معلومات عن اعتزام مجلس نواب ليبيا اتخاذ سلسلة إجراءات حاسمة

أعضاء يتحدثون عن قرار بحل الكتائب غير الشرعية وإقالة المفتي ورئيس الأركان

عقيلة صالح
عقيلة صالح
TT

معلومات عن اعتزام مجلس نواب ليبيا اتخاذ سلسلة إجراءات حاسمة

عقيلة صالح
عقيلة صالح

كشف أمس أعضاء في مجلس النواب الليبي النقاب، عن أن المجلس بصدد اتخاذ سلسلة إجراءات حاسمة على رأسها محاكمة نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق) وإقالة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي والإطاحة بمفتي البلاد الشيخ الصادق الغرياني وحل كافة التشكيلات المسلحة الخارجة عن شرعية الدولة الليبية.
وقال عضو المجلس عيسى العريبي عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بأنه لم يتم حتى الآن تكليف أي شخص لرئاسة الأركان بدلا من اللواء عبد السلام العبيدي الذي خاض أول من أمس نقاشا حادا مع أعضاء المجلس في جلسة تضمنت الاستماع إلى رؤيته حول لأوضاع العسكرية والأمنية في البلاد.
وأوضح العريبي أن الاتجاه العام للنواب هو تكوين مجلس عسكري، لكنه لم يكشف أي معلومات عن طبيعة هذا المجلس وتكوينه والصلاحيات التي سيتمتع بها.
كمما كشف فتحي السعيطي العضو الآخر بالمجلس الذي يتخذ من فندق بمدينة طبرق بأقصى شرق ليبيا مقرا مؤقتا له، أنه تم الاتفاق مبدئيا بالإجماع في جلسة عقدها المجلس مساء أول من أمس على حل جميع التشكيلات والميليشيات المسلحة المشرعنة من قبل المؤتمر الوطني العام وإلغاء كافة التكليفات التي كلفت بها سابقا من رئيس المؤتمر.
وأوضح أنه تم تكليف اللجنة القانونية لصياغة مقترح قانون إلغاء هذه التشكيلات، تمهيدا لعرضها في أقرب وقت على مجلس النواب للتصويت عليها.
وكان مجلس النواب قد استمع أمس إلى رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني الذي مثل أمام أعضاء المجلس برفقة وزراء الخارجية والداخلية والصحة والثقافة، والمواصلات بالإضافة إلى رئيس جهاز المخابرات الليبية سالم الحاسي.
وقال بيان مقتضب للمجلس بأنه تم في هذه الجلسة توجيه الأسئلة من قبل مجلس النواب لرئيس وأعضاء الحكومة، مشيرا إلى أن الثني استعرض الوضع الأمني والاقتصادي في ليبيا، كما تحدث وزير الخارجية محمد عبد العزيز عن العلاقات والشؤون الخارجية.
ونقل أعضاء حضروا الجلسة عن الثني قوله: «بأن هذه الحرب الدائرة في العاصمة طرابلس هي بأوامر نورس أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني السابق بحجة حماية المؤتمر والعاصمة».
وقال أعضاء بأنهم يعتزمون مناقشة مشروع قرار بطلب مثول أبو سهمين للعدالة للتحقيق معه في عدة اتهامات بسوء استخدام سلطاته إبان رئاسته للبرلمان السابق بالإضافة إلى فضيحة أخلاقية تتعلق بظهوره بشكل غير لائق ومهين في استجواب من أحد قادة كتيبة ثوار طرابلس عن ملابسات تواجده ليلا مع فتاتين ليلا بمقر إقامته بضاحية فشلوم في العاصمة قبل بضعة شهور.
من جهة أخرى اتهم رئيس الحكومة عبد الله الثني الأطراف المتقاتلة في العاصمة طرابلس بعدم جديتها، ونواياها الصادقة لإنهاء النزاع ووقف الاقتتال في طرابلس، موضحا في مؤتمر صحافي عقده بمدينة طبرق أن كل طرف من هذه الأطراف يعتقد ويأمل أن يحسم الأمر لصالحه، وهذا لن يحصل، وحتى وإن حصل فليس هناك منتصر.
