حصيلة الثورة... 40 عاماً من الانهيار الاقتصادي

المرشد الإيراني علي خامنئي وسط حشد من قادة «الحرس الثوري» في سبتمبر 2016
المرشد الإيراني علي خامنئي وسط حشد من قادة «الحرس الثوري» في سبتمبر 2016
TT

حصيلة الثورة... 40 عاماً من الانهيار الاقتصادي

المرشد الإيراني علي خامنئي وسط حشد من قادة «الحرس الثوري» في سبتمبر 2016
المرشد الإيراني علي خامنئي وسط حشد من قادة «الحرس الثوري» في سبتمبر 2016

أفاد عنوان صحيفة «كيهان» التابعة لمؤسسة المرشد الإيراني علي خامنئي بعددها الصادر يوم الاثنين، بأن مستوى الفقر في إيران انخفض بمعدل 85 في المائة خلال العقود الأربعة من عمر نظام الثورة. ولم تنفرد صحيفة «كيهان» بمثل هذه العناوين، إذ إنه جاء ضمن حملة للصحف الإيرانية لتسليط الضوء هذه الأيام على ما تسميه «إنجازات الثورة».
مجتمع الفقر والجوع
لكن عنوان الصحيفة كغيره يشيد بنتائج الثورة، وذلك في تباين كبير مع الأرقام الصادرة من مصادر رسمية أو مستقلة، حيث تشير إحصائية لمركز بحوث البرلمان إلى أن ما بين 45 و60 في المائة من الشعب الإيراني يعيش تحت خط الفقر، فيما أشار عضو في اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني إلى أن هذه النسبة تقترب من حدود 80 في المائة. وفي حين يتوقف الحد الأدنى من الأجور في إيران عند 12 مليون ريال (نحو 105 دولارات) في الشهر فإن مصادر وزارة العمل تؤكد أن خط الفقر في العاصمة طهران يتجاوز 36 مليون ريال (نحو 303 دولارات)، فيما يبلغ في إيران نحو 30 مليون ريال (نحو 270 دولارا)، وهو ما يدفع بمساعد وزير العمل إلى التأكيد على أن «نحو 5 ملايين شخص في إيران يعانون من الفقر المدقع والجوع المفرط».

