التلفزيونات الذكية تتجسس لمصلحة الشركات

تقنيات التعرف الأوتوماتيكي على المحتوى تحقق لها الأرباح

التلفزيونات الذكية تتجسس لمصلحة الشركات
TT

التلفزيونات الذكية تتجسس لمصلحة الشركات

التلفزيونات الذكية تتجسس لمصلحة الشركات

لنحيي سوياً شجاعة بيل باكستر، مسؤول التقنية التنفيذي في شركة «فيزيو» الأميركية، الذي قدّم مؤخراً شرحاً صريحاً عن سبب هبوط أسعار التلفزيونات الذكية، وحتى المتفوقة منها، إذ اعترف في حديث أجراه مع موقع «ذا فيرج» بأن «فيزيو» تستطيع مراقبة كلّ ما يشاهده المستخدمون، ومن ثمّ تخفي مصدر هذه البيانات وتبيعها لجهات التسويق أو تستخدمها في عرض الإعلانات المستهدِفة. وتساعد هذه الوسائل، إلى جانب إيجارات الأفلام المؤقتة أو شراء البرامج التلفزيونية «فيزيو» على الاستمرار في تحقيق الأرباح لفترة طويلة بعد بيع الجهاز.
وقد تلقّت «فيزيو» نفسها صفعة قوية من هيئة التجارة الفيدرالية بعد تغريمها قبل عامين بسبب إخفائها ممارساتها الخاصة في جمع البيانات، حتى إنّها لا تزال تواجه دعوى قضائية بسبب هذه المسألة.
لا توجد حتى اليوم نقاشات واضحة حول المقايضات التي تجري لبيع بيانات المستخدمين وغياب المحاسبة. إلا أنّ ما حصل مع «فيزيو» كان عبارة عن فضيحة سريعة سببتها موجة من المقالات الصحافية التي كشفت في عناوينها أن الشركة تتجسس على الناس، لتتوالى بعدها النقاشات المخيفة المعتادة: لا يمكن الوثوق بصانعي التلفزيونات الذين يستخدمون برامج إلكترونية في منتجاتهم... التلفزيونات الذكية هي عبارة عن أجهزة تجسس.
هذه الادعاءات ليست جميعها خاطئة، ولكنّها تفتقر إلى الفرصة التي قد تساعد الأشخاص المهووسين بالخصوصية على التحكّم بالتلفزيون الذكي وخدمات العرض. كما أنّها تتجاهل حقيقة مرّة مفادها أنّ المرحلة التي بلغتها التلفزيونات اليوم أفضل بكثير من الخيار البديل، أي عودة الناس إلى التلفزيونات التقليدية غير الذكية.
- «التلفزيون الجاسوس»
> تقنية تعقّب المشاهدين. إنّ أكثر العوامل المزعزعة للثقة في التلفزيونات الذكية الحديثة هي تقنية تعرف باسم «التعرّف الأوتوماتيكي على المحتوى» أو ACR، التي تعمل كمحقق يجمع البصمات. يلتقط الجهاز صورة لما تضمّه الشاشة من بيكسلات، ثمّ يطابقها مع قاعدة بيانات للبرامج المتلفزة لمعرفة ما تشاهدونه. إنّ معظم أجهزة التلفاز المتوفرة اليوم في الأسواق تستخدم هذه التقنية القادرة على التعامل مع أي شيء يعرض على الشاشة، ومن بينها الفيديوهات المستوردة من أجهزة بث كابلات خارجية غير متصلة بالإنترنت.
ولكنّ هذه التقنية يمكن استخدامها لغايات مفيدة أيضاً. إذ تستخدمها التلفزيونات من شركات كـ«تي.سي.إل»، و«شارب» المدعومة بجهاز «روكو»، للعثور على حلقات لبرنامج تشاهدونه عبر هوائي أو جهاز بث كابل. ولكنّ في معظم الأحيان، يستخدم صانعو أجهزة التلفاز الـACR»» للاستفادة من عادات المشاهدة لدى المستخدم، سواء في توجيه الإعلانات أو بيع بيانات مجهولة المصدر لجهات التسويق. بدورها، بادرت شركة «نيلسن» المتخصصة في البيانات والمقاييس إلى ابتكار طريقة لاستبدال إعلانات مستهدِفة من الإنترنت بإعلانات الكابل التجارية.
قد يبدو لكم هذا الأمر مخيفاً، ولكنّه سهل الإبطال. وهناك دليل ممتاز من صحيفة «نيويورك تايمز» مع الصور يعلّمكم كيف تبطلون عمل تقنية ACR في جميع تلفزيونات العلامات التجارية البارزة. وبمبادرة استباقية منكم، يمكنكم فصل جهازكم عن الواي - فاي، ما سيحوّل إلى تلفاز تقليدي.
