البحرة يدعو الحكومة اللبنانية إلى سحب «ميليشيات» حزب الله من سوريا

رئيس الائتلاف الوطني لـ («الشرق الأوسط») : النظام سهل لوجود «داعش»

البحرة يدعو الحكومة اللبنانية إلى سحب «ميليشيات»  حزب الله من سوريا
TT

البحرة يدعو الحكومة اللبنانية إلى سحب «ميليشيات» حزب الله من سوريا

البحرة يدعو الحكومة اللبنانية إلى سحب «ميليشيات»  حزب الله من سوريا

دعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، هادي البحرة، الحكومة اللبنانية إلى معالجة «التوتر الحدودي» على ضوء المعارك في عرسال عبر «سحب ميليشيات (حزب الله) من سوريا وعدم مشاركتها كطرف رئيس مع النظام في قتل الشعب السوري وارتكاب الجرائم»، مؤكدا، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»: «إننا نتفهم اتباع سياسة النأي بالنفس، لكن لا نتفهم أن يصمتوا عن وجود ميليشيات لـ(حزب الله) في سوريا وعبورها اليومي عبر الحدود اللبنانية السورية دون أي رد فعل رسمي من الحكومة»، محملا إياها مسؤولية تدخل الحزب في الحرب السورية. والتقت «الشرق الأوسط» بالبحرة، الذي تولى رئاسة الائتلاف السوري أخيرا من أحمد الجربا، في إسطنبول حيث تعمل الهيئة السياسية على معالجة التحديات أمام المعارضة السورية. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* ماذا تناقشون في اجتماع الهيئة السياسية الحالي المنعقد في إسطنبول؟
- نناقش تقارير الرئاسة والهيئة العامة، ويتناول الاجتماع القضايا الرئيسة الساخنة في المنطقة، مثل قضية عرسال اللبنانية وتوابعها، والوضع المأساوي للاجئين في لبنان، لا سيما بعد إصابة المخيمات فيها جراء الاقتتال، إذ تم إحراق نحو 828 خيمة، أي أن هناك 828 عائلة مشردة كحد أدنى. الآن ننظر إلى طبيعة الأحداث وكيفية إعادة المنطقة إلى وضعها الطبيعي، وألا تكون هناك مخاطر أمنية على سلامة اللاجئين أنفسهم، ولا على المدنيين في لبنان. بالإضافة إلى خطة التجاوب مع العامل الإنساني، مثل كيف يعاد بناء هذه المخيمات، وكيف تؤمن الخيام والمعونات الغذائية؟ وأشير إلى أن هناك نازحين في لبنان لم تسجلهم الأمم المتحدة بصفة لاجئين رسميين، وتنظمهم بشكل إحصائي فقط وليس بشكل نظامي. وأعتقد أن ذلك يخلق مشكلة قانونية لدى الأمم المتحدة كونها لا تقدم لهم معونات كلاجئين.
* هل هذا وضع كل اللاجئين في لبنان أم في عرسال فقط؟
- في لبنان نفسه، هناك مشكلة أن البلد لا يعترف بهؤلاء كلاجئين رسميين، وبالتالي لا تستطيع الأمم المتحدة أن تسجلهم كلاجئين رسميين. هي تسجلهم رسميا فقط، ولا تستطيع أن تتعاطى معهم في برنامج كامل كلاجئين كما تتعامل مع اللاجئين في الأردن على سبيل المثال. هذه المشكلة نحاول إيجاد حل لها عبر الأمم المتحدة والتواصل مع المعنيين في لبنان. الحرص على سلامة اللاجئين في لبنان مهم جدا، لأن هناك جهة داخل لبنان تحرض على شق الصف وزرع الخلافات بين اللاجئين واللبنانيين، مما يؤدي إلى تصرفات لا تخدم الشعبين اللبناني والسوري.
