برلمان ليبيا يوافق على إجراء أول انتخابات رئاسية بالاقتراع المباشر

«مجلس الثوار» تحدى مجلس النواب.. واغتيال مدير أمن طرابلس.. وطائرات حفتر تقصف معقل المتطرفين في درنة

طفلان ليبيان يشيران إلى آثار القصف المدفعي على أحد مباني معسكرات الجيش بمحيط العاصمة طرابلس بفعل الاشتباكات بين المسلحين أول من أمس (أ.ف.ب)
طفلان ليبيان يشيران إلى آثار القصف المدفعي على أحد مباني معسكرات الجيش بمحيط العاصمة طرابلس بفعل الاشتباكات بين المسلحين أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

برلمان ليبيا يوافق على إجراء أول انتخابات رئاسية بالاقتراع المباشر

طفلان ليبيان يشيران إلى آثار القصف المدفعي على أحد مباني معسكرات الجيش بمحيط العاصمة طرابلس بفعل الاشتباكات بين المسلحين أول من أمس (أ.ف.ب)
طفلان ليبيان يشيران إلى آثار القصف المدفعي على أحد مباني معسكرات الجيش بمحيط العاصمة طرابلس بفعل الاشتباكات بين المسلحين أول من أمس (أ.ف.ب)

عادت الاغتيالات إلى قلب العاصمة الليبية طرابلس أمس بعدما قتل مجهولون ملثمون العقيد محمد سويسي مدير أمن طرابلس، بينما قرر أمس مجلس النواب الليبي أن تجرى أول انتخابات رئاسية في تاريخ البلاد لاختيار رئيسها المقبل عن طريق الاقتراع المباشر، لكنه أعلن أنه سيحدد لاحقا موعد الانتخابات وكيفية إجرائها للمفوضية العليا للانتخابات.
ووافق أعضاء المجلس في جلسة عقدوها بمقره المؤقت بمدينة طبرق بأقصى شرقي ليبيا، بأغلبية ساحقة على أن يجري اختيار رئيس الدولة الليبية عن طريق الانتخابات المباشرة من القاعدة الشعبية، حيث صوت 141 عضوا على أن يكون اختيار رئيس الجمهورية عن طريق الانتخابات المباشرة من القاعدة الشعبية، فيما امتنع اثنان، ورفض عضو واحد التصويت، من إجمالي 144 عضوا شاركوا في الجلسة.
وتعلق التصويت بكيفية انتخاب الرئيس المؤقت لليبيا وهل سيجري بالانتخاب المباشر أم غير مباشر وفقا لما جاء في التعديل الدستوري.
وجرى التصويت علانية في جلسة جرى بثها مباشرة على بعض القنوات الفضائية المحلية في أول إجراء من نوعه منذ تولي المجلس مهام عمله الأسبوع الماضي، بوصفه أعلى جهة دستورية وتشريعية في البلاد.
ويأمل شركاء غربيون أن يتيح البرلمان الجديد المجال أمام مفاوضات بين الميليشيات المتناحرة وداعميها السياسيين ليعود الاستقرار إلى ليبيا بعد شهر من اشتباكات حولت العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي إلى ساحتي قتال.
وبعد ثلاث سنوات من الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل القذافي، خيم الخلاف السياسي على الحكومة الليبية الهشة، فأصاب البرلمان السابق بالشلل، وزاد من قوة الكتائب المتناحرة للمقاتلين السابقين المدججين بالسلاح.
واشتبكت هذه الكتائب في الماضي لكن الخصومة بينها تحولت الشهر الماضي إلى معارك ضارية في الشوارع تأتي في إطار صراع أوسع على غنائم عهد ما بعد القذافي في ليبيا. ومنذ بدء القتال، انسحب معظم الدبلوماسيين الغربيين من البلاد وأغلقوا سفاراتهم في ظل مخاوف من أن البلد المنتج للنفط على شفا الحرب الأهلية.
وأصبحت طرابلس أهدأ أمس، ولم تشهد أعمال القصف ونيران الصواريخ التي شهدتها خلال الأيام القليلة الماضية، بينما أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشدة استمرار المعارك في طرابلس رغم الدعوات المتكررة لوقف فوري لإطلاق النار وعدم اللجوء إلى القوة لحل الخلافات السياسية.