ولكنّ تعطيل تقنية ACR ليست العلاج الشافي، ولا حتى إيقاف عمل الواي - فاي واستخدام جهاز بثّ آخر. اقرأوا سياسة روكو للخصوصية، وستلاحظون فوراً وجود طرق كثيرة أخرى يمكن من خلالها مراقبة سلوككم عبر برنامج التلفاز الذكي وأجهزة البثّ وتحويل بياناته إلى أرباح مالية.
تستطيع «روكو» التعرّف إلى عنوان بروتوكول الإنترنت الخاص بكم (وبالطبع، ستحدد موقعكم)، وأيضاً ما الأجهزة المتصلة بالشبكة، بالإضافة إلى التطبيقات التي تستخدمونها وما الذي تبحثون عنه بين منتجاتها. بعدها، تعمد الشركة إلى دمج هذه المعلومات مع بيانات أخرى، كنشاطات التصفّح على أجهزة أخرى عبر ملفات تعريف الارتباط مثلاً، لتحسين إعلاناتها المستهدفة.
- مراقبة الشركات
روكو ليست وحيدة في هذا المجال، إذ تجمع أمازون المعلومات حول نشاط المستخدمين الإلكتروني وتراقب استخدامهم لمنتجات كـ«برايم فيديو»، لتستخدم هذه البيانات بعدها في الإعلانات. تعمل «غوغل» بدورها في التنقيب عن نشاطكم على الشبكة، وتعتمد على منتجات كـ«كومكاست»، لتشغيل آلة إعلاناتها. أمّا «آبل»، فتحترم خصوصية مستخدميها أكثر من الشركات الأخرى، فهي لا تتعقّب مثلاً نشاطكم التصفّحي، حتى إنّها تمنع البعض من القيام بذلك، ولكنّها في المقابل تجمع معلومات عن كيفية استخدامكم لتلفاز «آبل» وغيره من المنتجات لتوجيه الإعلانات المستهدفة. وهذا النوع من التعقّب، الذي يتجاوز جهاز التلفزيون نفسه بكثير، مقلق أكثر من التعرّف الأوتوماتيكي على المحتوى.
هنا أيضاً يمكنكم الحدّ من جمع البيانات، ولكن لا يمكنكم منعه بالكامل، حيث إن التطبيقات الفردية تملك طرقها الخاصة لقياس الاستخدام، ويمكنها حتى أن تربط البيانات حول نشاطكم عبر الإنترنت بخدمة الإعلانات المستهدِفة. إنّ غياب القوانين الصارمة واستخدام الإنترنت في حدّ ذاته، بالإضافة إلى خدمات البثّ عبر التلفاز، عبارة عن منجم للتنقيب عن الخصوصية.
من هنا، قد تشعرون أنّ خدمات البثّ المتلفز تشكّل مصدراً للمخاطر وتقررون العودة إلى خدمة الكابل. ولكن عندها، سيتضح لكم أنّ شركات الكابل حتى يمكنها جمع المعلومات حول عادات المشاهدة وبيع البيانات للمعلنين. منذ بداية عام 2017، لم تعد شركات الكابل تحتاج للحصول على الإذن لتعقّب عاداتكم في استخدام الإنترنت، التي يمكن استخدامها عمداً لمزيد من الاستهداف.
- فوائد ونقائص
يمكنكم على سبيل المثال أن توقفوا تشغيل تقنية ACR، ولكنكم عندها قد تفوّتون الخدمات المفيدة لهذه التقنية، كميزة «طرق إضافية للمشاهدة» في روكو. يمكنكم أيضاً أن تفصلوا تلفازكم عن الإنترنت ولكنّكم حينها ستحتاجون إلى قضاء المزيد من الوقت على أجهزة البثّ التي لا تخلو من مشكلات الخصوصية الخاصة بها. يمكنكم أيضاً أن تقرروا استخدام خدمات خالية من الإعلانات كنتفليكس، ولكن عندها ستنقطعون عن أنواع معينة من المحتوى المدعوم بالإعلانات (كالأخبار المباشرة والرياضة) التي قد ترغبون بمشاهدتها.
ومن الخيارات المتاحة لكم أيضاً حصر نشاطكم بمنتجات «آبل» ومبدئها القائم على أنّ «الخصوصية هي حقّ أساسي من حقوق الإنسان»، ولكنّكم حينها ستدفعون 130 دولاراً إضافية للحصول على أجهزة بثّ فعالة من شركات أخرى. وتجدر الإشارة إلى أنّ اللجوء إلى جهاز كـ«بي - هول» لحجب الإعلانات عن شبكة منزلكم بالكامل سيفرض عليكم مبالغ وتعقيدات إضافية. وأخيراً، يبقى لكم أن تقرروا الطريقة الأمثل للحفاظ على خصوصيتكم.
إن الإيجابيات التي تقدمها لكم التلفزيونات الذكية والبرامج التي تتيح جمع البيانات، تفوق سلبياتها بكثير. وحتى لو عمدتم إلى تعطيل ميزات الإنترنت في تلفازكم بالكامل، فستنتفعون من مساهمتها في خفض كلفة الجهاز.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.