على تشيلسي التعاقد مع ثورغان هازارد

الأخ الأصغر كان لاعباً تنقصه الخبرة عندما رحل عن النادي لكنه أصبح الآن نجماً لامعاً في الدوري الألماني

ثورغان هازارد وإيدن هازارد مع المنتخب البلجيكي في مونديال 2018
ثورغان هازارد وإيدن هازارد مع المنتخب البلجيكي في مونديال 2018
TT

على تشيلسي التعاقد مع ثورغان هازارد

ثورغان هازارد وإيدن هازارد مع المنتخب البلجيكي في مونديال 2018
ثورغان هازارد وإيدن هازارد مع المنتخب البلجيكي في مونديال 2018

قبل هزيمة فريق تشيلسي الثقيلة على ملعب مانشستر سيتي بسداسية نظيفة الاحد الماضي في المرحلة السادسة والعشرين ، شهت المرحلة التي سبقتها يوماً سعيداً لعائلة هازارد؛ حيث لعب إيدن هازارد وشقيقه الأصغر ثورغان هازارد دوراً حاسماً في فوز فريقيهما، فسجل إيدن هازارد هدفين لتشيلسي في المباراة التي انتهت بفوز «البلوز» بخماسية نظيفة على هيدرسفيلد تاون على ملعب «ستامفورد بريدج»، كما صنع ثورغان هدفاً في المباراة التي انتهت بفوز بروسيا مونشنغلادباخ على شالكه بهدفين دون رد. وكان هذان الانتصاران حاسمين للغاية؛ حيث عزز تشيلسي من موقعه ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين تخطى مونشنغلادباخ نادي بايرن ميونيخ واحتل المركز الثاني في الدوري الألماني الممتاز.
وعلاوة على ذلك، أظهر إيدن هازارد وشقيقه الأصغر خلال هاتين المباراتين أنهما يمتلكان مهارات كبيرة للغاية؛ حيث أكمل إيدن 12 مراوغة صحيحة أمام هيدرسفيلد، وهو العدد الذي يفوق عدد المراوغات التي قام بها أي لاعب في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. وقام ثورغان بالشيء نفسه في الدوري الألماني الممتاز في وقت متأخر من اليوم نفسه؛ حيث أكمل 11 مراوغة في رقم قياسي لم يتحقق في أي مباراة بـ«البوندسليغا» هذا الموسم. وفي الحقيقة، لم يكن هذا الأمر غريباً على إيدن الذي طالما رأيناه يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر، لكن ثورغان هو الذي تطور مستواه بشكل ملحوظ للغاية في الآونة الأخيرة.
وعندما تعاقد تشيلسي مع ثورغان من نادي لينس الفرنسي عام 2012، بعد أسابيع قليلة من التعاقد مع إيدن من نادي ليل، نظر البعض إلى تلك الصفقة بعين الشك والريبة؛ خاصة أن ثورغان كان مراهقاً في ذلك الوقت ولم يكن كثيرون يتوقعون أن يصبح نجماً لامعاً على غرار شقيقه الأكبر، الذي لا يوجد أدنى شك في أنه وجد سهولة أكبر في التأقلم مع الحياة في لندن في ظل وجود شقيقه معه. وبعد ذلك، تمت إعارة ثورغان إلى بلجيكا، وبدأ يُظهر القدرات التي تجعل تشيلسي يرغب في استعادته من جديد؛ حيث قدم موسمين استثنائيين مع نادي زولته فاريجيم في الدوري البلجيكي الممتاز، قبل أن يلعب موسماً آخر على سبيل الإعارة مع نادي بروسيا مونشنغلادباخ الألماني.
وكان أول موسم يلعبه ثورغان في الدوري الألماني الممتاز كفيلاً بأن يجعل نادي بروسيا مونشنغلادباخ يصر على التعاقد معه بشكل دائم. فعلى الرغم من أن اللاعب البلجيكي الشاب لم يبدأ سوى سبع مباريات فقط من إجمالي 28 مباراة لعبها في الدوري الألماني الممتاز في ذلك الموسم، فإنه صنع سبعة أهداف، بمعدل صناعة هدف كل 129 دقيقة، ما جعل مسؤولي النادي الألماني يدفعون 7.2 مليون جنيه إسترليني للنادي الإنجليزي من أجل الحصول على خدماته. وكان تشيلسي قد تعاقد مع اللاعب مقابل 450 ألف جنيه إسترليني فقط قبل ثلاث سنوات، وهو ما يعني أن الاستفادة المالية التي حققها تشيلسي من بيع ثورغان في عام 2015 وصلت إلى 1500 في المائة؛ لكن القيمة السوقية للاعب قد ارتفعت بشكل صاروخي منذ ذلك الحين.
