ثورة إيران والتجارب الفرنسية والروسية والصينية

روحاني يلقي خطاباً بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة في ميدان آزادي (الحرية) وسط طهران (مهر)
روحاني يلقي خطاباً بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة في ميدان آزادي (الحرية) وسط طهران (مهر)
TT

ثورة إيران والتجارب الفرنسية والروسية والصينية

روحاني يلقي خطاباً بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة في ميدان آزادي (الحرية) وسط طهران (مهر)
روحاني يلقي خطاباً بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة في ميدان آزادي (الحرية) وسط طهران (مهر)

في الموروث الشعبي الفارسي، غالباً ما يرتبط الرقم 40 بمفاهيم «ماورائية» أو غيبية، مثل «الشباب الثاني»، أو على سبيل التناقض ولوج عتبة الحكمة الناضجة. ويدخل الصوفيون في «الخلوة»، أي الانسحاب التام عن العالم الخارجي لمدة 40 يوماً يحاولون خلالها تصفية النفس وتنقية الروح وتخلية الذهن. وكان الطوفان العظيم وثيق الارتباط بقصة النبي نوح قد استمر لمدة 40 يوماً وليلة من الأمطار المتواصلة. وفي إيران القديمة، كانت منافسات الفروسية والمبارزة السنوية لمدة 40 يوماً تجتذب كثيراً من المتسابقين. وبالنسبة إلى الشاعر الإيراني السعدي، فإن الرجل يبلغ ذروة استيقاظه مع بلوغه العقد الرابع من عمره، بمعنى اكتمال إدراكه الحقيقي للكون، أي القوس الذي تنغلق أطرافه باتصال دائم خلال عقد كامل من الزمان.
وربما هذا هو السبب وراء أن رجال المذهب الشيعي الذين يُحكمون سيطرتهم اليوم على السلطة في طهران يحاولون تحويل الذكرى السنوية للثورة إلى مناسبة ذات طابع خاص. فلقد كرست السلطة جميع مواردها لتقديم عرض رائع ومبهر عبر العديد من المعارض، والمهرجانات، والمؤتمرات التي تحيي ذكرى النجاحات الكثيرة التي حقَّقَتها الثورة منذ اندلاعها.
لذا، لمَ لا نعقد مقارنة سريعة بين الموضع الذي تستقر عنده الثورة الخمينية راهناً وما حققته الثورات الأخرى حين بلغت حد النضوج الثوري، زعموا، بمرور أربعين حولاً على قيامها؟ وذلك لأن الثورة الخمينية الإيرانية تحمل في طياتها طموحات التبشير الثوري من النطاق العالمي، بمعنى رغبتها الأكيدة والشديدة في «تصدير» الذات إلى العالم بأسره، فمن الإنصاف عقد المقارنة بين أدائها لقاء أداء الثورات الأخرى التي احتملت الطموحات والآمال ذاتها. ومن واقع هذه الاصطلاحات، فهناك ثلاث ثورات مستحقة للمقارنة بين أيدينا: «الثورة الفرنسية» لعام 1789، ثم «الثورة البلشفية الروسية» لعام 1917.
وكلتا الثورتين ادعت بأنها تحمل النموذج المناسب للبشرية بأسرها، وحاولت كلتا الثورتين تمديد الفضاء الآيديولوجي من خلال شن الحرب، وتنفيذ سياسات القمع، وتطبيق آليات الدعاية مع النتائج التي تباينت كثيراً من حالة إلى أخرى.
صارت الثورة الفرنسية، مع بلوغها الأربعين عاماً، كمثل الفصل المنتهي من تاريخ الأمة الفرنسية التي كانت تستعين بدروس الماضي لاستشراف آفاق المستقبل. ولقد مرت كثير من الأحداث تحت جسر الحياة ابتداء من عام 1789. فلقد استعادت أسرة البوربون الحاكمة، التي أطاحت بها الثورة الفرنسية في دموية بالغة الروع، ذروة مجدها. وكان الملك شارل العاشر يحاول القبض بيد من حديد على السلطة الاستبدادية، الأمر الذي أفضى إلى اندلاع ثورة مصغرة تلك التي جاءت بالأمير لويس فيليب بعد ذلك بعام، وهو الأمير الحاكم من الأسرة المنافسة في أورليانز، إلى السلطة، ملكاً جديداً للبلاد.
