مايكل كورس ينوي التوسع في قطاع الأزياء الرجالية

اهتمام الجنس الخشن بالموضة أحد الاسباب

لا تزال تشكيلاته من الأزياء الرجالية محدودة مقارنة بالإكسسوارات
لا تزال تشكيلاته من الأزياء الرجالية محدودة مقارنة بالإكسسوارات
TT

مايكل كورس ينوي التوسع في قطاع الأزياء الرجالية

لا تزال تشكيلاته من الأزياء الرجالية محدودة مقارنة بالإكسسوارات
لا تزال تشكيلاته من الأزياء الرجالية محدودة مقارنة بالإكسسوارات

بعد أن كسب قلوب النساء وتمكن من جيوبهن، يوجه المصمم الأميركي مايكل كورس أنظاره إلى الرجل حاليا. فداره التي سجلت ارتفاعا في مبيعاتها في الثلث الأول من العام، بدأت ترى أن 500 من محلاتها المترامية في الكثير من البلدان تتمتع بإمكانيات كبيرة لتوسيعها حتى تشمل أزياء وإكسسوارات رجالية. وقد بدأ مايكل كورس فعليا بتطبيق استراتيجيته التوسعية هذه، بتخصيص الطابق الأول من محله الرئيس بمانهاتن، وبالكامل، للجنس الخشن، إضافة إلى نيته إطلاق عطر خاص به في الشهر المقبل. البعض يشكك في هذه الاستراتيجية على أساس أن المصمم توسع بشكل كبير، وفي وقت قياسي، مما قد يؤثر على صورته ومبيعاته مستقبلا، إلا أن انتعاش قطاع الأزياء الرجالية وتزايد إقبال الرجل على الموضة يشير إلى أن حس المصمم التجاري الذي جعل منه مليارديرا في عز الأزمة الاقتصادية، لا يزال قويا. فمبيعاته في ارتفاع موسما بعد موسم، وفي الثلث الأخير وحده، ارتفعت بنسبة 43 في المائة عما كانت عليه في العام الماضي. وصفته أنه، بعد عام 2008، وبينما ركزت معظم بيوت الأزياء العالمية على الترف من خلال منتجات حصرية بأسعار نارية حتى تحافظ على تميزها وود زبائنها الأثرياء، استغل كورس ثغرة كبيرة في السوق وبدأ يقدم أزياء لا تقل جمالا لكن بثلث السعر أو أقل أحيانا مخاطبا شرائح من الطبقات المتوسطة التي بدأت تظهر تعطشا للموضة.
ما سيتطلبه منه توسعه في مجال الأزياء الرجالية، أن يطرح أزياء جاهزة إلى جانب الإكسسوارات، وهو الأمر الذي لم يوليه اهتماما كبيرا في المواسم الماضية، حيث كان التركيز على المرأة أكثر فيما اقتصر الاهتمام على الأحذية وحقائب اليد والساعات بالنسبة للجنس الخشن. وهذا ما ينوي تغييره، بدليل أن الزائر إلى موقعه، وما إن يفتح صفحته حتى تطالعه حقيبة رجالية تقدر بـ398 دولارا أميركيا وجاكيت أيضا بسعر مقدور عليه، 395 دولارا. فالمصمم بحسه التجاري وقراءته الجيدة للسوق، يعرف أن الإكسسوارات هي الأكسجين الذي تتنفسه منه باقي المجالات، بما فيها الأزياء. في حالته، يشكل هذا الجانب 70 في المائة من المبيعات والأرباح، لهذا لا يبخل عليها بالتصاميم الأنيقة والخامات المترفة حتى ينافس باقي بيوت الأزياء الكبيرة ويقطع عليها الطريق باستقطابه شرائح من الطبقات المتوسطة أو المتطلعين للموضة بأسعار معقولة. وصفته أن يقدم لهؤلاء منتجات مرفهة بأسعار تنافسية، مثل حقيبة يد من جلد الثعبان الحقيقي بـ2.995 دولارا، قد تطرحها بيوت أزياء أخرى بضعف هذا الثمن، وفي الوقت ذاته، يطرح لذوي الإمكانيات المحدودة، حقيبة مطبوعة بنقشات الثعابين بـ228 دولار. وهكذا يخرج كل واحد من محلاته وهو راض وسعيد.



الجينز الياباني... طرق تصنيعه تقليدية وأنواله هشة لكن تكلفته غالية

في معمل كوجيما تعكف عاملة على كي قماش الدنيم (أ.ف.ب)
في معمل كوجيما تعكف عاملة على كي قماش الدنيم (أ.ف.ب)
TT

الجينز الياباني... طرق تصنيعه تقليدية وأنواله هشة لكن تكلفته غالية

في معمل كوجيما تعكف عاملة على كي قماش الدنيم (أ.ف.ب)
في معمل كوجيما تعكف عاملة على كي قماش الدنيم (أ.ف.ب)

تحظى سراويل الجينز اليابانية المصبوغة يدوياً بلون نيلي طبيعي، والمنسوجة على أنوال قديمة، باهتمام عدد متزايد من عشاق الموضة، الذين لا يترددون في الاستثمار في قطع راقية بغض النظر عن سعرها ما دامت مصنوعةً باليد. وعلى هذا الأساس يتعامل كثير من صُنَّاع الموضة العالمية مع ورشات يابانية متخصصة في هذا المجال؛ فهم لا يزالون يحافظون على كثير من التقاليد اليدوية في صبغ قطنه وتصنيعه من الألف إلى الياء.

