أسعار الحديد تقفز 18 % في 10 أيام

جانب من سد شركة فال البرازيلية الذي انهار الأسبوع قبل الماضي ما ترتب عليه قفزة كبرى بأسعار الحديد العالمية (رويترز)
جانب من سد شركة فال البرازيلية الذي انهار الأسبوع قبل الماضي ما ترتب عليه قفزة كبرى بأسعار الحديد العالمية (رويترز)
TT

أسعار الحديد تقفز 18 % في 10 أيام

جانب من سد شركة فال البرازيلية الذي انهار الأسبوع قبل الماضي ما ترتب عليه قفزة كبرى بأسعار الحديد العالمية (رويترز)
جانب من سد شركة فال البرازيلية الذي انهار الأسبوع قبل الماضي ما ترتب عليه قفزة كبرى بأسعار الحديد العالمية (رويترز)

اهتز سوق الحديد العالمي بعد انهيار سد في منجم برازيلي أسفر عن مقتل 300 شخص وفقدان المئات في مدينة برومادينهو قبل أيام. وارتفع سعر طن المادة المستخدمة في صناعة الفولاذ بنسبة 18 في المائة في بورصة سنغافورة المخصصة بتجارة الحديد الخام حول العالم بعد 10 أيام من هذه الكارثة.
ووفقا لمصادر معنية، فإن صعود الأسعار ليس مرتبطاً فقط بتوقف الإنتاج من المنجم الضخم المدمر، بل أيضا من 10 مناجم أخرى تابعة لشركة فال التي قررت تفكيك كل السدود المشابهة للسد المنهار والمستخدمة في بقية المناجم التي تستثمرها. وسيؤدي ذلك إلى نقص في الإمداد بواقع 40 مليون طن، علماً بأن المنجم المنهار ينتج نحو 8.5 مليون طن.
إلى ذلك نشر الاثنين الماضي خبر في صحيفة «أو غلوبو» البرازيلية أثر في الأسواق سلباً أيضا. والخبر الذي أكدته شركة فال لاحقاً مفاده صدور حكم محكمة يجبر الشركة على إقفال موقع استخراج في منطقة بروكوتو على بعد 100 كيلومتر من موقع كارثة الانهيار، علماً بأن السدود المستخدمة في بروكوتو لا تشبه في تصاميمها السد المنهار، وينتج هذا الموقع 30 مليون طن سنوياً. ما يعني أن إجمالي الإنتاج الذي سيتوقف هذه السنة سيصل إلى 70 مليون طن.
ويؤكد خبراء السوق أن شركة فال لن تستطيع تعويض هذا النقص الكبير من مناجم ومواقع أخرى تستخرج منها هذه المادة الأولية. ويعتقد محللون في «باركليز» و«مورغان ستانلي» أن ذلك سيشكل صدمة كبيرة للأسواق وسيدفع الأسعار إلى الصعود أكثر. لكن مصادر أخرى توقعت أن تطعن «فال» بالحكم الصادر لتستطيع الحفاظ على قدرتها الإنتاجية نسبياً.
في الأسواق، قياس التأثير لا يقتصر على المستثمرين والمحللين، بل يتعداهم إلى الناقلين البحريين. فشركة فال تدير عدة موانئ في البرازيل وإندونيسيا وماليزيا وعمان مجهزة لاستقبال البواخر العملاقة مثل «فالماكس» الأكبر في العالم والقادرة على حمل ونقل 400 ألف طن، بالإضافة إلى بواخر من طراز «كابسيز» القادرة على حمل 175 ألف طن.
ومع توقف جزء من الإنتاج في الأشهر المقبلة، فإن نحو 40 باخرة تبحر من البرازيل إلى الصين ستقع في «البطالة» هذه السنة. ويمكن أن يرتفع الرقم أكثر إذا تأكد إيقاف الإنتاج في موقع بروكوتو.
والنتيجة يظهرها الهبوط الكبير لمؤشر «بالتيك دري» المتخصص بالنقل البحري، والذي يصدر بقياس متوسط حركة 20 خطا بحريا استراتيجيا حول العالم. وبلغ المؤشر المذكور بداية هذا الأسبوع قاعاً لم يبلغه منذ عام 2016.
