الاتحاد الأفريقي يسعى إلى حلول دائمة لمشكلة «النزوح القسري» في القارة

مصر تتسلم رئاسة القمة... والسيسي يعد بمواصلة الإصلاح المؤسسي

رؤساء دول قمة الاتحاد الأفريقي في لقطة جماعية بدورته الـ32 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس (رويترز)
رؤساء دول قمة الاتحاد الأفريقي في لقطة جماعية بدورته الـ32 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس (رويترز)
TT

الاتحاد الأفريقي يسعى إلى حلول دائمة لمشكلة «النزوح القسري» في القارة

رؤساء دول قمة الاتحاد الأفريقي في لقطة جماعية بدورته الـ32 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس (رويترز)
رؤساء دول قمة الاتحاد الأفريقي في لقطة جماعية بدورته الـ32 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس (رويترز)

انطلقت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أمس، اجتماعات قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ32، بحضور عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي تسلم الرئاسة الدورية للاتحاد لعام 2019، من الرئيس الرواندي بول كاغامي.
وتناقش القمة، التي تستمر ليومين تحت شعار «اللاجئون والعائدون والمشردون داخليّاً: نحو حلول دائمة للتشرد القسري في أفريقيا»، قضايا الهجرة واللجوء والنزاعات والإرهاب، وجواز السفر الأفريقي الموحد، والاندماج الاقتصادي وعملية الإصلاح المؤسسي للاتحاد وتمويله.
شارك في افتتاح القمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهنوم، فضلاً عن شخصيات أممية وقارية، وعدد من المراقبين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بسلسلة الانتخابات السلمية في «الكونغو الديمقراطية ومدغشقر ومالي» واتفاقات السلام في «جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى» ومصالحات «إثيوبيا وإريتريا».
ورحب غوتيريش كذلك في خطابه بـ«التضامن» في أفريقيا التي تستقبل نحو ثلث اللاجئين والنازحين في العالم. وتابع: «على الرغم من تحدياتها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، أبقت الحكومات والشعوب الأفريقية على أبوابها وقلوبها مفتوحةً».
من جهتها، وصفت مفوضة الشؤون السياسية بالاتحاد الأفريقي ميناتا ساماتي، الوضع الإنساني في أفريقيا، بأنه ما زال يدعو إلى القلق، مؤكدة سعي الاتحاد الأفريقي لوضع حلول دائمة لمشكلة «النزوح القسري» بالقارة.
وأضافت ساماتي، في كلمتها، أن حجم ومدى تعقد مشكلة «النزوح القسري» والوضع الإنساني الذي طال أمده في القارة الأفريقية، لا يزال يعقد تحقيق أهداف «أجندة 2030» للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
وأشارت إلى أن أسباب «النزوح القسري» والأزمات الإنسانية التي تشهدها القارة تعود إلى النزاعات والإرهاب والتطرف، وما سمته «ضعف الحكم الرشيد» وانتهاك حقوق الإنسان وتدهور البيئة، بالإضافة إلى الاستغلال السيئ للموارد، والجفاف، وتغير المناخ والكوارث الطبيعية.
ودعت مفوضة الشؤون السياسية بالاتحاد الأفريقي، لضرورة الالتزام بتنفيذ أجندة «2063» ومواجهة أسباب النزوح القسري، مشددة على ضرورة وضع حلول لمشكلة العنف والتمييز بين أبناء القارة الأفريقية. وطالبت بتوفير موارد كافية لمواجهة مشكلة «النزوح القسري»، وتفعيل عمل الوكالة الإنسانية الأفريقية، والتصديق على وثيقة حماية اللاجئين والنازحين وتفعيلها.
بدوره، ركز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي تسلم رئاسة الاتحاد، على مساعي بلاده للإصلاح المؤسسي والهيكلي والمالي للاتحاد الأفريقي، وتطوير أدوات وقدرات الاتحاد ومفوضيته لتلبية تطلعات وآمال الشعوب الأفريقية.
وقال السيسي في كلمته إن «الفهم المشترك والاحترام المتبادل بيننا جميعاً هو أعظم قوة دافعة نمنحها للاتحاد الأفريقي، وإنه بتعميق إرادتنا المتحدة يستطيع عملنا المشترك أن ينطلق نحو كل الآفاق التي نستهدفها ونتطلع إليها».
وأكد السيسي أهمية «ترسيخ مبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، باعتباره السبيل الوحيدة للتعامل مع التحديات المشتركة التي تواجه أفريقيا». ودعا إلى تعزيز التنسيق والمواءمة بين آليات السلم والأمن القارية والإقليمية.
