ليبيا: السراج يعين قائداً عسكرياً جديداً لسبها استجابة لطلب المشري

المسماري: جماعتا «الإخوان» و{المقاتلة} لا تريدان انتخابات لأنهما ستفشلان

عناصر من قوات حماية طرابلس الموالية للجيش الليبي تحرس جنوب العاصمة (أ.ف.ب)
عناصر من قوات حماية طرابلس الموالية للجيش الليبي تحرس جنوب العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: السراج يعين قائداً عسكرياً جديداً لسبها استجابة لطلب المشري

عناصر من قوات حماية طرابلس الموالية للجيش الليبي تحرس جنوب العاصمة (أ.ف.ب)
عناصر من قوات حماية طرابلس الموالية للجيش الليبي تحرس جنوب العاصمة (أ.ف.ب)

وسط مخاوف من تجدد القتال في العاصمة الليبية طرابلس بين الميليشيات المسلحة، التي تسيطر على المدينة منذ سنوات، صعّد فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، أمس، وتيرة انتقاده العلني للعملية العسكرية، التي دشنها المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، لتحرير منطقة الجنوب؛ حيث عين قائداً عسكرياً جديداً لمنطقة سبها العسكرية، وسط سباق زمني بينهما للسيطرة على حقل الشرارة النفطي، أكبر حقول النفط في البلاد، وذلك في خطوة ستعمق من جديد الخلافات الراهنة بين الطرفين.
وكان المجلس الرئاسي للحكومة التي يترأسها السراج، قد طالب في بيان له مساء أول من أمس، بوقف الأعمال العسكرية الجارية في جنوب البلاد فوراً، وأدان ما وصفه بالتصعيد العسكري، الذي يجري حالياً في بعض مناطق الجنوب، وآخرها القصف الجوي الذي تعرضت له مدينة مرزق وضواحيها، وتسبب في حدوث أضرار مادية، وإصابة عدد من المواطنين. ودعا المجلس إلى «وقف فوري لكل هذه الأعمال، حفاظاً على السلم الأهلي وحقناً للدماء»، لافتاً إلى أهمية توحيد الجهود، والتنسيق لترتيبات أمنية موحدة لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله، والجريمة المنظمة والقضاء على المرتزقة.
في غضون ذلك، أفاد قرار نشرته حكومة السراج على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، أمس، بإصدار السراج قراراً مفاجئاً، باعتباره القائد الأعلى للجيش، بتعيين الفريق ركن علي كنه قائداً لمنطقة سبها العسكرية، فيما بدا بمثابة استجابة لطلب خالد المشري، الرئيس الحالي للمجلس الأعلى للدولة، الذي يزور أميركا حالياً.
وأطلق حفتر الذي تتجه قواته لفرض سيطرتها على منطقة الجنوب، التي كانت تتقاسمها مع رئاسة أركان الجيش بحكومة السراج منتصف الشهر الماضي، عملية عسكرية شاملة لتطهير الجنوب من الإرهاب والجريمة، ومسلحي المعارضة التشادية؛ حيث يتهم الجيش المعارضة التشادية بمحاولة توسيع نفوذها في مدن الجنوب، ونقل الأسلحة والاتجار بالبشر لتمويل عملياتها.
وعزز حفتر أمس من قواته الموجودة في الجنوب؛ حيث أعلنت شعبة الإعلام الحربي بالجيش وصول ما وصفته بـ«تعزيزات عسكرية جديدة لدعم عملية الجيش في الجنوب»، مشيرة إلى أنها قادمة من مدينة بنغازي إلى قاعدة الجفرة جنوبي البلاد. وقد وصف خليفة العبيدي، المسؤول الإعلامي بالجيش، القوة التي تم إرسالها بناء على تعليمات حفتر، بأنها «قوة عسكرية ضخمة، وعناصرها مجهزون بالكامل».
ويرى مراقبون أن هناك سباقاً بين حفتر والسراج لاستعادة السيطرة على حقل الشرارة النفطي، أكبر حقول ليبيا النفطية الموجودة في المنطقة الجنوبية، بعد أن أعلن «حراك غضب فزان» عن محاولة مسلحين اقتحام الحقل بعد ساعات فقط من تأكيد اللواء أسامة جويلي، قائد المنطقة العسكرية الغربية التابعة للسراج، تحرك قوة من عناصر حرس المنشآت النفطية إلى الحقل، لافتاً إلى أنه سيتم دعم هذه القوة عند الضرورة.
