40 عاماً على الثورة الإيرانية: أزمة في المشروعية وفوضى بين الأحزاب

40 عاماً على الثورة الإيرانية: أزمة في المشروعية وفوضى بين الأحزاب
TT

40 عاماً على الثورة الإيرانية: أزمة في المشروعية وفوضى بين الأحزاب

40 عاماً على الثورة الإيرانية: أزمة في المشروعية وفوضى بين الأحزاب

تحيي إيران الاثنين، الذكرى 40 للثورة وسط تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وتراجع اقتصادي حاد ومأزق سياسي داخلي يحول دون التنمية السياسية والاقتصادية في البلاد جراء تقدم الأجهزة العسكرية والأمنية وتراجع دور الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني.
وفي كل عام، تنظم السلطات مسيرة إلى ساحة آزادي (الحرية) في طهران في 11 فبراير (شباط)، تتصادف مع اليوم الذي أطيح فيه رسمياً بالنظام الملكي بعد 10 أيام من عودة المرشد الإيراني الأول روح الله الخميني عقب 14 عاماً من المنفى.
ومن المفترض أن تجمع المسيرة سياسيين إيرانيين وشخصيات عامة ويلقي الرئيس حسن روحاني كلمة خلالها، بحسب تقرير نشرته أمس وكالة الصحافة الفرنسية.
وتكسب مسيرة هذا العام في الذكرى 40 للثورة الإيرانية أهمية بالغة للإيرانيين، بعدما شهد العام الماضي احتجاجات وإضرابات غير مسبوقة شملت مختلف الفئات. وقامت قوى الأمن والشرطة بقمع احتجاجات الطبقتين المتوسطة والفقيرة التي خرجت بأكثر من 80 مدينة إيرانية ضد تدهور الوضع المعيشي والفساد، وشكلت التحدي الأكبر للسلطات منذ انتفاضة عام 2009، بسبب انتخابات رئاسية متنازع عليها. ودعا بعض الإيرانيين إلى الإطاحة بالمرشد علي خامنئي ورددوا هتافات ضد الدور الإقليمي الإيراني، لكنه حمل بدوره «أعداء إيران» مسؤولية ذلك.
وتزامنت مع الضغوط الأميركية المتزايدة على النظام لتعديل سلوك في ملفات تثير قلق المجتمع الدولي.
ورغم أن إيران بدأت في 1 فبراير الاحتفالات السنوية بـ«عشرة الفجر»، فإنها تواجه تحديات اقتصادية حادة بسبب مزيج من الصعوبات الداخلية والعقوبات الأميركية.
وانخفضت قيمة الريال مقابل الدولار، ما تسبب في ارتفاع الأسعار، فيما حالت إعادة فرض العقوبات دون دخول الاستثمارات الأجنبية وحدت من مبيعات إيران النفطية. وردت السلطات الإيرانية بالتحذير من «مندسين» يمكن أن يهددوا البلاد من الداخل وحضت على «الوحدة الوطنية».
وقالت المحامية شيرين عبادي الفائزة بجائزة نوبل للسلام 2009 في حوار مع وكالة «رويترز» أمس، إن العقوبات الأميركية التي تهدف إلى تقويض نظام ولاية الفقيه لم تؤذِ سوى الإيرانيين العاديين الذين يواجهون مصاعب واسعة النطاق. وأضافت أن «العقوبات الاقتصادية ليست لصالح الشعب. إنهم يجعلون الناس فقراء، ومع ذلك، فإن أولئك المقربين من النظام يستفيدون من العقوبات الاقتصادية، لأن ذلك يمنحهم الفرصة للحصول على أموال قذرة. لذا فإن هذا أمر جيد بالنسبة لهم».
ومن المحتمل أن يكون تحدي إيران في مواجهة العقوبات والضغط الأميركيين موضوعاً رئيسياً في احتفالات الذكرى 40 للثورة التي تبلغ ذروتها يوم الاثنين المقبل.
وتحظى المسيرة السنوية التي تقام على مستوى البلاد باهتمام كبير من السلطات جراء أزمة المشروعية التي تلاحق النظام وتجاهل الدعوات لإجراء استفتاء شعبي حول القضايا السياسية العالقة، ومن بينها تقاسم الأدوار بين أجهزة الدولة التي تخضع لصلاحيات بلا حدود يتمتع بها المسؤول الأول في البلاد المرشد الإيراني، وهو ما يراه كثيرون في إيران تضعيفاً لدور الرئيس الإيراني المكلف بتنفيذ الدستور.