ومع ذلك، وبحلول عام 1830، توقفت فرنسا تماماً عن التحرك بالمد الثوري، واستأنفت التعامل كدولة قومية تحمل الطموحات التقليدية للقوة الصاعدة. وكان التركيز منصباً على تعزيز وترسيخ المؤسسات الديمقراطية في البلاد، التي أدركت القيادة الفرنسية الحاجة الملحّة إليها إن رامت فرنسا معاودة الظهور على المسرح السياسي كقوة قومية أوروبية كبرى. ومن ثم تعززت سلطات البرلمان التمثيلي، في حين سُمح للصحافة، التي وُصفت بالقوة الديمقراطية الرابعة، بالنمو والتطور إلى سلطة رئيسية معنية بالتقدم.
وبحلول عام 1830 أيضاً، أدركت فرنسا أهمية بناء اقتصاد رأسمالي حديث وقادر كمصدر من مصادر القوة القومية، والأكثر في أهميته من حيث كسب النفوذ في الخارج من أي دعايات آيديولوجية ممجوجة. وكان من سمات المرحلة الثقافية تلك رعاية علماء الاقتصاد الليبرالي أمثال فرنسوا غيزو الذي كانت نصيحته لأولئك الذين يبغون خدمة وطنهم شديدة البساطة: « كن ثريا!». وتميّزت تلك المرحلة أيضاً بظهور موجة تحديث البنية التحتية للبلاد، التي كان من المقرر أن تشتمل على بناء السكك الحديدية الفرنسية الأولى، وتشييد الموانئ الحديثة، والصناعات الرئيسية الجديدة في جميع أنحاء البلاد. وبعد مرور أربعين عاماً على اندلاع الثورة الفرنسية، وعلى الرغم من سنوات الحرب النابليونية العقيم، والاضطرابات الداخلية العارضة، تمكنت فرنسا في خاتمة المطاف من مضاعفة حجم اقتصادها الوطني.
وعلى الصعيد السياسي، فإن تلك المفاهيم الأكيدة مثل سيادة القانون، والفصل بين السلطات، والسيادة الوطنية، كانت تزداد زخماً، ورسوخاً، وعمقاً، واحتراماً، يوماً بعد يوم.
وبدأ «الأثر الفرنسي»، الذي كان مقتصراً في الأعوام السابقة على المسائل ذات الصلة بالدبلوماسية، والإتيكيت، والبروتوكول، والأزياء، والرفاهية، يمتد إلى عالم السياسة بمفاهيم جديدة مثل حقوق الإنسان، والمساواة، والتكافل الاجتماعي، الأمر الذي استمال قلوب الجماهير من جميع أرجاء العالم. وجرت محاكاة مبادئ نابليون من قبل العديد من البلدان الأخرى حول العالم، ثم تحول التعليم الفرنسي، لا سيما العلوم التطبيقية منه، إلى أنموذج يُحتذى ويُتبع من جانب الكثيرين.
وإثر تطبيع العلاقات مع كبار المنافسين على الصعيد الدولي، لا سيما إنجلترا وبروسيا، تمكنت فرنسا من اللحاق بالمسعى الأوروبي الشهير لبناء الإمبراطوريات الخارجية. وكانت نقطة الانطلاق في الحملة الاستعمارية الفرنسية، التي كانت ترمي إلى تحويل فرنسا إلى ثاني أكبر إمبراطوريات القرن التاسع عشر الميلادي، هي الاستيلاء على مدينة الجزائر إلى الشمال من القارة الأفريقية.
