روحاني يرهن تطبيع العلاقات الإيرانية ـ الأميركية بـ«توبة» واشنطن

رئيس البرلمان الإيراني: خامنئي أمر بإصلاحات هيكلية في 4 أشهر

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني لاستقباله الوفود الدبلوماسية لدى طهران أمس
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني لاستقباله الوفود الدبلوماسية لدى طهران أمس
TT

روحاني يرهن تطبيع العلاقات الإيرانية ـ الأميركية بـ«توبة» واشنطن

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني لاستقباله الوفود الدبلوماسية لدى طهران أمس
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني لاستقباله الوفود الدبلوماسية لدى طهران أمس

رهن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، تطبيع العلاقات بين إيران والولايات المتحدة بـ«التوبة» الأميركية عن نهجها في مواجهة السياسات الإيرانية، وذلك في أول رد على خطاب نظيره الأميركي دونالد ترمب، في الكونغرس، والذي قال فيه إن إيران «أكبر راعية للإرهاب». وفي سياق آخر، قال رئيس البرلمان علي لاريجاني، إن المرشد الإيراني علي خامنئي وجّه أوامر بإجراء إصلاحات هيكلية في البلاد خلال أربعة أشهر.
وقال روحاني في خطاب أمام ممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران بمناسبة إحياء الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية: «إن نهجنا يقوم على بناء علاقات ودية مع العالم بأسره». لكنه لم يفوّت فرصة الرد على خطاب نظيره الأميركي دونالد ترمب، في الكونغرس ليلة الثلاثاء.
وجدد روحاني اتهام الولايات المتحدة بـ«نكث العهود» بعدما قررت إعادة العقوبات على إيران عقب انسحاب ترمب من الاتفاق النووي والدعوة إلى اتفاق شامل لاحتواء مخاطر الصواريخ الباليستية ودورها الإقليمي.
ووصف ترمب إيران بـ«الديكتاتورية الفاسدة»، مشيراً إلى أن حكومته حققت إنجازاً بالانسحاب من الاتفاق النووي. وقال إن إيران «أكبر دولة راعية للإرهاب»، خلال الخطاب.
وأضاف أن إدارته تصرفت بحسم لمواجهتها، وذلك كما جاء في تسجيل فيديو للخطاب بثه الموقع الرسمي للبيت الأبيض.
وقال روحاني: «حتى مع أميركا إذا تابت (...) واعتذرت عن تدخلاتها السابقة في إيران وأبدت استعدادها للاعتراف بعظمة ورِفعة الأمة الإيرانية وثورتها الإسلامية العظيمة (...) نحن دائماً على استعداد لقبول (...) توبتها بصرف النظر عن كل الظلم الذي تسببت فيه لنا لسنوات» وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأبرمت إيران اتفاقاً مع الدول الست الكبرى حول البرنامج النووي بعد عامين من عودة إلى طاولة المفاوضات بعدما دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، حسن روحاني إلى «المرونة البطولية».
وقبل المفاوضات النووية، تبادل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، والمرشد الإيراني، رسائل، سراً، بهدف تشجيع إيران على المضيّ قدماً في المفاوضات، وهو ما أكد صحته أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني.
وكان رئيس الأركان الإيراني السابق حسن فيروزآبادي، قد عزا تبادل الرسائل السرية بين المرشد الإيراني والرئيس الأميركي إلى «واقعية» أوباما.
وتراجعت شعارات «الموت لأميركا» بشكل لافت في إيران بعد توقيع الاتفاق النووي، لكنه أغلق الباب في وجه محاولات الحكومة التوسع في المفاوضات بما فيها البرنامج الصاروخي ودور إيران الإقليمي.
لكنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل فوزه بالانتخابات توعد بنهج مغاير لسلفه أوباما، وقال إنه سيمزق الاتفاق النووي، وهو ما حدث فعلياً في مايو (أيار) 2018، وفي المقابل كان المرشد الإيراني قد وعد بحرق الاتفاق النووي إذا مزقه ترمب لكنّ إيران تقول إنها تبقى في الاتفاق النووي ما دام يؤمِّن مصالحها.
غير أن هذا الخطاب تلاشى مع تولي دونالد ترمب الرئاسة والذي اعتمد خطاباً معادياً لإيران وسحب بلاده من الاتفاق النووي المبرم معها في 2015.
وقطعت إيران والولايات المتحدة علاقاتهما الدبلوماسية في 1980.
ومطالبة «الشيطان الأكبر» (حسب الخطاب الإيراني) بالتوبة ليست بالأمر الجديد، وكان قد تم التعبير عن ذلك منذ 1979 من الطلاب الإيرانيين الذين احتجزوا رهائن في السفارة الأميركية في طهران وذلك للإفراج عن الدبلوماسيين المحتجزين حينها.
من جهة ثانية، قال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، أمس، إن المرشد الإيراني «أمر بإجراء إصلاحات هيكلية في البلاد خلال الأشهر الأربعة المقبلة».
وأفادت وكالات إيرانية، نقلاً عن لاريجاني، بأن إيران ستبدأ بتنفيذ أمر خامئني بعد التصويت على الميزانية الإيرانية للعام الإيراني الذي يبدأ في منتصف مارس (آذار) المقبل.
ولم يقدم لاريجاني تفاصيل عن طبيعة الإصلاحات الهيكلية التي أمر بها المرشد الإيراني لكن عضو رئاسة البرلمان أمير حسين قاضي زاده هاشمي، قال إن أوامر خامنئي تركز على «إصلاح بنية الميزانية».



ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الاثنين، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.

«أقرب من أي وقت مضى»

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الاثنين، إن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم استمرار عدم اليقين بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات.

وأضافت ليفيت خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «الولايات المتحدة أقرب الليلة من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق جيد حقاً، على عكس الاتفاق الكارثي الذي وقعه (الرئيس) باراك حسين أوباما، كما نحن الآن»، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي ألغاه لاحقاً الرئيس ترمب.

وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة تقترب من اتفاق، وإلى أن ترمب لديه عدة خيارات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولن يتردد في استخدامها، مؤكدة أنه «سبق وأثبت أنه ينفذ ما يقوله».

ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الأربعاء، بحسب ترمب الذي قال إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيأمر بشن ضربات على قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»