توقيع وثيقة «أخوة إنسانية» بين الأزهر والفاتيكان في أبوظبي لمكافحة التطرف

البابا فرنسيس عقد مباحثات مع قادة الإمارات وشارك في المؤتمر

الشيخ محمد بن راشد والدكتور أحمد الطيب والبابا فرنسيس والشيخ محمد بن زايد خلال حضورهم المؤتمر في أبوظبي أمس (إ.ب.أ)
الشيخ محمد بن راشد والدكتور أحمد الطيب والبابا فرنسيس والشيخ محمد بن زايد خلال حضورهم المؤتمر في أبوظبي أمس (إ.ب.أ)
TT

توقيع وثيقة «أخوة إنسانية» بين الأزهر والفاتيكان في أبوظبي لمكافحة التطرف

الشيخ محمد بن راشد والدكتور أحمد الطيب والبابا فرنسيس والشيخ محمد بن زايد خلال حضورهم المؤتمر في أبوظبي أمس (إ.ب.أ)
الشيخ محمد بن راشد والدكتور أحمد الطيب والبابا فرنسيس والشيخ محمد بن زايد خلال حضورهم المؤتمر في أبوظبي أمس (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة الإماراتية أبوظبي أمس توقيع وثيقة «الأخوة الإنسانية» بين بابا الفاتيكان فرنسيس الأول والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، التي تهدف إلى تعزيز العلاقات الإنسانية، وبناء جسور التواصل والتآلف والمحبة بين الشعوب، إلى جانب التصدي للتطرف وسلبياته، وذلك بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأعلن الشيخ محمد بن راشد، في كلمة له خلال مراسم التوقيع، عن إطلاق الإمارات «جائزة الأخوة الإنسانية - من دار زايد»، التي ستكرم في كل دورة منها شخصيات ومؤسسات عالمية بذلت جهوداً صادقة في تقريب الناس بعضها من بعض.
وقال آل مكتوم: «نتشرف في الإمارات بمنح الجائزة في دورتها الأولى للبابا فرنسيس، والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، لجهودهما المباركة في نشر السلام في العالم»، وأضاف: «يسرني باسم الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد، أن أرحب بضيفي البلاد الكبيرين في بلد التعايش والتعددية والحياة الكريمة».
وأكد أن لقاء الأخوة الإنسانية دليل على أهمية رعاية التعددية والحوار بين أتباع الأديان في المجتمعات كافة، وقال «اليوم، نحتفي معاً بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التي نسعد أن تكون دولة الإمارات حاضنة لها».
وأضاف: «باسم حكومة وشعب دولة الإمارات، والمقيمين على هذه الأرض الطيبة، وفي هذا اليوم التاريخي، سنواصل معكم حمل راية الأخوة الإنسانية، ونتعهد بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى جعل المنطقة والعالم مكاناً أكثر سلاماً وتسامحاً».
وتدعو وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك لتبني ثقافة الحوار درباً، والتعاون المشترك سبيلاً، والتعارف المتبادل نهجاً وطريقاً، كما تدعو قادة العالم وصناع السياسات الدولية والاقتصاد العالمي إلى العمل جدياً على نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام، والتدخل فوراً لإيقاف سيل الدماء، ووقف الحروب والصراعات والتراجع المناخي والانحدار الثقافي والأخلاقي.
وتطالب الوثيقة بوقف استخدام الأديان في تأجيج الكراهية والعنف والتطرف والتعصب، وتدعو إلى المصالحة والتآخي بين جميع المؤمنين بالأديان، وكل ضمير حي ينبذ العنف البغيض والتطرف الأعمى.