بعد أربعين عاماً من اندلاع الثورة الفرنسية، عاودت فرنسا الظهور على المسرح العالمي كقوة أدبية وفنية هائلة. وأخرجت العديد من الكُتّاب والمؤلفين الناشئين، أمثال الروائي الفرنسي ستندال، والكاتب أونوريه دي بالزاكن وفيكتور هوغو، الذين ذاع صيت شهرتهم الآفاق وإلى أبعد من حدود فرنسا ذاتها. ثم ازدهرت الفنون الفرنسية، إذ خرج من عباءتها عمالقة مثل أوجين ديلاكروا. وأصبحت الموسيقى الفرنسية منافسة أكيدة لنظيرتيها الألمانية والإيطالية، وذلك بفضل جان باتسيت لولي، وغابرييل فوري، وجان فيليب رامو، وجاكومو بوتشيني، وجورج بيزيه. وأرسى مسرح ما بعد الحقبة الثورية أركانه ودعائمه من خلال الكونت دي ميرابو، وأوجين مارين لابيشيه، وجورج فيديو، من بين آخرين. ويرجع الخلاص الفرنسي الحقيقي من الحقبة السابقة وما أحرزته من نجاح في الأوقات اللاحقة، في جزء منه، إلى إدراك أن الثورة ليست إلا وسيلة لاكتساب القوة، وليست أبداً أداة من أدوات ممارسة السلطة. وكان المهم هو إغلاق فصل الثورة من التاريخ الفرنسي وإعادة إحياء فصل الدولة كإطار يحكم الحياة الوطنية في البلاد.
ثم ينتقل بنا المقام إلى الثورة البلشفية الروسية؛ فبعد مرور أربعة عقود على استيلاء البلاشفة الثوريين على السلطة في بتروغراد، خبرت روسيا، التي صارت في مركز اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، انتقالاً مماثلاً من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة. ففي عام 1956، تمكن نيكيتا خروتشوف، على اعتبار منصبه بالسكرتير الأول للحزب الشيوعي الحاكم في الاتحاد السوفياتي، من الكشف عن الجرائم المروّعة التي ارتكبها نظام الدولة في عهد جوزيف ستالين، وكان يهدف من وراء ذلك إلى إغلاق فصل الثورة تماماً من التاريخ الروسي الحديث. وأسفر ظهور ثلاثي تقاسم السلطة ممثلاً في: نيكولاي بولغانين رئيساً لوزراء البلاد، وكليمنت فوروشيليف رئيساً للبلاد، بالإضافة إلى خروتشوف رئيساً للحزب الشيوعي، عن العودة إلى السلوكيات السياسية شبيهة الصلة بالدولة القومية.
وفي خضم هذا السياق، شرع الاتحاد السوفياتي في تطبيع العلاقات مع مختلف البلدان القريبة منه والبعيدة. وجرى التوقيع على بيان رسمي مع اليابان، قاضياً بذلك على آخر مرحلة من مراحل الحرب بين الدولتين من دون أن يتحول إلى معاهدة رسمية للسلام بين الجانبين. ثم جرى إطلاق عملية عقد القمم الثنائية مع رؤساء الولايات المتحدة الأميركية، تلك التي تطورت لاحقاً لتوجيه الدعوة إلى زعماء آخرين، بما في ذلك شاه إيران، إلى موسكو، في زيارة دولة ذات طابع دبلوماسي وسياسي كبير، الأمر الذي بعث برسالة حول نيات الزعماء السوفيات التوقف عن انتهاج مسار تلقين الدروس الآيديولوجية لطائفة من الطوائف الموالية.
وكان إطلاق ترسانة الطاقة النووية السوفياتية، التي حملت رمزاً مهيباً بإجراء أول الاختبارات الذرية والهيدروجينية، يشير إلى نيات موسكو للتنافس مع الخصوم الرأسماليين من واقع أنها دولة قومية بدلاً من كونها ثورة وطنية. وأشار إطلاق الأقمار الصناعية «سبوتنيك 1»، و«سبوتنيك 2» الذي حمل الكلبة «لايكا» إلى الفضاء الخارجي في رحلة حول الأرض، إلى عزم وتصميم الاتحاد السوفياتي على التحول إلى قوة صناعية عملاقة ذات طموحات عالمية من الطراز الأول.
وعلى الصعيد الداخلي، أسفر إغلاق فصل الثورة من التاريخ الروسي المعاصر إلى إصدار عفو عام شمل ملايين المواطنين. ولقد سُمح لكثير من البلدان، مثل الشيشان في شمال إقليم القوقاز والتتار بشبه جزيرة القرم، إلى العودة من المنفى الإجباري في سيبيريا وكازاخستان.