وتشكل المسيرات المرتبطة بالتقويم السياسي في النظام، إضافة إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية، أهم الركائز التي يراهن عليها النظام في استعراض مشروعيته.
ولطالما تباهت السلطات بنسب المشاركة الكبيرة في الانتخابات دليلاً على شرعيتها. وفي 2017، شارك أكثر من 73 في المائة من الناخبين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات الرئاسية. ورغم اعتراضها على العقوبات الاقتصادية القاسية مثل تلك التي تفرضها واشنطن، فإن عبادي تعتقد أن ضغطاً دولياً كافياً من نوع آخر قد يمكن الغرب من الانتقال السياسي في البلاد وإبعاد رجال الحكم الحاليين.
ورغم اعتراضها على العقوبات الاقتصادية القاسية مثل تلك التي تفرضها واشنطن، إلا أن عبادي تعتقد أن ضغطا دوليا كافيا من نوع آخر قد يمكن الغرب من الانتقال السياسي في البلاد وابعاد رجال الحكم الحاليين. وقالت عبادي {في رأيي هذا محتمل جدا لأنه في بداية الثورة، كان 90 بالمئة من الشعب الإيراني يريدون هذا النظام. والآن، إن نظمت استفتاء آخر عبر انتخابات حرة فإنك سترى أن 90 بالمئة من أبناء الشعب لم يعد لديهم رغبة في النظام}.
وقال رئيس منظمة البيئة عيسى كلانتري، إن إيران «تقدمت في كثير من النواحي في 40 عاماً»، مشيراً إلى قطاعات الصحة والصناعة والخدمات والتعليم.
لكنه أضاف أن سجلها البيئي «لا يمكن الدفاع عنه». وقال نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري قبل أيام عن تفشي الفساد: «إننا نشعر بالحزن للفساد الموجود في البلاد».
على صعيد النشاط السياسي، بعد 40 عاماً على الثورة، أوضحت «الوكالة الفرنسية» في تقرير من طهران، أن الأحزاب السياسية «تبدو في وضع لا تحسد عليه في الذكرى 40 لقيام النظام الإيراني، إذ تضرب الفوضى صفوف الإصلاحيين بينما يبحث المحافظون عن هوية جديدة».
والتياران الإصلاحي والمحافظ إلى جانب تيار وسط بينهما يسمى الاعتدال وينتمي إليه الرئيس الحالي، تشكل ركائز الخيمة التي تسمح السلطات بالنشاط تحتها وتحتكر وسائل الإعلام والمناصب الحكومية فيها، ولا تعترف السلطات بأغلب الأحزاب التي أسهمت في نصر الثورة، مثل اليساريين والقوميين والأحزاب التي تنشط في مناطق ذات أغلبية من القوميات غير الفارسية.
ورغم تهميش كبار القادة الإصلاحيين، ما زال محمد علي أبطحي (إصلاحي شغل منصب مدير مكتب الرئيس السابق محمد خاتمي) يؤمن بأن «التغيير التدريجي» هو الخيار الوحيد لبلاده.
ومنذ المظاهرات الواسعة التي خرجت للاحتجاج على ما اعتبر تزويراً للانتخابات عام 2009، مُنع خاتمي من الظهور في الإعلام. وفي هذه الأثناء، يقبع المرشحان الرئاسيان مير حسين موسوي ومهدي كروبي قيد الإقامة الجبرية منذ 8 أعوام.
ولا يوجد كثير من المؤشرات التي تدل على بروز جيل جديد لخلافتهم في وقت يملك فيه مجلس صيانة الدستور السلطة التي تخوله رفض أي مرشحين للانتخابات لا يعتبرهم مؤهلين، بحسب أبطحي.
ونقلت الوكالة عن أبطحي قوله إن «مؤهلات المرشحين الذين يمكنهم اجتياز تدقيق مجلس صيانة الدستور متدنية (...) لا يمكن توقع كثير منهم». ودفع ذلك الإصلاحيين إلى تعليق آمالهم على الرئيس حسن روحاني الذي يعد شخصية معتدلة سياسياً سعت للتصالح مع الغرب عبر الاتفاق النووي التاريخي الذي أبرم في 2015.
لكن ثبت أن آمالهم لم تكن في محلها. ومنذ انسحبت الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق العام الماضي، تراجع الاقتصاد الإيراني بشكل متزايد، ما يفاقم الغضب الشعبي الذي تفجر في الشوارع على شكل مظاهرات عنيفة هزت عشرات المدن والبلدات العام الماضي.