وأعربت البعثة في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، عن استنكارها ارتفاع أعداد القتلى والجرحى من المدنيين، وأبدت قلقها البالغ من تناقص الإمدادات الطبية ونزوح آلاف العائلات والدمار الكبير الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية وتوقف النشاط الاقتصادي.
كما نددت أيضا استمرار المعارك في المنطقة الشرقية والأذى الذي يلحق بالسكان المدنيين والاعتداء المستمر على مقرات الجيش والشرطة وكذلك استخدام الطيران في العمليات العسكرية. وقالت البعثة إنها بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، على اتصال مستمر مع كل الفرقاء سعيا إلى تحقيق وقف لإطلاق النار وحقن الدماء والاتفاق على معالجات سياسية للمشكلات الحاضرة، وحثت الجميع على التجاوب مع هذه الجهود دون إبطاء.
ويدور الصراع بين كتيبتي «القعقاع» و«الصواعق» المناهضتين للإسلاميين والتابعتين لمقاتلين سابقين من بلدة الزنتان الغربية من جهة، وكتائب تميل أكثر إلى الإسلاميين والكيانات السياسية الإسلامية ومرتبطة ببلدة مصراتة في غرب البلاد، من جهة أخرى.
في المقابل، دعا ما يسمى «المجلس الأعلى لثوار ليبيا» رئاسة المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته لتحديد موعد انعقاد جلسة إتمام مراسم التسليم والتسلم القانونية لمجلس النواب بمدينة بنغازي، مؤكدا استعداد الثوار لتأمين أعمال المجلس. وطلب المجلس الذي تهيمن عليه جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها من أعضاء مجلس النواب التوجه إلى مدينة بنغازي والإسهام بشكل فاعل في إنهاء حالة الانقسام ، مشيرا إلى أن أعضاء مجلس النواب الموجودين في طبرق قد خالفوا ما جاء في الإعلان الدستوري الذي منح رئاسة المؤتمر الوطني صلاحيات تحديد مكان وزمان انعقاد جلسة التسليم والتسلم.
وعدّ أن اجتماع الأعضاء في طبرق قد ساهم في إحداث شقاق واختلاف بين طيف واسع من ممثلي الشعب الليبي الذين قال إنهم تجاهلوا قرارات هيئة تطبيق معايير تولي المناصب العامة.
وزعم المجلس أنه احتراما لمطالب الشارع الليبي الذي خرج يوم الجمعة الماضي معبرا عن رفضه الاعتراف بالمجلس، فقد قرر المجلس الأعلى لثوار ليبيا اعتبار كل ما صدر عن المجلس المنعقد في طبرق من قرارات كأنها لم تصدر على الإطلاق.
من جهته، أصدر اللواء عبد السلام العبيدي رئيس الأركان العامة للجيش الليبي أمرا إلى أركان القوات البرية، البحرية، والجوية، والدفاع الجوي، وحرس الحدود، والمناطق العسكرية، وإلى التشكيلات والدروع التابعة لرئاسة الأركان، بالوقف الفوري لإطلاق النار في جميع مدن ليبيا.
وقال رئيس الأركان: «حقنا لدماء الليبيين وتنفيذا للبيان الصادر عن مجلس النواب بشأن وقف إطلاق النار، عليه نأمر نحن رئيس الأركان العامة للجيش الليبي بالوقف الفوري لإطلاق النار في جميع مدن ليبيا، وسوف يتحمل كل مخالف لهذه التعليمات والأوامر مسؤولية ذلك».
إلى ذلك، اغتال مجهولون أمس العقيد محمد سويسي مدير أمن طرابلس، بعدما أطلقوا عليه النار في منطقة تاجوراء عند إحدى الإشارات الضوئية بعد خروجه من اجتماع لمجلسها البلدي.
وقالت مصادر أمنية إن مجموعة ملثمة اغتالت سويسي وقامت باختطاف اثنين كانوا برفقته، فيما قال رامي كعال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الليبية إن «السويسي اغتيل عندما كان عائدا من اجتماع دعي إليه من قبل المجلس البلدي في تأجوراء، وبالتحديد بالقرب من مصحة المتوسط، حيث جرى اعتراضه من قبل سيارتين».

