البنوك اللبنانية تدرس خيارات الدفاع في الدعوى الأميركية ضدها

تركز على الدفوع الشكلية بعد اتهامها بتقديم خدمات مالية لـ«حزب الله»

المقر الرئيسي لمصرف لبنان (أ.ب)
المقر الرئيسي لمصرف لبنان (أ.ب)
TT

البنوك اللبنانية تدرس خيارات الدفاع في الدعوى الأميركية ضدها

المقر الرئيسي لمصرف لبنان (أ.ب)
المقر الرئيسي لمصرف لبنان (أ.ب)

تدور حركة ناشطة داخل أروقة المصارف اللبنانية التي تواجه دعويين مدنيتين رفعتا في نيويورك، بزعم تسهيل أعمال لصالح «حزب الله»، والتسبب جزئياً بالضرر اللاحق بالعائلات التي فقدت جنوداً أميركيين أو تعرضوا للإصابة إبان العمليات العسكرية في العراق بين 2004 و2011.
وقد رفعت الدعوى أمام محكمة مدنية في نيويورك في مطلع الشهر الجاري، ولم تحدد المحكمة حتى الآن موعد بدء المحاكمة التي توقع المحامي ويليام فريدمان الذي يعمل في شركة المحاماة الأميركية «أوسي إل إل سي» (الموكلة بالادعاء باسم 400 عائلة أميركية) في مقابلة مع قناة «الحرة» التلفزيونية، أن تستغرق سنوات. لكنه أكد عزم الشركة المضي في القضية إلى النهاية وبأقصى إمكاناتها، وأشار إلى أنها الأولى من نوعها التي تقام تحت قانون مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة.
ويغلف الكتمان المطبق كامل المشاورات والاتصالات الجارية داخل المصارف الـ11 المعنية، وبينها وبين جمعية المصارف والتشاور القائم مع أركان حاكمية مصرف لبنان. كما يجري التواصل بين المحامين الداخليين ومكاتب المحاماة والاستشارات القانونية المتعاقدة مع هذه المصارف، وذلك توخياً لاستنباط أفضل القواعد والآليات التي يمكن اعتمادها لمواجهة هذا النوع من «التجنّي» ربطاً بمساره القضائي.
ورغم رسائل الاطمئنان التي سارعت جمعية المصارف إلى تعميمها عبر الإشارة إلى رفض المحاكم الأميركية في العام 2007 لدعوى مماثلة سابقة ضد 5 مصارف لبنانية، تحرص إدارات المصارف المعنية على إيلاء القضية أهمية استثنائية لجهة الإحاطة التامة بها والطلب إلى المحامين إعداد خلاصات محددة مبنية على دعاوى مماثلة أو شبيهة، والاستعانة بخبرات قانونية أميركية، بحيث يمكن تحديد المسار الذي سيتم اعتماده للمواجهة.
وأشار رئيس الجمعية الدكتور جوزف طربيه إلى أن المصارف المعنية تتحضر للتعامل بما يتناسب مع هذه المسألة، وأنها تعمل على تعيين مكاتب محامين في نيويورك. كما وفر مكتب مستشار الجمعية الأميركي «دي إل اي بايبر» بعض المستلزمات المشتركة، ومنها الحصول على فترة ستة أشهر للرد. وأكد أن الجمعية ستقوم بدور تنسيقي محلياً من خلال لجنة محامين للمتابعة.
وعلمت «الشرق الأوسط» بوجود تباينات صريحة بين المصارف المدعى عليها لجهة المقاربات الأولية يتمدد مضمونها إلى التوجهات اللاحقة للاحتواء والمعالجة. ويشير ذلك إلى عدم وجود فرصة حقيقية لتطوير التواصل والتشاور وصولاً إلى تجميع «المدعى عليهم» ضمن منصة قانونية موحدة تتولى صياغة مخطط موحد للدفاع بدءا من الدفوع الشكلية. فالبعض يعتقد أن التهم الموجهة إلى مصرفه عرضية وليست ذات شأن بحيث يمكن الطعن فيها في مذكرة الدفوع الشكلية، بينما تتطلب التهم الموجهة لمصارف أخرى دفاعاً صلباً ومركزاً في حال عدم القبول بردها في المرحلة الأولى.
ويلفت خبير لبناني يحوز خبرات أكاديمية وعملية في القوانين والمحاكم الأميركية، إلى الضرورة القصوى للتحوط والاحتراز في دعاوى من هذا النوع والتي تستظل بالبعد النفسي للمواطنين الأميركيين المرتبط بيافطة مكافحة الإرهاب الدولي وتمويله. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أنه من الممكن إنهاء القضية بكل مضامينها وتداعياتها في مرحلة الدفوع الشكلية، لكن ينبغي الاستعداد المتكامل لكل الاحتمالات وتوكيل مكاتب محاماة أميركية ذات باع في مخاطبة المحكمة وهيئات المحلفين بهدف تكوين القناعات المطلوبة».