مؤشرات الانهيار
لا يختلف الأمر كثيراً على صعيد المؤشرات الأخرى، فهي بالإجمال تشير إلى «كارثة» حلت على الاقتصاد الإيراني على مدى العقود الأربعة الماضية، حتى إذا كان الإعلام الرسمي يشير إلى غير ذلك. أبرز معالم هذه «الكارثة» هو الانهيار الذي تجربه العملة الإيرانية. فمن نحو 70 ريالا لكل دولار أميركي، وصلت قيمة الريال اليوم إلى 120 ألف ريال مقابل كل دولار، والمستقبل أسود وفق كثير من الخبراء الإيرانيين. هذا يبين أن قيمة الريال مقابل العملات العالمية الرئيسية انخفضت 1715 مرة خلال 40 عاماً، ما يعادل انهياراً بنسبة 171500 في المائة، ما يعني هبوطاً بنحو 4200 في المائة كل عام.
الانهيار لم يحدث على مستوى قيمة الريال الإيراني مقابل العملات العالمية فحسب، وإنما نجد له صدى في ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق الإيرانية. فمن 4200 ريال في عام 1979 ارتفعت حسب مصادر وزارة الاقتصاد الإيرانية أسعار السبيكة الذهبية (العملة الذهبية الرسمية) إلى نحو 41 مليون ريال في عام 2019، ما يعني أن ارتفاعا بنسبة 300 ألف في المائة جربته أسعار الذهب في الأسواق الإيرانية ما معدله 7500 في المائة بإزاء كل عام.
على صعيد الرواتب، فإن مصادر وزارة العمل تؤكد أن الحد الأدنى من الرواتب كان في عام 1979 عند 243 دولاراً، في حين أن الرقم هذا أصبح بعد أربعة عقود من حكم الثورة عند 106 دولارات، ما يعني انخفاضا بنحو 56 في المائة.
وقد تكون معدلات التضخم مؤشراً جيداً على الاضطراب الذي يجربه المجتمع الإيراني على الصعيد الاقتصادي. رسمياً لم تنخفض معدلات التضخم في إيران عن 10 في المائة إلا في عام واحد طيلة العقود الأربعة الماضية، فيما جربت إيران خلال نصف هذه الأعوام الأربعين معدلات تضخم تفوق 20 في المائة وهي اليوم تجرب معدلات قياسية قدرت بنحو 60 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) 2018. هذا كله على صعيد الأرقام الرسمية إذ تشير الأرقام الصادرة عن مراكز علمية عالمية إلى أن معدلات التضخم الحقيقية تفوق المعدلات الرسمية الصادرة عن الحكومة بكثير. فقد أشار على سبيل المثال أحد علماء الاقتصاد الأميركيين إلى أن معدل التضخم في سبتمبر 2018 كان عند 230 في المائة وهو أربعة أضعاف المعدل الرسمي.
لكن المؤشر الأنسب لتبين انهيار الوضع الاقتصادي هو مقارنة معدلات الدخل الفردي خلال الأعوام الأربعين الماضية. ففي حين أن المصادر الرسمية تؤكد ارتفاع مستوى المعيشة في إيران بعد الثورة، فقد أشارت مراكز بحوث مستقلة إلى أن متوسط دخل الفرد الواحد في إيران جرب انخفاضا بنحو 78 في المائة على مر السنوات الأربعين الماضية في حين أن أستاذ الاقتصاد في جامعة بهشتي سعيد ليلاز يؤكد أن معدل الدخل الفردي شهد انخفاضا بنحو 67 في المائة خلال هذه الفترة. وبين هذا وذلك يتضح أن الإيرانيين فقدوا في ظل حكم الثورة بين ثلثين وثلاثة أرباع من معدل دخلهم السنوي.
صحيفة «كيهان» التي خصصت عنوانها الرئيسي لمديح الإنجازات المزعومة للثورة تعد واحدة من أجزاء إمبراطورية اقتصادية تعمل تحت إشراف مباشر من خامنئي؛ إمبراطورية تتضمن بين أذرعها عدداً من كبريات الشركات القابضة التي تدير ثروة تقدرها بعض المصادر المستقلة بأكثر من 90 مليار دولار ولا تدفع أي ضرائب ولا تخضع لأي محاسبات.
الشعب ضحية الشعارات الآيديولوجية
لكن الجميع بمن فيهم رموز النظام الثوري بات يعلم، على خلاف ما تحاول الصحف هذه الأيام إبرازه، أن الثورة الإيرانية لم تجلب للشعب الإيراني غير انهيارات متتالية على الصعيد الاقتصادي. وربما هذا ما دفع بخطيب الجمعة المحافظ في طهران موحدي كرماني ليقول إن الثورة الإيرانية لم تأت لتمنح الشعب رفاها اقتصاديا، وأن الشعب عليه التحلي بمزيد من الصبر على الفقر من أجل مصالح أكبر.
المصالح الأكبر لم يفصح عنها موحدي كرماني لكنها قد تكون التوسع العسكري والإنفاق في تعزيز ترسانة الأسلحة على حساب الاقتصاد، إذ إن المجال الوحيد الذي شهدت إيران فيه طفرة خلال أعوام حكم الثورة هو ترسانتها الصاروخية التي تلح إيران بشكل واضح على توسيعها، رغم كل المشاكل الاقتصادية في مجتمع يعيش على حافة الانهيار، كما يقول مسعود نيلي المستشار الاقتصادي السابق للرئيس الإيراني، مؤكداً أن المجتمع الإيراني سفينة قد تغرق في أي لحظة.



إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».