وأكدت مصادر أسواق الحديد أن شركة فال، التي تستحوذ على 24 في المائة من الإنتاج العالمي، ستخرج من الخدمة 10 سدود في الثلاث سنوات القادمة، وسيؤثر ذلك بنسبة 10 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة. أما وكالة «بلومبرغ» للأخبار الاقتصادية فتقدر إجمالي التأثير أو الفاقد بنسبة 2 إلى 3 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي.
ويؤكد محللون أن الأسعار ستصعد أكثر لسبب إضافي هو أن ما تنتجه فال من نوع الحديد الأصلب والأعلى قدرة على التحمل. هذا النوع معتمد جدا في مصاهر الفولاذ الصينية التي تطلب أكثر فأكثر لتواكب المخطط الصناعي التوسعي للبلاد، لكن النقص الطارئ حالياً دفع الصينيين إلى الشراء من أستراليا، لكن الحديد الأسترالي الرخيص نسبياً صلابته قليلة أو متوسطة. وإذا استمر حال نقص الإمداد البرازيلي، فإن شركة «ريو تنتو» الأسترالية قد تتفوق على شركة فال هذه السنة.
وبلغ سعر الطن الثلاثاء الماضي نحو 90 دولاراً، بيد أن «غولدمان ساكس» تتوقع متوسط 80 دولاراً للطن في الأشهر الثلاثة المقبلة. وتؤكد «فوركس» أن الأسعار الحالية تحت وطأة المضاربة الاستباقية، ولن ترتفع أكثر لأن بدائل الإمدادات متوافرة نسبياً، وأن الأسواق ستستوعب وتهضم المعطيات الجديدة في غضون 6 إلى 12 شهراً. ولذلك قالت مصادر شركة «أرسيلور ميتال» إنها لن تغير في استراتيجية استثمارها جراء ما يحصل.
إلى ذلك، يرى اقتصاديون أن الطلب لا يزيد كثيرا، ما قد يلجم ارتفاع الأسعار بشكل كبير. وأشار تقرير لوكالة «ستاندرد آند بورز» إلى قلة الاستثمارات الجديدة في قطاع صناعة الفولاذ في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، كما أشار إلى أن الصين قررت منذ العام الماضي تحديد طاقتها الإنتاجية بشكل «عقلاني» حتى لا تدخل في صراع تجاري عالمي تتهم فيه بإغراق الأسواق، وأدى ذلك إلى تراجع إنتاجها من الفولاذ بنحو 100 مليون طن. وأضافت «ستاندرد آند بورز» أن هوامش أرباح مصنعي الصلب مرتفعة، وقد تكون الأعلى منذ عام 2008، ما يسمح للمصنعين بقبول ضغط أرباحهم «قليلا» لاستيعاب الصعود الطارئ في أسعار الحديد، بل يمكن لاستراتيجية كهذه أن تهدئ مخاوف الأسواق وتلجم نمو الأسعار.
ويذكر أن عمل مناجم الحديد الخام ومصاهر الصلب والفولاذ يتعلق بخطط الاستثمار الضخمة، لا سيما في قطاع البنى التحتية. وعلى هذا الصعيد يشير المحللون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجد صعوبة في إطلاق برنامجه الاستثماري الطموح الخاص بتحديث الطرق والجسور وخطوط السكة الحديد، وهذا عامل إضافي يجعل نمو الأسعار حاليا عاملا طارئا واستثنائيا.
في المقابل هناك من يؤكد أن الطلب الصيني سيزداد لتلبية خطط التوسع الاستثماري الداخلي والخارجي المخطط لها أن تتسارع في حال اندلعت حرب تجارية مع الولايات المتحدة الأميركية.
تبقى الإشارة إلى أن الإنتاج العالمي من مادة الحديد الخام يبلغ 3320 مليون طن سنويا. وعدد كبار المنتجين 40 منتجا وعلى رأسهم الصين، وتأتي أستراليا في المرتبة الثانية، والبرازيل في الثالثة والهند في الرابعة وروسيا في الخامسة. لكن النوعية الأفضل على الإطلاق تنتجها البرازيل، فالمستخرج من المادة الخام يحتوي على حديد بنسبة 65 في المائة في البرازيل، مقابل 30 في المائة فقط في الصين.



