تساءل لي جونسون ساخراً: «هل سنقيم حفلاً؟»، وذلك لدى تذكيره بأنه بحلول الأربعاء الماضي كان قد أكمل ثلاث سنوات على عودته إلى نادي بريستول سيتي كمدرب. وأضاف: «كان يجب أن يقام شيء بهذه المناسبة، لأنه في هذا اليوم وهذه السن، يبدو الاستمرار لمدة ثلاثة سنوات كاملة أمراً غريباً».
الحقيقة أن مقولة جونسون صحيحة تماماً، ذلك أنه خلال تلك الفترة رحل 194 مدرباً عن مناصبهم عبر الدرجات الأربعة الكبرى من الكرة الإنجليزية، الأمر الذي يجعل من جونسون صاحب الـ37 عاماً ثاني أطول مدرب من حيث مدة العمل على مستوى دوري الدرجة الأولى، ويأتي خلف نيل هاريس، مدرب ميلوول.
ورغم أن مسيرة جونسون مع بريستول سيتي لم تكن بالسلسة تماماً، فإنه من المستحيل تجاهل التقدم الذي أحرزه هذا الفريق الشاب النشط الذي تجاوز 12 مباراة دونما هزيمة، وكانت المرة الأخيرة التي تذوق خلالها مرارة الهزيمة في 24 نوفمبر (تشرين الثاني). وينظر الكثيرون اليوم إلى بريستول سيتي باعتباره الحصان الأسود فيما يخص معركة الصعود.
وتمكن بريستول سيتي من إطالة أمد سلسلة المواجهات التي اجتازها دونما هزيمة، السبت، بفوزه على سوانزي سيتي. وعلى ما يبدو، فإن التعطش تجاه تحسين الأداء لا يقتصر على اللاعبين فحسب، وإنما امتد لجونسون الذي وصف الأسبوع الماضي كيف أنه تمكن من الهروب من سباق للفئران ونجح في توسيع مداركه وخياراته. وقد قضى جونسون يومين داخل نادي آر بي لايبزيغ لمتابعة الفريق الذي يتولى رالف رانغنيك تدريبه عن قرب، في أعقاب دعوة تلقاها من بول ميتشيل، رئيس شؤون التعاقدات بالنادي المشارك في الدوري الألماني وكان يعمل من قبل مع ساوثهامبتون.
وقال جونسون مبتسماً: «خالجني اعتقاد بأن بإمكاني العودة بأربعة أو خمسة أمور جديدة يمكنني تعلمها، بينما في الواقع دونت 40 معلومة جديدة. لم تكن رحلة سيئة، بالنظر إلى أنه كان باستطاعتي حمل جميع المعرفة معي في عودتي إلى بريستول سيتي». وأضاف: «إنها مجموعة مثيرة للاهتمام التي يملكونها هناك، مجموعة (ريد بول)، مع أندية مثل نيويورك ولايبزيغ وغيرها. في الحقيقة، يشبه النادي من حيث هيكله مانشستر سيتي، وإن كانت الفلسفة مختلفة، بجانب تميزهم بروح ابتكارية للغاية. لقد تشاركنا في الكثير، وكذلك الكثير من أعمال التدريب، وقد قدمت الكثير مثلما تلقيت الكثير. وخضنا معاً مناقشات تكتيكية شيقة وتفحصنا كتابات علمية عن كرة القدم وكل ما يتعلق بالجانب التحليلي. وأشعر بامتنان بالغ لأنهم منحوني القدرة الكاملة على الاطلاع عما يدور داخل النادي».
وعن الذكرى السنوية التي لاحت في الأفق، أقر جونسون بأن الفترة التي قضاها مع النادي كانت عصيبة بعض الأحيان، خاصة خلال أول موسم كامل له، خاصة عندما أجبر على تغيير مسكنه بعد تسريب عنوان منزله عبر شبكة الإنترنت، بجانب تلقيه تهديدات بالقتل في وقت كان والده، غاري، في انتظار خوض عملية مجازة ثلاثية بالقلب. واللافت أن حالة من الجمود أصابت بريستول سيتي فجأة ليخسر خلالها ثمانية مباريات بالدوري.
اليوم، تبدو أوضاع النادي مختلفة للغاية، مع احتلال النادي المركز السادس على مستوى أندية دوري الدرجة الأولى، وذلك في أعقاب فوزه في سبعة مباريات متتالية وكذلك التأهل إلى الجولة الخامسة من بطولة كأس الاتحاد وذلك للمرة الأولى منذ عام 2001. وعن ذلك، قال جونسون: «أشعر بامتنان شديد لما تحقق. إنني أعمل مع ناد يتميز بالذكاء وأعتقد أنه بوجه عام كانت تلك ثلاث سنوات ناجحة، رغم أننا واجهنا عقبات في الطريق، بطبيعة الحال».
علاوة على ذلك، يبدو أن بعض من اللاعبين المحوريين في صفوف بريستول سيتي يدخلون مرحلة النضوج في الوقت المناسب تماماً، خاصة جناح المنتخب الآيرلندي كالوم أودودا، البالغ من العمر 23 عاماً والذي انتقل إلى بريستول سيتي قادماً من أكسفورد عام 2016. كما جاء أداء المدافع آدم وبستر، 24 عاماً، الذي انضم إلى بريستول سيتي في الصيف، قادماً من إبسويتش، على ذات المستوى من الإبهار. إضافة لذلك، اكتسب مارلون باك، أحد اللاعبين الكبار في الفريق ويبلغ 27 عاماً، خبرة أكبر في اللعب بوسط الملعب.
