السعودية تبدأ تخفيض إنتاج النفط بأكثر من المستهدف في اتفاق «أوبك بلس»

نحو 400 ألف برميل يومياً في يناير

السعودية تقود التخفيض الفعلي وتنتظر التزام باقي الأعضاء (رويترز)
السعودية تقود التخفيض الفعلي وتنتظر التزام باقي الأعضاء (رويترز)
TT

السعودية تبدأ تخفيض إنتاج النفط بأكثر من المستهدف في اتفاق «أوبك بلس»

السعودية تقود التخفيض الفعلي وتنتظر التزام باقي الأعضاء (رويترز)
السعودية تقود التخفيض الفعلي وتنتظر التزام باقي الأعضاء (رويترز)

قال مصدران إن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، خفضت إنتاجها نحو 400 ألف برميل يوميا في يناير (كانون الثاني)، في إطار التزام المملكة بتعهدها تقليص الإنتاج لتفادي تخمة المعروض.
ونقلت رويترز عن المصدرين قولهما إن المملكة أبلغت أوبك بضخ 10.24 مليون برميل يوميا في يناير، نزولا من 10.643 مليون برميل يوميا في ديسمبر (كانون الأول)، وبخفض أكثر من 70 ألف برميل يوميا عن المستوى المستهدف بموجب الاتفاق الذي تقوده أوبك لموازنة السوق ودعم الأسعار.
كانت منظمة البلدان المصدرة للبترول وروسيا ومنتجون آخرون خارج أوبك - فيما يعرف بتحالف أوبك+ - اتفقوا في ديسمبر (كانون الأول) على خفض المعروض 1.2 مليون برميل يوميا من أول يناير.
وبموجب الاتفاق، يتعين على السعودية تقليص إنتاجها إلى 10.311 مليون برميل يوميا، لكن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قال إن بلاده ستخفض أكثر من ذلك لإظهار التزامها.
وفي الشهر الماضي، قال الفالح إن السعودية ستصدر 7.1 مليون برميل يوميا في فبراير (شباط)، انخفاضا من 7.2 مليون برميل يوميا في يناير.
كان هاشم هاشم الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية قال يوم الثلاثاء، إن معروض النفط العالمي قد يتأثر سلبا هذا العام بفعل تراجعات كبيرة في صادرات الخام من فنزويلا. وأضاف: «تواجه الإمدادات خلال العام 2019 مخاطر استمرار انخفاض النفط الخام الفنزويلي وبوتيرة أسرع تفوق التوقعات الحالية». وأن خطر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والرسائل المتباينة من الولايات المتحدة بشأن ما إذا كانت سترفع أسعار الفائدة يثيران التقلبات في أسواق الأسهم العالمية وقد يعززان تذبذب سعر النفط هذا العام.
وقال إن خطوات أوبك+ ستسهم في استعادة توازن أسواق النفط هذا العام، لكنه حذر أيضا من أثر انخفاض الاستثمارات في قطاع النفط مما قد يسبب نقصا في المعروض بحلول 2025، «نجحت منظمه الأوبك والدول المنتجة من خارج أوبك وفق إعلان التعاون في توفير الاستقرار للسوق منذ العام 2017 وضمان تقليل التقلبات في أسعار النفط، وتحسم الأسعار الناتجة عن حالة السوق القدرة في تحفيز الاستثمار والنمو».
وأوضح بيان لوزارة المالية الكويتية أمس، أن إنتاج الكويت من النفط زاد إلى 2.8 مليون برميل يوميا في ديسمبر (كانون الأول)، ولم يتطرق لحجم الإنتاج في يناير.
من جانبه توقع وزير الطاقة الأذربيجاني أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاءها من الدول النفطية، قد تمدد اتفاق خفض إنتاج النفط الذي ينتهي بنهاية يونيو (حزيران) المقبل إلى وقت لاحق من العام الحالي؛ بهدف الإبقاء على أسعار الخام عند مستويات «مريحة».
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن الوزير «بارفيز شاهبازوف» القول «من الطبيعي تمديد» الاتفاق الذي توصلت إليه مجموعة الدول النفطية المعروفة باسم «أوبك بلس» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لخفض إنتاجها بواقع 1.2 مليون برميل يوميا خلال النصف الأول من العام الحالي، وهو ما ساعد في ارتفاع الأسعار بنسبة 15 في المائة منذ بداية العام.
وأضاف الوزير أنه يتوقع موافقة وزراء نفط أوبك خلال اجتماعهم المقرر في أبريل (نيسان) المقبل على تمديد اتفاق خفض الإنتاج لمدة 6 أشهر إضافية، قبل النظر في تعديله. ومن المقرر أن تستضيف مدينة باكو الأذربيجانية اجتماعا لدول «أوبك بلس» في مارس (آذار) المقبل لتقييم حالة السوق.
وكانت أذربيجان كعضو في تجمع «أوبك بلس» وليس في منظمة أوبك قد وافقت على خفض إنتاجها بواقع 20 ألف برميل يوميا خلال النصف الأول من العام الحالي، وقد ترفع إنتاجها خلال النصف الثاني، إذا لم يتم الاتفاق على تمديد الخفض، مع المحافظة على معدلات إنتاجها السنوية بحسب ما قاله الوزير. في الوقت نفسه، يتوقع «شاهبازوف» زيادة إنتاج بلاده بواقع 30 ألف برميل يوميا بحلول 2021.
وفي غضون ذلك، قال ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي أمس الخميس، إن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ودولا من خارج المنظمة قد يناقشون في أبريل ميثاقا يضع الخطوط العريضة لتعاون دائم وفقا لما نقلته وكالة تاس الروسية للأنباء. كان نوفاك قال في ديسمبر (كانون الأول) إن من المستبعد جدا أن تنشئ أوبك وبقية منتجي النفط كيانا مشتركا بسبب التعقيدات الإضافية التي ستنجم عن ذلك فضلا عن خطر فرض عقوبات أميركية بدعوى الاحتكار.
ونزلت أسعار النفط أمس بعد أن ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية واستقر إنتاج البلاد عند مستوى قياسي، لكن تخفيضات الإمدادات التي تقودها أوبك والعقوبات التي فرضتها واشنطن على فنزويلا قدمت الدعم للأسواق.
وبحلول الساعة 06:07 بتوقيت غرينتش، بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 53.82 دولار للبرميل بانخفاض 19 سنتا أو 0.4 في المائة مقارنة مع السعر في التسوية السابقة.
وهبطت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 25 سنتا أو 0.4 في المائة إلى 62.44 دولار للبرميل. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء ارتفاع مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة 1.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في أول فبراير إلى 447.21 مليون برميل. وظل متوسط الإنتاج الأسبوعي للخام الأميركي عند المستوى القياسي 11.9 مليون برميل يوميا الذي بلغه في أواخر 2018. والولايات المتحدة حاليا أكبر منتج للنفط في العالم وتتفوق على أكبر موردين تقليديين، روسيا والسعودية.
تجدر الإشارة إلى أن واشنطن أعادت فرض عقوبات على قطاعي الطاقة والبنوك في إيران، بعدما انسحبت من الاتفاقية النووية المبرمة في العام 2015 بين طهران وقوى عالمية. وفرضت تلك الاتفاقية قيودا على طموحات إيران النووية، مقابل رفع العقوبات.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.