إندونيسيا والولايات المتحدة تُبرمان اتفاقية لتخفيض الرسوم إلى 19 %

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي وزير الخارجية الإندونيسي سوجونو في وزارة الخارجية الأميركية 19 فبراير 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي وزير الخارجية الإندونيسي سوجونو في وزارة الخارجية الأميركية 19 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

إندونيسيا والولايات المتحدة تُبرمان اتفاقية لتخفيض الرسوم إلى 19 %

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي وزير الخارجية الإندونيسي سوجونو في وزارة الخارجية الأميركية 19 فبراير 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي وزير الخارجية الإندونيسي سوجونو في وزارة الخارجية الأميركية 19 فبراير 2026 (أ.ب)

أبرمت إندونيسيا والولايات المتحدة اتفاقية تجارية تهدف إلى خفض الرسوم الأميركية المفروضة على البضائع الإندونيسية من 32 في المائة إلى 19 في المائة، فيما حصلت جاكرتا على إعفاءات جمركية تشمل زيت النخيل، أهم صادراتها، إلى جانب مجموعة من السلع الأخرى.

وجرى توقيع الاتفاقية في واشنطن بين وزير الاقتصاد الإندونيسي إيرلانغا هارتارتو، والممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير، عقب أشهر من المفاوضات.

ووصف إيرلانغا الاتفاقية خلال مؤتمر صحافي افتراضي بأنها «مكسب للطرفين»، وفق «رويترز».

ويُعد زيت النخيل أبرز الإعفاءات، حيث يمثل نحو 9 في المائة من إجمالي صادرات إندونيسيا، فيما تشمل الإعفاءات أيضاً البن الإندونيسي، والكاكاو، والمطاط، والتوابل.

وتأتي هذه الاتفاقية بعد بداية صعبة لعام 2026، إذ يمثل معدل 19 في المائة مستوى مماثلاً لمعدلات الاتفاقات الأميركية مع منافسي إندونيسيا في جنوب شرق آسيا، مثل ماليزيا وكمبوديا وتايلاند والفلبين، بينما تتمتع فيتنام بمعدل أعلى قليلاً عند 20 في المائة.

تجدر الإشارة إلى أن ماليزيا، أحد كبار مصدري زيت النخيل، تتمتع بإعفاء جمركي على هذا المنتج إلى جانب الكاكاو والمطاط.

وأشار يوسي ريزال داموري، المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في إندونيسيا، إلى أن ثقة المستثمرين قد تتحسن إذا استخدمت جاكرتا الاتفاقية الأميركية نقطة انطلاق لإجراء مزيد من الإصلاحات: «إذا استطاعت إندونيسيا إضفاء الطابع متعدد الأطراف على بعض التزاماتها تجاه الولايات المتحدة واستخدامها أساساً لتخفيف القيود التنظيمية، فسيعزز ذلك ثقة المستهلكين في البلاد، وهو أمر ينبغي استغلاله وتطويره على النحو الأمثل».

إندونيسيا تعتمد معايير المنتجات الأميركية

بموجب الاتفاقية، ستخضع المنتجات النسيجية الإندونيسية لرسوم جمركية بنسبة صفر في المائة ضمن آلية حصص لا تزال قيد المناقشة، على أن تحدد الحصص بناءً على كمية المواد الأميركية المستخدمة في صناعة النسيج، مثل القطن والألياف الصناعية.

وأوضح إيرلانغا أن الولايات المتحدة تراجعت عن طلبات إدراج بنود غير اقتصادية، بما في ذلك تلك المتعلقة بتطوير المفاعلات النووية وقضايا بحر الصين الجنوبي.

وفي المقابل، ستزيل إندونيسيا الحواجز الجمركية على معظم المنتجات الأميركية في جميع القطاعات، كما ستعالج مجموعة من القيود غير الجمركية، بما في ذلك متطلبات المحتوى المحلي، وفقاً لبيان صادر عن البيت الأبيض.

كما ستعتمد إندونيسيا معايير أميركية خاصة بسلامة المركبات والانبعاثات والأجهزة الطبية والمستحضرات الصيدلانية.

دعم المصالح الأميركية في المعادن الحيوية

تهدف الاتفاقية أيضاً إلى معالجة المخاوف الأميركية بشأن هيمنة الصين على المعادن الحيوية، وتشجيع نقل بعض العمليات الصناعية الصينية إلى إندونيسيا.

وبموجب الاتفاقية، ستفرض إندونيسيا قيوداً على الإنتاج الزائد في منشآت معالجة المعادن الأجنبية، بما يتوافق مع حصص التعدين الوطنية، وتشمل المعادن النيكل والكوبالت والبوكسيت والنحاس والمنغنيز.

