«الحشد الشعبي» يقود حملة ضد جماعات تنتحل صفته

100 مقر وهمي على لائحة انتظار الغلق

عرض لعناصر {الحشد} في البصرة الشهر الماضي (رويترز)
عرض لعناصر {الحشد} في البصرة الشهر الماضي (رويترز)
TT

«الحشد الشعبي» يقود حملة ضد جماعات تنتحل صفته

عرض لعناصر {الحشد} في البصرة الشهر الماضي (رويترز)
عرض لعناصر {الحشد} في البصرة الشهر الماضي (رويترز)

تقود هيئة «الحشد الشعبي» هذه الأيام حملة شرسة لغلق عشرات المقار الوهمية التي تدعي انتماءها إليه، ولم تتوقف الحملة منذ الإعلان عن اعتقال الشيخ أوس الخفاجي، المنتمي إلى «الحشد» بالتهمة ذاتها الأسبوع الماضي. وتقول قيادات داخل الحشد: إن هناك 100 مقر وهمي ينتحل صفة الحشد موضوعة على لائحة الإغلاق.
واستفحلت ظاهرة انتشار المقرات الوهمية لجماعات تدعي انتماءها إلى «الحشد الشعبي» في السنوات الأخير في بغداد وأغلب المحافظات؛ الأمر الذي عرّض الحشد لانتقادات شعبية، دفعته مؤخراً إلى التحرك لغلق تلك المقار التي ظلت مفتوحة حتى مع انتهاء الحرب ضد «داعش» وإعلان الانتصار عليه مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2017.
وأعلنت مديرية الأمن في هيئة الحشد الشعبي، أمس، إغلاق ثلاثة مقار وهمية في منطقة المنصور الراقية غرب بغداد. وقالت المديرية في بيان: إن «المقار التي أغلقت أحدها تنتحل حركة (الأبدال)، وآخر ينتحل صفة حركة (ولائيون) عثر بداخله على مطبعة باجات (بطاقات) وسلاح خفيف ومستمسكات مزورة وطائرة مسيرة (درون) وتخاويل (تصاريح) مزورة»، مبينة أنها أغلقت أيضاً، «مكتب (الطليعة) الذي ينتحل صفة الحشد وعثرت بداخله على باجات ومستمسكات».
من جانبها، ردت «سرايا الخراساني»، على إغلاق أمن الحشد الشعبي «مكتب الطليعة» في منطقة المنصور، وقال أمينها العام علي الياسري: إن «المقر المغلق يعود لحزب الطليعة، الجناح السياسي للسرايا، وهو سياسي بحت وليس عسكرياً». وكانت المديرية أغلقت، أول من أمس، مقرين وهميين آخرين، أحدهما في ساحة الواثق بمنطقة الكرادة يحمل اسم «كتلة دعم الدولة»، والمقر الثاني يحمل اسم «كتائب النخبة القتالي» في منطقة الدورة.
بدوره، كشف القيادي في «الحشد الشعبي» معين الكاظمي في تصريحات صحافية أمس، عن أن «هناك ما يقارب 100 مقر وهمي لا يزالون يدعون انتماءهم للحشد في بغداد والمحافظات الأخرى، والعمليات مستمرة لإغلاقها جميعاً»، مؤكداً أن «عمليات الغلق الأخيرة لبعض تلك المقار، جرت بالاشتراك بين القوات الأمنية وأمن الحشد الشعبي، بتوجيه من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي».
لكن عضو منظمة «بدر» والحشد الشعبي كريم النوري، يرى أن «عمليات الإغلاق للمقرات الوهمية التي تدعي انتماءها للحشد ليست في حاجة إلى توجيه أو موافقة رئيس الوزراء؛ لأن قانون هيئة الحشد واضح في هذا الاتجاه». ويعترف النوري في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن «خطوة الإغلاق ربما تأخرت قليلاً، لكنها ضرورية ومهمة؛ لأن وجود تلك المقار الوهمية في الأزقة والأحياء السكنية يخلق ويتسبب في الكثير من المشكلات التي تتعلق باستفزاز المواطنين وابتزازهم في بعض الأحيان».
وحول ما تردد عن أن عملية اعتقال الشيخ أوس الخفاجي تمت على خلفية توجيهه انتقادات لإيران، نفى النوري ذلك، وذكر أن «المشكلة مع الخفاجي أنه ارتكب مخالفتين، هما انتحال صفة الحشد، وفتح مقر وهمي وغير مسجل، وبعد إغلاق هذين الملفين انتهت مشكلته مع الحشد، لكنه ما زال موقوفاً على قضايا أخرى مقامة ضده من قيادة عمليات بغداد». وأشار إلى أن «قضايا الإغلاق الحالية ليس لها طابع شخصي، سواء مع الخفاجي أو مع غيره، وعملية التأخر بتنفيذ الإغلاق أو التصريحات ضد هذه الجهة أو تلك لا يوقف عملية تفعيل قانون محاسبة المنتحلين لصفة الحشد». وذكر النوري، أن «الحشد قام قبل شهر باعتقال آمر لواء (المؤمل) سعد سوار، وهو من القيادات المنشقة عن جيش المهدي بسبب مخالفات قانونية ارتكبها».
من جهة أخرى، أصدر النائب عن محافظة صلاح الدين علي الصجري، أمس، توضيحاً بشأن اللبس الذي حصل حول إغلاق مقر وهمي للحشد الشعبي تابع لـ«علي الصكري». وقال الصجري تصريحات صحافية: إن «قوة من أمن الحشد الشعبي قامت بإغلاق مقر وهمي تابع للحشد الشعبي يديره شخص يدعى علي الصكري، وأن هذا الشخص يدعي انتماءه إلى حزب الدعوة تنظيم العراق». مضيفاً: إن «بعض وسائل الإعلام حصل لديها لبس وصورت الشخص ذاته بأنه أنا الذي لم أشكّل أي قوة حشد عشائري أو حشد شعبي، ولقب الصجري يختلف عن الصكري، وهما من عشيرتين مختلفتين».