وأوضح السيسي أن «الإرهاب سيظل سرطاناً خبيثاً يسعى للتغلغل في أجساد الأوطان الأفريقية ويهاجم مفاصل الدولة الوطنية ويختطف أحلام الشعوب وأبناءها»، مؤكداً أن «مكافحة الإرهاب بشكل شامل تتطلب منا تحديد داعميه ومموليه ومواجهتهم معاً في إطار جماعي وكاشف ومع إدراكنا صعوبة تلك المعركة وتعقيدها تظل هي الطريق المثلى لاجتثاث جذور الإرهاب والقضاء عليه».
وأعلن الرئيس المصري إطلاق النسخة الأولى من «منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة» خلال عام 2019 ليكون منصة إقليمية وقارية يجتمع بها قادة السياسة والفكر وصناع السلام وشركاء التنمية في مدينة أسوان، لنبحث معاً آفاق الربط بين السلام والتنمية بشكل مستدام.
واعتبر السيسي انتشار النزاعات والإرهاب والتطرف والفقر أهم عوامل النزوح القسري، مشيراً إلى أن «آثار تلك الأزمات تنعكس على أفريقيا بالمقام الأول، حيث تصل أعداد اللاجئين إلى نحو 8 ملايين لاجئ؛ 90 في المائة منهم لاجئون داخل القارة».
واستطرد: «تصل أعداد النازحين إلى نحو 18 مليون نازح، وهو ما يحثنا على تبني مقاربة تنموية تشمل مشروعات قارية وإقليمية ضخمة لتوفير أكبر قدر من فرص العمل لمواطني القارة واعتماد برامج إعادة إعمار مستنيرة».
وقال السيسي: «استطاعت أفريقيا تحقيق كثير من المكاسب من خلال تبنيها مواقف مُشتركة وموحدة بالمناقشات والمفاوضات الدولية مُتعددة الأطراف، الأمر الذي يحثنا على ترسيخ التوافق الأفريقي للدفاع عن المصالح الأفريقية، خصوصاً فيما يتعلق بحق الدولة الأصيل في امتلاكها برامج التنمية، وحق أفريقيا التاريخي في تمثيل عادل بمجلس الأمن الدولي بما يعكس الموقف الأفريقي الموحد وفقاً لتوافق (إيزوِلويني) وإعلان سرت». في السياق ذاته، قال رئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ، إنه بفضل مساعدات دول الاتحاد الأفريقي، ستتوصل بلاده إلى حلول دائمة لصالح اللاجئين والعائدين والنازحين في ربوع القارة الأفريقية، مشيراً إلى أنه تتعين معالجة الأسباب الجذرية للنزوح القسري.
وأضاف أن التنمية مرتبطة بشكل كبير بحقوق الإنسان، مطالباً جميع الأعضاء بتفعيل ذلك الملف. وتابع: «إننا نواجه تحدياً حقيقياً بحيث لا يمكن تحقيق أهداف أجندة 2063 دون الوصول إلى حلول لهذه الأزمات التي طال أمدها»، داعياً إلى دعم جميع الاتفاقيات ذات الصلة لتعزيز إيصال المساعدة للاجئين والنازحين.
وأشار أوبيانغ إلى أنه «خلال هذا العام، سوف نحتفل بالذكرى الخمسين لاتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية بشأن اللاجئين، والذكرى العاشرة لاتفاقية الاتحاد الأفريقي بشأن حماية المشردين والنازحين داخلياً التي تُعرف باتفاقية كامبالا».
ودعا أوبيانغ إلى دعم الاتحاد الأفريقي في مساعيه الهادفة إلى تفعيل هيكله الإنساني، وعلى وجه الخصوص الوكالة الإنسانية الأفريقية، كأداة للرد الإنساني السريع وتوفير مساعدة فاعلة على أرض الواقع. وأكد أن بلاده تعمل على إنشاء وكالة أفريقية لمساعدة اللاجئين ووضع آلية مناسبة لهذا الغرض، موجهاً الشكر لجميع الدول الأعضاء والشركاء على الدعم الذي قدموه لصالح النازحين.
من جهته، قال أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن شعار القمة الأفريقية 2019 يمثل تحدياً لدولنا في ظل النزاعات الممتدة التي ولدت أزمات إنسانية واسعة النطاق.
وأضاف خلال كلمته بقمة الاتحاد الأفريقي أن المنطقتين العربية والأفريقية شهدتا نزاعات مسلحة ولدت أزمات إنسانية كبيرة، وتعد ليبيا مسرحاً تتلاقى فيه كل التحديات، ولذلك علينا تجديد التزامنا بمساندتها وتشجيع الحوار السياسي بين أطرافها. ودعا أبو الغيط للعمل المشترك في الصومال لتنفيذ خططه الوطنية ومواصلة دعم جزر القمر واستقرارها ودعم واستقرار جنوب السودان، معلناً تضامن الجامعة مع مبادرة «إسكات البنادق» والتطورات الإيجابية والمصالحات التاريخية في القرن الأفريقي.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.