واتفقت جاكرتا على اتخاذ إجراءات ضد الشركات الأجنبية التي تضر بمصالح التجارة الأميركية، وتسهيل الاستثمارات الأميركية في المعادن الحيوية وموارد الطاقة، بالتعاون مع الشركات الأميركية لتسريع تطوير قطاع العناصر الأرضية النادرة.

وأكد إيرلانغا أن الاتفاقية ستدخل حيز التنفيذ بعد 90 يوماً من استكمال الإجراءات القانونية، مع إمكانية إدخال تعديلات بموافقة الطرفين.

وقد سافر الرئيس برابوو سوبيانتو إلى واشنطن لإتمام الاتفاقية وحضور الاجتماع الأول لقادة مجلس السلام الأميركي الإندونيسي، ووقع مع الرئيس دونالد ترمب وثيقة بعنوان «تنفيذ الاتفاقية نحو عصر ذهبي جديد للتحالف الأميركي الإندونيسي»، التي قال البيت الأبيض إنها ستعزز الأمن الاقتصادي والنمو لكلا البلدين.

كما وقعت شركات إندونيسية وأميركية اتفاقيات منفصلة بقيمة 38.4 مليار دولار في وقت سابق من الأسبوع.


الدولار يتجه لأفضل أداء أسبوعي في 4 أشهر

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لأفضل أداء أسبوعي في 4 أشهر

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أقوى أداء أسبوعي له، منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدعوماً بسلسلة من البيانات الاقتصادية التي فاقت التوقعات، ونبرة أكثر تشدداً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فضلاً عن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب.

وتحركت العملات ضمن نطاقات ضيقة، خلال الجلسة الآسيوية، في حين تراجع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي في تداولات متقلبة، مع إحجام المستثمرين عن المخاطرة قبيل عطلة نهاية الأسبوع، خشية أن يؤدي تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط إلى اندلاع مواجهة محتملة، وفق «رويترز».

وحافظ الدولار على مكاسبه، بعد بيانات أظهرت انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بأكثر من المتوقَّع، الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل.

وتراجع الجنيه الإسترليني إلى قرب أدنى مستوى له في شهر عند 1.3447 دولار، متجهاً نحو خسارة أسبوعية تتجاوز 1.5 في المائة. كما انخفض اليورو بنسبة 0.15 في المائة إلى 1.1752 دولار، مع توقع تراجعه بنحو 1 في المائة خلال الأسبوع، وسط حالة من عدم اليقين بشأن ولاية رئيسة البنك المركزي الأوروبي.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهر عند 98.00، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تفوق 1 في المائة، في أفضل أداء له منذ أكثر من أربعة أشهر.

وقال جوزيف كابورسو، الاستراتيجي في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إن استمرار قوة الدولار لن يكون مفاجئاً، مشيراً إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي أظهر انفتاح عدد من صناع السياسة على تشديد إضافي، إذا ظل التضخم مرتفعاً.

وساهمت التوترات الجيوسياسية في تعزيز جاذبية الدولار كملاذ آمن، بعدما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من ضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، في حين أكدت طهران استعدادها للرد في حال تعرضها لهجوم.

وأضاف كابورسو أن أي تصعيد كبير قد ينعكس بقوة على أسواق النفط والعملات، وسيختبر مكانة الدولار كملاذ آمن.

ضغوط أسعار الفائدة

تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.7038 دولار أميركي، متجهاً لخسارة أسبوعية محدودة، رغم دعمه بتوقعات تشديد نقدي محلي. كما انخفض الدولار النيوزيلندي 0.4 في المائة إلى 0.5950 دولار، متجهاً نحو خسارة أسبوعية تقارب 1.5 في المائة، متأثراً بتوقعات سياسة نقدية أكثر تيسيراً من بنك الاحتياطي النيوزيلندي.

ويترقَّب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة وبيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، بحثاً عن إشارات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.

ولا تزال الأسواق تسعّر احتمال تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة هذا العام، رغم تراجع احتمالية خفض يونيو إلى نحو 58 في المائة، وفق أداة «فيد ووتش».

وقال كريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في «نورثلايت لإدارة الأصول»، إن الجدل داخل الاحتياطي الفيدرالي يتمحور حول خفض الفائدة استباقياً لدعم سوق العمل أو الإبقاء عليها مرتفعة لكبح التضخم، مشيراً إلى أن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي قد تعزز هذا النقاش.

وفي اليابان، تراجع الين إلى 155.33 مقابل الدولار، بعد بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي إلى 2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى في عامين، ما يقلل الضغوط على بنك اليابان لاستئناف دورة التشديد النقدي، في ظل تعافٍ اقتصادي هش.