وتابع: «الكل خاسرون لأننا كلنا أبناء وطن واحد، وجلدة واحدة، ومصير واحد وعلينا الجلوس مع بعضنا البعض والتحاور من أجل مصلحة البلاد».
ورأى الثني أن ليبيا لا يمكن أن تحكم من جديد بالسلاح، ولا يمكن أن يقبل الليبيون أن يحكموا من قبل شخص بقوة السلاح، ولا يمكن أن يقبلوا أن يفرض عليهم أي رأي أو اتجاه بالقوة، موضحا أن فرض الآراء يكون بالإقناع والتحاور والتفاهم وليس بالقوة.
وأعرب الثني عن أسفه للاقتتال الدائر الآن في مدينتي طرابلس وبنغازي، وقال: «نحن نأسف للشباب الذين شاركوا في ثورة 17 فبراير (شباط) وقاتلوا بكل جدية، وبكل حسم نظام القذافي الآن يتقاتلون فيما بينهم، والدماء الليبية تسفك في كل مكان».
ودعا الثني الجميع إلى التعقل وتحكيم مصلحة البلاد، معربا عن أمله من الحكماء والعقلاء في كافة مناطق ليبيا المشاركة الفعالة والضغط من أجل الجلوس والحوار ووقف الاقتتال بين الليبيين.
وحول الوضع في مدينة بنغازي (شرقا) قال الثني إن حكومته تواصلت مع كل الأطراف، وهناك لجنة تعمل لإيجاد حل للوضع الأمني في المدينة، معربا عن استعداد حكومته للجلوس والتحاور مع أي قوة أو طرف شرط احترامه لشرعية الدولة، واحترامه للآخر وعدم تكفير الآخر.
وأكد الثني أن القوة التي لا يمكن قبول الجلوس والتحاور معها هي القوة التي ترفض الدولة ومؤسساتها وتكفر الآخر.
من جهته، اعترض بنك ليبيا المركزي على إبلاغ وكيل وزارة المالية لمجلس النواب أن المصرف تتم إدارته من خارج البلاد.
وأوضح البنك في بيان له بثته وكالة الأنباء الرسمية أمس، أن وجود محافظ البنك خارج البلاد ومتابعته لشؤون المصرف من محل إقامته بالخارج هو إجراء احترازي دفعت إليه الظروف الاستثنائية وذلك بعد التهديدات الجدية والمباشرة التي وجهت إلى شخص المحافظ، لافتا إلى أن تلك التهديدات كانت تهدف إلى إجبار المصرف المركزي على تغيير مواقفه من ملفات الفساد التي طالت معظم القطاعات، وكذلك بسبب وقوف المصرف في وجه نزيف هدر المال العام، الذي أوصل البلاد إلى أزمة مالية خانقة بل إنه - للأسف - وضعها على حافة كارثة مالية محققة، بسبب سوء الإدارة ونظرا للسياسات المالية الخاطئة المتبعة.
وأكد البنك مجددا أنه ينأى بنفسه عن التجاذبات السياسية، والالتزام التام بالقانون في أداء أعماله حفاظا على المال العام وعلى وحدة الوطن واستقراره..
إلى ذلك، أعلن طارق متري الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أنه سيغادر منصبه بحلول نهاية الشهر المقبل، موضحا في بيان لـ«الشرق الأوسط» أنه سيواصل عمله رئيسا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حتى هذا الموعد.
وقال متري أنه سبق له أن أعلن رغبته، عند التجديد له منذ عام تقريبا، في عدم البقاء في منصبه أكثر من سنتين.
في غضون ذلك، أبلغ حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين وفد الأمم المتحدة الذي يزور طرابلس للتوسط من أجل وقف القتال الدائر في محيط مطار طرابلس الدولي، اعتراضه على عقد مجلس النواب جلساته في مدينة طبرق وليس في مقره الرئيسي بمدينة بنغازي في شرق البلاد.