لكن رغم خيبة الأمل الشعبية، أشار أبطحي إلى أن الإيرانيين لا يزالون يمتلكون «ما يكفي من الحكمة لإدراك أن تغيير النظام سيحطم مستقبلهم»، خصوصاً إذا تم ذلك بتنسيق أميركي. وقال: «ربما لو أن الولايات المتحدة حوّلت العراق وأفغانستان إلى جنتين للاقتصاد والحريات الاجتماعية (...) لكانت الأمور اختلفت كثيراً».
وقبل الانتخابات الرئاسية، تخشى الأوساط الإصلاحية من أن دعم روحاني سيرتب عليها ثمناً باهظاً في الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل. فيما بدا جزء من الإصلاحيين يختار طريقاً مختلفة عن تيار خاتمي.
وتحت تأثير الأجواء المشحونة التي تخيم على الإصلاحيين، فإن 3 تيارات أساسية تتحدث حالياً عن التغيير؛ وهم من يحافظون بالولاء لخاتمي ويريدون استمرار النظام مع بعض الامتيازات للتيار الإصلاحي، وتيار يؤمن بأن النظام الحالي عصي على الإصلاح ويطالب بتغيير جذري، فيما يسعى تيار ثالث إلى التوحد مع التيارات والأحزاب المطالبة بإسقاط النظام.
وذهب الصحافي والناشط أحمد زيد آبادي الذي أوقفته السلطات الإيرانية عدة مرات، أبعد من ذلك، قائلاً إن مساعي الإصلاحيين لتغيير شكل الدولة «وصلت إلى طريق مسدودة» منذ مدة طويلة، جراء افتقاد المنظومة «للمرونة» اللازمة لذلك. لكن الفوضى في أوساط المعسكر الإصلاحي لا تعني أن المحافظين هم الجانب المستفيد، بحسب محبيان، الذي يعتقد أن عليهم قبل ذلك «إعادة تحديد علاقتهم مع المؤسسة» الحاكمة.
وبحسب رواية وكالة الصحافة الفرنسية، ليست المجموعات السياسية الرئيسية وحدها هي التي تطالب بالتغيير، إذ يعتقد أشد مؤيدي المرشد الإيراني أن قيمها الأساسية - على غرار السياسات الداعمة للفقراء - أصبحت طي النسيان، مشيرين إلى اتساع نطاق الاتهامات بالفساد. وعلى مدى عقود، ارتبط المحافظون بشكل وثيق مع المؤسسة، إذ شغل كثير منهم مناصب مهمة لا يتم انتخاب القائمين عليها.
بدوره، أشار المحلل والسياسي المحافظ أمير محبيان إلى أنه «عندما هتف المتظاهرون: (أيها الإصلاحيون والمحافظون: انتهت اللعبة)، لم يكونوا مخطئين. الحقيقة هي أن اللعبة (السياسية) تغيّرت». وأضاف محبيان: «حتى الآن، اختار الناخبون المرشح الذي اعتقدوا أنه سيشكل الضرر الأقل (...) لكنهم تحملوا بما فيه الكفاية. يريد الناس الآن شخصاً قادراً على حل مشكلاتهم».
ولم يعط محبيان مزيداً من التفاصيل بشأن المرشحين المحتملين في وقت لم يبدأ فيه التنافس للانتخابات الرئاسية المقبلة التي يتوقع أن تجري في 2021». لكن قرار الإصلاحيين دعم روحاني تسبب في «إفلاسهم»، بحسب المحلل.
ويرى محبيان أن عليهم «التقرّب من الشعب» الذي لم يعد «يثق بهم» ليتمكنوا من الاستمرار في إطار البيئة السياسية المتغيرة.
وفي النظر إلى المستقبل، يعتقد محبيان أن «السنوات الخمس المقبلة ستكون مهمة»، مشيراً إلى أن إيران ستحتاج في مرحلة ما لاختيار خليفة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي سيبلغ 80 عاماً هذه السنة. وأكد: «هذه فترة قد تشهد تغييرات في قيادة البلاد».
وأضاف: «المسألة الأهم هي ما إذا كان أي تغيير في أعلى هرم الدولة سيؤدي إلى تحوّل جذري أم لا؟ (...) هل سيؤدي إلى تغيير الأمور التي نعتبرها حالياً من المقدسات؟ أم أن هذه العناصر ستبقى لكن مع تغير في التوجهات؟».



شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.