مقالات ذات صلة

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

تحليل إخباري خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يحذر من عودة الحرب الشاملة في اليمن بعد تصعيد الحوثيين

حذّر هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، من أن التصعيد العسكري الأخير لجماعة الحوثي يهدد بإعادة اليمن إلى دائرة نزاع واسع.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج سفينة تابعة لقوات البحرية اليمنية بالقرب من جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

«التعاون الخليجي» يدعو إلى موقف دولي حازم تجاه هجمات الحوثيين

دعا مجلس التعاون لدول الخليج العربية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه هجمات ميليشيا «الحوثي»، محذراً من تداعيات استهداف السعودية والسفن التجارية.

عزيز مطهري (الرياض)
العالم العربي اجتماع اللجنة الأمنية العسكرية بمحافظة مأرب (السلطة المحلية)

اليمن: القوات الحكومية تؤكد وحدة جبهاتها... واجتماعات أمنية لمواجهة التهديدات

رفعت السلطات اليمنية مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية في محافظتَي مأرب وحضرموت، في مواجهة موجة التصعيد الأخيرة لجماعة الحوثي الإرهابية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
TT

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)

تزامناً مع تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي تعول الحكومة المصرية على مزيد من التعاون بين القاهرة ونيقوسيا في مجال الطاقة للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

وتشكّل البنية التحتية التي تمتلكها مصر في مجال تسييل الغاز، محطة محورية أمام الاستثمارات الأجنبية في حقول الغاز القبرصية، وفق مختصين في مجال الطاقة ودبلوماسيين مصريين أشاروا إلى أن «إجراءات تنمية إنتاج الحقول القبرصية مرهونة بربطها بمحطات التسييل في مصر، قبل إعادة تصديرها إلى الأسواق الأوروبية»، وقالوا إن «تزايد الاستثمارات المشتركة في هذا المجال يعزز من مكانة القاهرة كمركز إقليمي لإنتاج وتداول الغاز والطاقة».

وترتبط مصر وقبرص بشراكة وثيقة خلال السنوات الأخيرة، تتضمن التعاون في مجالات اقتصادية عدة، يأتي في مقدمتها مجال الطاقة. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين بما يترجم قوة العلاقات السياسية بمشروعات ومصالح مشتركة ملموسة».

وخلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي ونظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، الجمعة، اتفق الوزيران على «الدفع بالتعاون الثنائي إلى آفاق أرحب، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والطاقة».

وتسعى نيقوسيا لتطوير وتنمية إنتاجها من الغاز، وقال وزير الطاقة القبرصي مايكل داميانو إن بلاده «تسعى لتطوير (حقل كرونوس) للغاز، بالشراكة مع شركتَي (إيني) الإيطالية و(توتال إنيرجيز) الفرنسية»، وقال في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» قبل أيام، إن «المشروع يمثل خطوة مهمة» نحو تحويل بلاده إلى «مصدر بديل للغاز بالنسبة لأوروبا».