وقال بيان أصدره الحزب أمس أن مسؤول الدائرة السياسية صالح المسماري التقى نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إسماعيل ولد الشيخ صحبة السفير الإيطالي، حيث أبدى لهما عدم ارتياح الحزب لمخالفة مجلس النواب للإعلان الدستوري القاضي بعقد جلساته بمدينة «بنغازي»، مضيفا أن هناك قطاعا واسعا من الشعب الليبي رفض هذه الخطوة.
وأبدى المسماري تحفظ الحزب على مشاركة الأمم المتحدة في اجتماع «طبرق» كون الاجتماع مخالفة دستورية صريحة، مشيرا إلى أن الحزب يدعم المسار الديمقراطي السلمي.
وشدد المسماري على أن الطرف الداعم لما يعرف بعملية الكرامة التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر والرافض للحوار هو المسؤول عما آلت إليه الأوضاع الحالية، مؤكدا أن «حزب الإخوان ليس طرفا في الأحداث العسكرية الجارية، لكنه يبذل مساعيه من أجل إيجاد حلول سريعة للأزمة».
في المقابل أكد رئيس وفد الأمم المتحدة أنها حريصة على وقف إطلاق النار والعودة لطاولة الحوار، بينما أكد السفير الإيطالي على حرص حكومة بلاده على المساعدة في إيقاف الأضرار البيئية الناجمة عن احتراق خزانات الوقود.
من جهة أخرى، نفى الصديق الدرسي الناطق الرسمي للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، ما قاله مسؤول بالهيئة عن إمكانية الانتهاء من كتابة الدستور الجديد للبلاد في غضون شهرين.
وقال الدرسي في بيان لـ«الشرق الأوسط» إن مثل هذه القرارات تجتمع عليها الهيئة التأسيسية بكل أعضائها واستغربت لما تردد، عادا أن الهيئة تعمل بانسجام تام وترابط، وغايتها مصلحة الوطن العليا في استقراره وبنائه.
إلى ذلك، أكد مصدر بالقوات الخاصة للجيش الليبي (الصاعقة) بمدينة بنغازي، أن عدد القتلى في صفوف هذه القوات وصل خلال الأحداث الأخيرة بمنطقة بوعطني، 63 جنديا، وعدد الجرحى وصل إلى نحو 200 شخص.
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن المصدر قوله: إن قوات الصاعقة، ما زالت مستمرة في القتال في بعض المناطق المفتوحة مثل سيدي فرج، والهواري غرب بنغازي، مشيرا إلى أن انسحابهم من منطقة بوعطني، انسحاب تكتيكي، وخوفا على حياة المدنيين وأرواحهم.
وزعم أن الطرف الآخر في إشارة إلى ما يسمى بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي» الذي يضم خليطا من المتطرفين، قد تكبد خسائر بشرية كبيرة خلال المعارك التي دارت أمام المعسكر الرئيسي الصاعقة، مؤكدا على أن القوات الخاصة ما زالت مستمرة في المعارك بكامل قواتها ومستعدة لخوض المعارك ضد الميليشيات المسلحة.
وتحدثت أمس مصادر بشركة هاتف ليبيا لوكالة الأنباء الليبية عن توقف الاتصالات الدولية بين مصر والمنطقة الشرقية، مشيرة إلى أن السبب يرجع إلى أعطال فنية داخل الأراضي المصرية.
في غضون ذلك، وقع انفجاران عنيفان بمدينة درنة التي تعد المعقل الرئيسي للجماعات المتطرفة في شرق البلاد، لكن دون سقوط أي ضحايا.
وأفادت مصادر محلية أن الانفجار الأول استهدف المقهى الملحق بمتنزه درنة العائلي الواقع تحت كوبري ميناء درنة البحري، حيث سمع دوي صوته بأرجاء المدينة، وخلف أضرارا مادية جسيمة، فيما استهدف الانفجار الثاني محلا لملابس الشباب.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.