تركيا تطرح صكوكاً مقومة باليورو في محاولة لمواجهة نقص السيولة

اختفاء 500 دواء من الأسواق بسبب أزمة الليرة

أعلنت تركيا أمس طرح صكوك مقومة باليورو في محاولة لمواجهة نقص السيولة (رويترز)
أعلنت تركيا أمس طرح صكوك مقومة باليورو في محاولة لمواجهة نقص السيولة (رويترز)
TT

تركيا تطرح صكوكاً مقومة باليورو في محاولة لمواجهة نقص السيولة

أعلنت تركيا أمس طرح صكوك مقومة باليورو في محاولة لمواجهة نقص السيولة (رويترز)
أعلنت تركيا أمس طرح صكوك مقومة باليورو في محاولة لمواجهة نقص السيولة (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة والمالية التركية طرح صكوك مقومة باليورو اعتباراً من أمس (الأربعاء) بعائد نصف سنوي 1.45 في المائة، وتستحق في 5 فبراير (شباط) 2021، وذلك في إطار خطوات الحكومة للحد من تأثير تقلبات سعر صرف الليرة التركية.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طرحت الحكومة التركية مشروع قانون على البرلمان يقضي بالسماح لوزارة الخزانة والمالية بإصدار أنواع مختلفة من الصكوك في السوقين المحلية والخارجية، إضافة إلى تعديلات على مدفوعات البطالة وحوافز الصناعات التحويلية وضمانات قطاع التأمين وزيادات في الإيجارات.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قالت وزارة الخرانة والمالية التركية إنها طرحت صكوكا بقيمة ملياري دولار في الأسواق الدولية وتلقت طلبات من المستثمرين بمبلغ 6 مليارات دولار، واعتبرت ذلك دليلا على ازدياد الثقة لدى المستثمرين في اقتصاد تركيا.
وذكرت الوزارة أن الصكوك طرحت لمدة 5 سنوات، في إطار برنامج تمويل الخزينة، مشيرة إلى أن نسبة عائدات طرح الصكوك تبلغ 7.5 نقاط و7.25 في المائة. كما أصدرت وزارة الخزانة والمالية صكوكا لأجل عامين بملياري ليرة (375 مليون دولار) تستحق في 2020.
وسبق أن أعلنت الوزارة في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي طرح صكوك محلية بقيمة 1.7 مليار ليرة (274.3 مليون دولار)، تستحق في 2020 أيضاً. ولم تشر وزارة الخزانة والمالية وقتها إلى نسبة الفائدة على الصكوك؛ لكن إصدارها جاء كإحدى المحاولات لتوفير السيولة بالنقد المحلي للإنفاق على المصروفات الجارية، وأحد أشكال تقوية الليرة التي فقدت أكثر من 30 في المائة من قيمتها خلال العام الماضي.
وتراجعت الإيرادات المحلية لتركيا، الناتجة من هبوط النمو القائم على الاستهلاك، والأزمات التي يواجهها القطاع الخاص، ما دفع القطاع إلى تأجيل سداد مستحقات عليه لصالح الدولة.
وتلجأ الاقتصادات التي تواجه تراجعاً في سعر صرف عملتها إلى أدوات الدين بالعملة المحلية، في محاولة لخفض معروض النقد المحلي، عبر سحبه من الأسواق.
وسجّل الدين الخارجي قصير المدى في تركيا زيادة بنسبة 4.8 في المائة نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، ليصل إلى 123.3 مليار دولار. وأشارت بيانات البنك المركزي التركي إلى زيادة بنسبة 2 في المائة في الديون الخارجية قصيرة الأجل للبنوك، لتصل إلى 68.1 مليار دولار، كما ارتفع الدين الخارجي قصير الأجل بالقطاعات الأخرى بنسبة 8.5 في المائة ليصل إلى 55.1 مليار دولار.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء التركية، الأسبوع الماضي، تراجع مؤشر الثقة الاقتصادية إلى 78.5 نقطة في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض 4.2 في المائة عن مستواه قبل شهر.