ما حدث في لبنان له جذوره، إذ قرر في البداية أن يتخذ سياسات النأي بالنفس، ونحن نتفهم خصوصيات لبنان وتجربته التاريخية والحدود التي يمكن أن يتحرك فيها. كانت هناك مناداة للنأي بالنفس، لكن فعليا كان هناك انغماس كامل في الوضع في سوريا، لأن «حزب الله»، كما نعلم، شريك في صنع القرار السياسي في لبنان، وعندما تغضّ الحكومة اللبنانية نظرها عن دخول «حزب الله» من لبنان إلى سوريا، ومشاركة هذه الميليشيات في الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب يوميا بحق الشعب السوري في الداخل، فهذا يضعها في مكان تساؤل عن الوضع القانوني في ذلك، وما هي مصلحة لبنان في أن ينخرط لبنانيون في جرائم يرتكبها النظام. نتفهم اتباع سياسات النأي بالنفس، لكن لا نتفهم أن يصمتوا عن وجود ميليشيات لـ«حزب الله» في سوريا وعبورها اليومي عبر الحدود اللبنانية السورية دون أي رد فعل من الحكومة اللبنانية بشكل رسمي، وهذا الوضع هو الذي خلق حالة توتر على طول الحدود، وبالتالي ترتبت عليه عواقب سيئة كنا لا نتمناها للبنان ولا لسوريا ولا للسوريين في لبنان. ونشأت مشكلة عرسال، وهي أحد الانفجارات بسبب تراكم الأحداث. ما دامت الأسباب موجودة، فأنت معرض لمثل هذه الأحداث، فلماذا لا ننزع الفتيل الآن، لكي لا ننخرط في المستقبل في مشاكل أكبر ترتب على لبنان وعلى الشعب السوري فيه مخاطر نحن في غنى عنها بشكل كامل؟
* كيف يمكن معالجة هذا الموضوع؟
- تتم المعالجة بسحب ميليشيات «حزب الله» من سوريا وعدم مشاركتها كطرف رئيس مع النظام في قتل الشعب السوري وارتكاب الجرائم.
* على من تقع المسؤولية برأيك؟
- إذا أردنا أن نتكلم عن سيادة لبنان، فهي تتمثل في فرض الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. إذا لم تستطع الدولة أن تمارس هذه السيادة فإنها تمسّ هيبة الدولة نفسها وسلطتها وكيانها الرئيس. هي مسؤوليات الحكومة اللبنانية التي يعد «حزب الله» شريكا فاعلا فيها، وهذا في حد ذاته يخلق مشكلة من حيث قانونية هذا التدخل. هل هو يتدخل كحزب أم بصفته شريكا في الحكومة، وبالنيابة عنها؟ هذا الإشكال يجب أن نوضحه ونجد الحلول له. وكما نعلم أن سوريا تعاني من وجود منظمات إرهابية مثل «داعش»، ولبنان يعاني أيضا من ذلك، وخطر انتشار هذه المنظمات أصبح واقعا. كما امتد «داعش» إلى العراق ربما يمتد من سوريا إلى لبنان، وإن ترك الوضع على حاله فسنرى تقدما لهذه المنظمات الإرهابية في كل المنطقة، وقد يجوز بعد ذلك في أوروبا وأميركا. «داعش» هو أحد أعراض المشكلة وليس مسببات المشكلة. الوضع في سوريا، والطريقة التي اتبعها النظام السوري في محاربة ثورة الشعب، كانا الأساس، وقال العديد من الشخصيات، حتى المفتي العام للجمهورية السورية وبعض رجال الدين الآخرين في وقت سابق، إنه إذا بقي الوضع على حاله فستجدون الإرهابيين يفجرون في أوروبا.
* ما صحة الاتهامات بشأن وقوف النظام وراء المجموعات المتشددة؟
- إن لم يكن النظام متورطا بشكل مباشر مع التنظيمات فإنه على الأقل هو من سهل الإفراج عن الكثير من السجناء الذين يمتلكون ميولا إرهابية، ليشكلوا تنظيمات إرهابية. فإذا لم يكن النظام متورطا بشكل مباشر مع هذه التنظيمات، فهو على الأقل من سهل وهيأ الأرضية لتكون موجودة وتمارس نشاطاتها في سوريا وثم خارجها. هناك الكثير من الشواهد وشهود العيان الذين يتحدثون عن كيفية إخراج التنظيمات من داخل سوريا أو لبنان أو العراق.
* «داعش» يتمدد في أوساط الجيش الحر حتى يكاد يقضي على المعتدلين. ما هو مصير الجيش الحر؟
- لا يمكن تصنيف كل الكتائب المسلحة على أنها متشددة أو موالية لـ«داعش». هي تنظيم إرهابي واضح، له برنامج آيديولوجي، ويريد فرض وجوده عبر القوة والسلاح وقطع الرؤوس، وهو ما يخالف مبادئ الثورة السورية ومبادئ الإسلام. وبالتالي، هذا التنظيم خارج عن إطار الدعوة الإسلامية، وخارج الثورة السورية ثورة الحرية والكرامة، وبالتالي لا يمكن تصنيفه كقوة معارضة، بل قوة إرهابية تسيطر على أراض في سوريا والعراق، وقد يكون لبنان أيضا.