يوضع القطن في وعاء يحتوي على سائل أزرق داكن لا يلوّنها وحدها بل أيضاً أيدي العاملين (أ.ف.ب)

داخل مصنع «موموتارو جينز» الصغير في جنوب غربي اليابان، يغمس يوشيهارو أوكاموتو خيوط قطن في وعاء يحتوي على سائل أزرق داكن يلوّن يديه وأظافره في كل مرّة يكرر فيها العملية. يتم استيراد هذا القطن من زيمبابوي، لكنّ الصبغة النيلية الطبيعية المستخدَمة مُستخرجةٌ في اليابان، ويؤكد أوكاموتو أنّ لونها غني أكثر من الصبغات الاصطناعية. وكانت هذه الطريقة التي يشير إلى أنها «مكلفة» و«تستغرق وقتاً طويلاً»، شائعةً لصبغ الكيمونو في حقبة إيدو، من القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر.

العمل في هذه المصانع صارم فيما يتعلق بمختلف جوانب التصنيع من صبغة إلى خياطة (أ.ف.ب)

وتشكِّل «موموتارو جينز» التي أسستها عام 2006 «جابان بلو»، إحدى عشرات الشركات المنتِجة لسراويل الجينز، ويقع مقرها في كوجيما، وهي منطقة ساحلية تشتهر بجودة سلعها الحرفية، بعيداً عن سراويل الجينز الأميركية المُنتَجة على نطاق صناعي واسع. ويقول رئيس «جابان بلو»، ماساتاكا سوزوكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن صارمون جداً فيما يتعلق بمختلف جوانب التصنيع». ويشمل ذلك «جودة الخياطة والصبغة»، ما يجعل الاعتماد على مهارات التصنيع التقليدية للحرفيين المحليين، مسألة ضرورية.

بيد أن كل ما هو منسوج يدويا ومصنوع بهذا الكم من الحرفية له تكلفته، إذ يبلغ سعر النموذج الرئيسي من الجينز الذي تنتجه «موموتارو» نحو 193 دولاراً. أما النموذج الأغلى والمنسوج يدوياً على آلة خشبية محوّلة من آلة نسج كيمونو فاخرة، فيتخطى سعره 1250 دولاراً.

يعمل أحد الحرفيين على تنفيذ بنطلون جينز باليد بصبر رغم ما يستغرقه من وقت (أ.ف.ب)

ومع ذلك، ازداد الاهتمام بما تنتجه «جابان بلو» على أساس أنها إحدى ماركات الجينز الراقية على غرار «إيفيسو»، و«شوغر كين». وتمثل الصادرات حالياً 40 في المائة من مبيعات التجزئة، كما افتتحت الشركة أخيراً متجرها السادس في كيوتو، ويستهدف السياح الأثرياء بشكل خاص. يشار إلى أن صناعة الجينز ازدهرت في كوجيما بدءاً من ستينات القرن العشرين لما تتمتع به المنطقة من باع طويل في زراعة القطن وصناعة المنسوجات. وخلال حقبة إيدو، أنتجت المدينة حبالاً منسوجة للساموراي لربط مقابض السيوف. ثم تحوّلت بعد ذلك إلى صناعة «تابي»، وهي جوارب يابانية تعزل إصبع القدم الكبير عن الأصابع الأخرى، وانتقلت فيما بعد إلى إنتاج الأزياء المدرسية.

تعدّ سراويل الجينز الياباني من بين أغلى الماركات كونها مصنوعة ومصبوغة باليد (أ.ف.ب)

ويقول مايكل بندلبيري، وهو خيّاط يدير مشغل «ذي دينيم دكتور» لتصليح الملابس في بريطانيا، إنّ سوق سراويل الجينز اليابانية «نمت خلال السنوات الـ10 إلى الـ15 الماضية». ومع أنّ محبي الجينز في الدول الغربية يبدون اهتماماً كبيراً بهذه السراويل، «لا يمكن للكثيرين تحمل تكاليفها»، بحسب بندلبيري. ويتابع قائلاً: «إن ماركات الجينز ذات الإنتاج الضخم مثل (ليفايس) و(ديزل) و(رانغلر) لا تزال الأكثر شعبية، لكن في رأيي تبقى الجودة الأفضل يابانية». ويرى في ضعف الين وازدهار السياحة فرصةً إضافيةً لانتعاش سوق هذه السراويل.

رغم هشاشتها والضجيج الذي ينبعث منها فإن الأنوال القديمة لا تزال هي المستعملة احتراماً للتقاليد (أ.ف.ب)

يعزز استخدام آلات النسيج القديمة رغم هشاشتها والضجيج الذي ينبعث منها، وبالتالي لا تملك سوى رُبع قدرة أنوال المصانع الحديثة، من سمعة «موموتارو جينز» التي تعود تسميتها إلى اسم بطل شعبي محلي. وغالباً ما تتعطَّل هذه الأنوال المصنوعة في الثمانينات، في حين أنّ الأشخاص الوحيدين الذين يعرفون كيفية تصليحها تزيد أعمارهم على 70 عاماً، بحسب شيغيرو أوشيدا، وهو حائك حرفي في موموتارو.

يقول أوشيدا (78 عاماً)، وهو يمشي بين الآلات لرصد أي صوت يشير إلى خلل ما: «لم يبقَ منها سوى قليل في اليابان» لأنها لم تعد تُصنَّع. وعلى الرغم من تعقيد هذه الآلات، فإنه يؤكد أنّ نسيجها يستحق العناء، فـ«ملمس القماش ناعم جداً... وبمجرّد تحويله إلى سروال جينز، يدوم طويلاً».