ووفقاً لـ«المجلس الأطلسي»، يعزز مشروع «كرونوس» مكانة شرق المتوسط كمصدر إضافي للغاز إلى أوروبا، وتكمن أهميته في تنويع إمدادات الطاقة وتعزيز مرونة الأسواق الأوروبية، وليس في أن يحل محل مصادر الغاز التقليدية بالكامل.

مكاسب اقتصادية وسياسية مصرية وراء الربط الأوروبي بالغاز القبرصي (الخارجية المصرية)

وتعتمد عملية تطوير وتنمية «حقل كرونوس» على إنشاء خط أنابيب يربط الحقل بالبنية التحتية في «حقل ظهر» المصري في شرق المتوسط، وأن يتم نقل الغاز القبرصي إلى محطة التسييل في دمياط (شمال مصر)، ثم شحنه بحراً إلى الأسواق الأوروبية، على أن تبدأ إمدادات الغاز إلى أوروبا بحلول مارس (آذار) 2028.

وتشكّل البنية التحتية التي تمتلكها مصر في مجال تسييل وإنتاج الغاز محطة محورية أمام حقول الغاز القبرصية قبل تصديره للأسواق الأوروبية، وفق أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في مصر جمال القليوبي، الذي أشار إلى أن «أعمال تنمية وتطوير الحقول القبرصية تأتي باستثمارات من شركات أوروبية كبرى مثل (إيني) و(شل) و(توتال إنيرجيز)»، لافتاً إلى أن «هذه الشركات تمتلك أيضاً استثمارات في حقول الغاز المصرية. وجزء من تنمية استثماراتها الربط ما بين الغاز القبرصي والبنية التحتية المصرية قبل إعادة التصدير للسوق الأوروبية التي تبحث عن تنويع مصادر الطاقة».

وأوضح القليوبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد خيار أمام حقول الغاز القبرصية سوى الربط مع محطات التسييل المصرية، لتصنيع الغاز وتصديره لأوروبا»، وأشار إلى أن «مصر تمتلك أكبر محطات إنتاج وتسييل الغاز في المتوسط، كما أنها تمتلك خطوط ربط دولية قادرة على تصدير الغاز إلى الجانب الأوروبي»، منوهاً بأن «القاهرة يمكن أن تشكّل حلقة ربط بين الأسواق الأفريقية والآسيوية والأوروبية».

وتشكّل الاستثمارات القبرصية في مجال الغاز بالشراكة مع مصر مكاسب سياسية واقتصادية للقاهرة، وفق القليوبي الذي قال إن «الربط بين الحقول القبرصية والمصرية يشكّل خطوة أولوية للربط أيضاً مع اكتشافات الغاز في اليونان خلال الفترة المقبلة، في ضوء آلية التعاون الثلاثي التي تجمع الدول الثلاث».

وشدد وزير الخارجية المصري، خلال الاتصال الهاتفي مع نظيره القبرصي، على «أهمية مواصلة تطوير آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، باعتبارها نموذجاً ناجحاً للتنسيق الإقليمي».

ودشّنت مصر وقبرص واليونان آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة، وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

التعاون في مجال الطاقة يأخذ حيزاً مهماً من العلاقات المصرية - القبرصية (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي أن «قبرص تشكّل نافذة مهمة لمصر نحو الأسواق الأوروبية في مجال الغاز والطاقة»، وقال إن «الحكومة المصرية تستهدف تعزيز الربط مع نيقوسيا في مجال الغاز والكهرباء والبترول، كمحطة مهمة من محطات التعاون الاقتصادي والتجاري مع الجانب الأوروبي».

وهناك مكاسب سياسية واستراتيجية، إلى جانب المكاسب الاقتصادية، تستهدفها القاهرة من تعزيز الشراكة مع الجانب القبرصي في مجال الطاقة، وفق بيومي الذي أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ربط الاستثمارات القبرصية واليونانية بالبنية التحتية المصرية يعزز مكانتها الإقليمية في مجال الغاز، ويساهم في تفعيل (منتدى غاز شرق المتوسط)، ومقره القاهرة»، إلى جانب «تعميق آلية التعاون الثلاثي مع قبرص واليونان في المتوسط».