وأضاف: «طلبوا منه النزول بعدما قاموا بإجبار المرافقين له على النزول، حيث رفض السويسي النزول، عندها قام المسلحون بإطلاق النار مباشرة عليه، كما قاموا بضربه على مؤخرة الرأس بكعب البندقية، ولاذوا بالفرار بعدما قاموا باختطاف المرافقين».
وأعلن أن وزارة الداخلية تنعى الفقيد، مشيرا إلى أن مراسم دفن رسمية ستجرى لاحقا بحضور قيادات الوزارة.
من جهتها، زعمت غرفة العمليات الرسمية لعملية «قسورة» التي يشنها مقاتلون من مصراتة وحلفائهم أن مجموعة من ثوار مصراتة قاموا بمساعدة ثوار من «سوق الجمعة» في ما وصفته بـ«عملية نوعية» بالقرب من تأجوراء واعتقلوا أربعة أشخاص زعمت أنهم كانوا يخططون للسيطرة على معسكر في تأجوراء.
وقالت الغرفة في بيان مقتضب بثته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «هذه المجموعة قتلت شخصين من بينهم (من وصفته) الزلم وقائد العصابة (مدير مديرية أمن طرابلس)»، وتساءلت: «من تظنونه يحميكم يا أهل طرابلس، هو يسرقكم ويمول العصابات».
وجاءت عملية الاغتيال بعد ساعات من تجديد مديرية الأمن بطرابلس، طلبها لجميع أعضاء الشرطة المتغيبين بضرورة الالتحاق فورا بأعمالهم، وذلك لتأدية واجباتهم لحماية المواطنين، وتأمين المرافق العامة والأماكن الحيوية بالمدينة.
ودعت المديرية رجال الشرطة المتغيبين عن العمل إلى ضرورة الالتحاق بمقار عملهم، نظرا لما تطلبه مصلحة الوطن، ولأنه تقع عليهم مسؤولية المحافظة على الأمن والاستقرار للمواطن.
وحثت في نداء بثته وكالة الأنباء المحلية، رجال الشرطة على الالتزام بالعمل المنوط بهم قانونا للمحافظة على الأمن داخل المدينة، وهددت باتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يتخلف عن الالتحاق بعمله.
من جهة أخرى، قصفت طائرة عسكرية يعتقد أنها تابعة للجيش الوطني الذي يقوده اللواء متقاعد خليفة حفتر، مخزنا بميناء درنة البحري مما أدى إلى إحداث أضرار تدميرية بمرافقه دون وقوع أي إصابات بشرية بالميناء.
وقالت وكالة الأنباء المحلية إن الطائرة أصابت أيضا بقذائف أخرى المنطقة السكنية القريبة من الميناء، مما أدى إلى إصابة سبعة أشخاص بإصابات متفاوتة بين البسيطة والمتوسطة أخطرها إصابة طفلة تبلغ من العمر ثمانية أشهر حالتها مستقرة، فيما غادر بقية المصابين المستشفى. وكان العقيد محمد حجازي، الناطق باسم القيادة العامة للجيش الوطني، قد طلب من مصلحة الموانئ نقل کل سفنها إلى ميناء طبرق البحري.
وكان قد جرى العثور على جثتين إحداهما بمعسكر الصاعقة «21»، والأخرى بمنطقة سيدي فرج، وجرى تسليمهما لمركز بنغازي الطبي، فيما أعلن قيس الفاخري رئيس فرع الهلال الأحمر الليبي أنه جرى انتشال 85 جثة من مناطق الاشتباكات منذ أول أيام عيد الفطر وحتى أمس.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.