ولقد أحرز الاتحاد السوفياتي بعض النجاحات في «تصدير» نسخته الثورية باستخدام موارد الدولة لإسناد الحركات الشيوعية في غير موضع من العالم. وفي عام 1949، أنجز الشيوعيون الصينيون غزوهم للصين في الوقت الذي كانت الحركة الشيوعية لا تزال تحظى بجاذبية خاصة في شبه الجزيرة الكورية وفي الهند الصينية كذلك. وسرعان ما تحولت بلدان أوروبا الشرقية والوسطى إلى الدوران في فلك الاتحاد السوفياتي ليس بفضل الآيديولوجية الشيوعية الجذابة وإنما بسبب الأسلحة السوفياتية الفتاكة. وفي أوروبا الغربية وأميركا اللاتينية، عثرت الأحزاب الشيوعية، التي مولتها موسكو في أغلب الأحيان، على جماهير غفيرة، وفي بعض الحالات، وهي إيطاليا على سبيل المثال، كانت الأحزاب الشيوعية قد اقتربت من الفوز بالسلطة من خلال الانتخابات.
وبعد مرور أربعين عاماً على الثورة البلشفية، كان الاتحاد السوفياتي يفتح المجال أمام الإبداعين الأدبي والفني، على الرغم من بقاء العديد من القيود الآيديولوجية. ومع ذلك، فإن ما يسمى بـ«ذوبان الجليد» قد جعل من الممكن للكاتب والشاعر الروسي بوريس باسترناك أن يخرج برائعته «دكتور زيفاغو»، ولأعمال أخرى من تأليف ميخائيل بولغاكوف، وآنا أخماتوفا، وأوسيب ماندلستام، أن تجد سبيلها للطباعة والنشر.
وسرعان ما تمكّن جيل كامل من الشعراء، وعلى رأسهم يفيغيني يفتوشينكو، وفارلام شالاميف، من كسر القيود الحديدية للآيديولوجية الشيوعية التي كانت جاثمة على صدور الناس في عهد لينين وتحت حكم ستالين.
وبحلول عام 1957، استعادت السينما الروسية، والباليه، والموسيقى زخمها ومكانتها المفقودة إثر اندلاع الثورة البلشفية، ثم ما تلاها من عقود من «الرعب الثوري» تحت حكم لينين وستالين.
بعد مرور أربعين عاماً من اندلاع ثورتها، تحولت روسيا إلى واحدة من القوتين العظميين في العالم، تماماً كما أصبحت فرنسا القوة الثانية في أوروبا بعد انقضاء أربعة عقود على قيام ثورتها. وكان إحياء روسيا، بعد أربعين عاماً على الثورة، كدولة قومية من أبرز العوامل في مقدرتها على البقاء حتى بلوغ الصدمة الهائلة بتفكك الاتحاد السوفياتي ثم انهياره.
ويمكن طرح حالة مماثلة بالإشارة إلى الثورة الصينية لعام 1949. وبحلول عام 1989، أغلقت الصين ذلك الفصل الثوري من تاريخها تماماً، وافتتحت فصلاً جديداً كدولة قومية ذات طموحات وطنية، مما يعني تكراراً أكيداً للتحارب الفرنسية والروسية وإنما بطريقتها الخاصة.
لقد تمكنت كل من فرنسا، وروسيا، والصين من النأي بالنفس بعيداً عن الزخم والضجيج الثوري القديم، ثم التحوّل إلى ولادة جديدة للدولة القومية، الأمر الذي لم تفطن إليه أو تدركه الجمهورية الإسلامية في إيران التي تحتفل حالياً بمرور أربعين عاماً على اندلاع الثورة في البلاد. وتُعزى حالة عدم اليقين من المستقبل، والانحدار الاقتصادي الراهن، والعزلة الدبلوماسية الدولية، والتضليل الاجتماعي والثقافي، إلى إخفاق قادة وزعماء البلاد في إدراك أن الثورة ليست إلا مرحلة موجزة وقصيرة الأمد في عمر الأمم، بينما تكوين الدولة القومية هو مشروع وطني ممتد وطويل الأمد.
ربما قد حان الوقت لدى ملالي إيران لطلب العلم والمعرفة، حتى وإن كانت في فرنسا أو روسيا أو الصين.



قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.


الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
TT

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» (الباسيج).

جاء ذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل اغتيال إسماعيل أحمدي رئيس هيئة استخبارات «الباسيج» في غارة أدت أيضاً إلى مقتل قائد قوات التعبئة غلام رضا سليماني.

وتستهدف إسرائيل قوات «الباسيج» في إطار جهودها لتقويض قبضة السلطات الإيرانية على السلطة.

وقال الجيش في بيان: «في إطار موجة من الضربات التي تم تنفيذها قبل قليل في قلب طهران، قامت القوات الجوية الإسرائيلية... بضرب المقر الأمني الرئيسي لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وأضاف أن هذا المقر كان يستخدم من قبل «الحرس الثوري» في «تنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات للوضع. كما كان مسؤولاً عن توجيه كتائب (الباسيج)».

وتُتهم قوات «الباسيج» بأداء دور رئيسي في حملة القمع الدموية للاحتجاجات الأخيرة في إيران، التي تقول منظمات حقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة التي نفذها، الاثنين، كانت «جزءاً من المرحلة العملياتية الحالية التي تهدف إلى إضعاف البنى الأساسية للنظام الإرهابي الإيراني وقدراته الأمنية بشكل أكبر».

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد السابق علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب.


أي سفن تعبر مضيق هرمز؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

أي سفن تعبر مضيق هرمز؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

لم يتمكن سوى عدد قليل جداً من سفن الشحن وناقلات النفط - معظمها إيراني - من عبور مضيق هرمز منذ أغلقت إيران هذا الممر التجاري الحيوي خلال حرب طهران مع واشنطن وتل أبيب.

في ما يلي وقائع وأرقام عن السفن التي عبرت المضيق البالغ طوله 167 كيلومتراً، منذ اندلاع الحرب عقب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

انخفاض 95 في المائة في حركة الشحن

خلال المدة من الأول من مارس (آذار) وحتى الساعة 04:00 (توقيت غرينيتش) من يوم 23 مارس، أجرت سفن الشحن 138 عملية عبور فقط للمضيق، حسبما أفادت مؤسسة التحليلات «كيبلر»، أي بانخفاض 95 في المائة مقارنة بفترة ما قبل الحرب.

و87 عملية من عمليات العبور كانت لناقلات نفط وغاز وأكثر من نصفها كانت محملة، حسبما أفادت مؤسسة كيبلر، مضيفة أن معظم تلك الناقلات كان متجهاً شرقاً خارج المضيق.

وذكرت مجلة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن، في آخر تحديث لها، الاثنين، أن «حركة المرور عبر مضيق هرمز لا تزال تعاني من اضطراب شديد».

وأشار رئيس تحريرها ريتشارد ميد إلى أن غالبية حركة الملاحة تتكوّن من سفن البضائع السائبة وناقلات نفط وسفن حاويات.

وقال إن الأسبوع المنتهي، الخميس الماضي، شهد «زيادة في عدد ناقلات الغاز» التي تعبر هذا الممر المائي الحيوي.

