الاتحاد الأفريقي يسعى إلى حلول دائمة لمشكلة «النزوح القسري» في القارة

مصر تتسلم رئاسة القمة... والسيسي يعد بمواصلة الإصلاح المؤسسي

رؤساء دول قمة الاتحاد الأفريقي في لقطة جماعية بدورته الـ32 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس (رويترز)
رؤساء دول قمة الاتحاد الأفريقي في لقطة جماعية بدورته الـ32 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس (رويترز)
TT

الاتحاد الأفريقي يسعى إلى حلول دائمة لمشكلة «النزوح القسري» في القارة

رؤساء دول قمة الاتحاد الأفريقي في لقطة جماعية بدورته الـ32 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس (رويترز)
رؤساء دول قمة الاتحاد الأفريقي في لقطة جماعية بدورته الـ32 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس (رويترز)

انطلقت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أمس، اجتماعات قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ32، بحضور عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي تسلم الرئاسة الدورية للاتحاد لعام 2019، من الرئيس الرواندي بول كاغامي.
وتناقش القمة، التي تستمر ليومين تحت شعار «اللاجئون والعائدون والمشردون داخليّاً: نحو حلول دائمة للتشرد القسري في أفريقيا»، قضايا الهجرة واللجوء والنزاعات والإرهاب، وجواز السفر الأفريقي الموحد، والاندماج الاقتصادي وعملية الإصلاح المؤسسي للاتحاد وتمويله.
شارك في افتتاح القمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهنوم، فضلاً عن شخصيات أممية وقارية، وعدد من المراقبين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بسلسلة الانتخابات السلمية في «الكونغو الديمقراطية ومدغشقر ومالي» واتفاقات السلام في «جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى» ومصالحات «إثيوبيا وإريتريا».
ورحب غوتيريش كذلك في خطابه بـ«التضامن» في أفريقيا التي تستقبل نحو ثلث اللاجئين والنازحين في العالم. وتابع: «على الرغم من تحدياتها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، أبقت الحكومات والشعوب الأفريقية على أبوابها وقلوبها مفتوحةً».
من جهتها، وصفت مفوضة الشؤون السياسية بالاتحاد الأفريقي ميناتا ساماتي، الوضع الإنساني في أفريقيا، بأنه ما زال يدعو إلى القلق، مؤكدة سعي الاتحاد الأفريقي لوضع حلول دائمة لمشكلة «النزوح القسري» بالقارة.
وأضافت ساماتي، في كلمتها، أن حجم ومدى تعقد مشكلة «النزوح القسري» والوضع الإنساني الذي طال أمده في القارة الأفريقية، لا يزال يعقد تحقيق أهداف «أجندة 2030» للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
وأشارت إلى أن أسباب «النزوح القسري» والأزمات الإنسانية التي تشهدها القارة تعود إلى النزاعات والإرهاب والتطرف، وما سمته «ضعف الحكم الرشيد» وانتهاك حقوق الإنسان وتدهور البيئة، بالإضافة إلى الاستغلال السيئ للموارد، والجفاف، وتغير المناخ والكوارث الطبيعية.
ودعت مفوضة الشؤون السياسية بالاتحاد الأفريقي، لضرورة الالتزام بتنفيذ أجندة «2063» ومواجهة أسباب النزوح القسري، مشددة على ضرورة وضع حلول لمشكلة العنف والتمييز بين أبناء القارة الأفريقية. وطالبت بتوفير موارد كافية لمواجهة مشكلة «النزوح القسري»، وتفعيل عمل الوكالة الإنسانية الأفريقية، والتصديق على وثيقة حماية اللاجئين والنازحين وتفعيلها.
بدوره، ركز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي تسلم رئاسة الاتحاد، على مساعي بلاده للإصلاح المؤسسي والهيكلي والمالي للاتحاد الأفريقي، وتطوير أدوات وقدرات الاتحاد ومفوضيته لتلبية تطلعات وآمال الشعوب الأفريقية.
وقال السيسي في كلمته إن «الفهم المشترك والاحترام المتبادل بيننا جميعاً هو أعظم قوة دافعة نمنحها للاتحاد الأفريقي، وإنه بتعميق إرادتنا المتحدة يستطيع عملنا المشترك أن ينطلق نحو كل الآفاق التي نستهدفها ونتطلع إليها».
وأكد السيسي أهمية «ترسيخ مبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، باعتباره السبيل الوحيدة للتعامل مع التحديات المشتركة التي تواجه أفريقيا». ودعا إلى تعزيز التنسيق والمواءمة بين آليات السلم والأمن القارية والإقليمية.