لكن الفصائل الأخرى ليست متشددة ولا إرهابية. فالجبهة الإسلامية، مختلفة جدا، وتتضمن عدة فصائل مقاتلة، بينها 6 فصائل أساسية. الجبهة لا تذهب إلى التطرف المطلق، ولذلك مرت بتجارب وبدأت بحلم إنشاء دولة الخلافة وهبطت إلى تطبيق الشريعة والنظام الإسلامي، إلى أن هبطت إلى أرض الواقع، وهي تنظيمات تؤمن بالإسلام ومناهج مختلفة لتطبيقه، لكنها باتت بغالبيتها تؤمن بأنه لا يمكن استخدام السلاح لفرض نفسها، وباتت تعلم أن الطريق الوحيد لتطبيق ذلك هو عبر الدعوة السلمية وإقناع الناس وصناديق الاقتراع، وباتت هذه التنظيمات أقرب إلى هذه الفكرة عما قبل.
* وبقية التشكيلات؟
- بقية التشكيلات في إجمالها معتدلة، ولا تزال قوة مؤثرة في الداخل السوري. لا أنفي أنه تنقصنا السيطرة على الأرض، إذ يسيطر «داعش» والنظام على القسم الأكبر، والاثنان يحاربان الجيش الحر، إذ كان «داعش» يذهب لتحرير المحرر، بدل تحرير المناطق الخاضعة للنظام. إن بطء الجيش الحر في التعامل مع هذه التنظيمات كان سببا في امتدادها. لكن قصر الدعم كما وكيفا لكتائب الجيش الحر، وهو تقصير من الدول الصديقة والداعمة، كان سببا رئيسا في تمدد «داعش» الذي يسيطر حاليا على نحو 32 في المائة من الأراضي السورية، وهو في توسع يومي.
النظام في الوقت نفسه يتمدد بشكل تدريجي، لكن الخريطة ديناميكية غير ثابتة، يتقدم ويتراجع، كذلك الجيش الحر. لا تستطيع أن تقيس النصر في سوريا بالكيلومتر، فالجميع سوريون، والأرض أرضهم، والمواطن سوري فكرا وروحا. ما دام بقي الفكر والإيمان بالحرية والعقل والقلب، فإن الثورة ستستمر. النظام سيطر على الأرض، لكنه لا يسيطر على الإرادة الإنسانية للتوق إلى الحرية والسعي لاسترداد الكرامة.
* الاقتتال مستمر، والخاسر الأساسي هو السوريون. ما رؤيتكم للخروج من هذا المأزق؟
- فقدان أفق الحل السياسي هو السبب الرئيس لاستمرار الوضع على ما هو عليه. الوضع السياسي بالنسبة للمعارضة أننا كنا واضحين في مؤتمر جنيف بأننا مستعدون لتنفيذ «جنيف 1»، وقدمنا خارطة طريق من 24 نقطة، توضح تماما كيف يمكن الخروج من الأزمة الحالية وفق الإطار العام لاتفاق جنيف. غير أن النظام لم يقدم أي شيء. لم يقدم رؤية، ولا أي التزام. لم يكن مفاوضا. النظام لا يزال يعتقد أنه بإمكانه أن يحسم الوضع عسكريا، من خلال العمل الإجرامي المفرط، إلى جانب عقد اتفاقيات لمبادلة الأمور البديهية المعيشية التي تعد من حق المواطن العادي، إلا أنه يقايض حياة المواطن وغذاءه وصحته لقاء فك حاجز وفتح طريق. لا أظن أن هذه السياسة ستنجح لفترة طويلة معه، ولن يستطيع إيقاف المطالب التي ثار الشعب لأجلها، ولن يتوقف الشعب قبل تحقيق مطالب الانتقال السياسي الكامل وتحقيق الديمقراطية والدولة التعددية. النظام يحاول التحايل على ذلك.
ويؤسفني في هذا الوقت أن المجتمع الدولي يقف صامتا تجاه استراتيجية النظام، كما أنه يقف صامتا دون أي حراك في دعمنا في الحرب على الإرهاب. عندما كان الائتلاف الوطني والجيش الحر أول من أنذر الدول الإقليمية والمجتمع الدولي بخطر «داعش»، بدأنا بالحرب، وكنا أول من حارب في المنطقة ضد الإرهاب. لم يتحرك أحد. على العكس، كمية المساعدات التي وصلتنا كانت تقل وتقل. الآن نرى المجتمع الدولي يتخذ مواقف، والطائرات الأميركية تقصف مواقع في العراق، لكنها لم تزد المعونات للجيش الحر في سوريا ليتمكن من زيادة مهامه. ولم تتخذ كذلك إجراءات في سوريا لإيقاف تمدّد «داعش».
* الأسباب المنطقية هي أنه كلما ازداد الضغط على «داعش» في العراق يعني ذلك أنّ هؤلاء سيتوجهون نحو سوريا، هل يعني ذلك أنّهم يريدون أن تكون سوريا هي الملاذ الآمن لـ«داعش» ولمثل هذه التنظيمات.. ما هي الغاية من ذلك؟
- لهذا نطالب المجتمع الدولي وأصدقاء سوريا بأن من واجبهم تقديم الدعم لـ«الحر» بهدف الصمود في مواجهة «داعش» ومن ثم خوض حربه على الإرهاب داخل سوريا.
* هل طلبتم ضربات أميركية لـ«داعش» في سوريا؟
- لم نطلب إلا ما يلزمنا لمعالجة المشكلة بأنفسنا وبدمائنا، لكن لم يقدم الدعم ولا بديل عنه كما حصل مثلا في العراق. الدعم بقي بالحجم نفسه، مع العلم بأنهم يعلمون أننا نخوض حربين ضد النظام و«داعش». وهذا الواقع هو ما أدى إلى تراجع المناطق التي تسيطر عليها المعارضة أمام «داعش» من جهة ولصالح النظام في مناطق أخرى.
* إلى أي حد تستطيعون الصمود في ظل هذه الأجواء؟
- بالتأكيد لن يستطيع لا داعش ولا النظام تحقيق نصر مطلق، لأن الأرض أرضنا والشعب شعبنا. نوجد في وسط دمشق ووسط حلب وفي أي مكان. الموضوع هو موضوع وقت وإمكانيات وقدرات، وبالتالي لا يمكن القول إن الشعب فقد ثقته بالثورة أو المعارضة أصيبت بهزيمة عسكرية. نظرية «خلصت» التي اتبعها النظام ليست موجودة.
* داعش يقول إنه لا يقاتل النظام وأولويته تثبيت سيطرته ومقاتلة المعارضة، والنظام يترك قتال «داعش» ويواجهكم.. فلماذا تخوضون أنتم المعركة على خطين؟
- بالنسبة لي كممثل سياسي شرعي للشعب لا يمكن التحالف مع أي تنظيم لا يتوافق مع أهداف الثورة، فما بالك إذا كان التنظيم عسكريا يستخدم الشرع والدين لتبرير تصرفات غير مقبولة ويقوم بتحرير المناطق المحررة وانتزاعها من الجيش الحر للسيطرة عليها نيابة عن النظام؟ لذا ننظر إلى خطر التنظيمات المتطرفة كخطر النظام ولا يمكن المهادنة معها.
* ماذا عن علاقتكم بـ«جبهة النصرة»؟
- نحن ضد أي تنظيم يحاول فرض آيديولوجيا أو عقائد على الناس، ونرى أنّ هناك تقاربا فكريا بين «داعش» و«النصرة». حتى الآن لا يوجد تعاون بين الاثنين، لكنهما من نفس التيار والمدرسة الفكرية، وهذه التنظيمات تخيف الشعب السوري.
* هل المطلوب دوليا بقاء الوضع على حالته الراهنة وعدم سيطرة فريق على آخر؟
- هذه النظرية خاطئة. في البداية كانوا يظنون أن المشكلة من الممكن أن تبقى داخل سوريا تاركين المتطرفين السنة والشيعة ليصطدموا مع بعضهم بعضا وكي يصلوا إلى مرحلة الاستنزاف بعيدا عن الدول الغربية. أثبتت التجربة أن هذه التنظيمات لا تعترف بالحدود، فنرى «داعش» بين العراق وسوريا، كما نرى نشاطا له على الحدود اللبنانية. بالنسبة لنا كائتلاف وجيش حر نعترف ونصر على سلامة وسيادة لبنان على أراضيه، ونريد لشعبه أن يبقى آمنا وسالما، ولكن نريده أن يتحمل مسؤولياته بالتعاطي مع القضية الرئيسة التي تسببت في المشاكل وهي تدخل «حزب الله» في سوريا.