البابا: استعمال اسم الله لتبرير الكراهية والبطش تدنيس خطير

كان البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، قد ألقى كلمة أمس في أبوظبي، وصف فيها استعمال اسم «الله» لتبرير الكراهية والبطش ضد الأخ بأنه «تدنيس خطير»، وأضاف: «لا وجود لعنف يمكن تبريره دينياً، ولا يجوز لأحد استخدام الأديان في تأجيج الكراهية والعنف والتطرف والتعصب الأعمى، أو استخدام اسم (الله) لتبرير أعمال القتل والتشريد والإرهاب والبطش» (وثيقة الأخوة البشرية).
وبيّن بابا الكنيسة الكاثوليكية، في كلمته التي بدأها بالعربية، قائلاً «السلام عليكم»، وشاكراً الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والدكتور أحمد الطيب إمام جامعة الأزهر، أن قبوله دعوة الإمارات تم لكونه أخاً يبحث عن السلام مع الإخوة، وأخاً متعطشاً للسلام، ولديه رغبة في تعزيز السلام. وأضاف: «أتوجه من وطنكم إلى جميع بلدان شبه الجزيرة، الذين أرغب في أن أوجه إليهم أخلص تحياتي الودية، المقرونة بالصداقة والتقدير».
ولفت إلى إن عدوة الأخوة هي النزعة الفردانية، التي تترجم في عزيمة تأكيد الذات والمجموعة الخاصة على حساب الآخرين، مشيراً إلى أنه فخ يهدد جميع جوانب الحياة، حتى الصفات الأسمى والفطرية لدى الإنسان، أي الانفتاح على المتسامي والتدين.
وأضاف «إن شعار هذه الزيارة يتألف من حمامة تحمل غصن زيتون، وإن السلام كي يحلق يحتاج إلى جناحين يرفعانه؛ إنه يحتاج إلى جناحي التربية والعدالة»، مشيراً إلى أن التربية - وأصل الكلمة اللاتيني يعني الاستخراج والاستخلاص - تتطلب أن نستخلص ونستخرج الموارد الثمينة في النفس.
وأكد أن شجاعة الاختلاف هي روح الحوار الذي يقوم على صدق النوايا، معرباً عن سروره بأن أول منتدى دولي للتحالف بين الأديان من أجل مجتمعات أكثر أماناً حول مسألة كرامة الطفل في العصر الرقمي قد عقد في أبوظبي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مشيراً إلى أن هذا الحدث استأنف الرسالة التي أطلقت قبل عام في روما، في المؤتمر الدولي حول الموضوع نفسه، الذي قدم له دعمه وتشجيعه الكاملين.
وشدد على أهمية التعاون لبناء مستقبل مزهر، وقال: «ليس هناك من بديل آخر. إما نبني المستقبل معاً، أو لن يكون هناك مستقبل. لا يمكن للأديان، بشكل خاص، أن تتخلى عن الواجب الملح في بناء جسور بين الشعوب والثقافات. لقد حان الوقت للأديان لأن تبذل ذاتها بشكل فعال، وبشجاعة وإقدام، ومن دون تظاهر، كي تساعد العائلة البشرية على إنضاج القدرة على المصالحة، ورؤية ملؤها الرجاء، واتخاذ مسارات سلام ملموسة». وأكد أن الحرب لا تولد سوى البؤس، والأسلحة لا تولد سوى الموت، وقال: «الأخوة البشرية تتطلب منا، كممثلي الأديان، واجب حظر كل تلميح إلى الموافقة على كلمة (حرب). دعونا نعيد هذه الكلمة إلى قسوتها البائسة. فأمام أعيننا، نجد نتائجها المشؤومة. أفكر بنوع خاص باليمن وسوريا والعراق وليبيا».
وأضاف: «لنلتزم معاً، كأخوة في العائلة البشرية الواحدة التي شاءها الله، ضد منطق القوة المسلحة، وضد تقييم العلاقات بوزنها الاقتصادي، وضد التسلح على الحدود وبناء الجدران وخنق أصوات الفقراء؛ لنواجه كل هذه الأمور بواسطة قوة الصلاة العذبة، والالتزام اليومي في الحوار. ليكن وجودنا معاً اليوم رسالة ثقة، وتشجيعاً لجميع الأشخاص ذوي الإرادة الحسنة، كي لا يستسلموا أمام طوفان العنف، وأمام تصحر الغيرية. والله هو مع الإنسان الذي يبحث عن السلام. ومن السماء يبارك كل خطوة تتخذ على الأرض في هذا الاتجاه».

شيخ الازهر: الأديان الإلهية بريئة من الإرهاب

من جهته، قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إن الأديان الإلهية بريئة كل البراءة من الحركات والجماعات المسلحة التي تسمى حديثاً بـ«الإرهاب»، كائناً ما كان دينها أو عقيدتها أو فكرها أو ضحاياها، أو الأرض التي تمارس عليها جرائمها المنكرة.
وأضاف شيخ الأزهر: «إن الأديان قد أجمعت على تحريم الدماء، وإن الله حرم قتل النفس في جميع رسالاته الإلهية»، وبيّن أن حادثة تفجير برجي التجارة في نيويورك، في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، دفع الإسلام والمسلمون ثمنها غالياً، حيث إن الحادثة استغلت سلبياً بإظهار الإسلام في صورة الدين المتعطش لسـفك الدماء.
وشدد على أن الحروب التي انطلقت باسم «الأديان»، وقتلت الناس تحت لافتاتها، لا تسأل الأديان عنها، وإنما يسأل عنها هذا النوع من السياسات الطائشة التي دأبت على استغلال بعض رجال الأديان، وتوريطهم في أغراض لا يعرفها الدين ولا يحترمها.
ودعا شيخ الأزهر أحمد الطيب المسلمين إلى حماية المسيحيين في الشرق الأوسط، باعتبارهم شركاء في أوطانهم، ودعا لاحترام قوانين الدول التي يعيشون فيها، وقال: «استمروا في احتضان إخوانكم من المواطنين المسيحيين في كل مكان، فهم شركاؤنا في الوطن، وإخواننا الذين يذكرنا القرآن بأنهم أقرب الناس مودة لنا».
وتابع الطيب: «أقول للمسلمين في الغرب: اندمجوا في مجتمعاتكم اندماجاً إيجابياً، تحافظون فيه على هويتكم الدينية، كما تحافظون على احترام قوانين هذه المجتمعات. واعلموا أن أمن هذه المجتمعات مسؤولية شرعية، وأمانة دينية في رقابكم تسألون عنها أمام الله تعالى».
كان الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والبابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، قد زارا جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، ضمن جدول أعمال الزيارة التاريخية المشتركة، ولقائهما معاً تحت اسم «لقاء الأخوة الإنسانية».