وعلى مدار السنوات الأخيرة، عززت آلية «التعاون الثلاثي» من تعاون القاهرة مع الجانب القبرصي واليوناني، في مجالات عدة، في مقدمتها قطاع الطاقة؛ إذ وقّعت مصر في أغسطس (آب) 2020 اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، في حين يعود اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص إلى عام 2003، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي مع أوروبا... ودفعت شراكة الدول الثلاث إلى تدشين «منتدى غاز شرق المتوسط» عام 2019.


سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
TT

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)

ينتظر سوريون يقيمون في مصر، نتائج التنسيق المتزايد بين البلدين، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أوضاعهم، في ظل شكاوى من صعوبات في تجديد الإقامات، وتوالي المناشدات بمنح تسهيلات تتيح للمخالفين تسوية أوضاعهم. وفي المقابل، وجهت السفارة السورية بالقاهرة نداءً إلى مواطنيها دعتهم فيه إلى «الالتزام التام بالقوانين والأنظمة المعمول بها بشأن الإقامة على الأراضي المصرية».

وفي مطلع أغسطس (آب) الحالي تم الإعلان رسمياً عن اعتماد مصر لأوراق السفير يحيى دياب قائماً بأعمال السفير السوري لدى مصر، ومنذ ذلك الحين تعددت الاجتماعات التي عقدها مع مسؤولين مصريين، فيما تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قبل أيام في تصريحات تلفزيونية، عن اعتزامه زيارة العاصمة السورية دمشق قريباً، مؤكداً أن العلاقات بين مصر وسوريا «طبيعية وتسير بشكل جيد».

وطالبت السفارة السورية في بيان عبر صفحتها على «فيسبوك» مساء الجمعة، مواطنيها الذين انتهت إقاماتهم أو لديهم مخالفات قانونية بـ«المبادرة الفورية إلى تسوية أوضاعهم وعدم تأجيل الإجراءات»، مشددة على «استمرار متابعتها وتنسيقها مع السلطات المصرية لتسهيل الإجراءات ومعالجة الصعوبات التي تواجه أبناء الجالية».

أطفال سوريون خلال نشاط اجتماعي (رابطة سوريات في مصر)

و أكدت السفارة، أنها «تتابع مع الجهات المختصة تقديم مقترحات إلى السلطات المصرية من شأنها تسهيل وتسريع إجراءات الحصول على الإقامات الدراسية والعادية، إلى جانب تسوية أوضاع المخالفين وبحث إمكانية تسوية الغرامات المترتبة عليهم، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

وتأمل عضوة «رابطة سوريات في مصر» تهاني الهندي، أن يسفر التنسيق الدبلوماسي عن «تسهيلات تزيل بعض المشكلات التي يواجهها أبناء بلدها»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها جاءت إلى مصر عام 2012 ولديها صفة وافدة وليست عندها مشكلات في الإقامة.

وأضافت: «لدي مثل الكثير من السوريين وضع مستقر في مصر وأبنائي بمراحل تعليمية مختلفة، كانوا وقت وصولي أطفالاً في عمر 4 سنوات تربوا في مصر وتشبعوا بثقافتها، ولا يمكنني العودة بالوقت الحالي».

وتابعت: «هناك بعض المشكلات التي تحتاج إلى تسهيلات تتعلق بالإقامة التعليمية، ووجود أسر فقيرة لا تتحمل ظروفها رسوم الإقامة أو غرامات التأخير».

وشرعت السلطات المصرية، منذ مايو (أيار) الماضي، في تنفيذ إجراءات جديدة لتقنين أوضاع الأجانب المقيمين على أراضيها، شملت «إلزامهم بسرعة تجديد الإقامة واستخراج بطاقة الإقامة الذكية». ووجَّهت الأجهزة المعنية، تحذيرات بأنَّ «أي أجنبي لا يحمل بطاقة إقامة سارية، أو بطاقة إعفاء رسمية بعد انتهاء المهلة المحددة، لن يتمكَّن من إنهاء معاملاته لدى الجهات الحكومية».

وتقدر «المنظمة الدولية للهجرة» عدد السوريين المقيمين في مصر بنحو مليون ونصف المليون، فيما يبلغ عدد المسجلين لدى «مفوضية اللاجئين» بالقاهرة نحو 98 ألفاً ما بين لاجئ أو طالب لجوء حتى مايو الماضي، بحسب تقرير لـ«المفوضية» في يونيو (حزيران).