عن ذلك، قال جونسون: «إنهم يدخلون فترات ذروة التألق في مسيرتهم. على المستوى الرياضي، يبلغون ذروة تألقهم بالنظر إلى أعمارهم وتحسن نقاط القوة لديهم. وبالاعتماد على تحليل علمي، أرى أن كل واحد من لاعبينا عزز نقاط القوة لديه بنسبة تتراوح بين 8 - 10 في المائة، وهو أمر طيب. كما أن هناك الكثير من الجوانب الإيجابية، وسوف نمضي في العمل على تحسين كل واحد من العناصر المرتبطة باللعب. كما أننا نحرص على التواضع وخفض سقف التوقعات، فنحن لسنا موهومين وهذا أمر ربما يناسبنا».
جدير بالذكر أن متوسط أعمار أفراد التشكيل الأساسي الذي فاز على بولتون في بطولة الكأس، في الدور الرابع، بلغ 24.6 عاماً، باستثناء لويد كيلي، 20 عاماً، وهو مهاجم بارع في صفوف المنتخب الإنجليزي أقل عن 20 عاماً واجتاز مراحل الأكاديمية بسرعة لافتة، وكذلك جوش براونهيل، 23 عاماً، الذي يشكل مصدر خطر كبير بوسط الملعب.
جدير بالذكر أن خطوات جونسون الأولى بمجال التدريب جاءت عندما كان لاعباً في صفوف النادي، تحديداً مع فريق بريستول سيتي أقل عن 14 عاماً. وقد تضمنت هذه المجموعة العمرية جو بريان، الذي انضم إلى فولهام الصيف الماضي، والكثير من اللاعبين الصغار الذين أحرزوا تقدماً كبيراً بانضمامهم إلى الفريق الأول منذ ذلك الحين، وبينهم بوبي ريد، الذي يلعب حالياً في صفوف كارديف، وجو موريل، الذي رفض الانضمام إلى ليفربول عندما كان مراهقاً. وتبدو مسألة ضم لاعبين مثل تايلور مور وتيريك باكنسون وزاك فينير - الذين برعوا في مشاركاتهم على سبيل الإعارة عبر أندية مختلفة بالدوريات الأدنى من الممتاز هذا الموسم - مثيرة للاهتمام. ويمكن إطلاق القول ذاته فيما يخص أنتوان سيمينيو، اللاعب البالغ 19 عاماً ويرغب تشيلسي في ضمه.
جدير بالذكر أن بريستول سيتي اقترب من الصعود إلى الدوري الممتاز على نحو لم يكن متوقعاً خلال مباراة حاسمة بدوري الدرجة الأولى عام 2008. وكان جونسون حينها يشارك بوسط الملعب ووالده في الجزء المخصص للفريق الفني، ومنذ هزيمة الفريق أمام هال سيتي، لم ينجز البطولة في مركز أعلى من الـ10، وعليه، فإن اختراقه لصفوف المراكز الستة الأولى بالبطولة شكل التحدي الأكبر أمام بريستول سيتي. يذكر أن بريستول سيتي يتمتع بثاني أفضل سجل دفاعي على مستوى هذه الدرجة من بطولة الدوري، لكن جونسون يرى أن الأمر الذي يفتقده الفريق حتى اليوم، على الأقل حتى انضمام كيسي بالمر، إضافة مزيد من النشاط والقوة على الأداء في الثلث الأخير من الملعب.
جدير بالذكر أن بالمر واحد من ثلاثة لاعبين يشاركون مع بريستول سيتي على سبيل الإعارة من تشيلسي، وتألق في الدور المفضل لديه، وهو دور صاحب القميص رقم 10 منذ انضمامه إلى بريستول سيتي في يناير (كانون الثاني). ومن المعتقد أن واحدة من أكبر الأصول التي يتمتع بها بالمر، مثلما الحال مع زميله المعار توماس كالاس - الذي حظي بالصعود مع فولهام العام الماضي - أنه سبقت له المشاركة في هذا المركز من قبل، ذلك أنه عاون هيدرسفيلد على الصعود إلى الدوري الممتاز عام 2017. ومن يدري؟ ربما يفلح في تكرار هذا الإنجاز من جديد.
من ناحيته، قال بالمر: «ثمة شعور طيب يسود النادي والجماهير واللاعبين والعاملين في الوقت الراهن، ويبدو هذا مشابهاً لما كان عليه الحال داخل هيدرسفيلد. لقد كنا فريقا من (المظاليم) ومضينا بجد نحو هدفنا حتى حققناه. ولا أرى ما يمنع تكرار الأمر هذا العام، خاصة أن الشعور بوحدة الصف هنا قوي، الأمر الذي لاحظته منذ يومي الأول في النادي. وثمة روابط طيبة تجمع أفراد المجموعة، بجانب أنه فريق شاب، وأتمنى أن يستمر هذا الوضع لفترة طويلة».
بريستول سيتي... فريق يسعى للصعود إلى دوري الأضواء بخطوات ثابتة
الفريق هو «الحصان الأسود» في معركة التأهل من الدرجة الأولى
مدرب بريستول يحتفل مع لاعبيه بالفوز على بولتون - كالوم أودودا ساهم في صعود نجم بريستول سيتي (غيتي)
بريستول سيتي... فريق يسعى للصعود إلى دوري الأضواء بخطوات ثابتة
مدرب بريستول يحتفل مع لاعبيه بالفوز على بولتون - كالوم أودودا ساهم في صعود نجم بريستول سيتي (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