ويوضح أنه «في حال عدم إنهاء القضية بكامل تشعباتها في مرحلة الدفوع الشكلية، ستكون البنوك المعنية أمام خيارات متعددة بحسب مكانة الدفوع وقوة الإقناع التي يوردها الدفاع. فكما هي الاتهامات موزعة ومختلفة، يمكن لقرارات القاضي أن تماثلها بين قبول كلي أو جزئي للدفوع المقدمة، وبالتالي يمكن إخراج كل البنوك أو بعضها من القضية. ويتم البناء على المستجدات للمرحلة الثانية في حال لم يتم قبول كامل الدفوع الأولى».
من الممكن في هذه المرحلة، بحسب الخبير القانوني الدولي، الولوج فورا في مرحلة التقصي والاستكشاف (ديسكوفري). هذه المحطة تسبق الحكم الابتدائي، وينشط فيها المحامون من الأطراف كافة. يمكن القول إنها مرحلة «اللعب على المكشوف». فكل الأوراق تصير متاحة بما فيها من مكامن قوة ومن ثغرات تتيح للخصم تحسين موقفه التفاوضي. كذلك يمكن أن تتكرر هذه المحطة في حال تجاوز الأحكام الابتدائية والانتقال إلى محكمة الاستئناف، وهو حق للمتقاضين من الطرفين.
وبدءاً من الإشارات الشكلية، يركز الخبير على التوقيت «الذكي» الذي استبق انتهاء مفاعيل القانون الخاص مطلع العام الحالي، وعلى «اختيار» بروكلين لإقامة الدعويين الخاصتين بالمصارف اللبنانية. فاختيار المحلفين ضمن هذه المنطقة الشرقية من نيويورك سيخضع حكماً لطبيعة سكانها والسلطات المحلية فيها. والغالبية في هذه المنطقة لا تعرف عن لبنان وعن مجمل الدول العربية إلا القليل مما تتلقاه من وسائل الإعلام الأميركية، والتي تسلط الضوء على الإرهاب والأعمال الحربية. كما أن إجماع المدعين على حصر التوكيل بمكتب محاماة واحداً، يؤشر إلى «مصالح مالية وغير مالية» تكفلت بالإعداد وجمع التواقيع وعقد اتفاقات لتوزيع «المغانم»، والتي يمكن أن تكون مضاعفة ثلاث مرات وفقا للقانون المرفوعة تحت لوائه.
وتتماهى إشارات الخبير نسبياً مع مضمون تصريح نقله موقع إلكتروني عن السفير اللبناني في واشنطن غابي عيسى، ومفاده أن «لا حرب أميركية مالية على لبنان بعد رفع مكتب محاماة دعوى من قبل «متضرّرين من حزب الله» ضد عدد من المصارف اللبنانية أمام القضاء الأميركي. ويوضح: «هذه الدعوى تم رفعها بتاريخ 1-1-2019، وتستند على قانون قديم يسمى (تيروريزم آكت)، كان من المتوقع انتهاء العمل به عام 2013 قبل أن تمدد فترته لست سنوات تنتهي يوم الثاني من يناير (كانون الثاني) 2019، أي إن مكتب المحاماة تقدم بالدعوى قبل يوم واحد من انتهاء المدة».
يشير الخبير إلى التمايز في وضعية البنوك التي طالتها الدعويان. فأحد البنوك سبق أن شارك بمعالجة ملفات واتهامات تخص مصرفا ثانيا قبل إنجاز شرائه ودمجه. وقد استغل مكتب المحاماة هذه الوقائع للزج مجددا باسم المصرف الدامج مع تبيان مرجعية الملفات للمصرف السابق (البنك اللبناني الكندي) الذي خرج نهائيا من السوق وتم شطب رخصته. ثم أضاف لائحة ثانية بتهم تقديم خدمات مالية من قبل البنك الدامج (إس جي بي إل) لصالح عملاء ومؤسسات من ذوي الصلة بمؤسسات حزبية وإسلامية يصنفها القانون الأميركي كأذرع تمويلية «إرهابية». وتورد الدعوى ما أعلنته إدارة مكافحة المخدرات الأميركية في يونيو (حزيران) من العام 2013، وأيضا مدعي عام منهاتن في بيان تسوية «الدعوى المدنية بالتزوير وتبييض الأموال التي رفعتها واشنطن ضد البنك اللبناني - الكندي وأصوله».
وعموما تستند الدعويان أيضا إلى المراسيم التطبيقية للقانون الأميركي لمكافحة ومنع تمويل «حزب الله» الصادرة مطلع 2016، وحددت الجهات التي يشملها القانون بـ«حزب الله» كمنظمة، و{الأفراد والشركات والممتلكات التي وضعت على لوائح العقوبات الأميركية والدوليّة». وتشمل القضية مصارف «سوسييتيه جنرال»، «بنك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، «عودة»، «لبنان والمهجر»، «بيبلوس»، «فرنسبنك»، «بنك بيروت»، «لبنان والخليج»، و«اللبناني الفرنسي»، و«بيروت والبلاد العربية»، و«جمال تراست بنك».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended