مصادر من الوفد الفلسطيني: تحرك بطيء نحو «رفع الحصار»

نتنياهو يحشد الدعم لاتفاق نهائي.. وعزام: حماس لم تعد تحكم غزة

مصادر من الوفد الفلسطيني:  تحرك بطيء نحو «رفع الحصار»
TT

مصادر من الوفد الفلسطيني: تحرك بطيء نحو «رفع الحصار»

مصادر من الوفد الفلسطيني:  تحرك بطيء نحو «رفع الحصار»

سجلت مفاوضات القاهرة غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار نهائي «تقدما بطيئا» لكن من دون «اختراق كبير»، على ما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن الفجوات ما زالت موجودة بين الطرفين.
وأكدت المصادر أن التقدم الحاصل بالمفاوضات، مرتبط بتراجع إسرائيل عن طرح شرط نزع سلاح حماس والموافقة على إدخال تسهيلات كبيرة على حركة الأموال والأفراد والبضائع من وإلى القطاع.
لكنها قالت إن الخلافات ما زالت مستمرة بشأن إقامة مطار أو ميناء في غزة وفتح ممر آمن بين الضفة وغزة. وحول قضية جثث الجنود الإسرائيليين في غزة؛ تصر إسرائيل على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن تسليمها جثتي الجنديين المحتجزين لدى القسام.
ولم يتضح موقف إسرائيل بعد من إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى.
وأصر الفلسطينيون على إطلاق سراح الأسرى، ورفضوا بحث مسألة الجنديين وأبقوا طلب إقامة ميناء ومطار قائما باعتبارهما محل اتفاق سابق بين إسرائيل والسلطة وأرادوا موافقة مبدئية عليه فقط، وطلب الوفد عدم تقييد البضائع وحركة الأفراد والأموال.
وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تطرقت إلى تفاصيل المفاوضات، نقلا عن مصادر إسرائيلية قالت إنه يوجد موافقة إسرائيلية على إدخال أموال إلى غزة لكن عبر رقابة دولية، وتوسيع منطقة الصيد من ستة أميال إلى 12 ميلا، ولكن بشكل تدريجي، ومضاعفة عدد الشاحنات التي تدخل إلى قطاع غزة عن طريق معبر كرم أبو سالم إلى 600 شاحنة يوميا (بدل 200)، وزيادة عدد التصاريح لسكان غزة من أجل العبور إلى إسرائيل والضفة، مع إعادة توسيع المعايير التي يسمح فيها لسكان قطاع غزة بدخول إسرائيل والضفة الغربية. وشددت المصادر لـ«يديعوت» على أن إسرائيل ما زالت تعارض إقامة ميناء بحري أو مطار في قطاع غزة باعتبار أن ذلك يناقش في اتفاق سلام نهائي وليس ضمن اتفاق هدنة.
وحاول رئيس الوفد الفلسطيني في القاهرة عزام الأحمد سحب البساط من تحت إسرائيل بشأن الجهة التي تحكم غزة، وقال إن حماس لم تعد تحكمها أبدا.
ونقل موقع «واللا» الإسرائيلي أمس عن رئيس الوفد قوله: «يجب على الإسرائيليين أن يفهموا أن فترة حكم حماس في غزة قد انتهت، وعليها العمل بتنسيق تام مع السلطة الفلسطينية وحكومة الوفاق».
وأكد الأحمد: «نلمس تقدما طفيفا في المفاوضات الجارية مع الجانب الإسرائيلي، لكن ما زالت الفجوات كبيرة بين الطرفين»، مضيفا «أن طلب الوفد الفلسطيني المتعلق بإنشاء ميناء بحري وتأهيل المطار الفلسطيني ما زالت قائمة».
ولفت الأحمد إلى أن هذه الطلبات ليست جديدة وإنما قائمة منذ قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994م، ودعا الجانب الإسرائيلي إلى عدم التعامل مع قطاع غزة كون حركة حماس هي المسيطرة عليه.
وأضاف الأحمد: «إنني أرى أن هناك احتمالا أن تنجح الأطراف في التوصل إلى اتفاق شامل حتى غد (اليوم) الأربعاء ليلا، لكن ما زال الطريق طويلا».
وتواصلت أمس في ثاني يوم للتهدئة التي أعلنتها مصر فجر الثلاثاء، مفاوضات «ماراثونية» استمرت معظم ساعات اليوم، بعد أن عاد الوفد الإسرائيلي إلى مصر قادما من إسرائيل التي أجرى فيها مشاورات لساعات. ولم يتضح ما إذا كان الوفدان سيتفقان حتى نهاية اليوم وهو موعد انتهاء هدنة 72 ساعة أو لا.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون بأن «سريان مفعول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة سينتهي منتصف ليلة الأربعاء - الخميس، ولم يتضح بعد ما إذا سيجري التوصل إلى اتفاق حتى هذا الموعد، وما إذا سيتقرر تمديد وقف إطلاق النار».
ودعا يعالون قوات الجيش إلى أن تكون على استعداد.
لكن مصدرا في الوفد المفاوض أكد لـ«الشرق الأوسط» أنهم نقلوا للمصريين موقفهم من أنهم لن يمددوا التهدئة مرة ثانية. والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس وزراء «الكابنيت» (المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر) كلا على حدة، بعدما ألغيت جلسة كانت مقررة في وقت مبكر أمس للكابنيت من أجل تقييم المشاورات في القاهرة. وقالت صحيفة «هآرتس» إن نتنياهو يحاول حشد التأييد لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار يمتد من عشر سنوات إلى 15 سنة.
وفي هذا الوقت، حذر مسؤولون إسرائيليون من أن اتفاقا مع حماس يشمل رفع الحظر عن تحويل الأموال سيكون مكلفا لإسرائيل.
ووصف وزير الاقتصاد نفتالي بنيت وعضو الكابنيت الصيغة المؤدية إلى تحويل الأموال لغزة مقابل الهدوء بأنها «رخاوة سياسية».
وقال بينت: «دعونا نقل الحقيقة، هذه الأموال ستذهب إلى جيوب المخربين الذين يحفرون تحتنا، إلى صانعي الصواريخ ولأولئك الذين يطلقون النار علينا، بكل بساطة. هذه هي معادلة (التهدئة مقابل المال للإرهاب)، وذلك سيتيح لحماس إعادة تجهيز نفسها والاستعداد بشكل أفضل للجولة المقبلة».
وأضاف: «معنى ذلك الاتفاق هو دفع المال لحماس مقابل تأجيل المواجهة معها. وكأنها تقول لنا (ادفعوا لنا وسنطلق عليكم النيران لاحقا، إن لم تدفعوا لنا سنطلق النيران عليكم الآن)».
وتابع: «سأعارض مثل هذا الاتفاق حتى النهاية».
وفسر كلام بينت بأنه يحمل تهديدات مبطنة تتعلق ببقائه ضمن الائتلاف الحكومي الذي يقوده نتنياهو. وقال رافيف دروكر، المحلل السياسي في القناة الإسرائيلية العاشرة: «تصريحات بينت فيما يتعلق بمعارضته للاتفاق مع حماس هي أشبه بنص خروج من الحكومة».
وانضم وزير المواصلات في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس إلى بينت وعبر عن تشاؤمه من إمكانية أن تحقق المفاوضات مع حماس أي نتيجة، مطالبا بضرورة استمرار الاستعدادات للعودة إلى غزة.
وأضاف كاتس: «لا مجال للتراجع أمام حركة حماس، ويجب وضع مصالحنا الاستراتيجية نصب أعيننا، وذلك بإعادة المبادرة لأيدينا». وهدد كاتس أهل غزة قائلا: «إن على سكان غزة أن يختاروا بين أن يكونوا مثل سنغافورة أو دارفور».
ويعارض مسؤولون أمنيون كذلك أي اتفاق لوقف نار لا يعطي إسرائيل الحق في الاغتيالات.
وقال مسؤولون أمنيون: «يحظر التنازل عن هذا الشرط في إطار المفاوضات الجارية في مصر».
وفي هذا السياق، حذر مسؤول إسرائيلي رفيع، حركة حماس من أنه إذا ما «استأنفت اعتداءاتها الصاروخية ورفضت تمديد وقف إطلاق النار فإن الرد الإسرائيلي سيكون أشد صرامة وألما».
وأكد المسؤول «استعداد إسرائيل لتمديد مفاوضات القاهرة إذا ما اقتضت الضرورة ذلك، ودعا الفلسطينيين إلى القبول بذلك أيضا».



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.