* جئت إلى الائتلاف ومعك مشروعان، إصلاح الائتلاف والعودة إلى سوريا.. كيف ستكون هذه العودة؟
- المشروعان يكمل بعضهما بعضا وضمن خطة وحدة. المشروع الأول بدأنا فيه قبل أن أرشح نفسي للانتخابات، عملنا فيه كفريق بالهيئة السياسية السابقة وانطلقنا بصياغة مشروع تعديل النظام الأساسي القديم، لأن العثرة الكبيرة في تقدم الائتلاف وفي مستوى أدائه كانت النظام الأساسي الذي يعوق التحرك بشكل سريع واتخاذ القرارات بصورة تواكب سرعة الأحداث. في النظام الجديد هناك تحديد للمسؤوليات والهيكلية وللعلاقات بين الائتلاف كمؤسسة سياسية والحكومة المؤقتة، كما لآلية تنفيذ العلاقة الناظمة بينهما، كما العلاقة بين الائتلاف والجيش الحر والعلاقة بين هيئة الأركان والجيش الحر.
وهنا نرى كمعارضة سياسية أنه يجب علينا نقل الائتلاف والحكومة المؤقتة ووحدة التنسيق والدعم إلى الداخل السوري لمشاركة الشعب نفس المخاطر وكي نكون على تواصل مستمر معه، على أن يبقى خارج سوريا المكتب السياسي ومكتب العلاقات الخارجية. لكن هذا لا يعني أن نذهب إلى الداخل من دون خطة تحقق حدا أدنى من الأمان والسلامة، ونحن نعمل على تفاصيلها الدقيقة على أن يتم ذلك في أقرب فترة زمنية.
* هل تتضمن الخطّة إنشاء جيش موحد؟
- هناك الكثير من الأراضي المحررة داخل سوريا يمكن التمركز فيها وإعادة ترتيب الأمور ضمنها بصيغة جديدة وتعاون وتنسيق جهود مشتركة تحت السلطة السياسية الحكومية وتحت السلطة الأمنية والعسكرية لهيئة الأركان، وليس شرطا أن ننشئ جيشا، لكن قوة عسكرية يمكن أن تكون نواة لجيش وطني تندمج مع الجيش الحالي لاحقا.
* ماذا عن الحكومة وتسمية رئيس جديد بعد إقالة الحكومة السابقة؟
- فتحنا باب الترشيح لرئاسة الحكومة، على أن يتم بعدها طرح أسماء المرشحين في اجتماع الهيئة القادم، وانتخاب أحدهم، فيُعطى فترة زمنية لن تكون طويلة لاختيار الوزراء، وتم التوافق على ألا تعتمد الحكومة القادمة على المحاصصات السياسية بل على الخبرات وشخصيات تكنوقراط تمتلك روحا شبابية وتقبل أن تعمل في الداخل السوري وقادرة على التفاعل مع الناس وتقدم خدمات للشعب في الداخل السوري.
* ماذا عن المفاوضات مع النظام، وهل يمكن العودة إلى البحث في الحل السلمي؟
- لا أفق لحل أساسي، لأسباب عدة، أوّلها أن النظام لا يزال مقتنعا بأنه يمكن إنهاء الأمر عسكريا. كما أنه لا توجد جدية واردة دولية لفرض هذا الحل وهي منعدمة الآن، وعدم الجدية هذا يؤدي إلى تفاقم الأزمة ووصولها إلى مرحلة لا يمكن التحكم بها. بالنسبة إلينا منفتحون على أي حل يحقق مطالبنا ضمن إطار «جنيف 1» وتطبيق خارطة الطريق التي طرحنا، والتي تؤدي إلى الانتقال الكامل للسلطة. لكن نرى أن هناك طريقتين لإنهاء الأزمة في سوريا، إما وجود إرادة دولية أو توازن على الأرض يجبر النظام على الذهاب إلى المفاوضات بطريقة جدية.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».