مجموعة من السوريات في مصر (رابطة سوريات في مصر)

وتعمل مصر على تفعيل منظومة جديدة خاصة بلجوء أو إقامة الأجانب بالبلاد، الذين يقدر عددهم بنحو 10 ملايين (وفق تقديرات الحكومة المصرية)، عبر قانون «لجوء الأجانب» الذي صدّق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأكدت السفارة السورية، أنها «تواصلت مع الجهات المصرية المعنية لمتابعة أوضاع السوريين، ولا سيما ما يتعلق بالإقامة والإجراءات القنصلية»، موضحة أنها لمست «تعاوناً وحرصاً ملموسين من الجانب المصري لمعالجة مختلف الحالات وفق الأطر والقوانين النافذة».

ويرى خبير دراسات الهجرة وشؤون اللاجئين بـ«مركز دراسات الهجرة بالجامعة الأميركية» في القاهرة، الدكتور أيمن زهري، أنه «مهما كان الحديث عن تسهيلات، فإننا أمام وضع قانوني بحت يتطلب الالتزام به»، في إشارة إلى قانون «لجوء الأجانب».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المسجلين لدى مفوضية اللاجئين في مصر، الذين يتناقص عددهم، لهم وضع قانوني تكفله الاتفاقيات والمواثيق الدولية، عدا ذلك لا يمكن اتباع منهج التسوية الشاملة للجميع». وبحسب زهري، فإن «الكثير من غير المسجلين لدى المفوضية وافدون، تتم تسوية كل حالة على حدة، سواء الخاصة بالاستثمار، أو بالتعليم وغيره».


مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
TT

مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)

واجه اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، أحد أقدم الكيانات الثقافية والنقابية في البلاد، محاولة جديدة لانتزاع مقره المركزي في العاصمة المختطفة صنعاء، بعد صدور أمر قضائي حوثي بإخلاء المبنى، بدعوى انتقال ملكيته إلى أحد الأشخاص، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من امتداد إجراءات الجماعة إلى ما تبقى من المؤسسات الثقافية والمهنية المستقلة.

وفُوجئ الوسط الثقافي اليمني بوصول أشخاص إلى مقر الأمانة العامة للاتحاد في حي الرقاص وسط صنعاء، حيث طلبوا من حارس المبنى تسليم أمر قضائي صادر عن إحدى المحاكم الخاضعة للحوثيين، يقضي بإخلاء المقر، في حين رفض الحارس التوقيع على تسليم الوثيقة أو تسلّم الأوراق، وفق ما أفادت به قيادة الاتحاد.

وأبلغت هدى أبلان، الأمينة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، المقيمة حالياً في القاهرة، أعضاء الأمانة العامة والمجلس التنفيذي بالواقعة، وسط مخاوف من أن يكون الإجراء مقدمة للسيطرة على مقر المؤسسة وممتلكاتها ومكتبتها وأرشيفها.

جانب من مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه الخطوة في وقت تقول فيه أوساط ثقافية يمنية إن جماعة الحوثي عملت منذ سيطرتها على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 على تضييق المجال العام وتجفيف مصادر النشاط الثقافي والفكري، عبر إغلاق أو تعطيل مؤسسات ومنابر كانت تشكّل متنفساً للكتاب والمثقفين والفنانين.

نصف قرن من الذاكرة

لا يمثّل المبنى المستهدف مجرد مقر إداري للاتحاد، إذ ارتبط على مدى عقود بنشاط ثقافي ومهني جمع أجيالاً من الأدباء والكتاب اليمنيين، فيما يعود تأسيس الاتحاد إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1970، ليكون واحداً من أقدم المؤسسات الثقافية والمهنية الجامعة في اليمن.

وتقول قيادة الاتحاد إن المقر المركزي في صنعاء تم شراؤه عام 1993، وكان يتألّف في ذلك الوقت من طابقَين، قبل أن يشتري الاتحاد مبنى شعبياً ملاصقاً له ويهدمه، لتشييد قاعة مركزية على نفقة الوزير الراحل أحمد جابر عفيف.

وفي عام 1998، تولى رئيس الوزراء الأسبق محسن العيني، وصديقه السفير محمد القوسي، تكاليف تشييد طابق إضافي للمبنى وتجهيزه وتأثيثه، ليضم مكتبة مركزية للاتحاد، إلى جانب مكاتب إدارية لقيادته وموظفيه.

وقفة تضامنية في باريس مع الصحافيين اليمنيين في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وتؤكد هذه الوقائع، وفق الاتحاد، أن المقر سبق سيطرة الحوثيين على العاصمة بسنوات طويلة، وأن وجوده ارتبط بتاريخ المؤسسة التي تمكنت، قبل أكثر من عقدَين من الوحدة اليمنية عام 1990، من جمع أدباء وكتاب شمال البلاد وجنوبها في إطار ثقافي واحد.