ونقل موقع «المرصد» الإلكتروني الليبي عن جويلي قوله، إن عناصر هذه القوة التي تحركت بأمر السراج وتتبعه: «هم من المكلفين بحماية حقل الشرارة منذ سنة 2012، ثم انقطعوا عنه في وقت لاحق». معتبراً أن توجيه هذه القوة إلى الجنوب جاء نتيجة للاختراقات الأمنية المتكررة، التي قال بأنها وضعت الحقل تحت القوة القاهرة، وهو ما سبب خسائر نتيجة توقف الإنتاج تفوق المليار دولار.
من جهته، قال بشير الشيخ، مسؤول ومنسق حراك فزان، أمس، إن هذه الميليشيات التي تضم عناصر مدنية، تمركزت مساء أول من أمس في منطقة أدري، مؤكداً أن القوة الموجودة داخل الحقل تعهدت بالتصدي لهذه الميليشيات.
وفى العاصمة طرابلس، تحدثت مصادر أمنية وسكان عن تحركات جديدة لميليشيات مسلحة خاصة في جنوب المدينة، بينما قالت الكتيبة 301 مشاة، إنها تعيد نشر وتمركز عناصرها هناك، وذلك في إطار تنفيذ الترتيبات الأمنية التي أقرتها الحكومة وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، عقب الاشتباكات التي شهدتها العاصمة مؤخراً، وأسفرت عن سقوط 16 قتيلاً.
وقالت الكتيبة في بيان لها مساء أول من أمس، إن تحركها جاء بعد تلقي الأوامر من الجهات الأعلى، بهدف فرض الأمن والاستقرار في المناطق والمواقع المكلفة بها، على حد تعبيرها، مشيرة إلى أنها مستعدة لمساندة ودعم كافة الجهات الأمنية والعسكرية الشرعية الأخرى في مواقعها.
وفى مدينة درنة الواقعة بشرق البلاد، انتشلت جمعية الهلال الأحمر أربع جثث مجهولة الهوية، في الجيب الأخير الذي تتحصن فيه فلول الإرهابيين بالمدينة، مشيرة إلى أنه تم تسليم الجثث إلى جهات الاختصاص لاستكمال باقي الإجراءات ودفنها.
وما زالت قوات الجيش تواجه آخر جيوب الإرهابيين في حي المغار والمدينة القديمة وسط درنة، التي أعلن حفتر منتصف العام الماضي تحريرها من قبضة ما كان يعرف باسم تنظيم «مجلس شورى مجاهدي درنة» الإرهابي.
في غضون ذلك، قال العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش، إن «هناك مخططا لإنشاء دولة متطرفة في جنوب ليبيا ودول الجوار».
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده المسماري في بنغازي شرق ليبيا أمس، بحسب موقع «بوابة الوسط» الإخباري الليبي. مضيفا أن «جماعة الإخوان المسلمين والجماعة المقاتلة لا تريدان انتخابات لأنهما ستفشلان، مثلما فشلتا في انتخابات مجلس النواب».
وتابع المسماري موضحا أن القوات المسلحة وصلت إلى حقل الشرارة، من دون قتال أو مقاومة، واتفقت مع المجموعة المشرفة على تأمين الحقل النفطي.
كما اتهم المسماري «قناة الجزيرة الإخبارية القطرية بقيادة الجهود الإعلامية التضليلية ضد القوات المسلحة الليبية»، داعيا المواطنين إلى الثقة في القيادة العامة والقوات المسلحة الليبية، وعدم الأخذ بجميع ما يقال في ما وصفه بـ«الإعلام المضاد».
ولفت المسماري إلى أن «المنطقة من سبها إلى أوباري (جنوب ليبيا) تحت سيطرة الجيش»، مشيرا إلى أن «فائز السراج لا يتحكم في شيء، والمجلس الرئاسي تحت سيطرة الإرهابيين».
في سياق ذلك، ذكر المسماري أن «قائد المعارضة التشادية تيمان أرتيمي يقود العمليات العسكرية من قطر». علما بأن جماعات تشادية مسلحة تشن هجمات في جنوب ليبيا.



تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.