وأوضح السيسي أن «الإرهاب سيظل سرطاناً خبيثاً يسعى للتغلغل في أجساد الأوطان الأفريقية ويهاجم مفاصل الدولة الوطنية ويختطف أحلام الشعوب وأبناءها»، مؤكداً أن «مكافحة الإرهاب بشكل شامل تتطلب منا تحديد داعميه ومموليه ومواجهتهم معاً في إطار جماعي وكاشف ومع إدراكنا صعوبة تلك المعركة وتعقيدها تظل هي الطريق المثلى لاجتثاث جذور الإرهاب والقضاء عليه».
وأعلن الرئيس المصري إطلاق النسخة الأولى من «منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة» خلال عام 2019 ليكون منصة إقليمية وقارية يجتمع بها قادة السياسة والفكر وصناع السلام وشركاء التنمية في مدينة أسوان، لنبحث معاً آفاق الربط بين السلام والتنمية بشكل مستدام.
واعتبر السيسي انتشار النزاعات والإرهاب والتطرف والفقر أهم عوامل النزوح القسري، مشيراً إلى أن «آثار تلك الأزمات تنعكس على أفريقيا بالمقام الأول، حيث تصل أعداد اللاجئين إلى نحو 8 ملايين لاجئ؛ 90 في المائة منهم لاجئون داخل القارة».
واستطرد: «تصل أعداد النازحين إلى نحو 18 مليون نازح، وهو ما يحثنا على تبني مقاربة تنموية تشمل مشروعات قارية وإقليمية ضخمة لتوفير أكبر قدر من فرص العمل لمواطني القارة واعتماد برامج إعادة إعمار مستنيرة».
وقال السيسي: «استطاعت أفريقيا تحقيق كثير من المكاسب من خلال تبنيها مواقف مُشتركة وموحدة بالمناقشات والمفاوضات الدولية مُتعددة الأطراف، الأمر الذي يحثنا على ترسيخ التوافق الأفريقي للدفاع عن المصالح الأفريقية، خصوصاً فيما يتعلق بحق الدولة الأصيل في امتلاكها برامج التنمية، وحق أفريقيا التاريخي في تمثيل عادل بمجلس الأمن الدولي بما يعكس الموقف الأفريقي الموحد وفقاً لتوافق (إيزوِلويني) وإعلان سرت». في السياق ذاته، قال رئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ، إنه بفضل مساعدات دول الاتحاد الأفريقي، ستتوصل بلاده إلى حلول دائمة لصالح اللاجئين والعائدين والنازحين في ربوع القارة الأفريقية، مشيراً إلى أنه تتعين معالجة الأسباب الجذرية للنزوح القسري.
وأضاف أن التنمية مرتبطة بشكل كبير بحقوق الإنسان، مطالباً جميع الأعضاء بتفعيل ذلك الملف. وتابع: «إننا نواجه تحدياً حقيقياً بحيث لا يمكن تحقيق أهداف أجندة 2063 دون الوصول إلى حلول لهذه الأزمات التي طال أمدها»، داعياً إلى دعم جميع الاتفاقيات ذات الصلة لتعزيز إيصال المساعدة للاجئين والنازحين.
وأشار أوبيانغ إلى أنه «خلال هذا العام، سوف نحتفل بالذكرى الخمسين لاتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية بشأن اللاجئين، والذكرى العاشرة لاتفاقية الاتحاد الأفريقي بشأن حماية المشردين والنازحين داخلياً التي تُعرف باتفاقية كامبالا».
ودعا أوبيانغ إلى دعم الاتحاد الأفريقي في مساعيه الهادفة إلى تفعيل هيكله الإنساني، وعلى وجه الخصوص الوكالة الإنسانية الأفريقية، كأداة للرد الإنساني السريع وتوفير مساعدة فاعلة على أرض الواقع. وأكد أن بلاده تعمل على إنشاء وكالة أفريقية لمساعدة اللاجئين ووضع آلية مناسبة لهذا الغرض، موجهاً الشكر لجميع الدول الأعضاء والشركاء على الدعم الذي قدموه لصالح النازحين.
من جهته، قال أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن شعار القمة الأفريقية 2019 يمثل تحدياً لدولنا في ظل النزاعات الممتدة التي ولدت أزمات إنسانية واسعة النطاق.
وأضاف خلال كلمته بقمة الاتحاد الأفريقي أن المنطقتين العربية والأفريقية شهدتا نزاعات مسلحة ولدت أزمات إنسانية كبيرة، وتعد ليبيا مسرحاً تتلاقى فيه كل التحديات، ولذلك علينا تجديد التزامنا بمساندتها وتشجيع الحوار السياسي بين أطرافها. ودعا أبو الغيط للعمل المشترك في الصومال لتنفيذ خططه الوطنية ومواصلة دعم جزر القمر واستقرارها ودعم واستقرار جنوب السودان، معلناً تضامن الجامعة مع مبادرة «إسكات البنادق» والتطورات الإيجابية والمصالحات التاريخية في القرن الأفريقي.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.