هل تم اعتماد مسار جديد؟

الاثنين، انضمت 3 سفن أخرى إلى قائمة السفن التي عبرت المضيق، وهي ناقلتان ترفعان العلم الهندي محملتان بغاز البترول المسال، وناقلة نفط متجهة إلى الصين، وذلك وفقاً لخدمة المراقبة البحرية «مارين ترافيك» التابعة لشركة «كيبلر».

وكانت كل من الناقلتين «جاغ فاسانت» و«باين غاز» اللتين ترفعان العلم الهندي، تحملان نحو 45 ألف طن متري من غاز البترول المسال عند مغادرتهما المضيق، بعد تحميلهما في الإمارات العربية المتحدة والكويت على التوالي في أواخر فبراير، بحسب وكالة «بلومبرغ» و«مارين ترافيك».

وغادرت الناقلة «برايت غولد» التي ترفع علم بنما، المضيق محملة بنحو 40 ألف طن متري من غاز الميثان، ويُفترض وصولها إلى الصين في 13 أبريل (نيسان) المقبل.

ويبدو أن هذه السفن الثلاث - غير المدرجة في التحديث الإجمالي لإحصاءات كيبلر - قد استخدمت مسارا يُعتقد أنه معتمَد من طهران حول جزيرة لارك قبالة الساحل الإيراني.

وذكر ريتشارد ميد أن حكومات من بينها الصين والهند وباكستان والعراق وماليزيا أجرت على ما يبدو محادثات مباشرة مع طهران، و«نسقت عبور السفن» مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وأشارت لويدز ليست، الأسبوع الماضي، إلى أن 9 سفن على الأقل كانت قد عبرت بحلول ذلك الوقت «الممر» الذي يبدو أنه مُعتمَد من إيران، وذلك للخضوع لفحص من جانب سلطاتها.

وأبقت سفينتان من السفن التي عبرت الممر، الاثنين، وهما «برايت غولد» وناقلة النفط الهندية «باين غاز» - على بث إشارة التعريف الآلي (AIS)، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة لسفينة غير إيرانية في ظل الظروف الراهنة.

سفن إيرانية ويونانية وصينية

أفادت المحللة في «لويدز ليست إنتليجنس» بريدجيت دياكون، الأسبوع الماضي، بأن النسبة الكبرى من السفن التي عبرت المضيق مملوكة أو مسجلة في إيران، تليها السفن اليونانية والصينية.

وأشار ميد سابقاً إلى أنه «رغم استمرار إيران في السيطرة على المضيق وتصديرها نفطها، فإن الحركة العامة لا تزال متوقفة إلى حد كبير».

51 سفينة خاضعة للعقوبات

إجمالاً، كانت أكثر من 40 في المائة من السفن التي عبرت المضيق منذ بدء الحرب خاضعة لعقوبات أميركية أو أوروبية أو بريطانية، بحسب تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات العبور.

من بين ناقلات النفط والغاز، كانت نحو 59 في المائة منها خاضعة للعقوبات.

ومنذ 16 مارس، «كانت أي سفينة متجهة غرباً تقريباً إما من أسطول الظل أو ناقلة غاز أو ناقلة نفط... تهيمن تماماً على حركة الملاحة العابرة»، حسبما أكد دياكون في إيجاز للويدز.

النفط متجه إلى الصين

أشار محللو السلع في بنك «جي بي مورغان» إلى أن معظم النفط الذي يعبر المضيق كان متجهاً إلى آسيا، وتحديداً إلى الصين.

وقال محرر شؤون آسيا والمحيط الهادئ في «لويدز ليست» سيتشن شين، إن هناك مؤشرات على الإنترنت تفيد بأن السلطات الصينية تعمل على «خطة خروج» لناقلاتها الضخمة العالقة في المنطقة.

1.3 مليون برميل من النفط الإيراني

أوضح محللو «جي بي مورغان» أن 98 في المائة من حركة النفط الملحوظة عبر المضيق كانت إيرانية، بمتوسط 1.3 مليون برميل يومياً «في أوائل مارس».

ويمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.