وخلال أكثر من نصف قرن، تحول الاتحاد إلى مساحة جامعة للمثقفين والأدباء على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، واضطلع بدور في دعم حرية الإبداع والتعبير والتعدد والحوار، حسب نقابة الصحافيين اليمنيين.

ويخشى مثقفون يمنيون من أن يؤدي فقدان المقر إلى ضياع جزء من أرشيف الاتحاد ومقتنياته ومكتبته، فضلاً عن تقويض ما تبقى من رمزية المؤسسات الثقافية المستقلة في المناطق الخاضعة للحوثيين.

نقابة الصحافيين تحذّر

دخلت نقابة الصحافيين اليمنيين على خط الأزمة، معبّرة عن «قلق بالغ» إزاء ما وصفته بمحاولة استهداف مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.

وحذّرت النقابة من أن الاستيلاء على مقر الاتحاد وممتلكاته قد يمثّل امتداداً لمسار يستهدف مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات المهنية والثقافية في مناطق سيطرة الحوثيين.

وقالت إن المساس بالمقر أو مكتبته أو أرشيفه ومقتنياته لا يقتصر على الجانب العقاري، بل يمس جانباً من الذاكرة الثقافية والوطنية لليمن، باعتبار الاتحاد مؤسسة لعبت دوراً بارزاً في الحياة الثقافية والفكرية طوال أكثر من خمسة عقود.

العمل النقابي في اليمن يقتصر نشاطه في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية (إعلام محلي)

وطالبت النقابة سلطات الأمر الواقع في صنعاء بوقف أي إجراءات تستهدف مقر الاتحاد أو ممتلكاته، واحترام شخصيته الاعتبارية وحقوقه القانونية، داعية المثقفين والصحافيين والأدباء والكتاب ومنظمات المجتمع المدني داخل اليمن وخارجه إلى التضامن مع الاتحاد.

إغلاق المنابر الثقافية

تشير الأوساط الثقافية إلى أن محاولة إخلاء مقر اتحاد الأدباء تأتي بعد سنوات من القيود التي فرضتها الجماعة على المشهد الثقافي في مناطق سيطرتها، شملت المكتبات والمسارح ودور السينما وغيرها من المساحات التي كانت توفّر للقراء والفنانين والمثقفين مجالاً للنشاط والتعبير.

فقد أغلقت الجماعة الحوثية، وفق إفادات محلية، مكتبات كانت توفر للقراء الكتب والمطبوعات، كما ضيّقت على الغناء والموسيقى والمسرح، وأغلقت دار السينما الوحيدة التي كانت لا تزال تعمل في صنعاء.

وامتدت القيود إلى المؤسسات التعليمية، مع فرض إجراءات تحدّ من الاختلاط في الجامعات ومعاهد تعليم اللغات، في إطار إجراءات اجتماعية وثقافية أوسع تقول أوساط يمنية إنها أسهمت في تقليص المجال العام.

القبضة الأمنية الحوثية تسببت في توقف الأنشطة النقابية (إ.ب.أ)

وبالتوازي، فقدت النقابات والمنظمات المستقلة قدرتها على العمل من صنعاء، ومن بينها نقابة الصحافيين اليمنيين، التي بات نشاطها يتركز في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية.

ويخشى مثقفون من أن يتحول إخلاء مقر اتحاد الأدباء إلى نموذج جديد للتعامل مع المؤسسات التي احتفظت، رغم الحرب والانقسام، بقدر من الاستقلال عن أطراف الصراع.

وفي هذا السياق، وجّه عشرات الكتاب والأدباء مناشدة إلى من وصفوهم بـ«العقلاء» داخل جماعة الحوثي التدخل ووقف إجراءات إخلاء مقر الاتحاد، محذرين من تداعيات المساس بالمؤسسة التي جمعت الأدباء والكتاب اليمنيين على مدى أكثر من خمسة عقود.

ودعا الموقعون الأدباء والكتاب داخل اليمن، واتحاد الأدباء والكتاب العرب، والمثقفين في اليمن والوطن العربي، إلى التحرك للدفاع عن مقر الاتحاد، باعتباره أحد أقدم المؤسسات الثقافية والنقابية التي حافظت على حضورها في الحياة اليمنية منذ سبعينات القرن الماضي.