الأسهم الآسيوية تنهي الأسبوع على تباين وسط حذر عالمي

متعاملون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متعاملون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تنهي الأسبوع على تباين وسط حذر عالمي

متعاملون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متعاملون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، في وقت سجّلت فيه العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، بينما تراجعت مؤشرات «وول ستريت» بفعل تنامي المخاوف المرتبطة بالاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد احتمالات اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستأنفت أسعار النفط ارتفاعها، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ أوائل أغسطس (آب)، بعدما أبدت كل من واشنطن وطهران استعداداً للتصعيد في حال فشل المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي طوكيو، تراجع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 56.825.70 نقطة، متأثراً بخسائر أسهم البنوك والمؤسسات المالية الكبرى وسط مخاوف من تداعيات ضعف شركات الائتمان الخاصة التي موّلت شركات قد تتأثر بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومن بين هذه المؤسسات مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، المرتبطة بشراكة مع شركة «بلو آول كابيتال»، حيث انخفض سهم «إم يو إف جي» بنسبة 2.2 في المائة بعد تراجع سهم «بلو آول» 5.9 في المائة في جلسة الخميس.

كما هبط سهم «تويوتا موتور» بنسبة 3.7 في المائة، وسهم «سوني» بنسبة 3.2 في المائة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.8 في المائة إلى 26.481.67 نقطة، مع استئناف التداول بعد عطلة رأس السنة القمرية، فيما لا تزال أسواق الصين وتايوان مغلقةً حتى الأسبوع المقبل.

على النقيض، قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.3 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند 5.808.53 نقطة، مدعوماً بأداء قوي لشركات الصناعات الدفاعية، على رأسها «هانوا إيروسبيس» التي ارتفع سهمها 6.4 في المائة، مستفيدة من زيادة الإنفاق العسكري عالمياً.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 9.081.40 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 0.7 في المائة، في حين انخفض مؤشر بورصة بانكوك بنسبة 0.7 في المائة.

كانت «وول ستريت» قد أنهت جلسة الخميس على تراجع، إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.5 في المائة، فيما خسر مؤشر «ناسداك» المركب 0.3 في المائة ليغلق عند 22.682.73 نقطة.

وسجل سهم «بوكينغ هولدينغز» خسارة بلغت 6.1 في المائة رغم إعلان الشركة المالكة لعلامات «بوكينغ دوت كوم»، و«برايس لاين»، و«أوبن تايبل»، عن أرباح فصلية فاقت التوقعات، في ظل ضغوط ناجمة عن مخاوف من تأثير المنافسين المعتمدين على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد فقد السهم نحو ربع قيمته منذ بداية العام.

كما هبط سهم «كارفانا» بنسبة 7.9 في المائة رغم نتائج فصلية أفضل من المتوقع. وشهد سهم «وول مارت» تقلبات ملحوظة؛ إذ ارتفع في بداية التداول بنسبة 2.7 في المائة قبل أن ينهي الجلسة منخفضاً 1.4 في المائة، رغم تحقيق نتائج فصلية قوية، فيما جاءت توقعات الأرباح للعام المقبل دون التقديرات.

في المقابل، كانت أسهم شركات الطاقة من بين أبرز الرابحين، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط. فقد صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.9 في المائة، وكذلك خام برنت. وفي تعاملات صباح الجمعة، ارتفع خام غرب تكساس بمقدار 31 سنتاً إلى 66.71 دولار للبرميل، فيما زاد خام برنت 35 سنتاً إلى 72.01 دولار.

وقفز سهم «أوكسيدنتال بتروليوم» بنسبة 9.4 في المائة بعد إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة، في ظل سعيه للتأكد من استمرار تراجع التضخم. وكان مسؤولو البنك المركزي قد أشاروا في اجتماعهم الأخير إلى رغبتهم في رؤية مزيد من الانخفاض في الضغوط السعرية قبل المضي في أي تخفيف نقدي هذا العام.

في المقابل، أظهرت بيانات حديثة انخفاض عدد المتقدمين بطلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة، ما قد يشير إلى تباطؤ وتيرة تسريح العمال. كما أظهرت تقارير أخرى تسارع نمو قطاع التصنيع في منطقة وسط المحيط الأطلسي، في حين اتسع العجز التجاري الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) بأكثر من المتوقع.