وبالتزامن مع تراجع الليرة التركية، كشفت تقارير عن اختفاء أكثر من 500 نوع من الأدوية من الصيدليات، تشمل أدوية تتعلق بعلاجات القلب والضغط والسكر والمسكنات. وقال رئيس غرفة صيادلة إسطنبول جناب ساري علي أوغلو، إن هناك أزمة كبيرة وحقيقية يتعرض لها المرضى بسبب نقص الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، محذرا من أنه قد تكون هناك أزمات ومشكلات كبيرة للغاية تتصل بالمخازن. وأضاف: «عندما نعرف أن نوع الدواء غير متوفر هناك، إن كان اللازم 3 عبوات من الدواء، نقوم بصرف عبوة واحدة ونقول للمريض تصرف إلى أن تحل المشكلة».
ويواجه الاقتصاد التركي واحدة من أكبر أزماته، يقول الخبراء إن سببها الرئيسي هو السياسات القائمة على الخصخصة، والتسويق، وإلغاء الضوابط التنظيمية، التي يتم تنفيذها بشكل مستمر منذ ثمانينيات القرن الماضي تحت إشراف رأس المال الدولي.
ورأى الخبراء أن الأزمة الاقتصادية في تركيا التي بدأت بالارتفاع المفرط في أسعار العملات الأجنبية أمام العملة المحلية (الليرة التركية)، كان لها تأثير عميق على قطاع الاقتصاد الحقيقي. وأشار الخبراء إلى أن الأزمة بدأت تؤثر على القطاعات الإنتاجية للاقتصاد، من خلال تقليصها. ونما الناتج المحلي الإجمالي لتركيا بنسبة 1.6 في المائة فقط خلال الربع الثالث من عام 2018. ولم يحدث أي تطور إيجابي من حيث نمو القطاع الزراعي الذي انخفضت حصته من إجمالي الدخل القومي إلى 6 في المائة. وبحسب معطيات هيئة الإحصاء التركية، نما القطاع الزراعي خلال الربع الأول من 2018 بمعدل 5.6 في المائة، ليتقلص في الربع الثاني من العام ذاته بنسبة 2.8 في المائة، فيما نما في الربع الثالث بمعدل 1 في المائة فقط.
وأوضح الخبراء أن هذه الأرقام تتعارض مع معطيات إنتاج المحاصيل التي تسجل انخفاضا بشكل عام، ورأوا أن التضخم الذي يعتبر أكبر عامل مدمر لتوزيع الدخل، أضر كثيرا بمحدودي الدخل والطبقة الكادحة، وصب في مصلحة من تعتمد دخولهم على الربح. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أثر بشكل أكبر في ذوي الدخول المنخفضة أكثر من أصحاب الدخول المرتفعة. وتستورد تركيا سنويا منتجات زراعية ومحاصيل بقيمة 18 مليار دولار، فيما يرجعه الخبراء إلى السياسات التي تشجع على الاستيراد.
في سياق مختلف، انخفض الاستهلاك الشهري للكهرباء في تركيا خلال شهر يناير الماضي بنسبة 2.16 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. وبحسب بيانات وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية، انخفض الاستهلاك المحلي للطاقة الكهربائية خلال شهر يناير، ليصل إلى 25 مليارا و368 مليونا و790 ألف كيلوواط- ساعة. وأوضحت البيانات أن أعلى استهلاك للكهرباء في تركيا بلغ 892 مليونا و253 ألف كيلوواط- ساعة، وذلك في 8 يناير، في حين كان أدنى استهلاك يوم 1 يناير، وبلغ 678 مليونا و415 ألف كيلوواط- ساعة.
وتوزع إنتاج الكهرباء، خلال الفترة المذكورة، من محطات الغاز الطبيعي بنسبة 21.20 في المائة، وبنسبة 20.09 في المائة عن طريق محطات الطاقة الكهربائية التي تعمل بالفحم المستورد، و15.52 في المائة من الفحم المحلي.
وكانت حصة محطات الطاقة الكهرومائية في الإنتاج 30 في المائة، وحصة طاقة الرياح 8.59 في المائة، أما النسبة المتبقية فكانت من خلال مصادر الطاقة الحرارية الأرضية والشمسية وزيوت الوقود. وانخفضت واردات تركيا من الطاقة الكهربائية خلال الفترة ذاتها بنسبة 13.64 في المائة، حيث بلغ 142 مليوناً و597 ألف كيلوواط-ساعة.



هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.