عودة المتطرفين الفرنسيين تثير جدلاً واسعاً

معلومات أفادت باستعادة النساء والقاصرين ونقل عدد من المتشددين

TT

عودة المتطرفين الفرنسيين تثير جدلاً واسعاً

تنص المادة 113، الفقرة 13، من القانون الجنائي الفرنسي، على الآتي: «تطبق أحكام القانون الجنائي الفرنسي على الجرائم والجنح التي توصف بأنها إرهابية، التي يرتكبها في الخارج مواطن فرنسي، أو أي شخص يقيم عادة على الأراضي الفرنسية».
هذه المادة عادت إلى الواجهة بقوة مع اشتداد الجدل الخاص بإعادة «الجهاديين» الفرنسيين، أو الذين كانوا مقيمين على الأراضي الفرنسية، من المناطق الكردية التي تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب»، وذلك عقب قرار الرئيس الأميركي سحب الـ2000 رجل من شمال وشمال شرقي سوريا. ومع اقتراب السيطرة على آخر معاقل «داعش» في قرية الباغوز، تشتد الضغوط الكردية والأميركية على الحكومات المعنية، لحملها على استعادة وترحيل مواطنيها.
وما يزيد المسألة فداحة أن أعداد المتطرفين إلى تزايد، بفعل المعارك الأخيرة، ولجوء الداعشيين بالعشرات لتسليم أنفسهم، وبينهم كثيرون من المقاتلين الأجانب، إلى القوات الكردية. ويحتل الفرنسيون والمقيمون على الأراضي الفرنسية على الأرجح المرتبة الأولى من بين الغربيين كافة، مما يضع حكومة الرئيس ماكرون في مواجهة مشكلة، إما أنها عصية على الحل أو أن كل الحلول المطروحة يمكن أن تكون سيئة.
وتفيد الأرقام المتداولة أن ما بين 140 و150 فرنسياً من بين المعتقلين لدى القوات الكردية غالبيتهم من القاصرين والنساء، ولا يزيد عدد الرجال البالغين «حتى الآن» على العشرين. وخلال الأشهر والأسابيع المنقضية، تزايدت العرائض المرفوعة إلى الحكومة لمطالبتها بأن تعمد إلى استعادة القاصرين وأمهاتهم، ورفعت طلبات إلى المحاكم، وتشكلت لجنة من الأهالي لممارسة الضغوط على السلطات الرسمية. بيد أن عودة «الجهاديين» وعائلاتهم تواجه برفض من أهالي ضحايا الإرهاب الذي ضرب فرنسا منذ عام 2012 مع محمد مراح، خصوصاً منذ بداية عام 2015 الذي شهد أكبر العمليات الإرهابية المتنقلة في فرنسا. وآخر ما عرفته هذه البلاد هو العملية الإرهابية التي ضربت مدينة ستراسبوغ عشية عيد الميلاد الماضي. ولذا، فإن عودة المتطرفين تلقى مقاومة عنيفة، رفع رايتها كذلك اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف، وأحياناً تتخطى الحواجز الحزبية.
ولم تكن الحكومة الفرنسية بعيدة عن هذا التصور الرافض لعودة المتطرفين. ورؤيتها للمعضلة أنه يتعين محاكمتهم، حيث ارتكبوا أعمالهم الجرمية في العراق وسوريا. لكن صورة الوضع تعدلت مع إعلان قرب الانسحاب الأميركي، والخوف من عملية عسكرية تركية في المناطق الكردية، من شأنها أن تفضي إلى تشتت هؤلاء وتبخرهم في الطبيعة.
ومجموع هذه العوامل وضعت الحكومة الفرنسية في موقف حرج، ودفعها لأن تعيد النظر في موقفها المبدئي الذي كان يتسم بالهشاشة. فمحاكمة المعتقلين في العراق لا تواجه أي إشكالية قانونية. أما المعتقلون لدى «قسد»، فإن محاكتهم هناك لا أساس قانونياً لها، لأن منطقة الأكراد لا تتمتع بوجود قانوني، وبالتالي فلا اعتراف بما يمكن أن يصدر عن محاكم يمكن أن تشكلها. بيد أن الصعوبات التي تواجهها باريس تذهب أبعد من ذلك بسبب «نوعية» الأشخاص الموجودين لدى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أو أولئك الذين يمكن أن يقبض عليهم في المعارك الأخيرة، إذ بينهم من هم مسؤولون عن عمليات إرهابية جرت على الأراضي الفرنسية، أو شغلوا مواقع مهمة عسكرية أو إعلامية في تنظيم داعش.
وتفيد المعلومات التي حصلت عليها صحيفة «لو فيغارو»، وجاءت في عددها ليوم أمس، بأن قرار الحكومة يكمن في قبول استعادة القاصرين والنساء بالدرجة الأولى، بينما وضع الرجال ما زال قيد البحث، وليس من المستبعد أن يتم ترحيلهم «أو على الأقل جزء منهم» إلى العراق، ليحاكموا هناك عوض إعادتهم إلى فرنسا. وبحسب الصحيفة، فإن طائرات عسكرية أميركية ستتولى عملية النقل إلى قاعدة فيلاكوبيه العسكرية، الواقعة جنوب غربي باريس، وستتم هذه العملية أواخر الشهر المقبل، بسبب ما تتطلبه من تحضيرات لوجيستية وقانونية. ومن المفترض أن يحصل العراق على أسلحة حديثة وعتاد، مقابل تجاوبه مع الطلب الفرنسي، أو من جهات أخرى. لكن عملية نقل متطرفين إلى العراق تطرح إشكالية أخرى على السلطات الفرنسية؛ ذلك أن القضاء العراقي يميل إلى إنزال عقوبة الإعدام بحق «الجهاديين». وحتى الآن، تم النطق بهذا الحكم بحق 300 شخص على الأقل. والحال أن فرنسا ألغت حكم الإعدام، وهي تطالب جميع الدول التي ما زالت هذه العقوبة سارية لديها بالتخلي عنها. والعام الماضي، تدخلت باريس لدى بغداد لتعديل حكم بالإعدام صدر بحق امرأة فرنسية متهمة بانتمائها إلى «داعش». وثمة 3 نساء فرنسيات حكم عليهن في العراق بالحبس المؤبد الذي يساوي عملياً 20 عاماً من السجن. والمفارقة أن باريس، التي كانت راغبة في أن يتم القضاء على متطرفيها في ميادين المعركة، ستكون «مضطرة» للتدخل لدى المحاكم العراقية حتى لا يحكم عليهم بالإعدام.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.