مباحثات بين قادة الإمارات والبابا فرنسيس

وعقد الشيخ محمد بن راشد، والشيخ محمد بن زايد، جلسة مباحثات مع البابا فرنسيس أمس، تناولت علاقات الصداقة والتعاون بين الإمارات والفاتيكان، وسبل تنميتها بما يخدم القضايا الإنسانية، ويعزز قيم التسامح والحوار والتعايش بين شعوب العالم، إضافة إلى عدد من الموضوعات التي تهم الجانبين.
واستعرض الجانبان، خلال اللقاء الذي جرى في قصر الرئاسة في العاصمة أبوظبي، آفاق التعاون المشترك، وجهود الجانبين في ترسيخ قيم التآخي والحوار والتعايش بين الشعوب، التي تحث عليها جميع الأديان، في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار والسلام لدول المنطقة والعالم، إضافة إلى تعزيز الانتماء الإنساني الحضاري والفكر المستنير، ومواجهة الأفكار المتطرفة والكراهية الدينية.
ورحب الشيخ محمد بن راشد، والشيخ محمد بن زايد، بالبابا فرنسيس، وأعربا عن سعادتهما بزيارته إلى الإمارات، التي تعد تتويجاً لجهود الدولة، ومساعيها الرامية إلى نشر قيم التآخي الإنساني والتعايش والسلام بين مختلف شعوب العالم.
ونوها بأن الزيارة، وما يتخللها من فعاليات مهمة، تعطي دفعة غير مسبوقة، من حيث دلالتها وأهميتها، نحو التقريب وقبول الآخر وتقبل جميع الثقافات في بوتقة واحدة، هي الإنسانية بقيمها النبيلة التي ترسخها جميع الأديان، إضافة إلى كونها فرصة مهمة للتباحث والتشاور وتبادل وجهات النظر بشأن كل ما يصب في تعزيز العلاقات الثنائية، وترسيخ قيم الحوار والتعايش والأخوة الإنسانية.
وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن دعم جهود الأمن والسلام والاستقرار يأتي ضمن أهم أهداف دولة الإمارات منذ تأسيسها على يد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وذلك انطلاقاً من إيمانها العميق بأنها المدخل الرئيسي والقاعدة القوية التي تنطلق منها التنمية، ويتحقق الازدهار للشعوب.
من جانبه، أعرب البابا فرنسيس عن سعادته بزيارة الإمارات، مشيراً إلى أن زيارته تمثل مرحلة جديدة في تاريخ الأخوة الإنسانية بين شعوب العالم والعلاقات بين مختلف الأديان، كما ثمن دعوة الشيخ محمد بن زايد للمشاركة في «لقاء الأخوة الإنسانية» مع الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، في أرض السلام والتعايش والأمان.
ودعا الجانبان، في ختام لقائهما، إلى تعزيز التعاون بين مختلف المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية من أجل صياغة مبادرات ورؤى تعزز قيم الحوار البناء الفاعل بين الثقافات، وتؤكد أهمية احترام المعتقدات، ونشر ثقافة التسامح والسلام.
وأكدا حاجة العالم الملحة إلى تكريس جهوده من أجل بث روح الإخاء الإنساني والتعايش بين جميع شعوبه، لترسيخ الأمن والسلام والاستقرار في مختلف أرجائه، بجانب التصدي لمحاولات تشويه الأديان والتحريض على الكراهية الدينية.
وقدما، في ختام اللقاء، هدية تذكارية إلى البابا فرنسيس، عبارة عن صندوق صنع من الجلد، مستوحى من «المندوس»، يحتوي على أول وثيقة صادرة عن الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، حاكم أبوظبي آنذاك، يهب فيها قطعة من الأرض في الجهة الغربية من أبوظبي إلى الكنيسة الكاثوليكية، بتاريخ 22 من شهر يونيو (حزيران) عام 1963، بجانب صورة تاريخية للشيخ شخبوط بن سلطان تجمعه مع إيوزيو لويجي مكليكاني، مطران أبوظبي والخليج العربي آنذاك.
في حين قدم بابا الكنيسة الكاثوليكية «ميدالية تذكارية»، على الوجه الأول منها صورة لقاء بين القديس فرنسيس والسلطان الملك الكامل الأيوبي (وهو حدث مروي في كتاب الأسطورة)، وعلى الوجه الآخر كتابة منحوتة باللغة اللاتينية عن الزيارة البابوية؛ وتم اختيار هذا الرسم لإظهار هدف الزيارة: «الحوار بين الأديان».



السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.