وكان مستوى ثورغان يتطور بشكل ملحوظ كل موسم في الدوري الألماني الممتاز، وأصبح الآن هو أبرز لاعب في صفوف بروسيا مونشنغلادباخ، الذي ينافس على لقب الدوري الألماني هذا الموسم. وكانت نسبة مشاركته في المباريات ترتفع كل موسم عن الموسم السابق، من 32.3 في المائة من عدد مباريات فريقه في موسم 2014 - 2015 إلى 89.6 في المائة هذا الموسم. وبينما كان إيدن هازارد يُظهر مهاراته وإمكاناته في وقت مبكر، كان شقيقه الأصغر يعمل بكل قوة وحماس من أجل التطور والتحسن مع مرور الوقت.
وقد تغلب ثورغان على عدد من العقبات والمشكلات في مسيرته الكروية حتى الآن؛ خاصة أن الانتقال على سبيل الإعارة لا يكون بالأمر السهل على اللاعبين الشباب، كما غاب ثورغان عن النصف الأول من موسم 2016 - 2017 بداعي الإصابة. وعلاوة على ذلك، فإن العمل الذي يُطلب من ثورغان عندما لا تكون الكرة في حوزته أكبر بكثير من إيدن هازارد، الذي لا يكون مُطالباً في كثير من الأحيان بالقيام بأدواره وواجباته الدفاعية. وخلال الموسم الحالي، سجل إيدن هازارد 12 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وصنع 10 أهداف أخرى، في حين سجل ثورغان تسعة أهداف وصنع ثمانية أهداف أخرى في الدوري الألماني الممتاز.
ومع ذلك، تطور مستوى ثورغان بشكل ملحوظ خلال الموسم الجاري؛ حيث إن التسعة أهداف التي سجلها جاءت من عدد أقل من التسديدات على المرمى، وهو ما يعني أنه كان أفضل من حيث تحويل الفرص إلى أهداف، فقد سجل ثورغان 20.5 في المائة من تسديداته على المرمى، في حين سجل إيدن من 18.5 في المائة من تسديداته. كما أن مراوغات ثورغان قد تطورت بشكل كبير، في الوقت الذي يقوم فيه بقطع الكرات وإفساد هجمات الفرق المنافسة بشكل أكبر من شقيقه إيدن. وبناء على ذلك، فإن إعفاء ثورغان من جزء من واجباته الدفاعية يعني بكل تأكيد أنه سيكون أفضل وأكثر فعالية في النواحي الهجومية.
ورغم كل ذلك، يجب التأكيد على أن ثورغان ليس لاعباً متكاملاً، فهو يفقد الكرة كثيراً في الثلث الأخير من الملعب، وليس بقوة شقيقه نفسها؛ لكنه لا يزال يتطور ويتحسن بمرور الوقت. وإذا رحل إيدن هازارد عن «ستامفورد بريدج»، فإن شقيقه الأصغر قد يكون البديل المناسب. ويجب التأكيد أيضاً على أن إيدن هازارد وثورغان هازارد هما صاحبا التقييم الأعلى لدينا في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الألماني الممتاز على الترتيب. ولو رحل إيدن هازارد عن تشيلسي، أو حتى لو لم يرحل، فيجب على تشيلسي أن يفكر جدياً في الحصول على خدمات شقيقه الأصغر، في ظل الأداء القوي الذي يقدمه في الدوري الألماني الممتاز.
ماوريتسيو ساري، مدرب تشيلسي، قال في وقت سابق، إن لاعبه إيدن هازارد يمكنه الرحيل عن «البلوز» إذا أراد؛ لكن رغم ذلك يأمل المدرب الإيطالي في بقاء لاعبه البلجيكي في «ستامفورد بريدج». وذكرت تقارير أن هازارد يبدو قريباً من الانتقال إلى ريال مدريد. كما قال لاعب منتخب بلجيكا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إن حلمه يتمثل في اللعب مع بطل أوروبا.
ويرغب تشيلسي في تمديد تعاقده الذي ينتهي الموسم المقبل مع هازارد؛ لكن النادي اللندني قد يخاطر بفقدان اللاعب مجاناً بعد نهاية الموسم في 2020 لو لم يجدد عقده الحالي. ورفض هازارد الذي ينتهي عقده مع النادي اللندني في يونيو (حزيران) 2020 تجديد الرابط بينه وبين فريقه الحالي، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الإدارة. وبحسب التقارير الصحافية، عرض تشيلسي على هازارد عقداً جديداً براتب أسبوعي يناهز 350 ألف جنيه إسترليني (450 ألف دولار)، إلا أن اللاعب مصمم ألا يتخذ قراراً بشأن مستقبله قبل نهاية الموسم.
وقال ساري: «إيدن عمره 28، وأعتقد إذا كان يريد الرحيل فيمكنه ذلك. بكل تأكيد أتمنى عكس ذلك. أتمنى استمراره هنا. إنه يملك الإمكانية ليصبح أفضل لاعب في أوروبا في الوقت الحالي».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».