق أولادها في التربية والتعليم والحياة، واستمرار هذا الموقف سيزيد من النزاعات القضائية في المستقبل، فكل مرحلة عمرية لتوأمها لها متطلباتها».

وعن مدى تأثير هذا النزاع على مسيرتهما الفنية، أوضح محمد عبد الخالق أن «ما يحدث من نزاع لم يكن له تأثير يُذكر، ولم يظهر له أثر حتى في بداية الأزمة التي شكّلت حينها مفاجأة وصدمة، إذ واصل الطرفان عملهما ونجاحهما، ولن يؤثر ما يحدث بينهما الآن بعد كل هذه السنوات، خصوصاً أن الموضوع أصبح قديماً وأمراً واقعاً».

وبدوره تحدّث المحامي المصري صبرة القاسمي، عن أسباب «الاستغراب الشعبي»، من إلزام الفنان أحمد عز بدفع مبلغ 30 ألف جنيه أجر «خادمة»، واعتبار البعض أنه رقم مبالغ فيه، مؤكداً أن «الاستغراب من المبلغ ينبع من قياسه بمتوسط الدخول العادية، لكن قانوناً، نحن أمام تطبيق دقيق لمبدأ (النفقة على قدر اليسار)، فالمحكمة لا تُحدد حداً أدنى للأجور، بل تُحدد ما يناسب دخل الملزم بالنفقة».

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط»: «المشرع المصري لم يضع سقفاً للأجور، بل تركها لسلطة القاضي التقديرية بناءً على (التحريات)، لضمان ألا يقل مستوى معيشة الصغار عن مستوى والدهم، منعاً لاستخدام الطلاق أداةً لخفض جودة حياة الأطفال».

وفنياً، ينتظر الفنان أحمد عز عرض أحدث أفلامه السينمائية «سفن دوجز»، نهاية مايو «أيار» الحالي، والذي جرى تصويره في استوديوهات «الحصن Big Time»، بالعاصمة السعودية الرياض، ويشارك في بطولته إلى جانب أحمد عز، كريم عبد العزيز، والفنان السعودي ناصر القصبي، وعدد من النجوم العالميين، كما يستعد عز للعودة إلى الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل «الأمير»، بعد مشاركته في موسم دراما رمضان الماضي من خلال المسلسل الإذاعي «الفهلوي».

وقدمت الفنانة زينة بطولة مسلسل «ورد وشوكولاتة»، العام الماضي، عقب مشاركتها في العام نفسه في الجزء الثاني من مسلسل «العتاولة» الذي عرض خلال موسم دراما رمضان 2025.


جدل القضاء على الكلاب الشاردة يصل إلى أحياء «راقية» بمصر

تتواصل الجهود الأهلية والرسمية لمواجهة ظاهرة كلاب الشارع (صفحة رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر على فيسبوك)
تتواصل الجهود الأهلية والرسمية لمواجهة ظاهرة كلاب الشارع (صفحة رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر على فيسبوك)
TT

جدل القضاء على الكلاب الشاردة يصل إلى أحياء «راقية» بمصر

تتواصل الجهود الأهلية والرسمية لمواجهة ظاهرة كلاب الشارع (صفحة رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر على فيسبوك)
تتواصل الجهود الأهلية والرسمية لمواجهة ظاهرة كلاب الشارع (صفحة رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر على فيسبوك)

عاد جدل القضاء على الكلاب الشاردة إلى الواجهة في مصر، بعد أن انتقل هذا الجدل إلى أحياء راقية ومجمعات سكنية مغلقة «كمبوند»، حيث انتشر مقطع فيديو يتضمن مشادة كلامية بين سيدة تعلن أنها ستقوم بتسميم كلاب الشارع عن طريق وضع الجاز والبوتاس على طعامها الملقى على الأرض، في حين واجهتها سيدة أخرى معلنة رفضها لما تفعله، عادّةً الأمر جريمة وقالت إنها طلبت شرطة النجدة للتعامل مع الأمر.

ونشرت وزارة الداخلية المصرية واقعة اتهام سيدة لأخرى بمنطقة الجيزة بالتعدي عليها بالسب وسكب مادة كيماوية على السيارة خاصتها حال قيامها بوضع طعام للكلاب أمام العقار الخاص بالمشكو في حقها.

مشادة بين سيدتين بسبب إطعام كلاب الشارع (وزارة الداخلية المصرية)

وبسؤال المشكو في حقها وبمواجهتها اعترفت بوضع المادة المشار إليها على طعام الكلاب لمنع تجمعها أمام عقار سكنها، وقد تناثر بعضها على السيارة الخاصة بالمبلغة دون قصد، واتهمت الأخيرة بالتعدي عليها بالسب والضرب دون حدوث إصابات.

وأعلنت مصر عن استراتيجية قومية لمواجهة ظاهرة «الكلاب الضالة» حتى عام 2030، ترتكز على القانون رقم (23) الذي يحدد آليات التعامل مع الكلاب الضالة، بطريقة تضمن المحافظة على صحة المواطنين، وتضم هذه الاستراتيجية 4 محاور أعلنها رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية في فيديو نشره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري في ديسمبر (كانون الأول) 2025، تتضمن إمساك الكلاب الضالة، وتقديم التطعيمات والأمصال اللازمة لها، وتعقيمها، ثم إطلاقها، إلى جانب إنشاء وتخصيص إدارة عامة متخصصة لمتابعة الحيوانات الخطرة الضالة.

وأثارت واقعة بكمبوند «دجلة بالمز» حواراً وجدلاً سوشيالياً بين من يعددون حالات عقر الكلاب للمواطنين والمخاوف المتجددة من مرض السعار، وبين من يطالبون بخطة محكمة للتعامل مع «كلاب الشارع» بطريقة حكيمة تشمل الرحمة والعطف عليها وتعقيمها.

من جانبها، ترى رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر، الدكتورة منى خليل، أن «الجدلية الخاصة بالتعامل مع كلاب الشارع موجودة منذ فترة ما بين المحبين والكارهين والخائفين»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعمل في الشارع من خلال جمعيات الرفق بالحيوان، ونحاول مساعدة كلاب الشارع الحرة والضالة، في حين أن هناك من يديرون هذه الأزمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة مغلوطة، وكأنّ هناك تحريضاً لإشعال هذه الأزمة بغرض الضغط على الحكومة للتراجع عن المنهج العلمي الذي قررت أن تنتهجه وتطبقه في التعامل السليم مع هذه الظاهرة».

جانب من جهود أهلية لرعاية كلاب الشوارع (فيسبوك)

وأشارت إلى الدور المعروف للمنظمات الأهلية في هذا الصدد في مساعدة الجهود الرسمية، لافتة إلى أن «منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الرفق بالحيوان تحملت عبء هذا الملف كاملاً وحدها على مدى سنوات طويلة، في محاولة لإعطاء النموذج الذي يحرك الجهود الرسمية لاتباع الأسلوب الأمثل للتعامل مع المشكلة»، على حد تعبيرها. موضحة أنه «على مدى أكثر من 50 عاماً اقتصرت الجهود الرسمية في التخلص من كلاب الشارع بالتسميم وبالرصاص ولم تسفر هذه التجربة عن شيء ولم تنه مشكلة كلاب الشارع بل هي التي وصلت بنا إلى المرحلة التي نحن فيها الآن، بعد أن منيت بالفشل الذريع، وأتمنى أن يكون هناك متسع من الوقت لترتيب عمل مشترك ما بين الجهات الرسمية البيطرية الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، ويصاحب ذلك حملات توعية لأن كثيراً من الإشكاليات والحوادث التي تتم في الشارع هي نتيجة الجهل في التعامل مع حالات الشوارع أو ردود الفعل غير المحسوبة، بالإضافة إلى حالات الإساءة المتعمدة التي تتعرض لها الحيوانات».

وكان وزير الزراعة المصري، علاء فاروق، أعلن عن خطة تقوم بها الوزارة بالتعاون مع الجهات المختصة لمواجهة ظاهرة الكلاب الضالة بالتعقيم والتطعيم وإعادة الإطلاق، مؤكداً في تصريحات متلفزة أن عدد الكلاب الضالة في مصر يصل إلى ما بين 8 إلى 14 مليوناً، لافتاً إلى زيادة العدد بشكل كبير بعد «ثورة 25 يناير 2011» بسبب زيادة العشوائيات.

وتشير رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان إلى «غياب التشريعات الحقيقية التي يجب أن تُسن حتى نتمكن من تطبيق استراتيجية تمنع جرائم التعدي على حيوانات الشارع التي تتسبب أغلبها في حوادث نتيجة ردود فعل الحيوانات لما تتعرض له من تعذيب وأذى وحرق وضرب وإغراق متعمد، وغيرها من الجرائم التي نراها خلال عملنا على أرض الواقع».